]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لعنة الفشل لاحقت السياسة الأمريكية في كل مكان

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-05 ، الوقت: 20:15:48
  • تقييم المقالة:

 

تشير بعض المعطيات إلى أن الفشل على المستوى  السياسي والاستراتيجي والعسكري في الشرق الأوسط قد بدأت مؤشراته تتجلى منذ مدة، ولم يتغير شيء في ظل سياسة الفشل التي ما زال يصنعها منظرو البيت الأبيض الذين يعتمدون على استخدام القوة العسكرية لاحتلال البلدان، وممارسة الضغوط على بعضها الآخر، وفرض الرؤى الأمريكية على البلدان الضعيفة. لقد أظهرت دراسات مختلفة تفيد أن الساسة في البيت الأبيض باتت لديهم قناعة بأن القوات الأمريكية وقعت ضحية خطأ استراتيجي باحتلالها للعراق،  ولذلك أعدوا تصورات جديدة في كيفية الخروج من هذا المأزق، والعمل على اجراء تغييرات تكتيكية في أساليب التحالفات دون الاعتراف بالإخفاق العسكري والسياسي وبالحقائق على الأرض،  وبفشل خططها العسكرية المعتمدة من قِبَل البنتاغون قَبْلَ الاحتلال.

 

ويمكن حصر أهم الإخفاقات حسب اعترافات القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية في زيادة الفشل في نقاط عدة من بينها:

 

فشل المنهج المتطرف في تقييم الأداء السياسي والعسكري القائم على فلسفة استخدام القوة لحل القضايا المختلفة مثل الاعتماد على زيادة القوات في أفغانستان وتشجيع إسرائيل على ممارسة الترهيب والقمع والضغوطات النفسية على الفلسطينيين.

 

اعتماد الإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافها في البلدان العربية على الانقسامات الداخلية والطائفية وبعض التيارات السياسية والحلفاء من الحكام.

 

تراجع نفوذ القوى الوطنية وخاصة العلمانية على الساحة العربية وازدياد نفوذ القوى الإسلامية المعادية للهيمنة الأمريكية ولسياستها تجاه بلدانها.

 

هشاشة تحالف دول الموالاة لأمريكا وضعف التوافق معها نظرا لوجود رؤى غير توفيقية بالنسبة لقضايا عدة إزاء بلدان المنطقة.

 

فشل الولايات المتحدة في تحقيق وعود قدمتها لتطوير الأوضاع وتحسينها بفرض ديمقراطية تسمح بالتداول على السلطة واحترام حقوق الإنسان، وقد أصبحت الصورة أكثر وضوحا كون هذه الإدارة الحالية كانت تراهن على الأنظمة الديكتاتورية لنجاح سياستها وأنها أصبحت تحميها وتعمل على بقاءها، وأن شعار نشر الديمقراطية أتضح أنه كان شعارا زائفا.

 

فشل الإدارة الأمريكية في بناء عراق ديمقراطي وفقا للتصورات الأمريكية بعد إسقاط النظام السابق، وعجزها عن فرض سلام حقيقي في الشرق الأوسط، وفشلها في التوفيق بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتوقيع معاهدة إنهاء النزاع بينهما وإنشاء دولة فلسطينية بجوار الدولة العبرية.

 

فشل قوات التحالف في الانتصار على طالبان في أفغانستان وعجزها في تطبيق النموذج الديمقراطي الذي وعدت به الإدارة الأمريكية. بل أن قوات التحالف أصبحت تستغيث من هجمات طالبان المتكررة وسيطرتها على مناطق كثيرة.

 

شهدت سياسة البيت الأبيض فشلا ذريعا في ظل حكم الجمهوريين، وحتى في ظل الديمقراطيين إزاء فرض شروط الموالاة على المعارضة في لبنان، وفشلها استخباراتيا وعسكريا في هزيمة حزب الله.

 

فشل الإدارة الأمريكية في إيجاد صيغة تنهي ملف إيران النووي عبر الدول الأوروبية المفوضة أمريكيا في شأن هذا الملف.

 

فشلها في تقوية السلطة الفلسطينية شعبيا أمام حركة حماس وفشلها في جر الفصيلين إلى حرب أهلية.

 

فشلها في تزيين صورة الأنظمة الفاسدة المتحالفة معها، وتزايد مخاوف هذه الأنظمة على مستقبلها أمام تصاعد شعبية الحركات الإسلامية المعادية لها ولأمريكا وللصهيونية.

 

ورغم أن الاستخبارات الأمريكية تمتلك من التكنولوجية المعلوماتية التجسسية ومحطات التنصت ما يجعلها تراقب جميع مناطق العالم، وتلتقط البرقيات والمكالمات وكل شيء تضعه تحت المراقبة بواسطة الأقمار الاصطناعية، علاوة عن عشرات الآلاف من عناصر الاستخبارات، إلا أنها عجزت لحد الآن عن تحديد مكان أشخاص مطلوبين لديها، مثل الظواهري والملا عمر، وهذا يدل على أن الاستخبارات الأمريكية والغربية بكل ما تملكه من وسائل مادية وبشرية لم تمكنها من الوصول إلى هؤلاء الأشخاص الذين لا شك أنهم يتحركون في جبال هندكوش وفي وباكستان وأفغانستان... ويصدرون باستمرار أوامر وتوجيهات لأتباعهم ليل نهار ويتابعون الأخبار أول بأول.

 

وكذلك فشلت الاستخبارات الأمريكية والغربية والإسرائلية والبعض من الدول العربية تحديد مكان وجود زعيم حزب الله الشيخ نصر الله أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان رغم أن وسائل الاتصالات اللبنانية كانت مخترقة وتعج بعملاء إسرائيل.

 

وفشلت لحد الآن الاستخبارات الأمريكية والغربية معرفة البرنامج النووي الإيراني على وجه الدقة أماكن نقله في حالة ما إذا تعرضت إلى قصف أمريكي أو إسرائيلي.

 

الفشل الاستخباراتي الأمريكي قديما كان قد حدث حتى في منع سرقة معلومات التكنولوجية النووية من قبل عملاء روس عندما صنع الخبراء الأمريكان أول قنبلة ذرية. وفشلت الاستخبارات الأمريكية كذلك في تحديد مكان تواجد الأسرى الأمريكان في فيتنام، وعندما قامت قوة من الكومندوس الأمريكي بالإغارة على معسكر كانت تعتقد وجود الأسرى فيه وجدته خاليا. ثم تبعتها اخفاقات استخباراتية كثيرة وآخرها الملف النووي العراقي.  

 

إذن، فإن سياسة الإدارة الأمريكية فشلت في تحقيق الكثير من الأهداف والمخططات منذ القرن الماضي وخاصة على عهد حكم الحزب الجمهوري، وتبعه هذا الفشل بعد تسلم الحزب الديمقراطي مقاليد السلطة. وقد حاول الديمقراطيون إجراء بعض التغييرات في سياسة بلدهم نحو أزمة الشرق الأوسط، وذلك باعتماد سياسة جديدة تتمثل أساسا في تحميل بعض الدول الحليفة مسؤولية حماية السياسة الأمريكية المتصدعة في الشرق الأوسط تجنبا لاخفاقات أخرى، وكان نتيجتها أن حشدت مواقف هذه الدول وحملتها لمواجهة إيران، معتبرة الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان ضمانا لأمنها. ناهيك عن ما تعتبره واشنطن مخاطر تزايد معدلات التنمية الاقتصادية الصينية النوعية التي تراها تهديدا حقيقيا لاقتصادها.

 .... عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق