]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قبس من السيرة

بواسطة: عرفان  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 21:23:55
  • تقييم المقالة:

 الأساس الثاني في بناء المجتمع المسلم { الأخــوة بين المسلميــن }

 إن الرسول صلى اله عليه وسلم لما قدم الى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار  ’ آخى بينهم على الحق و المواساة ’ وعلى أن يتوارثوا بينهم بعد الممات ’ بحيث يكون أثر الأخوة الإسلامية فى ذلك أقوى من أثر قرابة الرحم .

فجعل جعفر ابن ابى طالب ومعاذ ابن جبل أخوين ’ وجعل حمزة ابن عبد المطلب وزيد ابن حارثة أخوين ’ وجعل أبا  بكر الصديق رضى الله عنه  وخارجة ابن زهير أخوين ’ وعمر ابن الخطاب وعتبان ابن مالك أخوين ’ وعبد الرحمن ابن عوف و سعد ابن الربيع أخوين ................ وهكذا

ثم ربط النبى صلى الله عليه وسلم  هذا التآخى بين أفراد الصحابة بنطاق عام من الأخوة و الموالاة

وقد قامت هذه الأخوة على أسس مادية أيضاً ’ وكان حكم التوارث فيما بينهم  من بعض هذه المظاهر المادية . وظلت عقود هذا الإخاء مقدمة على حقوق القرابة الى موقعة بدر الكبرى ’ حيث نزل فى أعقابها قول الله تعالى :( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله  إن الله بكل شىء عليم ) فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وانقطع أثر المؤاخاة  الإسلامية فى الميراث ’ ورجع كل إنسان فى ذلك إلى نسبه وذوى رحمه ’ وأصبح المؤمنون كلهم إخوة .

 وهذا هو الأساس الثانى الذى إعتمده الرسول صلى الله عليه وسلم فى سبيل بناء المجتمع الإسلامى و الدولة الإسلامية ’وإن أهمية هذا الأساس تظهر فى الجوانب التالية :

 أولاً: إن أى دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتساندها ’ ولا يمكن  لكل من الوحدة والتساند أن يتم بغير عامل التآخى و المحبة المتبادلة فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخى الحقيقية لايمكن أن تتحد حول مبدأ ما ’ وما لم يكن الإتحاد حقيقة قائمة فى الأمة  أو الجماعة فلا يمكن أن تتألف منها دولة .

على أن التآخى أيضاً لابد أن يكون مسبوقاً بعقيدة يتم اللقاء عليها و الإيمان بها ’ فالتآخى بين شخصين يؤمن كل منهما بفكرة أو عقيدة مخالفة للأخرى ’ خرافة ووهم ’ خصوصاً إذا كانت تلك الفكرة أو العقيدة مما يحمل صاحبها على سلوك معين فى الحياة العملية .

ومن أجل ذلك ’ فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم  أساس الأخوة التى جمع عليها أفئدة أصحابه ’ العقيدة الإسلامية التى جاءهم بها من عند الله تعالى  و التى تضع الناس  كلهم فى مصاف العبودية الخالصة لله تعالى  دون الإعتبار لأى فارق إلا فارق التقوى و العمل الصالح ’ إذ ليس من المتوقع أن يسود الإخاء و التعاون والإيثار بين أناس شتتتهم   العقائد و الأفكار المختلفة فأصبح كل منهم ملكاً لأنانيته وأثرته وأهوائه .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق