]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما دوافع سياسة التحالف بين المحافظين الجدد والصهيوـ مسيحية (منهم المحافظون الجدد؟) الجزء الأول

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-03 ، الوقت: 13:54:23
  • تقييم المقالة:

 

هم مجموعة أمريكية تميل مبادؤها السياسية إلى اليمين المسيحي المتطرف، وتتحالف مع الحزب الجمهوري. تؤمن باستخدام القوة للهيمنة على العالم، وهي مجموعة تضم في صفوفها شرائح وقوى مختلفة،فيهم الكاتب والمثقف والمفكر والاستراتيجي... أطياف مختلفة جميعها تشترك في رؤية المبادئ السياسية وحب الهيمنة على العالم.

 

أبرز ما تتميز به سياسة المحافظين الجدد ميولهم الكبيرةإلى الصهيونية وتأييدهم المطلق للكيان الصهيوني وإظهار عداوةشديدة للعرب والمسلمين. في عهد بوش تجلت سياسة المحافظين الجدد بشكل واضح وهي من حددت مسار السياسة الأمريكية من كل من يناصب العداء لإسرائيل، وفي ظل هيمنة المحافظين الجدد على الإدارة الأمريكية تبلورت سياستهم إلى واقع حيث أجازت كل أشكال الهيمنة واستخدام القوة ضد دول اعتبرتها معادية للوجود الصهيوني في فلسطين متحدية بذلك كل الاعتراضات الدولية.

من الناحية العقائدية يرى المحافظون الجدد أنهم وحدهم من يملكون الحقيقة الدينية، ولهم تفويض إلهي لتطبيق الوصايا الإلهية في الأرض، وهم لا يتهاونون في فرضها على العالم، وأن قوة أمريكا العسكرية وما تمتلكه من أسلحة هي رهن الأمر الإلهي لاستخدامها في تحقيق وعده، وهم يجهرون بذلك علنا ولا يخفون أنهم يخدمون المصلحة الإسرائيلية وحليف أبدي لسياستها.

وهم ليسوا جددا في الساحة السياسة الأمريكية كما يبدو من اصطلاح التسمية، وإنما سموا بهذا الاسم نظرا لعودة ظهور خلايا كانت نائمة مع تجديد ممارستها ودورها وتوجهاتها. ففكر المحافظين الجدد يعتبر من أقدم القيم السياسة الأمريكية، ولكن تجدد بفضل الرئيس بوش الذي فتح جميع الأبواب لهذا التيار وأعجب بسياسته المعادية للإسلام والعرب والهيمنة على العالم.

تأسست هذه المجموعة بعد انسحاب العديد من المفكرين اليهود واليمينيين من الحزب الديمقراطي أثناء رئاسة جيمي كارتر للولاية المتحدة الذي انتهج في ظل حكمه سياسة عدم المواجهة مع الاتحاد السوفيتي، ورفض دعوات تصعيدية تبنتها هذه المجموعة داخل الحزب، كما رفض توظيفهم في إدارته.غير أن هذه المجموعة ظلت تنتهج سياسة متشددة تدعو إلى المواجهة العسكرية مع الاتحاد السوفيتي. وبعد فشلها في فرض مطالبها التحقت بالحزب الجمهوري، وتمكنت من التغلغل في إدارة (رولند ريغان)الذي تجاوب مع أفكارهاوتبنى فكرة التصعيد، ومن تلك اللحظة تمكنت من السيطرة على مراكز القرار الأمريكي دون أن تشكل تنظيما سياسيا بارزا له ملامح واضحة في السياسة الأمريكية، وعندما انشق المحافظون الجدد عن الحزب اليمقراطي في عهد ريغان كانوا يعرفون باسم (ديمقراطيو ريغان)، وكانت تلك بداية مرحلة تبلورت فيها أفكار المحافظين الجدد السياسية والفكرية وتشكيل بيئة في المجتمع الأمريكي تجاوبت مع أفكارهم الراديكالية. ويعد (نورمان بودهوريتز) من الجيل الأول وأحد أهم الشخصيات المؤسسة لتيار المحافظين الجدد، ويليه  (إيرفينج كريستول) الذي يلقب بالأب الروحي لهذا التيار.

تنطلق أفكار المحافظين الجدد من الإيمان بأن استخدام القوة العسكرية في حل القضايا المختلفة هو السبيل الوحيد لحسم النزاعات الدولية ومواجهة التحديات في العالم، وأن الدول المارقة لا يمكن ترويضها إلا بالعصا الغليظة، وأن السلام الحقيقي لن يتأتى إلا من خلال انتصارات عسكرية تفرضها الدولة القوية على شعوب العالم، وأن الخيارات الأخرى مثل اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية أو المحافل الدولية لا تؤدي إلى نتائج موفقة. ويبقى الحل العسكري لفض النزاعات وفرض السلام بالقوة هو الحل الأمثل عند منظري سياسة المحافظين الجدد.بناء على هذا التوجه العقائدي روجوا لفكرة أن لأمريكا فرصة تاريخية لإعادة صياغة النظام العالمي ما دامت كل الظروف مهيأةلأن تضطلع بهذا الدور العالمي بعد الفراغ الذي تركه سقوط معسكر الاتحاد السوفيتي.

 ففي نظرهم أن العالم أصبح في حاجة ملحة إلى قائد قوي يقوده، ولا مناص من أن هذا القائد هو أمريكا العظمى،لأنها قادرة على فرض سيطرتها بالقوة على العالم، وأن إخضاعه لسياستها يعتبر من عوامل الاستقرار في العالم،ولذلك أرادت الإدارة الأمريكية وذلك سعيا لبلورة رؤية المحافظين الجدد إلى أن تطلب من الغرب التوحد والانضواء تحت قيادتها لإعادة تشكيل العالم وخلق شرق أوسط جديد. كما أصبح معروفا في السياسة الأمريكية أنها لا تعير أدنى اهتمام للدور الذي تقوم به المنظمات الأممية على الصعيد العالمي، ولا تعترف بأي قانون يصدر عنها. وما القانون الدولي في نظرهم إلا قرارات تصدرها الدولة العظمى وحدها ومشاريع تفرضها على غيرها ويمتثل لها الجميع. على ضوء هذا التصور فهي تعمل على تعطيل أي مشروع تصدره الأمم المتحدة ولا تعترف به إذا كان يدين إسرائيل أو أي عمل تقوم به يكون مخالفا للأعراف الدولية، ويبقى في نظر زعماء البيت الأبيض أن الخيار الوحيد للسياسة الخارجية هو الحل العسكري، وقهر الدول المارقة بالقوة، وفرض ما يعرف بمبدأ السيادة الوطنية المحدودة، وشن على بعضها الآخر حملات عسكرية تأديبية، وتهميش دور دول كبرى وأعضاء في الأمم المتحدة، ويمكن إلغاء هذه السيادة الناقصة من أساسها إذا كانت تتعارض مع المصالح الإستراتيجية للقوة المحتلة.

 وفقا لهذه الرؤية سارعت الجيوش الأمريكية لاحتلال أفغانستان والعراق، وكانت إيران من ضمن أولويات الإدارة الأمريكية لاحتلالها، وجعلها نموذجا للقوة العسكرية في التدخل لتغيير الأنظمةالماردة ومساعدة الأصدقاء، غير أن هزائم الجيوش الأمريكية في هذين البلدين وهزيمة إسرائيل على يد حزب الله في لبنان جعلت الإدارة الأمريكية تتراجع عن سياسة مبدأ استخدام القوة مع إيران، والإبقاء على لعبة القط والفأر واستخدام أساليب الترهيب والتخويف دون اللجوء إلى تكرار المشهد العراقي والأفغاني.

ولكن لا شك أن المحافظين الجدد تنطلق أفكارهم من مبادئ دينية ولا تسلم من اعتقادات خرافية لها روافد توراتية إنجيلية معروفة،جعلتهم يؤمنون أن الأراضي المقدسة ملكا لليهود وحدهم لا ينازعهم فيها أحد، ومن ثم وجب الاستيلاء على جميع الأراضي المقدسة وسحق كل مقاومة تطالب بحقها التاريخي، وإخماد كل صوت يعارض الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي لهذه المنطقة لتعجيل عودة المسيح،  وهذا العمل جعلته من أولى الأولويات الذي يجب أن تضطلع به أمريكا لتحقيق وعد الكتاب المقدس.وفي هذا الصدد قالا (ستيفن هلبر) و(جوناثان كلارك)في كتابهما (المحافظون الجدد والنظام العالمي) حيث صورا فيه مكونات فكرهم الأساسي الذي يقوم على الإيمان العقائدي وفكرة الصراع بين الخير والشر، يأملان بصدد حديثهم عن الدور الأمريكي بناء إمبراطوريةكبرى تتزعم محاربة الشر في العالم، والمقصود بالشر هنا الإسلام وليس غيره.

وما يتبناه المحافظون الجدد في المجال الاقتصادييعد شكلا من إشكالالهيمنة على اقتصاد الدول الضعيفة وأمركة نظام العولمة، حيث يتضمن تدويل الإنتاج، والتبادل التجاري، وتداول جميع الخدمات المالية والاتصالات، وإخضاع كل القيم والأفكار للأمركة مع تبني سياسة اجتماعية منحازة لصالح الأقوياء والأغنياء والشركات التجارية الكبرى، وتطبيق سياسة الاستعباد في حق الضعفاء والفقراء، وقد رفض المحافظون الجدد مشاريع كثيرة نادت بها جمعيات حقوقية مثل التعددية الثقافية وحقوق الأقليات... ورأوا في تلك المطالب المشروعة إضعافا لقوة أمريكاوتقليلا من دورها الريادي على المستوى العالمي.وهم كذلك أصحاب فكرة تحويل المناطق الغنية بالثروات في العالم إلى مناطق غير مأهولة، ونشر ما يسمى بالفوضى الخلاقة فيها حتى يتمكنوا من السيطرة عليها وإدخال شعوبها في أتون حروب أهلية لانهاية لها بدعوى أنها مناطق نزاعات تحتاج إلى فرض الأمن والاستقرار فيها.وهي سياسة يتبناها هذا التيار باعتبارها تدخل في سياق الأمن القومي الأمريكي،وقد كرست هذه السياسة في عهد (هنري كيسنغر)مستشار الأمن القومي السابق، ومن أهم توصياتها اعتبار النمو السكاني في دول العالم الثالث يهدد الأمن القومي الأمريكي، ولذلك أطلقوا فكرة تحديد النسل ومنع الحمل.

ومن أهم مشاريع إدارة المحافظين الجدد العمل على تفكيك بعض الدول وإضعافها يعتبرونها معادية للسياسة الأمريكية، وتقسيمها إلى دويلات قائمة على أساس طائفي وعرقي، وانشأ كيانات ضعيفة وهزيلة سياسيا واقتصاديا نكون عبارة عن توابع للإدارة الأمريكية تقع رهن توجيهاتها ولصيقة بقراراتهاحتى تتمكن من استنزاف ثرواتها الوطنية، كما أن هذا التيار تتضمن خططه نشر الفتنة فيما بينها حتى لا يستقر لها كيان، ومنشغلة بالصراعات دون إيجاد الوقت الكافي للنظر في أسباب الخطر الحقيقي الذي يهدد مصير أي واحدة منها. ومن أهم التبريرات لإسقاط الدول إلصاق التهم بالنظام الحاكم أو برئيسه، وتوجيه تهمة القتل والإبادة الجماعيةوالتعذيب وقمع الحريات،ومن ثم أصبح من السهولة بمكان إسقاط النظام الذي يريدون إسقاطه، وتقديمه إلى المحاكم الدولية ونسب إليه تهم ملفقة. دون أن تقدم تنديدا واحدا لجرائم  ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني منذ احتلالها لفلسطين وجرائم كبرى أرتكبها الجيش الأمريكي في حق الذين كانوا ضحية القنبلة الذرية في هيروشيما وجرائم ارتكبت في فيتنام وأفغانستان ومئات الآلاف المدنيين الذين قتلهم الجيش الأمريكي في العراق، بحيث لا توجد محكمة دولية قادرةعلى فتح ملفات الجرائم الأمريكية أو أن تتجرأ أي هيئة على إدانة هذه الجرائم الكبرى في حق الإنسانية وتوجيه تهمة من التهم لرئيس أمريكي بل لجندي بسيط لأنه ببساطة أننا نعيش في عالم يحكمه الأقوياء وهم من يملكون الحقيقة ويحاسبون الضعفاء ولا يحاسبون.

 

ومن ضمن مخططات منظري البيت الأبيض المصرح بها على المدى المنظور وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي إعلان الحرب على الإسلام، وإلصاق بكل دولة تتبع هذا المنهج تهمة احتضانها الإرهاب الدولي ورعايته، ثم تحريض الدول الأخرى عليها حتى تصبح محل متابعة دولية. ولمناقشة الحرب العالمية الرابعة المفترضة التي تستهدف المسلمين بالأساس بدأ التخطيط لها حسب تقرير نشرته مجلة( إكزكتف إنتلجنس ريفيو)، فقد ذكرت أن اجتماعا عقد في واشنطن، حضره وتحدث فيه أكثر الشخصيات نفوذا في صنع السياسة الأمريكية من المحافظين الجدد على رأسهم (ديك تشيني)نائب الرئيس بوش و(بول وولفويتز) نائب وزير الدفاع سابقا، وبعض دعاة الحرب من مجلس سياسات الدفاع الذي نظمته جماعات صليبية متطرفةمن المحافظين الجدد تحمل اسم ( لجنة الخطر الداهم)، وهي ومنظمة كانت ناشطة في زمن الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وكانت تدعو إلى الحرب، حيث طالبت بقصف كوريا الجنوبية بالقنابل النووية سنة 1949م،وقد أعلنت في العديد من مواقفها أن الإسلام أصبح بعد سقوط الاتحاد السوفياتي هو العدو العالمي الجديد الذي يتوجب هزيمته ومحاربة كل دولة ترفع شعاره وتتبنى أفكاره، وذلك من خلال إلصاق اتهامها ملفقة باحتضانها للإرهاب ورعايته، بالإضافة إلى العمل من طريق الانقلابات على تغييرها بالقوة ضمن خطط الحرب الرابعة، وحسب أقوالهم فإن هذا الحرب تكون قد بدأت وستظل أبدية. وأما (جيمس وولزي)الذي شغل منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية و(أليوت كوهين)وصفا الحرب بين الإسلام وأمريكا والغرب بالحرب المائة عام.

 

في مذكرة إستراتيجية كتبها (ليندون لاروش) المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة الأمريكية الذي يرأس لجنة لاروش للعمل السياسي يقول فيها: "إن هدف الآفة المسماة إدارة (بوش ـ تشيني)  هو إزالة كل ما يتعلق بوجود الدولة القومية ذات السيادة، وذلك باستخدام أداة (الحروب الأبدية)، وأضاف قائلا: " إن هدفهم هو ليس إخضاع مناطق معينة سياسيا كمستعمرات، بل إزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق النهب الحر للكوكب (الأرض) ككل. إن نيتهم هي ليست فتح أراضي جديدة، بل تحقيق إزالة كل بقايا السيادة القومية وتقليص عدد سكان العالم من البشر إلى أقل من مليار نسمةفهدفهم في أفغانستان والعراق على سبيل المثال هو ليس السيطرة على هذين البلدين، بل إزالة أمم قومية عن طريق إطلاق قوى الفوضى والدمار. هكذا سيكون من قبيل خداع النفس بشكل كبير اعتبار فشل العمليات العسكرية في العراق كفشل لنية إدارة بوش. فنيتها هي التدمير الذاتي لآخر بقايا سيادة الدولة القومية، وهذا ما يحققون فيه نجاحات كبيرة في الوقت الراهن".نقلا عن موقع يهتم بالشؤون الاستراتيجية

وفي سنة 1996 تم على يد مجموعة من منظري المحافظين الجدد صياغة وثيقة تضمنت مشروعا جديدا لاحتلال دول الشرق الأوسط وإسقاطأنظمتهاباستعمال القوة العسكرية. من بين الخبراء الذين تم على أيديهم صياغة المشروع (ريتشارد بيرل)ثم أعطيت الوثيقة (لبنيامين نتنياهو)رئيس الكيان الإسرائيلي  وهي تتضمن الدعوة إلى إلغاء كل أشكال اتفاقات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وإعادة ضم الأراضي الفلسطينية والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، وتفكيك العراق إلى دويلات عرقية وإيجاد موطن ضمن هذا التشكيل الجديد للفلسطينيين، ثم العمل على زعزعة استقرار دول المنطقة كسوريا ولبنان وإيران من خلال إحداث سلسلة من الأحداث، وجعل إسرائيل قاعدة تكميلية لحروب قادمة بين الغرب والمسلمين....... يتبع .

     .......... عبد الفتاح ب...

 

 
 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق