]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أستقطاب و تجنيد القادة (الجزء الرابع)

بواسطة: سلمى خطاب العرفي  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 21:13:04
  • تقييم المقالة:

ربما يبدو أن الموضوع انتهى عند هذا الحد مجرد جملة واحدة في تقرير روتيني غير أن رئيس مؤسستنا كان يملك حاسة خاصة تستقبل مثل هذه المعلومات التي قد تبدو غير ذات أهمية استقبالا مختلفا فعندما انتهى الاجتماع كان الرئيس يريد أن يعرف كل شئ يمكن معرفته عن هذا الطالب الليبي,وعندما يطلب رئيسنا معرفة كل شي فإنه يعني فعلا كل شئ ,وإذا كان الضابط المسئول من بيننا الذي يتلقى هذا التكليف يعتقد بأن رئيسنا سوف ينسى موضوع التكليف فإن اعتقاده خاطئ , وعندما يبدي رئيسنا اهتمامه بموضوع ما فإنه لا يدع هذا الموضوع يفوت قبل أن يجعله يؤتي ثماره أو أن يصل بشأنه إلى قناعة مطلقه بعدم جدواه .

       كانت أول خطوة اتخذناها هي الرجوع إلى ملفاتنا لمعرفة من يوجد لدينا في المنطقة و لكن المعلومات المتوفرة لم تسفر عن شئ يذكر , حيث أن جميع الأشخاص الذين لنا علاقة بهم موجودون في طرابلس , وفي ذلك الوقت كانت طرابلس وبرقة كأنها دولتان منفصلتان , حتى أنه في الواقع كانت هناك بينهما بوابة حدودية .

     كان أول تقرير شبه مفصل وصلنا من شخص ليبي مالطي لم يكن ذلك التقرير يعني الكثير ومع ذلك فقد أشار ذلك التقرير إلى إن هذا الشاب اليافع "معمر ألقذافي" يستحق الاهتمام و الرعاية ومن بين النعوت التي وصف بها التقرير القذافي أنه "غير راض ...متمرد ....طموح....عديم رحمة" هل هناك أفضل من ذلك ؟

       عند هذه المرحلة قمنا بوضع "كرايسكي" في الصورة , وذلك لأنه العميل الوحيد المتوفر لدينا والذي يمتلك الشرطين الأساسيين لهذه المهمة و نعني بها الغطاء الوظيفي والمبرر الجيد لزيارة ليبيا .

       في ذاك الوقت كان قد مر قرابة عشر سنوات من شروع "كرايسكي " في العمل لصالحنا كنا قد قدمنا له خدمة عظيمة بمساعدته لكي ينجح بفوز بكرسي في البرلمان النمساوي , وكانت زيارة "كرايسكي" الأولى لبرقة من أجل بحث قضية ضحايا الحرب النمساويين  , ولم تكن هناك أي مشكلة في تعيين ألقذافي مرافقا ومرشدا "لكرايسكي "أثناء تلك الزيارة كانت هذه الفرصة للقاء المبدئي ,استطاع "كرايسكي "من خلاله أن يقيم ما إذا كان ألقذافي يمكن أن يصبح مفيدا لنا في المستقبل .

     في الواقع فإن "كرايسكي" قد ذهب إلى أبعد من ذلك , حيث عرض على القذافي أمكانية قيام"كرايسكي "بمهمة استطلاع سبل تقديم المساعدة والدعم له (أي القذافي) لكي يحقق أهدافه و طموحاته الوطنية .

        لقد اتبع هذا اللقاء بين "كرايسكي" و "القذافي "لقاءات أخرى، وفي النهاية أعطينا أوامرنا للنمساوي"كرايسكي " بأنه على الشاب الليبي "معمر ألقذافي" أن يسعى للحصول على بعثة تدريبية خارج ليبيا .

        كانت خطتنا في البداية تقتضي إجراء الترتيبات اللازمة "للقذافي " بالذهاب للولايات المتحدة الأمريكية , حيث يوجد لدينا تدريبات و اتصالات من الدرجة الأولى في برامج تدريب الجيش الأمريكي غير إننا اضطررنا إلى إلغاء تلك الخطة بعد أن اكتشفنا أن المخابرات المركزية الأمريكية تلجأ إلى أساليب ينقصها الكثير من البراعة في سبيل استقطاب و تجنيد هؤلاء الطلبة الأجانب من جانبها فقد قررنا تغيير جهة التدريب صوب انجلترا , وفي واقع الأمر فقد ثبت لنا أن إجراء البرنامج في انجلترا كانت له مزايا أحسن بكثير مما لو تم إجراؤه في أمريكا.

لقد سهل ذلك التغيير على "كرايسكي" مهمة متابعة ومراقبة سير "القذافي" ثم بعد ذلك عندما أنتهي البرنامج المرسوم له فقد ضمن لنا بأن يقضي "القذافي" ثلاثة أسابيع أضافية للدراسة في مركزنا في باريس .

       في باريس وضع "القذافي" في الصورة بالكامل حتى ذلك الحين لم يعرف "القذافي" من هم وراء "كرايسكي "على وجه التحديد لا يستبعد أن يكون لحقه بعض الشك لأن "كرايسكي" قام بسؤاله في مناسبة أو مناسبتين عن أبناء عمومته اليهود الذين كان بعض منهم لايزال يعيش في طرابلس (ليبيا) .

        حتى ذلك الوقت لقد أبلغنا من جانبنا أن إذا "القذافي" رغب في الخروج من هذا البرنامج فإن ذلك  بمقدوره و يمكنه إلغاؤه بالمرة , والقرار متروك له أن يقود بلاده وربما العالم العربي بأجمعه أو أن يعود إلى وحدته العسكرية في بنغازي وربما يبقى ضابط برتبة لا تزيد عن ملازم أول أو نقيب تابع لسلاح المخابرات (الإشارة ).

        لقد أحطنا "القذافي" علما كذلك بما ينبغي عليه أن يتوقعه من جانبنا و بالمقابل ما نريده نحن منه وكيف أنه في الوقت المناسب سوف يزود من قبلنا ببرنامج و مخطط لكيفية سيطرته على زمام الحكم في البلاد (ليبيا) و كيف أن هذا المخطط يحتوي على أسماء أشخاص يمكنه أن يثق بهم وأن يعتمد عليهم , وكيف يمكنه أن يختبر الأشخاص الذين لا يثق في ولائهم نحوه,و من هم أعداؤه .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق