]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإرهاب وقتل النساء والأطفال وصايا توراتية

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-06 ، الوقت: 06:12:01
  • تقييم المقالة:

 

كثيرا ما يروج الإعلام الغربي والصهيوني على أن الدين الإسلامي دين إرهاب يحرض على القتل والقمع والاستبداد ويضيق على حريات الناس، وأن القرآن تتضمن آياته الكثير من هذه المعاني التحريضية، فضلا عن أن المسلمين نشروا الإسلام بقوة السيف وفرضوه على الأمم بالإكراه. وحتى يكون القارئ على بينة من هذا الأمر ـ  أي قاريء مهما كان دينه أو مذهبه ـ نضعه في الصورة الحقيقية ليعرف أن الإسلام برئ مما يلصق به، وأن هذه المزاعم كلها لا أساس لها من الصحة، وأن التوراة تضمنت أسفار عديدة تحرض على قتل الأبرياء كما سنيبن ذلك لاحقا.

إن الباحث العربي عادة ما نجده يبحث في الروتينات ويتجنب دراسة الطبيعة النفسية للفرد الأصولي النصراني واليهودي، ولا يوجد في عالمنا العربي متخصصون في الفكر الأصولي النصراني والصهيوني بحثا وتمحيصا وإبرازه على أساس أنه عقيدة دينية تقوم على مفهوم إبادة الآخرين والتفوق الجنسي أو العنصري والبعد الديني لكل منهما. لذا يتوجب قراءة جديدة لهذا الصراع برؤية دينية سواء كان من المنظور الأكاديمي أو غيره، ففي الكتاب المقدس توجد أسفار كثيرة تحرض اليهود على كراهية الشعوب الأخرى. فقد ذكر في سفر اشعيا أن الأمم التي لا تخدم إسرائيل ولا تخضع لإرادتها وسياستها يجب أن تباد وتقتلع جذورهامن الأرض: " قد اجتمعوا كلّهم لأنّه تتحوّل إليك ثروة البحر. ويأتي إليكِ غِنى الأمم. وبنو الغريب يبنون أسوارك. وملوكهم يخدمونك. ليؤتى إليك بغنى الأمم، وتُقادُ ملوكهم. لأنّ الأمم والمملكة التي لا تخدمك: تبيد وخرابًا تخرب الأمم " .اشعيا :60/4

وإن كل ما يفعله اليهود اليوم بالفلسطينيين والشعوب المجاورة تكريسا لتعاليم توراتية تقوم على سياسة التقتيل والتهجير والترهيب وملأ السجون بالمدنيين بغير حق كما ذكر في عدة أسفار من العهد القديم:" وطلب داود أن يكون زوجًا لابنة شاول الملك اشترط عليه هذا الأخير أن يكون المهر 100 غلفة من الفلسطينيين للانتقام من أعداء الملك. فحسن الكلام في عيني داود. فذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مئة رجل. وأتى داودَ بغلفهم وقدّمها لشاول فأعطاها شاول ميكال ابنته ". صموئيل الأول: 18/25

وكذلك فإن الوصايا التوراتية تدعو اليهود إلى أن يجعلوا كل الأمم في الأرض خدما لإسرائيل، يأكلون ثرواتهم ويتأمرون عليهم كما ذكر في أشعيا:  "  ويقف الأجانب ويرعون غنمكم. ويكون بنو الغريب حرّاثيكم و كرّاميكم. أمّا أنتم فتُدعَون كهنة الرّبّ. تُسمّوْن: خدّام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمّرون " .اشعيا:61/5

وتذكر الأسفار التوراتية أن الشعب الفلسطيني هو ملك لإسرائيل تتصرف في شؤونه كيفما تشاء حسب ما جاء في هذا السفر التوراتي:"ولكّ الشّعب الموجود فيها يكون لك للتّسخير ويُستعبد لك ". التثنية:20/11

وفي سياق آخر نجد أن بعض الأسفار تحرض اليهود على قتل جميع من يجدونه من غير اليهود سواء كان طفلا أو امرأة أو شيخا وتنهب ديارهم وتنتهك أعراض نساءهم دون رحمة وذلك كما جاء في سفر أشعيا: (كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف. وتحطمأطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم). 13/15، 16

وينسب اليهود إلى النبي داود أعمالا وحشية لا توصف بوصف، وحسب هذه الأسفار فإن الوحشية بلغت في عهد داود ضد المؤابين في أرض بني عَمون ( الأردن) حدودها القصوى، فبعد أن هدموا المدينة بكاملها قطعوا نساءها ورجالها وأطفالها بالمناشير والنوارج الحديدية والفؤوس كما ذكر في سفر أخبار الأيامالأول عن داود: ( وأخرج غنيمة المدينة وكانت كثيرة جدًّا. وأخرج الشعبالذين بها ونشرهم بمناشير ونَوارِج حديد وفؤوس، وهكذا صنع داود لكل مدن بني عمونُثم رجع داود وكل الشعب إلى أورشليم). مما يدل أن سياسة الإبادة الجماعية الممنهجة التي تطبقها إسرائيل اليوم على الشعب الفلسطيني هي صنعة توراتية.20/ 2، 3

 

وإذا كانت إسرائيل تتهرب دائما من إبرام سلام مع جيرانها فإن ذلك يعود إلى أطماعها في التوسع وكونها لا تؤمن بدولة في نطاق حدود 67 بحيث لا ترضى بأقل ما منحها لها كتابها التوراة عند حدود النهر الكبير ( الفرات ) كما جاء في أسفار التثنية: " تحولوا و ارتحلوا و ادخلوا جبل الاموريين و كل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب و ساحل البحر ارض الكنعاني و لبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات. انظر قد جعلت أمامكم الأرض ادخلوا و تملكوا الأرض التي اقسم الرب لآبائكم إبراهيم و اسحق و يعقوب أن يعطيها لهم و لنسلهم من بعدهم. وكل أرض وطأتها أقدام بني إسرائيل فهي ملكا لهم أي من النهر الغربي"  ( النيل إلى الفرات).

إذن، فالأسفار التوراتية تجعل من أرض العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن وجزيرة العرب ومصر كلها أراض إسرائلية حسب الوصايا التوراتية، قال الرب ليشوع بن نون خادم موسى قائلا:  " موسى عبدي قد مات فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت و كل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون إقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى. من البرية و لبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع ارض الحثيين و إلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك ولا اترك. تشدد وتشجع لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم " . سفر التثنية 

إن مثل هذه الأسفار التحريضية لا شك أنها عوامل مؤثرة في العقلية اليهودية، جعلت منهم أمة عنصرية ودولة إرهابية لا تحسن إلا لغة الكذب وقتل نساء الشعب الفلسطيني وأطفاله وشيوخه وتدمير منازله وحقوله الزراعية،  وتطويقه من كل جانب وفرض سوء تغذية على كباره وصغاره، وحصاره، وكل ذلك تنفيذا للوصايا التوراتية كما جاء في هذا العدد: " اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق أعينكم ولا تعفوا: الشّيخ والشّابّ والعذراء والطّفل والنّساء: اقتلوا للهلاك... نجّسوا البيت واملأوا الدّور قتلى ...سفر حزقيال : 9/5.

وتتجلى الوحشية الإسرائيلية كذلك في سياسة التصفية الجسدية لأطفال فلسطين ونساءها ورجالها وتدمير مدنها وتجريف مزاعها وذلك تطبيقا لهذه الوصية التوراتية: " وكلّم الرّبّ موسى قائلاً: " انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين. فتجند بنو إسرائيل على مديان كما قال الرّبّ: وقتلوا كلّ ذَكَر وسبَوْا نساء مديَن وأطفالهم. ونهبوا جميع مواشيهم وكلّ أملاكهم. وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنّار....فالآن اقتلوا كلّ ذكر من الأطفال. وكلّ امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النّساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر: أبقوهنّ لكم حيّات ".سفر العدد : 31/1

فهم أمة أوصاهم الكتاب (المقدس) أن لا يرحموا الصغير ولا الكبير، وأن يقتلوا كل من يعاديهم ويخالفهم الرأي، ولا يسلم من ذلك البقر والغنم والحمير، كما جاء في هذا السفر: " .. وحرّموا كلّ ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ: حتى البقر والغنم والحمير بحدّ السّيف " يشوع : 6/16.

ويبدو أن إله الصهاينة كان أكثر حبا لسفك الدماء وقتل الأطفال والنساء ولا يستثنى من هذا القتل العشوائي الراعي  وقطيعه، بل أن رب اليهود جعل شعبه أدوات حرب وقمع لهدر الدماء بغير حق كما يبدو واضحا من هذا التحريض على قتل الأبرياء: "  أنت لي فأس وأدوات حرب... فأسحق بك الأمم وأهلك بك المماليك وأسحق بك الرّجل والمرأة. وأسحق بك الشّيخ والفتى، وأسحق بك الغلام والعذراء، وأسحق بك الرّاعي وقطيعه " . ارميا : 51/2.

إن هذه الممارسات الوحشية التي تقوم بها إسرائيل اليوم وتفرضها على الشعب الفلسطيني تعكس على الأرض الوجه الحقيقي لأمثال هذه النصوص : " فاتّفق بنو إسرائيل في عهد بنيامين بعدما قدّموا قرابين إلى الله أن: اذهبوا إلى سكّان يابيش جلعاد واضربوا بحدّ السّيف. النّساء والأطفال تحرمون (أي تقتلون) كلّ ذكر وامرأة عرفت اضطجاع ذكر. ...فوجدوا من سكان يابيش جلعاد أربع مائة فتاة عذارى لم يعرفن رجلاً بالاضطجاع مع ذكر. فرجع بنيامين في ذلك الوقت فأعطوهم النّساء اللّواتي استحيوهن من نساء يابيش جلعاد" . سفر القضاة: 21/10 .

وإذا كنا نؤمن أن الأنبياء أبرياء من هذه الأعمال الإرهابية، فإن الأسفار التوراتية ألصقت بالأنبياء ما لم يكن من أخلاقهم وقدسية رسائلهم الإلهية، فزعموا أن داود كان يأمر اليهود بإبادة الشعوب الأخرى كما يقول الكتاب المقدس في هذا السفر: "  وأمر داود الغلمان فقتلوهما وقطّعوا أيديهما وأرجلهما وعلّقوهما " صموئيلالثاني:4/12

ونظرا لما تتضمنه التوراة من أسفار تحرض على العنصرية والقتل والخطف، فإنهم يحاولون إلصاق هذه الأعمال الدنيئة بالمسلمين حتى يبعدوا عن دينهم شبة الإرهاب. وفي هذا السفر يؤكد أن الممارسات الإسرائيلية نابعة من العقيدة  التوراتية. يقول في إصحاح استير: " وأعطى مردخاي - ملك اليهود - إذنًا لهم أن يهلكوا ويقتلوا ويبيدوا قوّة كلّ شعب: حتى الأطفال والنّساء وأن يسلبوا غنيمتهم. لينتقم اليهود من أعدائهم. فكثير من شعوب الأرض تهوّدوا لأنّ رعب اليهود وقع عليهم " استير: 8/11

وكذلك فأن خطف الرجال والنساء والأولاد ونفي بعضهم وصايا توراتية تقوم بتطبيقها الحكومات الإسرائيلية على الفلسطينيين إلى اليوم."  ثمّ أوصوا بنيامين قائلين: امضوا واكمنوا في الكروم وانظروا: فإذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرّقص فاخرجوا أنتم من الكروم واخطفوا لأنفسكم كلّ واحد امرأته من بنات شيلوه. ففعل هكذا بنو بنيامين. واتّخذوا نساء حسب عددهم من الرّاقصات اللّواتي اختطفوهن " قضاة : 21/20ّ.

والويل للشعب الذي وقع تحت الإحتلال فإنه بمقتضى هذه النصوص يجب أن يعمال كعبيد ويكون مسخرا لخدمة الدولة المحتلة وإلا يفرض عليه الحصار والحرب وقتل جميع ذكوره وكل نسائه وأطفاله وكذلك لإسرائيل الحق بأن تأخذهم سبايا كما بات يعتبر حقيقة على أرض الواقع: "  حين تقرّب مدينة لكي تحاربهم: استدعها إلى الصّلح. فإن أجابتك إلى الصّلح وفتحت لك: فكلّ الشّعب الموجود فيها يكون لك للتّسخير ويستعبد لك.وإن لم تسالمك. بل عملت معك حربًا فحاصرها. وإذا دفعها الرّبّ إلهك إلى يدك:فاضرب جميع ذكورها بحدّ السّيف.وأمّا النّساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة: كلّ غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرّبّ إلهك". . تثنية 20: 10

وكل ذلك اعتقادا منهم أنهم شعب مختار والبقية حثالة لا تلصح للعيش، ويؤكد هذا القول ما جاء في كتاب التلمود:" إن اليهودي أحب إلى الله من الملائكة، فالذي يصفع اليهودي كمن يصفع العناية الإلهية سواء بسواء  ".

وجاء كذلك: " اليهودي من جوهر الله كما أن الولد من جوهر أبيه..".

ويقول: ولولا اليهود لارتفعت البركة من الأرض واحتجبت الشمس وانقطع المطر..".

إذن، على أساس هذه التعاليم التوراتية تتعامل إسرائيل مع شعوب المنطقة وتطبقها على الشعب الفلسطيني، وممارسة الأعمال البشعة المطبقة من قبل الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني دلالة واضحة على أنهم ليسوا أهل جوار ولا أهل سلام ، لأن التاريخ أثبت منذ القدم أنهم لم يكونوا أهلا لذلك . وهم منذ أن وطأت أقدامهم هذه الأرض لم تنعم شعوب المنطقة  بالاستقرار ولا أنها ذاقت نعمة الأمن والسلام. وظلوا على سلوكاتهم العنصرية من عهدي كورش وبختنصر إلى اليوم.  وقد ربط الله عز وجل قيام دولة إسرائيل بعلامات نهايتها كما ذكر في القرآن. 

فهم أمة خلقت للفساد والاستعلاء ولا تراعي القيم الإنسانية، ولا يوجد فساد في الأرض مشابه لما تقوم به اليوم إسرائيل من قتل ممنهج ودمار وتشريد لأصحاب الأرض التاريخيين. ومن علامة قرب زوال إسرائيل ممارستها لهذه الأعمال البغيضة، سواء كانت ما تمارسه تطبيقا لنصوص دينية أو ويعود لحصانة تتمتع بها من خلال الحماية الأمريكية أو الدعم الذي تتلقاه من دول غربية تغض الطرف عن جرائم ترتكبها يوميا في حق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الإمبراطورية المتغطرسة.

فعلى الباحث المسلم أن يعيد قراءة الصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة العربية من خلال دراسة عميقة للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وكتب المعرفة الدينية ( التلمود ) ومتابعة نشاطات الحركة الأصولية الإنجيلية البروتستانتية التي تتزعم الفكر المتطرف على الساحة الأمريكية وأوروبا وبعض فروعها في العالم على اعتبار أنها أصبحت أداة تحركها الصهيونية العالمية لخدمة المشروع الصهيوني. نحن اليوم أمام وضع جديد له ارتباط ديني يأتي في إطار سجال سياسي قائم في منطقة فرضه واقع أليم كرسته الصهيونية المدعومة بالأصولية الغربية والمحافظين الجدد في البيت الأبيض حتى تبقى المنطقة أسيرة الأفكار الخرافية وحبيسة حروب وصراعات لا نهاية لها.

فالصهيو مسيحية تحاول إسقاط أحداث التاريخ على نبؤات توراتية قيل أنها تشير إلى علامات آخر الزمان لتنسجم مع رؤية هذه الحركات الأصولية المتطرفة، خاصة تلك الأسفار الواردة في رؤى دانيال التي تتحدث عن سقوط وشيك لدول العالم وانفكاك أنظمتها وعودة اليهود من الشتات للسيطرة على المنطقة بأسرها بعد قيام مملكة إسرائيل الكبرى، ثم التحضير لعودة المسيح المزعومة الذي يرفع أحبابه وأتباعه إلى السماء، وعندما ينتهي العالم من معركة فاصلة ( نووية أو هيدروجينية ) ـ  سميها ما شئت ـ يعود المسيح إلى الأرض مع الصفوة المختارة ليعيشوا ألف سنة قبل نهاية العالم.

ومن جهة نظرنا فإن العداوة بين الشعوب الإسلامية واليهود كدولة ستبقى قائمة إلى أن تزول إسرائيل، لأن الأصولية المسيحية واليهودية ستسوقانها حتما إلى مصير مظلم، أو إلى أتون حرب تكون سببا في زوال إسرائيل، وقد أصبح مكشوفا أن أمريكا والغرب يمارسان سياسة منحازة إلى إسرائيل، ويؤيدان الممارسات الإجرامية اليومية ضد شعب اغتصبت أراضيه بالقوة ويكنان عداء لأهل المنطقة جميعا، وكل هذه الأعمال والسياسات البغيضة تدفع نحو خلق أجيال أكثر تشددا معادية للغرب عموما نظرا لكون الإنسان العربي استفاد من كل الدروس الماضية، وعرف أن أمريكا والغرب عملة واحدة، وأن سياستهما منحازة كليا لإسرائيل، ولا يريدان الخير لهم ولا يصلحان ليكونا راعيان للسلام، ولعل هذه الأجيال الناشئة الثورية هي من يكون بينها وبين إسرائيل حرب طاحنة. وإذا كانت إسرائيل اليوم وجدت من تجلس معهم حول مائدة حوار سخيف لتستهجن بعقولهم، فإن القادمة تكون أكثر حزما وأكثر تشددا، ولن تجد يومئذ محاورا واحدا، لأن أوراق الحوار تكون جميعها قد أحرقت .     

إن إسرائيل بدأت باستفاء أسباب فنائها منذ مدة، وهي فانية لا محالة، ولا توجد مؤشرات بقائها كدولة في المنطقة. يقول بن غريون مؤسس الدولة اليهودية : " إسرائيل ستسقط بعد خسارة أول حرب لها " ، وقد خسرت الحرب مع حزب الله اللبناني في حرب عام 2006م باعتراف قادتها السياسيين والعسكريين. وهذه الخسارة مؤشرا لخسارة حروب أخرى، بل إن مؤشر زوال المحارب المهزوم في التاريخ له عبر كثيرة. وإذا كانت تعتبر قتل الأطفال والنساء والشيوخ وهدم المباني وتجريف المزاررع انجازات عظيمة وانتصارات كبيرة فلا يراه الإنسان العاقل إلا إخفاقا وهزيمة.

.... عبد الفتاح ب...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق