]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كانت مطمئنة للروائي حسين القحطانى ( في عيون من قرأها)

بواسطة: عادل المتعارض  |  بتاريخ: 2012-03-04 ، الوقت: 11:20:37
  • تقييم المقالة:

 

                سأحكي لكي يا جازان عن ابن بار، من أبنائك، حكي عنك بصدق، وأحب ترابك، وهام بك هيام العارف الصالح، هيام من يعرف قدرك، ويعرف عزتك، فمن جهل العزيز لا يعزه، فعزاك، عرف قدرك المقدود في أناسك البسطاء، وما ينطوي عليه صدرهم من سر الأصالة، وبركة الفحولة، فصورهم بقلمه الفريد، تصوير من يفهم ويتذوق حقيقتهم المخفية، حتى على العامة والحكماء، أنه بطل التصوير للبسطاء، من يأبه للعجوز صالحة ان تحكى كل حكاويها وهى تسترجع ماضيها مع رفيق دربها عيسى.... وكيف لها ان تعبر بما يجوش بخاطرها لولا ان سخر الله لها روائى متمكن  .

                اخوتى، سأحكي لكم عن ابنكم البار حسين القحطانى،،  هذا الرجل الذي جعل من ناصر وزوجته وابنهم احمد إبطالا في نظر العالم أجمع، لم لا؟ لأنه من الرجال الذين يعرفون قيمة الإنسان، وكرامته في الأرض مهما كان سمته أو لونه، أو جنسه، فأحترم تلك الذوات، وفجر حكمتها وفطرتها، فأشعت كقبس في سماء الكون، فسحرت شخصياتهم الكون كله، رغم بساطتها، وتلك عبقرية ابنك حسين القحطانى.

 ياجازان الحالمة ويا جنوب الثقافة والفن  ......

             حكي، الشاعر النحات، مايكل أنجلو، عن المواطن التي يرى فيها الملائكة، وسحرهم، وأجنحتهم البديعة، وصوتهم الذي تحاكيه موسيقى بني آدم، وتخفق خجلة، ومن العجب أنه لم يرهم في تخوم السماء، بل تحت قدميه،  قال: (أبصرت ملاكا في ركام الصخرة، ولم أفعل شيئا..سوى أن نحت، ونحت..إلى أن خلصته).

           كذلك فعل حسين القحطانى، رأى حياة كاملة، خصبة، في بلدة بسيطة، قرية جنوبية وادعه، لا تعرف هل خلق الله شكسبير أم لا، ولم يتذوق أهلها مسرات الشعر الهندي، ولم تؤرق مضجعهم حجج الفلسفة اليونانية، حول العلة، والمعلول، ولا منابر الجدل بين قبائل المثقفاتية، كما لم يزعجها رنين أجراس المدارس، بل تنام القرية كلها، في أسرة خشبية صنعت من شجر حقولهم، ومع صياح آخر ديك، تلتحف السماء، وتفترش الثرى، وتتوكل على الحي القيوم، وتغرق في سر السبات، سر النوم الهانئ ، ومع هذا (ولم لا)، ظل العرس الذي خطه قلمه، بل نحته أزميله العبقري، قائما، في تلك القرية، لتسمع ألان  حكاوي الجدة فى كل مكان وتتسلل عبر ،  أرفف مكتبات بيروت، أو من  تحت مخدة ناقد بلجيكي يهوى القصة، اوحتى فى حقيبة مهتم بالرواية فى اوسلوا  أو حين تتصفح الكتيب الصغير في بلدة صغيره على ضواحي مدينة  الخرطوم العاصمة المثلثة، ،او كورق  تضعه قربك كتعويذة حب، وأنشودة فرح فطري، زغرودة يسمعها العرب، والزنج، والعجم، بكل لغات الأرض انشاء الله وذلك بعد ترجمتة الى كل لغات الدنيا الحية..

  جعل حسين القحطانى،  من بئر السيد مزارا لكل القرية بل متنفسا لها حتى  البسيط، الساذج، ، ومن شابه ندية  انتعش جمالها كنخلة صبية حين يأتيها الماء بعد الظمأ)،او مهره، الممتلئة ، او مريم المسكينة  . كما جعل من لمه ألأطفال، عند البئر، الذي يسقي عطش البلدة، وخرافها، وطيورها، لوحة تخلب لب العباد، في أرجاء المعمورة، تلك هي عبقرية أن ترى الكمال في كل خلية، من خلايا الكون (تشعر بأنه حي، حتى الجماد، والشجر والغروب، تنبض مثل قلوب بني آدم)،  فقد رسم لوحة للكون، بأسره، من شخوص بسيطة، تمر عليهم مرور الكرام (من جهل العزيز، لا يعزه)، وهنا يكمن ثراء عبقرية حسين القحطانى . تعبيرية عالية، ثراء من يرنو، ويصغى بأدب جم، لكل فجاج الحياة، وظلالها، وجذرها، في ابسط شكولها، وأعرقها، وكأنها دعوة، «منه» لرؤية الأشياء كما هي، وليست كما تبدو للحواس المغبرة بصدأ العادة، وغرور التعميم، (اللهم أرني الأشياء كم هي)، وذلك برفع غطاء العادية عن وقائع الحياة البسيطة، المتشابكة، والمبهمة، ولو جرت في جزء من ثانية، منزلقة (والله أعلم)، من الماضي، للحاضر (أو صاعدة)، من الماضي للحاضر، فمن يعرف اليد  الأولى التي دفعت عجلة الزمن،  مجرى الزمن، كي يمضي، ثابت الخطو، أهي دفعته كي ينزلق، أو كي يصعد، فالطفل يولد غضا، وفي المنتهى يسكن حفرة القبر، خرفا، أهو صعود، أم هبوط؟، بعد أم قرب؟، ولكن عقل الطفل الغرير، ينمو، متأملا عبر الزمن،  مسرات الحياة، ووخزها، في درج حتمي، مراهقة، وشابا ورجولة، حتى يبلغ أعتى الحكمة، عند باب الشيخوخة، على مشارف لغز الموت، شعر الموت، (أهو صعود، أم نزول)، ترهل جسد، وعنفوان عقل، أيهما أحلى، وأغلى، لست أدري، نشاط الغريزة، أم هدوء التفكير، أم كلاهما، وقد يكون في مقبل الطريق وجه آخر للتطور، يترك الجسد يتجمل أكثر، كالعقل، بدلا للترهل، والضعف، من يدري؟ فآية (وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم) تتأول أكثر من ذلك، فقد كان الإنسان، بكل غروره، ردحا من الحقب، غيبا، وعدماً، بل سبقته للوجود على مسرح الحياة، الدجاجة، والنملة، فمن يقسم بأن جعبة الحياة خلصت، وكنانتها نفدت، ورحمها عقر، في خلق جديد، يرتقى ببنى آدم، لكائن يتجمل كل يوم، ويحلو مع دفق الزمن، من يعرف ما يخبئه غيب الزمن، (الغد: الذي يخفي وجهه دوما، وهو يخلق عجبه العجاب، كي يسفر عنه برفع ستار الحاضر، في كل لحظة، وخاطرة!!... لك منى حسين كل الود والحب والتجلي ...

 

                                                  

                                                              عادل محمد خير عبدا لله

                                                     كاتب وناقد سوداني   / السعودية جدة

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق