]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العبودية المتطورة

بواسطة: Mohammad Tarhini  |  بتاريخ: 2012-03-03 ، الوقت: 22:45:07
  • تقييم المقالة:

منذ عصر العبودية ومن بعده عصر الإقطاع كان الإنسان ووقته كله مملوكا ً للسيد أو للإقطاعي.. ومع تطور الحياة، أصبح للعامل الحق في أخذ الأجر وأصبح له بعض الحقوق. ولما جاءت الثورة الصناعية، دخل العامل مرحلة جديدة، فكثر السؤال عن ساعات وأيام العمل وأيام الراحة وأراد قانون خاص ينظم أموره أي قانون للعمال.
في هذه المرحلة، تحدث العمال كثيرا ً عن استغلال أصحاب العمل للعمال من خلال الأجور المتدنية وساعات العمل الكثيرة والشروط السيئة... والقصة بعد ذلك معروفة حتى يومنا هذا، نضال دائم من أجل أوضاع أفضل.. وساعات وأيام عمل أقل، وهو ما حققته دول كثيرة حين جعلت أسبوع العمل خمسة أيام وحسنت شؤون مواطنيها المعيشية. أما بلدنا لبنان فقد إلتزم بالقليل من الأمور المتطورة وغضّ النظر عن الكثير. إذ نرى أن الحالة الإقتصادية اللبنانية إلى مزيد من التدهور، والغلاء في إزدياد دائم، والأجور لا تتحرك. المشكلة هنا ليست بأصحاب الأعمال، بل المشكلة واقعة أساسا ً من المسؤولين عن هذا البلد الذين لا يتكلمون بحقوق الفرد وتحسين مستوى معيشته ليتناسب مع الأسعار والمستوى الإقتصادي.
لكن هناك تساؤل! من الذي يختار المسؤولين؟ بكل بساطة، إنه الشعب، الشعب الأعمى الذي لا يمكنه التمييز ولا يمكنه إختيار الحق وإختيار أناس أهل للمسؤولية. ما السبب يا تُرى؟ السبب بشكل بسيط هو: " السيطرة على العقول "، لقد استطاع الزعماء المتربصين من السيطرة على الناس بشكل تام من عدة نواحي، فقد استخدموا الطائفة كطريق سريع للسيطرة على العقول، وأسّسوا الأحزاب وأقاموا الحروب بإسم الدين للسيطرة على الشريعة التي ينتمي إليها زعيم الحزب، فأصبح هذا الزعيم هو القدوة والآمر الناهي لطائفته، يفكر بدلا ً عن الكل، ولا يرفض له طلب، وكما يقال بلغة الشارع:" متل ما بقول الزعيم كذا نحنا منعمل.." هل يا ترى هذا الزعيم معصوم عن الخطأ؟ أنظروا إلى الماضي الأليم وأنظروا إلى أسماء الطغاة، إنهم زعمائكم اليوم.. إنهضوا، فكروا، لاحظوا، إفهموا... لا يمكن أن يتغير وضع لبنان طالما لا تفكرون وتغيرون، وتعرفون من تختارون ليكون المسؤول عنكم.. صدقوني لو أن العدل موجود لكن جميع الزعماء في معتقل في وسط المحيط، لا يرون النور ولا يلمسون الهواء لأنه من المؤكد أنهم سوف يلوثونه بماضيهم المجرم وحاضرهم الصامت، الذي لا يتكلم إلا باالطائفية والسيطرة على الشعب بلسان طائفي مسم من أجل مصالحهم.
من هنا يمكننا القول إننا إن لم نتغيّر فسوف نبقى في عهد العبودية المتطورة التي يكون فيها الشعب عبدا ً لزعيمه المحتكر.
أرجو من الشعب المُسيّطر على عقله، أن ينهض، ويعّي ما هو فيه، ويرفض الذل والعبودية والإحتقار، وصدقوني يمكنكم بناء مستقبلكم بنفسكم بأناس أهلا ً للقيادة وليس للزعامة.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق