]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

من يصنع القرار الأمريكي اتجاه العرب

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-04 ، الوقت: 14:49:29
  • تقييم المقالة:

 

يعتبر التحالف الذي يضم المحافظين الجدد والصهيوـ مسيحية من التيارات الأكثر هيمنة على عملية تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، وبصفة خاصة اتجاه منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى كل ما يرتبط بدورها العالمي كقوة عظمى، ومن منطلق رؤية هذا التيار باعتبار الولايات المتحدة قوة عالمية عظمى رأى أنه من حقها التدخل عسكريا في كل البؤر الساخنة وتوجيه ضربات وقائية أو استباقية ضد دول تراها مصدر تهديدات لأمنها الخارجي والداخلي. وهو تحالف تشابكت مصالحه حول عدد من النقاط، أهمها ضمان أمن إسرائيل وتفوقها الإقليمي عسكريا واقتصاديا على العرب ودعمها سياسيا وماديا وبكل الوسائل المتوفرة لديها.

ولكن يبدو أن عملية صناعة السياسة الأمريكية مسألة معقدة ومتعددة الأهداف والأبعاد حيث تضطلع بها عدة دوائر ملحقة مباشرة بوزاراتي الدفاع والخارجية، زيادة عن معاهد البحوث الإستراتيجية ومسئولين كبار في أجهزة الدولة وأكاديميين جامعيين، يستخدمون في دراسة مختلف القضايا وفي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجية المعلوماتية الحديثة ومجالات الحروب الإلكترونية والقضايا الاجتماعية والإنسانية. 

ففي منتصف السبعينات من القرن الماضي بدأ يبرز دور اليمين المسيحي في الساحة الأمريكية ويمارس ضغوطا على إدارة البيت الأبيض من أجل دعم دولة إسرائيل،ثم أصبح تيارا مؤثرا قويا في تشكيل سياسة البلد الخارجية وعلى نحو أخص تجاه بلدان منطقة الشرق الأوسط والعرب، وقد استخدم كل وسائل العمل السياسي والديني والإعلامي لتحقيق أهدافه، وأخص في معظم الأحايين تركيزه على الجانب الديني، مما أعطى دفعا غير مسبوق لقيام الكنائس بدور مهم في تجنيد المؤيدين لأفكارهم التوراتية والإنجيلية، وتمكنت الدعاية الدينية من احتلال مساحة أكبر في برامج بعض القنوات الأمريكية حتى أنها أصبحت لهذه الكنائس قنوات خاصة، تستخدمها في انتشار الأصولية المسيحية البروتستانتية على حساب المسيحية التقليدية الكاثوليكية.

 

 وكانت الأصولية المسيحية قبل انخراطها في العمل السياسي والدعوة إلى استخدام القوة العسكرية ضد الدول الرافضة للسياسة الأمريكية طائفة دينية تعتبر السياسة صراعا دنيويا لا طائل تحته، يجب عدم الانخراط في مجالاته، إلا أن صناع القرار في الحزب الجمهوري أدركوا قيمة أصوات هذه الفئة المتقوقعة على نفسها في الانتخابات فعملت على التحالف معها لكسب أصوات أتباعها من المتدينين.

 

هذا التحالف شكل تحولا في رؤى سياسة الحزب الجمهوري التقليدية بحيث كان فيما سبق لا يبدي موقفا واضحا من السياسة الخارجية، ولا حتى بالتفكير في نشر القيم الأمريكية بالقوة على المستوى العالمي، بقدر ما كان يؤمن بالواقعية السياسية واعتبار العلاقات الدولية مجالا لتناحر القوى والمصالح، وليس مجالا لصراع الرؤى الأخلاقية والدينية، ويتزعم هذه الرؤية هنري كيسنغر على الأرجح، غير أن الأجنحة المتحالفة مع الحزب الجمهوري وظفت أفكارها بشكل جعلها هي من ترسم السياسة الخارجية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.

 

في ظل إدارة بوش تصاعد نفوذ اليمين المسيحي المتطرف، واستطاع إدخال أفكار دينية في مناهجه السياسية مما جعل الإدارة في ظله تتبنى مواقف محافظة من قضايا مختلفة كثر حولها الجدل في الشارع الأمريكي، كقضية الثقافة الجنسية والمثلية وحقوق المرأة، ومن خلال طرح هذه القضايا للنقاش استطاعوا أن يجذبوا إليهم قطاعات واسعة من المسيحيين الأصوليين وبعض المنظمات المهتمةبتلك القضايا.لذا استطاعوا الفوز في عدة انتخابات رئاسية ومجالس الشيوخ. وأصبح لتيار اليمين المسيحي الأصولي نفوذا قويا في تحديد أولويات القرارات وتوجهات الحزب الجمهوري، وبالأخص فيما يسمى بحزام ولايات الجنوب التي تعتبر حصنا حصينا للتيارات الدينية، وبعد مسايرة بوش لهذا التيار الأصولي أصبح بمثابة القائد الروحي، مؤيدا من قبل الرب كما قال أحد قادة اليمين المسيحي: " إن الرب يعرف أن جورج بوش يستحق أن يكون قائداً للحركة المسيحية الأصولية، ولهذا اختاره لهذه المهمة".

 

وكانت مواقف الحزب الجمهوري قبل تحالفه مع المحافظين الجدد والتيار اليميني المسيحي تجاه إسرائيل ليست بالمتشددة نظرا لوجود علاقة طيبة تربطه ببعض الشركات البترولية العربية، وخوفا من تداعيات سلبية إزاء انحيازه إلى إسرائيل تدفع العرب إلى إقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي سابقا، كان لا يظهر كراهية للعرب، وبعد سقوطالاتحاد السوفييتي، وهيمنة السياسة الأمريكية على العالم أنصاع هذا الحزب لضغوطات المحافظين الجدد واليمين المسيحي الأصولي وألقى بثقل تأييده للدولة العبرية.

 

لذا فإن اللوبي اليهودي مال كل الميل إلى هذا التحالف نظرا للدعم اللامحدود الذي يقدمه بلا مقابل لإسرائيل، وبما أنهم أقلية لا يشكلون إلا 2% من الشعب الأمريكي فقد وجدوا غايتهم وضالتهم في هذا التحالف لاستخدامه في خدمة مشاريع الكيان الإسرائيلي. وفي هذا السياق صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ليؤكد أن اليمين المسيحي يعتبر صديقا وحليفا لإسرائيل كما جاء في تصريحه:"

ليس لدينا أصدقاء وحلفاء أقرب من الجناح اليميني المسيحي في أمريكا". ومن يتتبع سياسة هذا التحالف يكتشف أن إسرائيل أصبحت بالنسبة لهذا التيار قضية محورية تتقدم جميع القضايا وتحظى بتأييد قد لا تتلقاه من الأحزاب اليهودية نفسها.

.... عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق