]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليهود بين عنصرية التوراة ودموية دولة الاحتلال

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-05 ، الوقت: 17:18:34
  • تقييم المقالة:

 

تشكل الثقافة اليهودية بمفهومها العام، الدعامة الأساسية للشعب الإسرائيلي ودوافع تطلعاته التوسعية في منطقة الشرق الأوسط، ومن منطلق منظري  الحركة الصهيونية وأفكار هرتزل بالأساس، عمل جميع زعماء إسرائيل في توجيه مشروعهم الضخم نحو ربط الواقع السياسي والجغرافي بواقع تربوي وثقافي مهمته أبعاد متجهة نحو جبهات متعددة. هؤلاء الزعماء يضطلعون بهذه المهمات وهم يدركون أن تحقيقها يتطلب استخدام تزوير الحقائق وأساليب قذرة ولا شرعية لمجابهة العرب وهو مشروع رسخه زعماء إسرائيل بقوة السلاح، وبدأ بالظهور عمليا في المناطق المحتلة. ويركز على ربط المفاهيم السياسية بالمفاهيم التوراتية والتاريخية وإحياء ارتباط الوجود الصهيوني الحاضر، وما كتبه حاخامات اليهود في الكتاب المقدس (التوراة).

 

وبما أن الفرد الصهيوني يوجد في وسط عربي يعادي الصهيونية رأى زعماء الكيان الصهيوني أنه لا مناص من حقنه بالتعاليم التوراتية القائلة بأن فلسطين أرض يهودية، وارتباطه بالمسألة التاريخية المكملة للفكرة الدينية، وشرح التوراة تاريخيا وربطه بأحداث الزمان والمكان، وتلقينه للفرد اليهودي على أساس ربطه بالأفاق المعاصر والماضي السحيق، ووفقا لهذا التوجه تبرز فرضية عدم وجود شعب فلسطيني في أرض فلسطين، أو أنها كانت خالية من البشر قبل أن يسكنها اليهود، وهو افتراض يلغي حقائق التاريخ وحيثيات الجغرافيا وغيرها والابقاء على ارتباط اليهود تاريخيا وجغرافيا بأرض فلسطين.   

 

ولهذا الغرض يولي الباحثون في مناهج التعليم الصهيونية اهتماما كبيرا بحركة التطور لدى الطفل بشكل خاص ولدى الإنسان بشكل عام، وتلقينه طبيعة تعليمية نفسية تؤثر في السلوك الاجتماعي والسياسي بشكل عام، و ضرب حصار عام على الثقافات الأخرى الآتية من البلدان العربية وحتى الغربية، وبرمجة المناهج الدراسية على أساس اتجاه عنصري في إطار عملية غسل الدماغ يناسب الأيديولوجية الصهيونية. وتبقى التربية أهم العوامل المستخدمة لمواجهة الثقافة العربية في الوطن المحتل. وهي تركز على تزيين التاريخ اليهودي ليصبح تاريخا صحيحا يناسب الدواعي اليهودية، وحذف كل ما من شأنه المساس بالشخصية اليهودية سلبيا في الدين أو التاريخ، وتأتي كتب التاريخ في الدرجة الأولى في التحريف والتزوير والتشويه، لا سيما حين تتحدث عن تاريخ الإسلام والمسلمين فيتناولونه بجوانب اجتماعية وسياسة من منظور يهودي يصفون فيه المسلمين على أنهم عبارة عن قوم تحكمهم القبلية ومنذ أن جاء الإسلام وهم يتناحرون على السلطة ويقومون بالإنقلابات ويوردون شواهد تاريخية كالحروب الأموية والعباسية وما تبعها باعتبارها ثورات وفتن داخلية مما يعطي الانطباع على أن المجتمع اليهودي متماسك وموحد، ويركزون على طمس تعاليم الرسالة الإسلامية الإيجابية، وابراز كل ما تناوله رواتهم الذين كانوا مندسين وسط المسلمين لتشويه تعاليمه، وجعل المنهج اليهودي باطروحات نظرية تشوه المثل الإسلامي، ووضعه على مثل هذا التحليل المسلم في فلسطين بوجه خاص في حالة من التشكيك في دينه وتاريخ وطنه وعلاقته بأرضه. وهي عملية مزدوجة تستهدف كذلمك تربية الأجيال اليهودية على معلومات تاريخية زائفة. بحيث تتحدث أن اليهود قاوموا الاحتلال الروماني والصليبي على عهد صلاح الدين للتأكيد على أن العربي المسلم يختلف عن اليهودي يستميت في الدفاع عن وطنه وأرضه ويفضل الانتحار على الاستسلام لاعدائه، على حين فإن العربي لا يقاوم الاحتلال ولا يدافع عن أرضه. وبالتالي فإن المناهج الدراسية اليهودية تولي اهتماما واسعا للجيل الصاعد باعتباره رصيدا هائلا لمستقبل الكيان الصهيوني كماً وكيفًا ويقتضي وجود أجيال معبأة دوما للحرب مغذيا بحقن ذات اتجاه دموي وعنصري، تلقنت تربية تجعلها تلعب دورا أساسيا في تحديد الأطر الفكرية للطالب في مراحله الأولى.

 

فالخطط التربوية تتضمن توجيهات دينية وفكرية وأدبية وفي التوجيه الديني يدخل التوجيه التاريخي والاجتماعي والجغرافي ومن خلال هذه التوجيهات تصور الشخصية العربية والإسلامية، وتركز على حروب اليهود وتوضح نصوص علاقة اليهود بالعرب والفلسطينيين وبطون الشعب الذين عاشوا في المنطقة عبر الأزمان، وتظهر بأنهم مجرمون وأعداء تجب إبادتهم، وتظهر كذلك عظمة الإسرائيليين عنصرا وفكرا وروحا، وبما أنه شعب مختار لا يعادله شعب آخر يجب أن يعيش فوق الأرض المقدسة لوحده دون منازع.  

 

وترسيخا لهذه التوجيهات يتعلم التلاميذ في جميع المراحل أناشيد الترهيب كما جاء في أنشودة موسى وبني إسرائيل: " سمعي يا شعوب المقهورين، فليمتلك الخوف منا الفلسطينيين، وليرتعد من هولنا صناديد البترا، وليرتجف عول وموآب، وليرتعد كل سكان كنعان وليخيم على سمائهم الذعر والرهبة، فجبروت بطشك جمدهم كالحجارة وعندئذ ينتقل شعب الله المختار إلى حيث أراد الله ؟!

 

تؤكد هذه النصوص النثرية كيف يركزون جهودهم على تنشئة أجيال حاقدة ، رسمت بذهنه صورة الفلسطيني أو العربي الذي يستحق الحياة في الوجود، ومن هنا تأتي الأعمال الإجرامية التي تقوم بها إسرائيل يوميا ضد الشعب الفلسطيني منذ احتلالها لفسطين إلى اليوم. 

 

كتب الاستاذ تسيفوري في مقدمة كتابه: " وقد منحت التوراة لشعب إسرائيل من دون العالمين جميعا لأنه صفوة الشعوب بأسرها ولأن لغته أشرف لغة ينطق بها البشر ...".  وجاء على لسان شنيؤورسن في الكتاب نفسه قوله: " إن الفرق بين اليهودي وغير اليهودي هو من النوع الذي ينطبق عليه التعبير السائر  ".

 

هذا الاستعلاء أفرزته عنصرية اسفار الكتاب المقدس الداعية إلى القتل والإرهاب، وأنه لا وجه للشبه بين اليهود وبقية البشر، وجاء في كتاب الجمارا: أن الجسد اليهودي يختلف كليا عن أجساد بقية البشر سواء من حيث مأكلهم او مشربهم أو وطنيتهم، وأن أصل أرواح الأمم الأخرى وجدت من طبقات النجاسات بينما وجدت أرواح اليهود من روح القدس.

 

وتتمثل أبشع صور الإرهاب والعدوان في كثير من أسفار التوراة الداعية إلى القتل دون رحمة، جاء في الإصحاح 22/8: " وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت، وأما ملك عاي فأمسكوا به حيا وتقدموا به إلى يشوع، وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف ".

 

وكذلك تظهر صور وحشية أسفار التوراة في الإصحاح 1/24 حيث يستمر يشوع بإيعاز من الرب في العدوان وإبادة المدن والقرى الفلسطينية وقتل رجالها ونساءها وأطفالها ودوابها واتلاف مزارعها: " ثم اجتاز يشوع وكل إسرائيل معه من لخيش إلى عجلون فنزلوا عليها وحاربوها وأخذوها في ذلك اليوم وضربوها في حد السيف وحرموا (قتلوا) كل نفس فيها ".

 

وجاء في الإصحاح 31 من سفر العدد: " 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«اِنْتَقِمْ نَقْمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ، ثُمَّ تُضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ». 3فَكَلَّمَ مُوسَى الشَّعْبِ قَائِلاً: «جَرِّدُوا مِنْكُمْ رِجَالاً لِلْجُنْدِ، فَيَكُونُوا عَلَى مِدْيَانَ لِيَجْعَلُوا نَقْمَةَ الرَّبِّ عَلَى مِدْيَانَ. 4أَلْفًا وَاحِدًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ تُرْسِلُونَ لِلْحَرْبِ». 5فَاخْتِيرَ مِنْ أُلُوفِ إِسْرَائِيلَ أَلْفٌ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ. اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مُجَرَّدُونَ لِلْحَرْبِ. 6فَأَرْسَلَهُمْ مُوسَى أَلْفًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ إِلَى الْحَرْبِ، هُمْ وَفِينْحَاسَ بْنَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ إِلَى الْحَرْبِ، وَأَمْتِعَةُ الْقُدْسِ وَأَبْوَاقُ الْهُتَافِ فِي يَدِهِ. 7فَتَجَنَّدُوا عَلَى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ. 8وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابعَ. خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ. وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ. 9وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ مِدْيَانَ وَأَطْفَالَهُمْ، وَنَهَبُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ، وَجَمِيعَ مَوَاشِيهِمْ وَكُلَّ أَمْلاَكِهِمْ. 10وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ مُدُنِهِمْ بِمَسَاكِنِهِمْ، وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ بِالنَّارِ. 11وَأَخَذُوا كُلَّ الْغَنِيمَةِ وَكُلَّ النَّهْبِ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، 12وَأَتَوْا إِلَى مُوسَى وَأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَإِلَى جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالسَّبْيِ وَالنَّهْبِ وَالْغَنِيمَةِ إِلَى الْمَحَلَّةِ إِلَى عَرَبَاتِ مُوآبَ الَّتِي عَلَى أُرْدُنِّ أَرِيحَا. 13فَخَرَجَ مُوسَى وَأَلِعَازَارُ الْكَاهِنُ وَكُلُّ رُؤَسَاءِ الْجَمَاعَةِ لاسْتِقْبَالِهِمْ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ. 14فَسَخَطَ مُوسَى عَلَى وُكَلاَءِ الْجَيْشِ، رُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءِ الْمِئَاتِ الْقَادِمِينَ مِنْ جُنْدِ الْحَرْبِ. 15وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «هَلْ أَبْقَيْتُمْ كُلَّ أُنْثَى حَيَّةً؟ 16إِنَّ هؤُلاَءِ كُنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ كَلاَمِ بَلْعَامَ، سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ فِي أَمْرِ فَغُورَ، فَكَانَ الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. 18لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ. 19وَأَمَّا أَنْتُمْ فَانْزِلُوا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَتَطَهَّرُوا كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا، وَكُلُّ مَنْ مَسَّ قَتِيلاً، فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَفِي السَّابعِ، أَنْتُمْ وَسَبْيُكُمْ. 20وَكُلُّ ثَوْبٍ، وَكُلُّ مَتَاعٍ مِنْ جِلْدٍ، وَكُلُّ مَصْنُوعٍ مِنْ شَعْرِ مَعْزٍ، وَكُلُّ مَتَاعٍ مِنْ خَشَبٍ، تُطَهِّرُونَهُ».

 

إذن، فهذه هي شريعة التوراة الداعية إلى القتل والعدوان والإبادة الجماعية، وما دام رب اليهود يبيح شريعة القتل، فإن معتنقي هذه الديانة لا شك أنهم يمتثلون للتعاليم التوراتية والتناسق واقعيا بين الطبيعتين التوراتية والصهيونية، لأن الفرد الصهيوني يتلقى يوميا في مدارس إسرائيل ومعسكراتها وجميع مؤسساتها التربوية تعاليم توراتية تجعله عدواني لا يفكر في السلم ولا في السلام، لأنها أساس تكوين الشخصية الصهيونية وأهم سماتها بحيث لا يستطيع العيش إلا في الشعور بالعدوان وخلق كل أسباب الرعب في الجانب الآخر.

 

ويتجلى الحقن العنصري الدموي في نصوص كثيرة تشمل أبيات شعرية كما جاء في هذا الجزء من القصيدة: " حوَّل قلوبنا إلى حجارة كي لا ترتعش أو تلين حينما نغرس رماحنا في أجسادهم ونرى دماءهم التي أرقناها".  

 

فهذه المقولات الدموية هي نتاج التربية الصهيونية التي تركز دائما في الكتب التعليمية وحتى الكتب التجارية والجرائد ذات الاتجاه المتطرف على حقن اليهود بكراهية العرب والمسلمين، وهي مليئة بمشاعر التفوق والغرور، وليست غريبة عن تعاليم العهد القديم، ولا غريبة عن الفكر الصهيوني وأدبه ومنظريه ومفكريه، وليس غريبا أن يكتبوا بهذا الحس الدموي الذي يدخل في تركيب النص الأدبي فكرا ولغة، وجميعها تنادي بإبادة العنصر غير اليهودي بأي شكل من الأشكال الإبادة والإفناء. نشرت إحدى الكاتبات ( تمارا ماروز) مقالا تعرضت فيه إلى تحليل مضامين بعض الكتب المدرسية نشرته صحيفة هآرتس قائلة: " في الآونة الأخيرة بدأ بعض الأباء يكتشفون مضمون هذه الكتب، وفي شأنها يقول أحد الآباء: من المذهل حقا رؤية مدى اجذاب الأطفال لهذه الكتب، فهي تحتوي أوصافا مفزعة، أوصاف تنكيل مفصلة ورسومات سافرة للعرب الذين يوصفون بالجبناء الحقيرون". وكان يقول مؤسس الحركة الصهيونية (هرتزل): " يجب علينا القيام بحملة صيد كبيرة نجمع فيها الحيوانات ونلقي بينهم القنابل المميتة ". والحيوانات هنا بالطبع في نظره هم العرب، والقنابل المميتة يقصد بها ما يزرعونه من فتن بين الشعوب العربية. وقال بيغن ذات يوم عن العرب: " كلابا تقتل كلابا، فلماذا لا نكون سعداء؟ وما حدث في بيروت كان سيحدث لنا حتما لو أن العرب كانوا هم المنتصرون". ويقول آخر المسمى ( شيمر): إسرائيل جميلة وتبق جميلة طالما أن العرب يقتلون، وطالما أن هناك حربا بين العراق وإيران". 

 

ويقول (كور) وهو أحد شعراء الصهاينة في ابيات نشرتها جريدة معاريف: " لو كنت قائدا لجيشنا العظيم، لزرعت الموت والدمار، في كل المزارع والشوارع، في كل المساجد والكنائس". ولعل دعوته هذه تنمُّ عن طبيعة التركيبة النفسية للصهيوني، ويكشف مدى حقدهم للإسلام، والمسيحية.

 

إذن، فالأدب الصهيوني ما هو إلا ترجمة للممارسات العملية والنظرية اليهودية والتعاليم التوراتية، وصدى لما خاطب به إله اليهود (يهوه) يوشع بن نون أن يدخل كل القرى، ويبيد سكانها، ويحرق منازلها، ولا يترك شيئا،  وهذه هي طبيعة التوجه الفكري الصهيوني منذ أقدم العصور. فلا ترتاح نفسه إلا عندما يشاهد الدماء تسيل بغزارة من جسد المسلم.

 

وفي المقابل لم يقم القائمون على مناهج التربية في الوطن العربي ببرمجة توجهات تربوية لخلق فكرا سليما لدى الطالب يحصنه من الغزو الثقافي الصهيوني وتاثيراته، وإيجاد عقيدة رابط بين الأفراد والأرض التي هي محور الصراع العقائدي على مدى زمن طويل. لأن الصهيوني القادم من بلاد بعيدة يحس بالاغتراب ويخشى أن تلفظه هذه الأرض طالما أن لها شعب يطالب بحق استعادتها.  

 

من طبيعة الحركات الاستعمارية أن يكون مفكروها ومنظروها يركزون معظم اهتمامهم على استخدام العنف والإرهاب، فتتسع دائرته لتشمل انماط التفكير والتدبير لأنها وسيلتها لبقائها حية في الوجود. وهذه الأنماط يطبقها الصهاينة لجعل فلسطين يهودية بأرضها وتراثها وسكانها ومعالمها، وهي عقدة عدوانية تتآلف منها الشخصية اليهودية. وإثباتا كون الشخصية اليهودية طبيعتها عدوانية يقول اليهودي فرويد مؤسس علم: لا تقتل تجعل من اليقيني أننا ننحدر من سلالة من المجرمين لا نهاية لها، كانت الشهوة إلى القتل تجري في عروقهم كما يمكن أن يكون الحال معنا نحن أنفسنا الآن. وهو تحليل توراتي يستنتج منه أن اليهود ينحدرون من سلالة الإرهابيين الذي تجري في دمائهم عقدة القتل وكراهية الشعوب الأخرى. وفي نظره تصبح العدوانية أهم شيء توصل إليه فرويد في تحليله حيث يعترف أن العدوان مهم في سلوك الفرد وكبحه مضر بوجه عام ويسبب الأسقام، وهو توصل إلى هذا التحليل بناء على دراسته لتركيبة الشخصية الصهيونية العدوانية الأصل، وجاء في سفر أستير شواهد تفسر نزعة القتل والعدوان الفطرية أنها تتلاصق مع الشخصية اليهودية وتشكل أهم الأطر الفكرية والعقائدية في النظرية اليهودية حيث تقول: " وأعطي الأمر في شوشن فصلبوا بني هامان العشرة، ثم اجتمع اليهود الذين في شوشن في اليوم الرابع أيضا من شهر آذار وقتلوا في شوشن ثلاثمائة رجل وباقي اليهود الذين في بلدان الملك اجتمعوا ووقفوا لأجل أنفسهم واستراحوا من أعدائهم وقتلوا من مبغضيهم خمسة وسبعين ألفا" . أستير 

 

والتوراة تبدو كما هو معلوم من خلال أسفارها تكرس في توجهاته التربوية عقيدة الكراهية والقتل والعدوان وتحض عليها حتى أصبحت الطبيعة اليهودية مندمجة بالعدوان، ولا تفرق في ذلك بين نساء ورجال وأطفال وشيوخ، وكذلك لا تفرق بين مساكن مدنيين ومستشفيات ومدارس أطفال، وهدفها أنها تشيع الإرهاب وترويع الشعوب. ومن خلال ما تقدم نستطيع الوصول إلى نتيجة مفادها أن الشخصية الصهيونية استلهمت أفكارها وعقيدتها من تلك الأسفار الداعية إلى قتل الشيخ والمرأة والطفل وتدمير البيوت والمعابد وتجريف الأراضي وحرق المحاصيل ولا ترى في ذلك فرقا في دينها بين كبير وصغير وبين مدرسةأطفال ومشفى مرضى.

 

بهدف طرد السكان الأصليين من أراضيهم كما أفصحت ( غولدا مائير) قائلة: لقد حبذت دوما أن نجلي العرب عن هذه البلاد بكل ضمير مرتاح، ولكن كيف السبيل إلى ذلك من الحرب، لأنه بالحرب وحدها يمكن تغيير الحدود. فتلك هي طبيعة التربية الصهيونية المستلهمة من التوراة والتلمود حيث تشكل خطرا على كل أهل المنطقة.  

   ... عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق