]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجمود الفكري لدى النخب العربية

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-03-05 ، الوقت: 12:09:19
  • تقييم المقالة:

منذ مايزيد عن قرنيين من الزمن والعرب تعاني من حالة تخلف فكري في كافة المجالات اللهم إلا إذا إستثنينا طائفة قليلة  من المفكرين ضاعت مجهوداتها سدى مع التيار الجارف من التخلف والتبعية للغير.ومن أمثال المفكرين العظام نجد عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبدة وعبد الحميد إبن باديس كانت أفكارهم وأهدافهم سامية وعظيمة لكنها للأسف سرعان ماإنقطعت وماتت بموت أصحابها.وقد برع العرب في مجال المقاومة الفكرية .ليس بمقاومة الأفكار الهدامة والدخيلة على المجتمعات العربية ولكن قاومو التطور والإنفتاح والتلاقح بين ماعندهم من فكر وماعند غيرهم.والملاحظ لحالة نخبنا يجدها تماما مثل ماكانت عليه في القرن التاسع عشر ضياع وبحث عن الذات وتقوقع داخلي أضاع عنهم وعن شعوبهم الكثير.

كما أن الشعوب العربية لم تعلمها المحن وويلات الإستعمار شيئا فنحن كلما تقدم بنا الزمن نزداد تقوقعا حول ذواتنا وأصبحت القطرية والجهوية هي العامل الرئيسي والمحدد لتوجهاتنا وأفكارنا.فإن حدث خلاف بين دولتين جارتين ينساق المفكرين والعلماء نحو الأفكار المحلية ولو كانت على خطأ وينطقون باسم الرؤساء ولو على حساب الحقيقة .وإن جرت إنتخابات في بلد عربي فإن المناطقية والقبلية والعصبيات هي المحدد الأساس لفوز المترشحين ولا حاجة لبرامج ومشاريع تنموية لطرحها على الناخب فذلك أخر مانفكر به .ولا تقع المصادمات والنزعات بل وسقوط القتلى في الإنتخابات المحلية إلا عند العرب فهي ليست مناسبة لتكريس الديمقراطية وروح المواطنة بقدر ماهي إبراز وتنافس للجهة التي تريد السيطرة على بقية الجهات الأخرى والأنكى والأدهى من هذا وذاك أنك ترى السلطة السياسية والنخب الفكرية تنجر وراء هذه اللعبة عن قصد أو عن غير قصد.

ثم إن الحركية الإقتصادية ولعبة المصالح المستقبلية والإستراتيجيات هي مصطلحات تكاد تنعدم عند صانع القرار في الوطن العربي فتجد دولة عربية ما.لا تستطيع تصريف منتجاتها الفائضة بينما جارتها الدولة العربية الأخرى تستورد نفس المنتوج من بلد أروبي بعيد وبأسعار مضاعفة .لا لشيئ إلا لحرمان ذلك البلد من الإمتياز الإقتصادي والتعامل معها بمبدأ عليا وعلى أعدائي أي مستعد لتحمل الخسائر لأجل ألا تربح أنت .وهكذا بقينا نحن ونخبنا وسياسيينا متقوقعين نحو ذواتنا فلا نحن تطورنا ولا نحن تقدمنا.ولا تغرنك تلك المجاميع العلمية أو الجامعات أو الساحات الفكرية في الدول العربية فهي في حد ذاتها عاملا مساعدا على إنتشار الجهوية وجمود الفكر.وحتى النخب الدينية التي يفترض فيها رفض الظلم إلى درجة إعلان الجهاد لو تمادى الظالم نجدها تنساق وتدور في فلك العصبية وبدل أن تفتي ضد أعداء الأمة نجدها تصدر فتاوي تافهة من قبيل هل تجوز زيارة القدس أم لا ؟ أو هل يحرم على المواطن عدم الإنتخاب ؟ وغيرها من الفتاوي التي تدل على محدودية الفكر وضحالته .إننا مادمنا لم نعلن ثورة فكرية جادة على المستوى الفكري والتنظيمي فإننا لن نتقدم شبرا ولو قمنا بإسقاط جميع الانظمة العربية .لأن سقوط الأنظمة العميلة ولو كان بالفعل مهما لكنه لا يبني بضرورة مجتمعا ديمقراطيا وسويا لأن الفكر الحر والواعي هو وحده من يفعل ذلك.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق