]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الإسلام دين يخرض على القتل والإرهاب؟

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-05 ، الوقت: 13:54:34
  • تقييم المقالة:

 

هل الإسلام دين يحرض على القتل والإرهاب ؟

إن الجهاد في الإسلام كما هو معلوم لما فرض على المسلمين كان الهدف منه الدفاع عن الأنفس والأعراض ورد العدوان، ومنذ أن قام الرسول عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلى الدين الإسلامي بدأت دعوته سلمية، كما أوصاه ربه أن يدعو الناس للإيمان لرسالته بالتي هي أحسن (  ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } النحل 125، وفي الوقت الذي كان الرسول يدعو الناس بالحسنى لدين الله، كان المشركون يحضرون لقتله وقتل أتباعه ومنعهم من البيع والشراء وقد فرضوا عليهم حصارا وطوقوا بيوتهم بحراسة شديدة، وقطعوا أرزاقهم وجوعوهم، فضاق الرسول بهم ذرعا، فكانت هذه الأعمال إحدى الأسباب التي جعلته يهاجر مع صحابته إلى المدينة. غير أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يسلم من مكائد المشركين، فقاموا بتعبئة قبائل الجزيرة ومن ضمنهم القبائل اليهودية وساروا بجيوشهم إلى المدينة لمحاربة الرسول، وبالتالي كان المشركون هم أول من بدأ بالحرب رغم أن الدعوة الإسلامية بدأت سلمية وظلت سلمية ولم يكن الله وقتها قد أذن بحرب المشركين والقبائل اليهودية.

 

لقد كان المشركون هم أول من بدأ الحرب وفرضها على المسلمين في بداية الأمر، فنظموا جيشا من مختلف القبائل وقطعوا حوالى  400 كلم من مكة إلى المدينة لقتال المسلمين، فأنزل الله في شأنهم الإذن بالقتال كما جاء في قوله نعالى:

 

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ). وهي آية تشير من دون شك إلى الإذن بالقتال حيث جاء في أعقاب تعرض المسلمين للقتل والحصار والتجويع ، في مثل هذه الحالة فرض الجهاد على المسلمين كونهم ظلموا وأخرجوا من ديارهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.

 

ومن بين الآيات التي زعم أعداء الإسلام أنها تدعوا إلى الجهاد والإرهاب قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). وهذه الآية تشير إلى أن القتال فرض على المسلمين بعدما فرضه المشركون واليهود عليهم، ولم يكن المسلمون هم البادون بالقتال. أي بمعنى قاتلوا الذين من شأنهم أن يقاتلونكم وليجدوا فيكم قوة ولا تعتدوا بقتل من لا يجوز قتله من الشيوخ والنساء والأطفال وحتى من يدبر في القتال أو يستسلم ومن ألقى السلم فلا تعتدوا عليه ولا تقتلونه.

 

وهو ما جاء كذلك في قوله تعالى : {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا}، وهذه الآية هي الأخرى كما يبدو في سياقها الظاهري أنها تفرض على المسلمين قتال الذين يقاتلونهم و لم تشر إلى قتال الذين لا يقاتلونهم، وإذا فرضت  عليهم الحرب فلا يعتدوا ويظلموا، ولكن إذا حصل القتال وجب عليهم قتال المعتدين حتى لا تكون فتنة، لأن من عادة المحتل أن يذل الأمة المهزومة والمستسلمة ويفرض على الشعب المحتل دينه وقوانينه ويتصرف في ثرواته وخيراته كيفما يشاء. إذن فوجب قتالهم.

 

والسياق نفسه جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).  

 

وقال عز من قائل: { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } [التوبة : 36] ، ودلالة هذه الآية واضحة كون القتال فرض على المسلمين من قبل المشركين، ومن ثم أوجب الله على المسلمين أن يقاتلوا. ولهذا قال في آية أخرى: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي: أخرجوهم من حيث أخرجوكم الذين قاتلوكم ويقاتلونكم وهي إشارة كذلك تثبت أن المشركين كانوا هم البادون بقتال المسلمين وإخراجهم من ديارهم، وردا على هذا العدوان سواء كان قتالي أو ممارسات وضغوطات بأي شكل من الأشكال على المسلمين تعد قتالا واعتداءات، لذا فرض على المسلمين أن يقاتلوا ويستعيدوا ديارهم وممتلكاتهم.

 

وأما ما جاء في قوله تعالى : (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا). فالسياق وحده يكفي في الرد على من أساء القصد أو الفهم، فهي في حق جماعة من المنافقين كانوا يمارسون ضغوطات دعائية ونفسية على المسلمين ... فنهى الله عن اتخاذهم أولياء، وأمر بقتالهم بحيث أثبت الأيام أن لا عهد لهم يعصم دماؤهم، مع تنامي خطرهم وعظم عدوانهم على الإسلام وأهله.

 

إذن، فالجهاد في الإسلام بني على أساس هذا المفهوم، فالإذن بالقتال أو الجهاد فرض على المسلمين بعدما ظلموا وأخرجوا من ديارهم وسلبت منهم ممتلكاتهم وانتهكت أعراضهم، وعلى ضرورة الدفاع عن النفس وحرية التدين أوجب الله قتالهم، وكل هذه الآيات لا يوجد فيها نص صريح يثبت أن المسلمين هم من كانوا قد بدأوا بالعدوان أو بالقتال.

 

فالقرآن لا توجد فيه آيات تحرض على قتال الأبرياء والاعتداء على المسالمين والعدوان على الغير، وإنما حرضت المسلمين على قتال الذين يقاتلونهم ويكيدون لهم كيدا، وكل ما في الأمر أن الجهاد جاء بصيغ الدفاع عن النفس ودرءا لمفاسد الأعداء واحتواء أسباب الفتن. وهذا حق تمارسه أي أمة من الأمم إذا رأت وجودها ومصالها تتعرض للخطر، ولا مناص عندئذ من الجهاد دفعا للعدو، وهكذا ينطبق كل معنى في سياق كل الآيات التي ورد فيها ذكر الجهاد وحملها على هذا المقصود، ولا يوجد خلط في الاستدلال.

 

ثم أن شعار الفتوحات الإسلامية بني على أساس قاعدة (لا إكراه في الدين) ولا يكره أحد على مفارقة دينه، وهذا هو العمل الذي طبقه المسلمون على الشعوب التي فتحت ديارها، إذ لم يكره الفاتحون الأوائل الذين كانوا متشبعين بثقافة دينية صحيحة أحدا وذلك بشهادة بعض المؤخرين الغربيين والمخالفين للإسلام قبل الموافقين.

 

يقول جوستاف لوبون الذي بحث في أسباب انتصارات المسلمين: " أن القوة لم تكن عاملا في انتشار القرآن، وأن العرب تركوا المغلوبين أحرارا في أديانهم... ويقول: لم ينتشر القرآن بالسيف... بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب".

 

ويقول صاحب كتاب ( الإسلام خواطر وسوانح) هنري دي كاستري: " فلم يكره أحد على الإسلام بالسيف ولا باللسان، بل دخل القلوب عن شوق واختيار، وكان نتيجة ما أودع في القرآن الكريم من مواهب التأثير والأخذ بالألباب".

.... عبد الفتاح ب... 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أسماء | 2012-03-05
    السّلام عليكم..
    كلام سليم و لعلّ المشكلة تكمن في معرفة من يجب عى المسلم أن يقاتله إذ عليه أن لا يصل لسفك الدّماء إلّا مدافعا عن ما قد إنتهك ممّن قد رفع السّلاح في وجهه و هو ما لم يعد مفهوما في واقعنا و بين شبابنا ليجعل منّا إرهابيين !!!
    مقال مميّز..بالتّوفيق.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق