]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا هو التاريخ الدموي للنصرانية الغربية

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-06 ، الوقت: 06:41:51
  • تقييم المقالة:

 

                                                                                       

إن الأقلام الغربية جعلت من مقتل السهروردي والحلاج جريمة في حق الإنسانية وقتلا لحرية الرأي وكسرا لأقلام أسالت من الفكر ما أنارت به العقول وأضاءب به الأفاق، ولا يستطيع أحد منهم أن يخفي تاريخ النصرانية المظلم. لقد كتب مؤرخو الغرب أن الإسلام أنتشر في ربوع العالم بالقتل واستسلم الناس له تحت السيوف وأجبروا على الدخول فيه قهرا وعنوة.

 

وهي أقوال ترددها الأقلام المأجورة في كل مرة ويرددها بابوات الفاتيكان وحتى بعض المسلمين الذين أعجبوا بالتاريخ الأسود للنصرانية الغربية، بل وبالتاريخ الصليبية المشرق والحافل بالرحمة والدفاع عن حقوق الإنسان والوقوف ضد اضطهاد الأقليات العرقية والطوائف الدينية؟

 

بينما جاء الإسلام بدين يدعو إلى التخلف ونشر الهمجية وتقييد الحريات الفكرية والدينية وإسكات كل صوت يريد الحرية وفرض قيود قمعية صارمة. وخلافا للواقع يتعمد الأوربيون إخفاء تاريخهم الأسود، ومع توجيه الكنيسة في أوروبا اتهامات ملفقة للإسلام لإخفاء جرائم دموية وقمعية ارتكبتها في حق الإنسانية على مدى عصور.

 

غير أن التاريخ يشهد بأن المسلمين كانوا أرحم الأمم على الإطلاق بشعوب البلاد التي فتحوها، ولم يرغموا أحدا الدخول إلى دينهم، ومن أمثلة ذلك أن النصارى واليهود وغيرهم بقوا في الأوطان الإسلامية على ديانتهم إلى اليوم، وليس على غرار ما فعله الأسبان بالمسلمين في الأندلس، إذ نكلوا بهم أشد التنكيل وقتلوا منهم الآلاف وهجروا الباقي إلى بلدان الشمال الإفريقي ومحو أثار الإسلام من هناك. ولو كان الإسلام دينا دمويا أنتشر بالسيف كما يزعم الغرب، ما بقي أثرا للجاليات النصرانية واليهودية في مختلف البلاد الإسلامية وخاصة بلاد الشرق اليوم، وما بقي كذلك أحد منهم يدين بغير دين الإسلام. وعندما يسأل هؤلاء عن مذابح أرتكبتها الجيوش الإسلامية في أي بلد فتحوه، وما  أعداد الضحايا؟ لا نجد إجابات في كتبهم التاريخية جريمة واحدة أرتكبها المسلمون في حروبهم ضد غيرهم.

 

فيما نجد النصرانية الغربية التي نشرها الرومان وأجبر الناس باعتناقها عنوة وتحت التنكيل والقتل بعد أن أصبح الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية هو دين الملك، وسيكتشف القارئ في هذا الجانب حجم الجرائم التي ارتكبتها في حق الإنسانية وكيف تعاملت الكنيسة النصرانية مع مخالفيها في الدين، وكيف نشرت المسيحية بالقوة والقهر. ومن ثم يتضح لنا كيف فضلت الشعوب الأوروبية العلمانية ورفضت النصرانية ممثلة في حكم الكنيسة بعد معاناة دامت قرونا من سيطرتها على مختلف الدول الأوروبية. 

 

فبمجرد أن أصبحت النصرانية سنة 315م الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية سارع القساوسة في قتل الكهنة والوثنيين وتدمير معابدهم، وابتداء من تاريخ اعتماد الدولة الرومانية النصرانية كدين رسمي للدولة إلى القرن السادس تم ذبح الآلاف من الوثنيين، وكانوا لا يعتبرون قتلهم جرائم على قدر ما كانوا يعتبرون ذلك انتصارا لحكم الرب.

 

من بين القساوسة الذين شنوا حملة قتل الكهنة والوثنيين ( مارك اريثوسا) و (سايرل) اللذين كانا من بين الأشخاص الذين لقبوا بـ "مدمروا المعابد". توال من بعد ذلك صدور قرار من قبل الدولة الرومانية سنة 356م بإعدام كل وثني يثبت ممارسته طقوسا وثنية. وفي سنة 408ـ 450م أصدر الإمبراطور الروماني النصراني (ثيودوسيوس) قرارا بإعدام الأطفال الذين يثبت ضدهم اللعب ببقايا التماثيل الوثنية وكان ينفذ التعاليم النصرانية بحذافيرها.

 

في تراير (ألمانيا) قام المسيحيون سنة 385 م بإعدام الإسباني (بريسكيليانوس) مع ستة من أتباعه وذلك بقطع رؤوسهم بعد توجيه إليهم تهمة الهرطقة.

 

في سنة 372م بدأت جماعة نصرانية سرية بالترويج لتحديد واستخدام بعض الوسائل لنجاحه، وفور ذلك اعتبرته الكنيسة الكاثوليكية مناقضا للإيمان بدين الرب، فتم القضاء على هذه الجماعة ضمن حملات ضخمة في سائر أنحاء الإمبراطورية الرومانية أدت إلى قتل آلاف الأشخاص من الرجال والنساء.

 

وظلت الإعدامات سيدة الموقف، ففي أوائل القرن الرابع تم إعدام الفيلسوف (سوباتروس) بناء على طلب الكنيسة. ثم تلاها في سنة 415م تمزيق جسد الفيلسوفة (هيباتيا) وتحويله إلى قطع متناثرة في الأرض داخل كنيسة بالإسكندرية من طرف عصابة نصرانية يرأسها الكاهن (بيتر).

 

وبقيت الإعدامات مستمرة ففي عام 782م أمر الإمبراطور النصراني ( كارل شرلمان) بقطع رأس 4500 فرد بسبب رفضهم اعتناق المسيحية.

 

وفي سنة 1234م فرضت الكنيسة في ألمانيا ضرائب مرتفعة على الفلاحين، وعندما عجزوا على دفعها تم ذبح ما يقارب 11 ألفا من الرجال والنساء والأطفال.

 

وفي أثناء الاجتياح التركي لرومانيا قام الأمير الروماني (فلاد تيبيسو) الملقب بـ (دراكولا) ما بين 1456ـ 1462م بصده الاجتياح التركي (العثماني)، وكان قد وقع الآلاف منهم أسرى فأبتدع وسيلة مهينة لتعذيبهم تعرف باسم (الحازوق)، وهي عبارة عن رمح  يدق في الأرض، رأسه حاد، يدخل من دبر الضحية حتى يخرج من عنقه، وقتل بهذه الطريقة 40 ألفا من البشر كما قتل 05 آلاف من الفقراء لظنه أن بموتهم يقضي على الفقر. وفي سنة 1456م وقعت معركة في بلغراد بين العثمانيين واليوغسلاف تم فيها ذبح 80 ألفا من الأتراك.

 

وبأمر من الكنيسة النصرانية في القرن الخامس عشر تم نهب 18 ألف قرية في بولندا، وكان عدد ضحاياها غير معروف.

 

وفي القرن 16 و 17قام الجنود الأنجليز بمهاجمة أيرلندا بحجة تعريفهم بالديانة النصرانية، وكانوا يصفون الأيرلنديين بالقومية المتوحشة، ويعيشون عيشة الوحوش، وبالتالي أمر القائد الإنجليزي ( همفري جليرت) بقطع رؤوسهم جميعا ووضع رأس كل واحد منهم بجانب جثته. لأن منظر الرؤوس المفصولة عن أجسادها حسب رأيه يزيد من رعب الأيرلنديين. وكان عدد ضحايا هذه المجزرة عشرات الآلاف من القتلى.

 

ومنذ أن وجدت المسيحية في أوروبا قامت وإلى عام 1484م بقتل آلاف السحرة والساحرات. ومنذ هذا التاريخ على الأرجح إلى عام 1750م قامت الكنيسة بحرق وشنق الآلاف منهم وكان معظمهم من النسوة.

 

ومع بدء الحملة الصليبية الأولى ضد الإسلام عام 1095ـ 1096م تحت قيادة البابا ( اربان الثاني)، قتل الآلاف في أوروبا الشرقية (المجر). وفي تلك السنة ( 1096) قتل كذلك بمنطقة (نيكايا) و (كسيريجوردون) بتركيا الآلاف من سكانهما. وفي شهر جوان من هذا العام غزا الصليبيون مدينة (انتيوشيا) التركية، وتم قتل ما بين 10 ـ 60 ألف شخص، ثم قام الصليبيون بعد أيام بقتل 100 ألف تركي من الرجال والنساء والأطفال. ويقر المؤرخ (فولتر) بأن الصليبيين لم يكتفوا بإيذاء نساء أعدائهم ولكنهم كانوا يبقرون بطونهم بالرماح. وإلى غاية سنة 1098م غزا الصليبيون نحو 40 مدينة كبرى، وما يربو عن 200 قلعة وكان مجموع الضحايا من الرجال والنساء والأطفال يعد بالآلاف، ونظرا للمجاعة التي تعرضت لها الجيوش الصليبية كانوا يأكلون جثث الموتى، وذلك طبقا لما ذكره المؤرخ ( ألبرت اكينسيس).

 

كان عدد الضحايا عند احتلال القدس عام 1099م من قبل الصليبيين وصل إلى 60 ألف قتيل من رجال ونساء وأطفال المسلمين واليهود، وذكر الصليبيون: " أن أرجلهم كانت تغوص في دماء الأعداء إلى الكاحل، ونحن نصرخ ابتهاجا ونسير في اتجاه قبر يسوع المخلص لنمجده ونقدم امتنانا له ".!!

 

ويعد (أسقف) مدينة صور شاهد عيان، فقد كتب لهول ما رأى قائلا: " كان من المستحيل النظر إلى الأعداد الكبيرة من القتلى دون إحساس بالرعب، ففي كل مكان تجد أجزاء من أجساد بشرية ممزقة والأرض كلها كانت مغطاة بدماء القتلى. والغريب أن مشهد الجثث مفصولة الرأس والأطراف المبتورة في كل مكان لم يكن هو فقط مصدر الرعب في كل من شاهده، بل المنظر الأكثر إثارة للفزع هو النظرة التي كانت في أعين المنتصرين أنفسهم و هم ملطخون ويقطرون دما من الرأس إلى القدمين من دماء القتلى الذين قتلوهم مما أصاب هلع كل من ألتقيت بهم. و في محيط المعبد فقط كان يوجد حوالي عشرة آلاف قتيل من الكفار (المسلمين).

 

ويؤكد هذه المشاهد المرعبة المؤرخ النصراني ( ايكهارد) الذي كتب قائلا: " إن الرائحة الكريهة لتحلل جثث القتلى استمرت تعكر هواء فلسطين حتى حلول الصيف التالي". وتذكر المصادر التاريخية أن الحملة الصليبية الأولى وحدها مات فيها حوالى مليون قتيل.

 

في ديسمبر من سنة 1099م كانت معركة ( اسكالون) قد قتل فيها ما يزيد عن 200 ألف باسم يسوع المسيح.

 

 ومع بداية الحملة الصليبية الرابعة في ديسمبر 1204م هاجم الصليبيون القسطنطينية ودمروها ونهبوا كل ما كان فيها، وبلغ عدد القتلى بالآلاف، ومن بين القتلى يوجد نصارى.

 

حصيلة قتلى الحملات الصليبية إلى غاية تاريخ فتح مدينة عكا سنة 1291م على يد القائد ( الأشرف بن قلاوون) بلغ 20 مليون قتيل في فلسطين والشام والمناطق التركية.

 

الوجه الآخر للحملات الصليبية (البيجنزيانس) تعتبر أول حملة صليبية يكون ضحاياها من المسيحيين،  و(البيجنزيانس) يعتبرون أنفسهم مسيحيين حقيقيين ولكنهم رفضوا الخضوع لحكم الكنيسة الكاثوليكية ودفع ضرائب فرضت عليهم ومنعهم من تحديد النسل. وفي عام 1209م شنت ضدهم حملة إبادة بقيادة البابا (انوسنت الثالث) الذي يعتبر من أكبر المجرمين في التاريخ الإنساني. ومن جرائمه أنه دمر مدينة (بيزيرس) بفرنسا بكاملها وذبح جميع سكانها حيث بلغ عدد الذين قتلهم من 20 إلى 70 ألف ضحية، منهم نصارى كاثوليك لم يتجاوبوا مع مطالب البابا الداعية إلى تسليم المطلوبين المتهمين بالزندقة. ثم قام بذبح الآلاف في مدينة (كاركاسون) وفي مدن فرنسية أخرى.

 

واستمرت الإبادة العرقية 20 سنة حتى أبيدت طائفة (الكاتار) الذين كانوا يشكلون نصف سكان ( اورليان) جنوب فرنسا، وفور انتهاء الحرب سنة 1229م أنشئت محاكم التفتيش للقبض على بقية الفارين من شعب (الكاتار) وتم إعدامهم وحرقهم، وقدر عدد الضحايا نحو مليون قتيل من أفراد هذا الشعب.

 

 ومن جرائم محاكم التفتيش، ما قام به القاضي الإسباني (تور كيهادا) الذي كان يرأس هذه المحاكم بإعدام 10220 شخص حرقا.

 

ومن بين الجرائم المرتكبة من قبل الكنيسة في حق العلم والعلماء هو إعدام (جون هاس) حرقا سنة 1415م الذي أبدى معارضته لعصمة الباب وصكوك الغفران. وفي سنة 1538م تم إعدام الأستاذ (هوبمايير) حرقا بفيينا.

 

ثم جاء احتلال فرنسا للجزائر لتضيف إلى سجل جرائم الكنيسة جرائم أخرى تفوق الخيال، ففي فترة احتلالها لهذا البلد قتلت نحو مليون ونصف مليون شهيد. وقتلت في خلال أسبوع واحد في 8 ماي 1945م في سطيف وخراطة وقالمة ما يزيد عن 45 ألف جزائري. وقامت بتقييد العشرات من المساجين في منطقة رقان بالجنوب الجزائري حول مكان تجربتها للقنبلة الذرية. فسحقت أجساد المساجين بعد تفجير القنبلة الذرية وظلت تكتم هذا السر إلا أن فضح ذلك بعض شهود عيان ممن شهدوا التجربة النووية. وكانت نتيجة تجربتها أنها قتلت 42 ألف جزائري وبمشاركة إسرائيلية. وفرنسا اليوم تطالب تركيا الاعتراف بإبادة الأرمن، ونسيت الإبادات الجماعية في حق الجزائريين، وتقف إلى جانب إسرائيل في قضية الهلوكست، ونسيت الهلوكست النووي الذي أبادت من خلاله عشرات الآلاف الجزائريين.

 

وكان أن الاحتلال الأوروبي لإفريقيا السوداء لا يقل سوء عن ما فعله بالشعب الجزائري حيث كان يقتل الوثنيين بطرق بشعة لاستبدال ديانتهم بالقوة والقهر والذبح بالديانة النصرانية. وكانت النتيجة أن النصرانية دخلت إلى إفريقيا بالقهر والقتل. وما قامت به فرنسا في إفريقيا والمناطق التي احتلتها في العالم، هو ما فعلته إسبانيا بشعوب الأمريكيتين.

 

  .... عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق