]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أستقطاب و تجنيد القادة (الجزء الخامس)

بواسطة: سلمى خطاب العرفي  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 21:16:02
  • تقييم المقالة:

        كذلك فقد قدمنا له النصائح و التوجيهات بشأن التوقيت الذي ينبغي أن يتحرك فيه وأهداف التحرك و مصادر التمويل و حتى التأييد المادي إذا و متى احتاجه .

        لقد كان لدينا مسبقا فريق جيد في ليبيا وكان هذا الفريق يعرف البلاد عن ظهر قلب مالذي كنا نريده مقابل كل ذلك ؟

        لقد بين له "كرايسكي"(أي للقذافي) إننا من لوقت لآخر سوف نقدم له بعض المقترحات أو نطلب منه بعض الخدمات, و سوف لن يعود أي من هذه المقترحات أو المطالب بأذى أو ضرر على ليبيا ,كل الذي قد تعنيه بهذه المطالب هو إغاظة أعدائنا المشتركين و إصابتهم بإحباط .

          جاء أول طلب جاد من جانبنا "للقذافي" أثناء حرب عام 1967 عندما كان "القذافي" آمر لمجموعة صغيرة من القوات المسلحة الليبية التي كان مقررا لها أن تنضم إلى جانب القوات المصرية لمواجهتنا على قناة السويس ,كان طلبنا من "القذافي" هو أن يؤكد على عدم ذهاب هذه القوة و انضمامها إلى الجيش المصري .

        لم يعني هذا الطلب من الناحية المادية و العسكرية ,أي شي بالنسبة لنا كنا قد كسبنا الحرب من الناحية الفعلية حتى قبل أن تبدأ جماعته في التحرك ولكن الأمر الذي كان يهمنا هو معرفة كيف سيكون رد فعل"القذافي"  ومدى تجاوبه في مواقف مثل هذه .

        لقد استجاب"القذافي" لما طلبناه منه بعد ذلك عرفنا  أنه كان جديرا بكل المجهودات التي بذلناها من أجله و منذ ذلك الحين بدأنا نعمل بصورة جدية من أجل استيلاء"القذافي"  على السلطة في ليبيا .

        لم تكن الأمور دائما سهلة لأنه تبين لنا فيما بعد أن شخصية "القذافي" كانت من النوع الذي يمكنه وصفه بالشخصية العاكسة "شخصية المرآة "بمعنى أنه يميل دائما إلى أن يعكس شخصية وصفات الشخص الذي يكون برفقته في لحظة ما .

            فعلى سبيل المثال فإن "كرايسكي" شخصية حيوية ورجل دولة شديد الاعتداد و الثقة بنفسه وعندما يكون "القذافي" في معيته فإنه (أي القذافي) يبدو كذلك ذو شخصية قوية  وعندما يعود إلى صحبة زملائه من الليبيين فإنه يعود مترددا و غير واضح مثل بقية هؤلاء الزملاء .

           لم تعرف هذه الحقيقة عن"القذافي"  إلا بعد أن وصلنا معه إلى نقطة ألا عودة ,و لحسن الحظ أنه أثناء قيام الانقلاب لم يكن هناك ليبي واحد لديه الروح الكافية لمقاومة "المسرحية الهزلية للثورة" لو كانت هناك أي مقاومة لا نهارت هذه الثورة و تحطمت بكل سهولة كبيت من ورق .

        عليه فقد حبسنا أنفاسنا لمدة أسبوعين حيث كنا على يقين بأن"القذافي" ورفاقه القليلين سوف ينهارون و يفقدون أعصابهم و يفرون إلى الصحراء؛ كان همنا الرئيسي الوحيد و مصدر قلقنا أن من يتقلد الأمور بعد"القذافي" سوف لن يكتشف أننا وحدنا فقط الذين قدمنا له المساعدة بل والأسوأ من ذلك أن يكتشف أن "القذافي" كان قد تلقى كذلك المساعدة و التأييد من "أرموندهامر" .

         كنا نعتبر تخلينا و تنازلنا عن آبار النفط في سيناء (المحتلة) بمثابة لطمة كبيرة لنا ذلك أن إسرائيل أخذت تنظر لشركة "اوكسيدنتال" على أنها شركتها الوطنية للنفط .

    كانت مساعداتنا "للقذافي" بمثابة مغامرة كبرى ولكنها كانت ذات فوائد عظيمة لنا لقد كان من بين أهم ما جنيناه من وراء وقفتنا خلفه ,هذه الصراعات و النزاعات التي نجح "القذافي" في خلقها و العداوات التي أشعلها بين الدول العربية المختلفة, لقد ثمن رئيس الجهاز (الموساد)هذا الدور للقذافي عاليا إلى درجة أنه أصر على إعداد ورقة خاصة تتضمن برامج و توجيهات لمثل هذه النشاطات مستقبلا, وعلى العموم فنحن في غاية الرضا على علاقاتنا مع"القذافي" على الرغم من أنك عندما تتعامل مع العرب فأنك لا تستطيع أن تكون على يقين أنك الذي تراوغ العربي و ليس هو الذي يراوغك و في الوقت الحاضر فإنه لدينا أكثر من "مشروع" يتوقف نجاحها على مدى تعاون ألقذافي معنا .

     المشروع الأول:يتعلق بمضاربة ضخمة في النفط (أوبيك) وذلك فيما لو قام أصدقاؤنا في ليبيا بأخطارنا مسبقا بوقت كاف.

    المشروع الثاني: فهو ذو أبعاد ذات حساسية سياسية ويتعلق بتصفية أحد القادة الدينيين المزعجين في بيروت وإذا نجح "القذافي" في هذه العملية الأخيرة فإنه يكون حقا قد استحق جائزته.

      بالطبع فإن هناك محاذير و مسئوليات تحيط بمسألة التعامل مع مثل هذا الشاب الثائر الملفت للنظر ,ومن ذلك أنه إذا ما ذاع السر بأننا نحن (الموساد) هم عرابوه ونقف من ورائه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق