]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الهدف من التعاون العسكري الهندي الإسرائيلي

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-05 ، الوقت: 14:14:01
  • تقييم المقالة:

 

إن طبيعة التعاون الإسرائيلي الهندي في المجالات كافة يثير تساؤلات عديدة تزايدت في السنوات الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بإقامة تحالف عسكري بين البلدين الذي يمكن أن تكون له تداعيات على الأمن القومي لباكستان وإيران، وله أبعاد جر الهند إلى الصف الأمريكي الإسرائيلي، ولعله يأتي هذا التحالف في إطار محاصرة بعض البلدان في المنطقة.

إن الجري الأمريكي والإسرائيلي إلى دلهي وإغرائها بمختلف المساعدات ومدها بتكنولوجيا في غاية الحساسية لتطوير أسلحتها، وتدريب جيشها لحيازة منظومة تسليحية قوية، لا يخلو من نوايا ذكرناها آنفا، فبعد زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الهند، أشار البيان الختامي المشترك الذي جاء فيه: " باعتبارنا ضحيتين من ضحايا الإرهاب فإن إسرائيل والهند شريكتان في المعركة ضد هذا التهديد وتدعوان المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه هذا الخطر وإدانة الدول والأفراد الذين يقدمون المساعدة ويحرضون على الإرهاب ". والإشارة هنا إلى إيران وباكستان.

إن العلاقة بين الهند وإسرائيل قديمة حيث تعود إلى مطلع الخمسينات من القرن الفارط، وكانت في بدايتها مقتصرة على التمثيل القنصلي نظرا لحساسية المسلمين الهنود من هذه العلاقة، وحرصا على إبقاء علاقتها مع الدول العربية والإسلامية طيبة، إلا أن الهند رأت أن ما تجنيه في علاقتها مع إسرائيل أفضل بكثير مما تجنيه من علاقتها مع دول عربية متخلفة اقتصاديا وعلميا خاصة في المجال العسكري والنووي، وأن ما تبحث عنه الهند لتطوير قواتها العسكرية ليس موجودا عند العرب، لذا فإن مصلحتها في إقامة علاقة تعامل مع إسرائيل في بعض القضايا سرا وفي بعض الآخر علنا ضرورية، وبموجب ذلك قدمت إسرائيل للهند كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في حربها مع أشد أعدائها باكستان منذ عام 1956م، وبمقتضى اتفاقية وقعها البلدان سنة 1962م زودت الهند مفاعل (ديمونة) بمواد نووية لتشغيله ، وفي المقابل زودت إسرائيل الهند بخبرتها في المجال النووي مما ساعدها في إقامة أول مفاعل نووي لصنع قنبلة جرى تفجيرها عام 1974م.

ثم تطور حجم هذا الدعم أو التعاون أثناء الحرب الثانية بين البلدين ( الهند وباكستان) سنة 1972م، وظل يتنامى التأثير الإسرائيلي في مراكز صنع القرار الهندي حتى أنها أصبحت شريك إقتصادي كبير للهند، وتعددت زيارة الوفود العسكرية الإسرائيلية للهند لنقل خبراتهم في مجال مكافحة الجماعات الإسلامية التي تتهمها الهند بالإرهاب، وكشفت عدة صحف عن إرسال الهند لآلاف الجنود من جيشها إلى إسرائيل لتلقي تدريبات على مكافحة الإرهاب وعلى استخدام بعض الأسلحة الإسرائيلية مما سمح للدولتين بتطوير منظومة دفاعية قوية، كما زودت إسرائيل الجيش الهندي بنظام مراقبة وإنذار مبكر من نوع ( فالكون) وتزويدها بصواريخ (آرو) وطائرات تجسس من دون طيار، وتأتي الهند في مرتبة السوق الثالثة لصادرات المعدات الحربية الإسرائيلية بعد تركيا والصين، وبعض دول أوروبا الشرقية التي تأكد تعاونها في المجال العسكري مع إسرائيل، وقد كشفت جريدة (هآأرتس) الإسرائيلية في أحد أعدادها أن مبيعات الأسلحة لهذه الدول لعبت دورا رئيسا في إنقاذ مصانع الأسلحة الإسرائيلية من الإفلاس، وكشفت مصادر أخرى أن خمسة تجارب نووية أجرتها الهند سنة 1998م كانت لصالح التجارب الإسرائيلية.فضلا عن أن أهم ما أشتمل عليه التعاون المشترك بين البلدين هو التنسيق في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية،وفي هذا الإطار فقد زودت إسرائيل الهند بمعلومات عن الجماعات الكشميرية وبصور عن النقاط الحساسة لباكستان ألتقطها قمر التجسس ( أفق ـ5) الذي يغطي شمال إفريقيا والشرق الأوسط وصولا إلى باكستان وإيران، وفي المقابل فإن الهند تزود إسرائيل بمعلومات تجمعها سفاراتها بالدول العربية وإيران وبكل ما يفيد أمن إسرائيل خاصة في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. كما أن الهند سمحت بوجود نشاط استخباراتي إسرائيلي على أراضيها بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية. 

فقضية كشمير معضلة كبيرة وشوكة في حلق الهند ولولا خوفه من مساعدة العرب لقضيتهم الانفصالية لوقفت وقفت موقفا مؤيدا ومنحازا لإسرائيل ضد الفلسطينيين علنية، لأنها ترى مصلحتها الاستراتيجية في التعاون مع إسرائيل، وهي أهم بكثير مما تجنيه من علاقة مؤيدة للقضية الفلسطينية، وفي ضوء ذلك قررت تشييد جدار بإشراف خبراء إسرائيليين بينها وبين باكستان على غرار ما فعلته إسرائيل مع الفلسطينيين، ولم يرتق الصوت الهندي لنقد سياسة التقتيل والتجويع والحصار وتدمير المنازل من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين في المحافل الدولية.

ومن جانب إسرائيل فإنها تعتبر الهند فناء إستراتيجيا تستثمره من طريق تطوير علاقتها الاسترتيجية والسياسية والإقتصادية والعسكرية والتعاون في جميع المجالات لإبعادها عن الصف العربي والإسلامي، وذلك بمدها بكل ما تحتاج إليه في المجال العسكري والتعاون الاقتصادي. وتعمل إسرائيل من خلال مساعدتها اللامحدودة للهند على أن تصبح دولة نووية عظمى وعضوا في مجلس الأمن حيث ستوفر لها دعما سياسيا في المحافل الدولية بالإضافة إلى الدول السائرة في ركبها ضد العرب.

وفي ذات الاتجاه تعمل إسرائيل على الانفراد بالسوق الهندية، وأما الجانب الهندي فيرى في التحالف الاستراتيجي الأمريكي الهندي الإسرائلي باعتباره يشكل جبهة ضد ما يسمونه بالقوة المتطرفة في المنطقة وضد باكستان بشكل خاص، وهو تحالف كما ترى الهند من شأنه تدعيم التوازن بينها وبين الصين وإفشال إقتصادها المتنامي.إذن، هذا هو الوجه الحقيقي للهند، إذ كان العرب يحسبونها دولة مناصرة للقضايا العربية؟!

.... عبد الفتاح ب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق