]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هذه هي الكارثة التي تركها لنا من صنعوا دولة الخلافة

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-03 ، الوقت: 13:36:53
  • تقييم المقالة:

 

 

ما الذي نستخلصه من قراءة تاريخ أنظمة فاسدة كالأنظمة التي ورثناها عن الأمويين والعباسيين والتي زعمنا أنها إسلامية؟ ما الذي نستخلصه من الأحداث التاريخية حين نتأملها مجتمعة من خلال العوامل التي أدت إلى موت الأمم والحضارات وسقوط الممالك تباعا ؟ وما هي النظريات التي يمكن أن تفسر انهيارها وسقوطها؟ إن الولاء لمقومات الأمة يعد القوة الأعظم لبقائها حية. وحين تسبق مصلحة الطائفة أو القبيلة مصلحة الوطن المشترك، ويتحول حق الشعب في التداول على السلطة إلى ملك وراثي لا شك أنه انحراف عن تعاليم هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. إن التفكك والانهيار الذي أصاب هذه الأمة بدأ يستفحل بعدما أصاب الفساد كل أركان الدول التي أغتصبت الحكم وجعلته خاصا بعائلة أو بعشيرة أو قبيلة دون منازع. لقد ساهمت المذاهب الدينية وغير الدينية والطرائق الصوفية المختلفة في نصرة الظالمين والفاسدين وبلورت التفرقة بين شرائح المجتمع عندما تخلت الأنظمة عن الدين الصحيح والقرآن الجامع، وأتبعت آراء شيوخ يفرقون ولا يجمعون.

 

 

 

إن الدفاع عن الإسلام الصحيح واجب ديني وضرورة لحشد مصادر القوة لمواجهة مخططات التقسيم والتشرذم، وهو واجب كل أبناء هذه الأمة لإنقاذها.وقد رأينا من خلال القراءة التاريخية  للممالك الوراثية التي فرضه الأمويون والعباسيون على الأمة، كيف كرسوا حكما وراثيا كان قائما على العرقية والمذهبية والطائفية، وبذلك ضيعت عامل القوة لبقائها حية بسبب  تلك النزاعات والاقتسامات وصراع الأبناء على الملك.  

 

إن تحقيق المصلحة الوطنية الممثلة في الحفاظ على أسس الوحدة بين أبناء الأمة والدفاع عن ثوابتها الوطنية، ينبغي أن تكون من أوليات الدولة ومن أهدافها الأساسية ومحورا استراتيجيا لسياستها، وإذا تخلت عن هذه المبادئ أو فرطت في شيء منها، فإنها في هذه الحال ستخاطر بفقدان مكانتها بين المجتمعات.

 

وإن الدروس التي يجب أن نتعلمها من أحداث التاريخ، هو أن صعود الأمم وسقوطها كانت دائما قائمة على رهانات عناصر القوة التي تمتلكها تلك الأمة واستخدامها أحسن استخدام في المحافظة على تلك العناصر للدفاع عن تراب الوطن ومقومات المصلحة العامة. وهي عناصر إذا تكاملت وتوافرت شروطها كانت دافعا لصعودها، وإذا بدأت تتلاشى كانت سببا في سقوطها.

 

وأن عناصر القوة في أمة من الأمم تتمثل في الموارد الطبيعية وما تتوفر عليه الدولة من إمكانات اقتصادية وما تحققه في مجالات التنمية، تضاف إليها القوة الدفاعية ونوعية القدرات التسليحية التي تتوفر عليها تلك الأمة والقدرة على استعمالها وكفاءة أفرادها. ومدى الشعور بالولاء للوطن ورضا الشعب عن سياسة الدولة. بالإضافة إلى القوة العلمية حيث تعتبر في زمننا عنصر حياة أو موت، بحيث يعتمد عليها بشكل أساسي في الحفاظ على مقومات حياة المجتمع، فضلا عن عنصر الدين الذي يعتبر المحرك الأساسي لمشاعر كل أمة من الأمم.هذه العناصر مجتمعة تعتبر شرطا أساسيا للحفاظ على وحدة الأمة، وتجعل الدولة ذات هيبة كبيرة تقف حائلا في وجه الأطماع الخارجية وتحدد درجة القوة الحقيقية والتضامن الشعبي مع الدولة والتكامل الاجتماعي والتكافل الوطني. وما لم يتكرس لدى كل شرائح المجتمع الولاء الوطني كمعيار أساسي، فإن ذلك يعتبر ضعفا ومصدرا لانهيار تلك القوة.

 

إن السر من سقوط الأمة الإسلامية وتأخرها إلى اليوم هو استيلاء التصوف على عقول الرئيس والمرؤوس واشتغالهم بالغيبيات وتخليهم عن واقع الأمة،  والكف عن التفكير واهتمامهم ببناء القباب وتشييد أضرحة الأولياء، وجعل حق الشعوب إرث لأبناء الرؤساء والأمراء والملوك، وعدم التفريق بين الحق والباطل، والتوزيع العادل للثروة بين أبناء الأمة، وخلق فزعات كالحرب على الإرهاب والأصولية والتطرف الديني لبقاء نظام معين يحكم الناس بالقهر أبد الدهر، ونسيانهم أن الإسلام هو من رفع شأنهم وقوى مكانتهم وفتح لهم الأوطان، وبدلا من العمل وتطوير القدرات في كل المجالات، عمل الناس بـ ( حكمة) ابن عربي الذي قال في كتابه فصوص الحكم:" فأعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال، فالوجود كله خيال في خيال، والوجود الحق إنما هو الله ".من أمثال هذه الوصايا كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى موت الأمة، لأن معظم الأمم يمكن أن تبدأ في الانهيار داخليا من خلال تأثيرها بثقافات فاسدة، وعندما ينخر عظامها مرض من الأمراض قبل أن يفرض عليها الانهيار من الخارج، على اعتبار أن الكثير من الأمم تعرضت للاحتلال والغزو من الخارج لكنها لم تسقط بالكامل بل ازدادت تكاتفا وتوحيدا. وقد أنزلت المقاومة الجزائرية أكبر هزيمة بأعتى إمبراطورية عندما امتلكت الروح الدينية والإرادة الوطنية، لأن تراجع مكانة الدين في نفوس الناس يعد عنصرا أساسيا للخذلان وسببا في انهيار الأمم. ولأن التصوف يقتل داخليا الإرادة الوطنية والروح الدينية ومنظومة القيم الوطنية، ولا يرى في الاحتلال احتلالا للأوطان.

 

إن الأمم قد تسقط وتسوء أحوالها، ولكن إذا تضافرت جهود أبنائها وتعززت إرادتهم فإنها ستبقى محافظة على بقائها ضمن معايير معينة، رغم أنها لن تعود إلى الريادة كما كانت قبل السقوط.

 

وأمتنا لم تعد راغبة في حياة حرة، بل أن الأنظمة التي تحكمها ليست راغبة في ذلك، بقدر ما أصبحت تبحث عن العيش في أكناف العظماء والأقوياء، وصارت تهدر مصادر طاقتها وقوتها في خدمتهم، ونسيت أنها كانت في يوم ما أمة عظيمة حكمت العالم. 

 

أمتنا التي حكمتها أنظمة فاسدة قد ماتت، ولا تريد لها هذه الأنظمة أن تعود إلى الحياة من جديد أو تستفيق من غفلتها أو تقوم من سباتها واستعادة أمجادها وعزتها ووحدتها، لأن ذلك خطرا على تلك الأنظمة. وأما الإسلام فهو دين لا يموت، وسيظل ينتشر في العقود المقبلة حتى يصبح الديانة الأولى في أوروبا وأمريكا بغير حرب ولا إكراه.

 

 

 

لقد صادر بنو أمية والعباس حقوق الشعوب الإسلامية بتوريث أبنائهم في الحكم وجعلوا هذا الحق من نصيبهم فقط وكرسوا جميع أشكال الديكتاتوريات واستمر مسلسل التوريث والديكتاتورية منذ ذلك الوقت إلى اليوم. ومنذ ذلك الزمن لم يحسم الصراع على السلطة بدءا بانقلاب صفين على الشرعية إلى آخر الانقلابات في عصرنا هذا.

 

 

 

وقد أدت الإطاحةبدولة الأمويين إلى مذبحة مروعة بأمرائها على أيدي إخوانهم العباسيين، تلك هي شريعة سنها هؤلاء وبقيت دستورا إلى اليوم، ومنذ ذلك العهد لم يتغير شيء في شكل الأنظمة المتعاقبة على الحكم، فالملوك والرؤساء ما زالوا على عهد أسلافهم يستبدون بالشعوب ويصادرون حرياتهم ويقمعون كل صوت معارض، وهذه الأعمال لم تكن من الدين الحنيف ولكنها بقيت سنة من سنن الدول التي حكمت المسلمين.

 

 

 

فبعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ مسلسل التقتيل كأنه أصبح شريعة، وصارت الانقلابات كأنها  سنة مؤكدة. فالخليفة عمر قتل بطعنة خنجر، ثم تلاه عثمان بن عفان الذي مزقته سيوف الغادرين وهو يحتضن القرآن، ثم تلاه آخر الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب الذي قتله ابن ملجم بضربة سيف. ومنذ ذلك الحين لم تعرف هذه الأمة إلا مسلسلات الانقلابات والتقتيل والاستعانة بالأجانب لإسقاط إخوانهم كما وقع في زمننا هذا في العراق وأفغانستان، ومن لم يمت في انقلاب مات في السجون تحت التعذيب أو بآلة الغزاة كما حدث للخليفة العباسي على يدي المغول الذين اسقطوا الدولة برمتها واستباحوا بغداد، وقتلوا أهلها ورموا بكتبها في نهر دجلة، أو كما تكرر السيناريو نفسه مع صدام على يدي الأمريكان الذين اسقطوا الدولة برمتها واستباحوا بغداد وقتلوا أهلها ونهبوا أثارها وخربوا ديارها، وكأن التاريخ يتكرر في صورته المأسوية مرة أخرى. 

 

 

 

فقد استعان آتسز أول سلاطين خوارزم في صراعه مع أخوته على السلطة بالمغول، فكانت الفرصة التي سمحت لهم بالدخول إلى الأقطار الإسلامية، وحينها أطلقوا عنان الفساد وتقتيل مدن بأكملها. واستعانت المعارضة سواء كانت في العراق أو أفغانستان بالمغول الجدد على أنظمتها المستبدة، فكان ثمنها أن خربوا البلاد وقتلوا العباد ولم يتركوا شيئا قائما على نفسه. بغض النظر عن الدسائس التي تحاك ضد بعضهم في السر مع الأعداء. فما الفرق بين عمل قوم همج جاءوا من تخوم  صحراء غوبي وعاثوا في الأرض فسادا، وبين قوم الأنجلو ساكسون الذين جاءوا من وراء البحار يحملون شعارات الحرية والرفاهية وقيل أنهم متحضرون، وقد ارتكبوا ما ارتكبه قوم همج؟ فما الفرق إذا بين هولاكو الهمجي وبين بوش المتحضر؟ 

 

 

 

إن القارئ للإرث التاريخي لهذه الأمة بتدبر يستخلص أن رب العباد رزقها بأفضل دين على وجه الأرض، وأن سقوطها لم يكن بسبب العمل بوصاياه ولا بسبب نقص في المال والثروات والإمكانات والرجال، إنما كان من دواعي السقوط، الفساد والقهر والاستبداد والظلم والإقصاء والحكم الوراثي ومصادرة الحريات وإزهاق طاقة كل من يريد أن يفيد أمته، بحيث لم تلب الحد الأدنى من متطلبات شعوبها، ولا إقامة التحالف مع حاجات الناس الضرورية، ولم تسمح بتشكيل أي وعي سياسي أو اجتماعي يساهم في إخراج الأمة من الجهل والتخلف لبناء مجتمع راق. لقد مارست تلك الأنظمة الفاسدة كل أشكال الظلم على شعوبها طيلة قرون، وما زالت على نهج ما كانت عليه الدول الميتة. فالحروب لم تكن دعوية ولنصرة الحق كما أرادها صاحب الرسالة، بل تغيرمسارها وخرجت عن إطارها الصحيح وأصبحت أهدافها التوسع والاستعلاء وكسب المزيد من البلاد والثروات. وبالكلية فإنها تخلت عن المنهج الذي رسمه رب الناس.

 

 

 

 فهل اقتنعتم أيها الناس بأن أنظمتنا فاسدة ولا تصنع إلا الفساد، وأن أمتنا قد أهترت وماتت عقولها وقلوبها وهي تعيش على الفراغ، ولم تملك أي فضيلة تبقيها حية، بل لم تعد صالحة للحياة، وأن أنظمتها اليوم كما كانت بالأمس تحقق إلا الانهيارات والنكسات والهزائم ولم تحقق إنجازات لشعوبها ؟

 

.... عبد الفتاح ب ..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق