]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحرب بين اسرائيل وايران هل اصبحت وشيكة؟

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 23:23:04
  • تقييم المقالة:

 

الحرب بين إسرائيل وإيران .. هـــــــــل أصبحــــت وشيكـــــة؟

                   

          عطا الشعراوي – باحث فى الشئون السياسية

 من المعروف أن الحرب هي تعبير عن قمة العلاقات الصراعية بين الدول، فهي المرحلة الأخيرة في سلسلة من الإجراءات التصعيدية والعقابية التي يمكن أن تلجأ إليها الدولة. ولا يمكن تصور الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة إلا في ظل وجود “محفزات “ قوية ومكاسب مضمونة تغري الدول بالدخول في الحرب أو ضغوط شديدة تجبر الدول على التورط في الحرب مهما كانت الحسابات والتعقيدات. ورغم أن المتابع لما يدور حالياً من تصعيد وتهديد ووعيد بين إيران من جهة وإسرائيل والغرب من جهة أخرى، قد يخيل إليه أن الحرب باتت وشيكة وتحديداً بين إسرائيل وإيران، إلا أن المزيد من التروي وإمعان النظر فيما يدور ويحدث يؤدي إلى نتيجة مفادها أن هذه الحرب مازالت مستبعدة وأن ما يدور حالياً من تصعيد لا يختلف عما حدث طوال السنين الماضية، حيث تصل الأمور إلى الذروة “الكلامية” ثم تخف حدة التصريحات وتعود الأمور إلى ما كانت عليه وكأن هناك اتفاقاً بين هذه الأطراف على هذا التصعيد في توقيتات معينة ولحسابات خاصة. الغريب أن تكون إسرائيل هي رأس الهجوم الكلامي والتصعيد “الوهمي” الحاصل حالياً، وهي الدولة الغارقة في الانتهاكات والجرائم الأخلاقية والقانونية والمالكة لترسانة نووية هائلة تضمن لها الحماية والوقاية والتفوق الإقليمي وتشكل تهديداً خطيراً للجيران وخاصة في ظل ما يكتنفها من غموض وسرية. والأكثر غرابة هو هذا الصمت العربي رغم أنه المعني أساساً بما يدور حوله والمتضرر الأول من النتائج المتوقعة سواء كانت نحو التصعيد والحرب أو الحوار وإبرام الصفقات المتبادلة. ما يزيد قناعتي بأن الحرب مازالت بعيدة تلك الجرأة الواضحة والعلانية الحاصلة في التصريحات الإسرائيلية المتوعدة بالحرب ضد إيران للقضاء على برنامجها النووي، حيث إن أهم عنصر استراتيجي في الحرب هو المفاجأة، فالذي يريد حرباً لا يصرح علناً ويحدد موعداً لذلك، بل يختار الظرف والتوقيت الملائم له بسرية تامة ودون ضجة إعلامية كي يضمن تفوقاً على الخصم يمكنه من بلوغ أهدافه. صحيح يمكن لبعض الدول أن تصل بها القوة والثقة إلى حد إعلان الحرب ضد دولة أخرى في حال وجود فروق واضحة وتباينات شاسعة تجعل الحرب مضمونة في أي وقت وتحت أي ظرف، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على القضية الماثلة أو موازين القوى الراهنة لأطراف الصراع الدائر وتحديداً إسرائيل وإيران. فإذا كانت إسرائيل قادرة على شن حرب ضد إيران إلا أنها بكل تأكيد لا تضمن نتائج أو أمد هذه الحرب ونطاقها في ظل امتلاك طهران العديد من الأوراق والأسلحة التي قد تحولها إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. والملاحظ أن التهديدات الإسرائيلية بشن حرب ضد إيران تتزامن مع تسارع غير مسبوق في الإجراءات الإسرائيلية الاستيطانية الهادفة إلى تهويد القدس وتكريسها عاصمة لدولة الاحتلال خلافاً لقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية. كما إن إسرائيل أعلنت نيتها في الحرب بمفردها هذه المرة وهو ما يشير إلى عدم جديتها في ذلك، حيث إنها لا يمكن أن تتورط في تلك الحرب دون الحليف الأقوى الذي يضمن إنهاء الحرب لصالحها وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي سارعت بإرسال كبار مسؤوليها إلى إسرائيل لتهدئتها والتفاهم معها على أن هذه الضربة غير مرغوب فيها في الوقت الحالي، لأنها تزعزع استقرار المنطقة ولا تحقق الهدف منها. ويستند هذا الموقف الأمريكي أولاً إلى عدم رغبة الرئيس “باراك أوباما” في خوض حروب أخرى على الأقل في الوقت الحالي الذي تتفاقم فيه المشكلات والأزمات في بقاع عديدة من أماكن تواجد القوات الأمريكية، وثانياً إلى تقديرات محللي الاستخبارات الأمريكية الذين يعتقدون أنه لا وجود لأدلة دامغة على أن إيران قررت إنتاج قنبلة نووية إلى الآن، وأن إيران تخلت عن برنامجها النووي. خلاصة القول، إن البرنامج النووي الإيراني بات الورقة “الجاهزة” والأكثر أهمية التي تحتفظ بها “ثلاجات” دول عديدة تخرجها عند اللزوم وعندما تستدعي الحاجة، فإسرائيل تريد حالياً الاستمرار في سياستها الاستيطانية وإسكات دول العالم وتحديداً واشنطن عن تلك السياسة، إضافة إلى دفع الغرب لتشديد العقوبات المفروضة على إيران لإضعافها. والولايات المتحدة الأمريكية مازالت تأمل في كسب إيران وتسعى للضغط على طهران لإنهاء تحالفها مع دمشق، بينما النظام الإيراني في أمس الحاجة إلى التأييد الشعبي الذي يحدثه البرنامج النووي وخاصة في تلك الفترة التي تسبق الانتخابات. ما سبق لا يعني الاستبعاد الكلي لخيار الحرب، بل يشير إلى أن الحرب على الأقل ليست وشيكة وأن هناك خيارات أخرى كثيرة تسبقها إن كانت هناك نية فعلية للحرب والتصعيد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق