]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أهمية محور العلاقة بين روسيا والصين وإيران

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-05 ، الوقت: 14:08:57
  • تقييم المقالة:

 

شهدت العلاقات الروسية الإيرانية تحسنا ملحوظا بعد انسحاب روسيا من الاتفاق الذي أبرمته مع والولايات المتحدة عام 1995م القاضي بحظر تصدير السلاح لإيران أو التعاون معها في المجال العسكري، وتعتبر الاتفاقات التي وقعت بين البلدين معاهدة، ورأى المحللون السياسيون في أوقات سابقة أن العلاقة بين موسكو وطهران وصلت إلى مستوى التحالف مما أثار جدلا واسعا وقلقا على المستوين الإقليمي والدولي اللذين يريان في التقارب بين البلدين ومستقبل التعاون العسكري له انعكاسات على العلاقات الإقليمية والدولية.

 

تهدف إقامة العلاقة الجيدة بين روسيا وإيران على إثبات وجودها على المسرح الدولي، وإعادة مكانتها كقوة عالمية بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي، وترى روسيا أنها تعمل على كل صعيد ما من شأنه أن يرفع هيبة روسيا واتخاذ كل إجراء لازم يؤدي إلى الحيلولة دون ابقاء أمريكا قطبا واحدا يهيمن على العالم، وترى روسيا من جهة ثانية أنها ما زالت دولة عظمى يحق لها أن تكون شريكا كاملا غير منقوص يلعب دورا عالميا، وهي منافس حقيقي وليست ذيلا من ذيول أمريكا، تأتمر بأمرها، ولها الحق أن تقيم العلاقات مع من تشأ وتتعاون مع من تشأ في أي مجال من المجالات سواء كانت إقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو إقامة تحالفات إقليمية ودولية.

 

فالغربعموما عمل على إسقاط الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة، وقد أسرهم مشهد الانهيار اللاإرادي حين رأوه كيف يتجزأ ويتفكك من دولة كبرى إلى دويلات، غير أن ترسانتها العسكرية الكبيرة الممثلة في الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشمال وبنية مؤسساتها الصناعية والعلمية الضخمة جنبتها السقوط الكامل بل أعادتها إلى أفضل ما كانت عليه في الماضي، وهي تسعى اليوم لتدشين علاقات تعاون اقتصادي وعسكري استراتيجي مع القوى الإقليمية والعالمية على رأسها إيران لاستراجع مكانتها وهيبتها، وترميم علاقتها مع تللك القوة وكسب شركاء جدد وزرع الثقة في نفوس شركائها باعتبارها دولة قوية وأن مكانتها في هذا  العالم باقية.

 

ورغم أن إيران تعد سوقا رائجة للأسلحة الروسية، إلا أن موسكو قبل الضغوطات الأمريكية والأوروبيية والإسرائيلية كانت ترى في إيران حليف استراتيجي مهم  وليس مجرد شريك اقتصادي وعسكري أو شريك في مجال من المجالات الأخرى، وأن التعاون معها في مجال بيع الأسلحة لها يوفر لموسكو سيولة بقدر معقول لمواجهة المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية نظرا لما يتوفر عليه الاقتصاد الإيراني من استقرار نسبي في ظل أسعار النفظ الملائمة، ولذلك فإن روسيا اتجهت وهي تثق في علاقتها المتينة أن تساهم في إعادة تشغيل مصانع انتاج الأسلحة المعطلة أو المصابة بالركود وتنشيط تجارة السلاح باعتباره مصدرا اقتصاديا يساعد في تنمية البلاد، ولذلك فإن روسيا كانت حريصة على علاقتها مع إيران أكثر وتتطلع إلى أن تكون ثاني أكبر مصدر للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة.

 

وهذا التقارب بين روسيا وإيران تقارب استراتيجي قبل أن يكون تجاري محض، لأن روسيا تحاول أن تجعل من إيران شوكة في حلق أمريكا وورقة ضغط رابحة تستخدمها في كل الظروف وفي كل الأزمات، وهي كذلك موقع استراتيجي متقدم من الحدود وحزام من الأحزمة الواقية لروسيا، ولذلك فإن الدور الإقليمي الذي يمكن أن تقوم به إيران مهم بالنسبة إليها وجزء لا يتجزأ من استراتيجيتها العسكرية.

 

ورغم أن الإمبراطورية الروسية الممثلة في الاتحاد السوفييتي سابقا قد سقطت وتفككت إلا أن روسيا بدأت تسترجع حجمها الطبيعي،ومن خلال هذا الحجم بدأت تظهر قدراتها وإمكاناتها بين الدول، ولعل روسيا اليوم أفضل مما كانت عليه في ظل الاتحاد السوفييتي، لأنها تخلصت من عبء كبير كان يثقل كاهلها، ويؤرق اقتصادها،وهي إذا كانت تسعى اليوم جاهدة لاستعادة مكانتها العالمية، فهي تسعى بحجمها الطبيعي وبقدرات متوازنة ولديها ترسانة عسكرية هائلة من أسلحة تقليدية وغير تقليدية وبقاعدة صناعية عظيمة أكثر مما كانت عليه في ظل النظام المنهار، ولديها برنامجا فضائيا وعلماء وخبراء في كل مجالات العلوم والمعارف المختلفة بدرجة متطورة،وإذ هي كذلك اليوم تريد استعادة مكانتها في العالم فهي تسعى واثقة من إمكانات قوية ستؤهلها لأن تستعيد ذلك المجد الضائع الذي كانت تنعم به يوما على قمة النظام العالمي.

 

لعل روسيا اليوم في حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لترسيخ علاقتها بالصين وإيران والبحث عن حلفاء جدد لتكوين جبهة قوية ضد الهيمنة الأمريكية، ووضع حد لانفرادها بالسيطرة على العالم من دون منازع وكسر سياسة الاحتواء والطوق الذي تريد أن تضربها على هذه الدول بسياسات مختلفة، وافتكاك الهند من الإغراءات الأمريكية وإزالة الخلافات بينها وبين الصين وتوثيق عرى التعاون بينهما في جميع المجالات، وكانت القيادة الروسية قد أشارت إلى تأسيس مثلث استراتيجي يجمع الصين وروسيا والهند وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة لأنه يقلص من هيمنتها ويقزم دورها، ولذلك فهي تعمل على إغراء الهند بكل ما تحتاجه حتى لا تعطى لها فرصة الانضمام لهذا الثالوث الاستراتيجي العملاق.  

 

ولإيران نفوذ قوي على بعض القوميات الموجودة في الدول المتاخمة لبحر قزوين والمستقلة حديثا عن الاتحاد السوفييتي السابق، وقد تحدثت صحف عديدة أن أذربيجان وأزباكستان أصبحتا وكرا للمخابرات الأمريكية والموساد، وهي من تغذي العداوة بين هذه الشعوب وروسيا وإيران، ويؤكد هذا التوافق في المواقف بين البلدين رفضهم توسع الحلف الأطلسي شرقا لضم دول القوقاز وآسيا الوسطى، ومعارضتهم للاختراق الأمني الإسرائيلي لهذه الدول وبحر قزوين وتبادل المعلومات بين استخبارات البلدين.

 

وأما بالنسبة لدول الخليج فيبدو أنها منزعجة كثيرا إزاء الملف النووي الإيراني، ولم تستطع حسب تصريحات قادتها إخفاء مشاعر القلق اتجاه التسلح العسكري المتسارع والتطور الصناعي، وعلى هذا الأساس تجاوبت مع ممارسة الضغوطات الأمريكية والغربية بفرض عقوبات اقتصادية بشأن ملف إيران النووي، لصرفها عن عملية السلام والخوض في شأن برنامج إسرائيل النووي، وفكرة أن إسرائيل دولة عدوانية وعامل تهديد للأمن القومي العربي، وأن سلاحها النووي لا يعد خطرا على منطقة الشرق الأوسط، مستغلة الفزاعة النووية الإيرانية لبيعها أسلحة مختلفة بعشرات المليارات الدولارات تنقذ مصانع السلاح من الركود والإفلاس.

 

فسياسة واشنطن بالنسبة للتقارب الروسي الإيراني تهدف بكل الوسائل إلى عزل إيران دوليا ومحاصرتها من كل جانب إلى وقت غير معلوم، وفي ذات الوقت تسعى إلى عزل روسيا وتطويقها من كل الجهات وتهميش دورها الإقليمي والدولي، على حين تعزز أمريكا تواجدها حول روسيا وتقوم بنصب قواعد الإنذار المبكر، ولذلك قامت بتوسيع حلف النيتو شرقا، وأصبحت بواخرها تجول وتصول في البحر الأسود بعدما كان محرما عليها في زمن الاتحاد السوفياتي.ومع كل هذه التناقضات بين الموقفين الروسي والأمريكي فإنهما حريصان على تعزيز التعاون العسكري بينهما، والابقاء على هامش واسع من التفاهم والتنسيق في أمور كثيرة لتجنب أي خطوة تؤدي إلى تعقيد الأوضاع، ومن هذا المنطق وتماشيا مع قرارات الأمم المتحدة وافقت روسيا بفرض عقوبات على إيران، لأن روسيا تعلم أن هذه العقوبات غير مجدية وأن برنامج إيران النووي ماض في تحقيق أهدافه ولا تقفه أي نوع من العقوبات مهما كان شكلها والحصار الذي يضرب عليها. وهي حريصة على لعب سياسة مزدوجة للحفاظ على مصالحها المشتركة مع الغرب وإيران في آن واحد.

 

وعلى ضوء هذه المواقف أقامت دول ( منظمة معاهدة الأمن الجماعي CSTO) مناورات شملت روسيا وكازاخستان، وأوزبكستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستانردا على الاستفزازات الأمريكية وخاصة نيتها في شن هجوم على إيران وتوسيع مطامعها في آسيا الوسطى. وكانت هذه هي أول تدريبات أجريت بإشراف هذه المنظمة، وفي هذا السياق ترى إيران أن الولايات المتحدة تستخدم أذربيجان لخلق ثقل عسكري مواز لها في منطقة بحر قزوين، ويبدو أن روسيا تميل إلى الرؤيا الإيرانية،  ولا تقبل بعسكرة بحر قزوين وبتواجد أمريكي فيه، ومع أن إيران ليست عضوا في (منظمة معاهدة الأمن الجماعي CSTO) إلا أنها دعيت لأن تكون عضوا في منظمة أخرى تضم الدول المذكورة زائد الصين تدعى ( منظمة تعاون شنغهاي CSO)، والمنظمتان تربطهما علاقات تعاون وطيدة في كل المجالات، وفي حال تعرض إيران إلى هجوم من أي طرف كان فإن روسيا وحلفاءها في المنظمة بموجب اتفاقية المنظمة ملزمة بأن لا تبقى مكتوفة الأيدي أو وقوفها على جانب الحيادات في حالة ما إذا تعرضت إلى عدوان خارجي.

 

لقد تطورت آلية منظمة التعاون وأصبحت تشكل مصدر قلق للولايات المتحدة بعد المناورات المشتركة بين أعضاء المجموعة على الأراضي الروسية، وقد وجهت الولايات المتحدة طلبا لحضورها كمراقب، غير أن الدول الأعضاء في المنظمة رفضت طلبها وقبلت بالهند وإيران حضورهما كمراقبين، وكانت أكبر مفاجئة بالنسبة لأمريكا مناورات عسكرية مشتركة أجرتها الصين وروسيا عام

2005 حيث تعد الأولى من نوعها في تاريخهما نظرا لخلافات سياسية وحدودية وأيدلوجية كانت على مدى عقود من الزمن تقف حائلا أمام أي تقارب فيما بينهما، رغم أن الجيش الصيني كان يعتمد بالدرجة على التقنية العسكرية الروسية وبالتالي ظل النشاط العسكري بين البلدين سرا نظرا للخلافات المذكورة.

... عبد الفتاح ب...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نورالدين عفان | 2012-03-07
    موضوع مهم حول العلاقات الدولية في ظل تصاعد التوتر بين الغرب عموما وما بات يعرف بحلفاء روسيا من بعض الانظمة في دول الشرق الاوسط ............و الموضوع جاءت فيه  معلومات مهمة وجادة
    وكاضافة ومشاركة بسيطة ورمزية  أقول العقيدة السياسية لروسيا التي باتت تمسك العصا من الوسط فلا هي أنقضت حلفائها التقليديين خصوصا سوريا وايران ولم تجابه امريكا بالندية التي تدل على مركزها كقوة اقليمية وعالمية .كما أن روسيا بالنظر الى إمكانيات الغرب عموما و أمريكا خصوصا فهي دولة وان لم تكن ضعيفة فهي غير قادرة على مجابهة الغرب والدليل سقوط انظمة حليفة لها وتقليدية مثل ليبيا ولم تحرك ساكنا .......ثم إن إيران كانت ولازالت بالنسبة لروسيا المجال الحيوي الذي لن ترضى روسيا بانتهاكه لانه يعد اخر معاقلها وهو على مرمى حجر من باب الكرملن ...كما انه هناك أمور مبهمة تحتاج لتوضيح وهي مالذي يجعل ايران الدولة الدينية المتطرفة الى حد تصدير الثورة تتحالف مع دولة ليست فقط لائكية بل وملحدة ومنذ زمن الخميني مؤسس الجمهورية الايرانية الى الحد الذي يجعل ايران تناصر ارمينا في نزاعها مع اذربيجان(( الدولة الجارة والمسلمة والتي غالبية شعبها من الشيعة )) حول اقليم ناغورني كاراباخ او قرة باغ .اليست ايران بهذا تدفع اذربيجان لان تكون عدوة لها بل وتستضيف قواعد امريكية على اراضيها ....اهو خطأ استراتيجي ام ان ايران ليست دولة دينية الا مع دول الخليج العربي ؟ 
    هذه بعض الاضافات ضاق بها صدري فطرحتها ولاتعني ابدا الادعاء بالفهم العميق لواقع العلاقات الدولية 
    • Abdelfatah Benammar | 2012-03-07
      أخي : بارك الله فيك
      لا تنسى أن العلاقة بين أذربجان والولايات المتحدة وإسرائيل وصلت إلى مستوى التعاون العسكري وفي عدة مجالات أخرى. وهذا ما أغضب إيران، ولهذه الأسباب وقفت إلى جانب إرمينيا. فاذربجان أصبحت وكرا للجواسيس على إيران، وهي ترى أنه من حقها الدفاع عن نفسها.
      فضلا عن أن روسيا قد تخلت عن أصدقائها في العالم العربي لكن رغم أن روسيا وافقت على بعض العقوبات الأممية على إيران إلا أن ضربها يعتبر خطا أحمرا. 
      أخي تقبل مني تحياتي الخالصة.    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق