]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظام الدولة الأموية كان عرقيا ووراثيا

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 19:15:19
  • تقييم المقالة:

 

  لما تولى معاوية بن سفيان الحكم عيَّنَ عقبة بن عامر الجهني الذي كلفه بمتابعة فتح الأراضي الإفريقية، وفي ذات الوقت عين عقبة بن نافع سنة 50هـعلى رأس الجيش، وعلى يده تم تأسيس عاصمة للمسلمين في مدينة القيروان مستقلة عن مصر. أنفق خمس سنوات في بنائها،وكانت تعد رابع العواصم الكبرى في الدولة الأموية، وجعل منها قاعدة كبرىلدولته. وبعدها واصل تقدمه فاتحا كل المناطق في شمال إفريقيا إلى أن وصل طنجة الواقعة على مضيق يربط بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وعندها قال: يا رب لولا البحر لمضيت مجاهدا في سبيلك.   أقام عقبة رباطا في آخر منطقة وصلها ثم عاد إلى القيروان، وأنهى الحكم الرسمي للإمبراطورية البيزنطية. كانت قبائل الأمازيغ في شمال إفريقيا معظمها تدين بالوثنية وبعضها يدين بالنصرانية واليهودية، وكان البيزنطيون يعتبرونهم قبائل همجية متوحشة خارجة عن نطاق التمدن والحضارة. فوجدت القبائل البربرية سماحة وعدالة لا مثيل لهما لدى المسلمين الفاتحين مقارنة بالجيوش التي أحتلت تلك الأرض، فدخلوا فيه أفواجا، وكان إذا أسلم أحدهم تمتع بجميع الحقوق كغيره من المسلمين.   وفيما كان أعداء عقبة من البربر يتعقبونهويراقبونه، تمكنوا عندما كان رفقة مجموعة من الجنود قرب  بسكرة ( شرق الجزائر) من الانقضاض عليه، فقتل ودفن هناك سنة 64هـ 683م. بعد مقتل عقبة تولى قيادة الجيش من بعده عدة قادة، منهم زهير بن قيس( 69 ـ 71هـ/ 688 ـ 690م)، وحسان بن النعمان( 71 ـ 85 هـ/ 690 ـ 704م)، وموسى بن نصير( 85 ـ 92هـ/ 754 ـ 711م)الذي تمكن من فتح عدة مناطقفي شمال إفريقيا،وأرسل حملات بحرية لفتح صقلية وسردينيا، وعين طارق بن زياد قائدا على حامية طنجة في المغرب الأقصى، ومن هناك أنطلق جيشه لفتح الأندلس حيث تم فتحها بسهولة.   بعد مقتل الحسن بن علي والاستيلاء على الحكم بالقوة من قبل معاوية بن أبي سفيان، انتقلت الخلافة إلى أسرة بني أمية وجعل الحكم وراثيا.وقد تبلور الحكم الأموي على فترتين:        الفترة الأولى: وهي فترة أخذ خلالها معاوية بن سفيان الخلافة بعد مقتل علي بن أبي طالب، وتولى بعد معاوية الحكم ابنه يزيد بن معاوية وحفيده معاوية بن يزيد، وقد دامت فترة الحكم 23 سنة ( 41 ـ 64 هـ).   الفترة الثانية: وهي مرحلة شهدت انتقال الحكم إلى مروان بن الحكم،وظل الحكم مقصورا على أفراد هذه الأسرة إلى عهد حفيده مروان بن محمد بن الحكم الذي كان آخر حكام بني أمية، ودام الحكم الوراثي 68 سن ( 64 ـ 132 هـ).   إن الأمويين هم أول من ابتدعوا فكرة الحكم الوراثي في الدولة الإسلامية، وكان أقوى حكام الدولة الأموية، معاوية وعبد الملك بن مروان الحاكم الخامس، وأبناه الوليد (6) ، وهشام (10). وفي ظل حكمهم  توسعت الإمبراطورية الإسلامية، من مملكة الفرنجة(فرنسا)غربا، إلى بلاد المغول والصين شرقا.ونظرا للحكم الاستبدادي الذي ظل يميز الإمبراطورية الأموية والصراع الداخلي على السلطة، والحروب الأهلية، وبعض مظاهر التمرد على النظام، بدأت تطفو إلى السطح علامات الانهيار والسقوط، وبدأت كذلك تتقلص مساحة الإمبراطورية الأموية.   ولما نقلت عاصمة الدولة الأموية من الكوفة إلى دمشق كانت لها تداعيات سياسية كثيرة، نظرا لأن علي بن طالب هو من حولها من المدينة إلى الكوفة، وأن السياسية الأموية كانت تعمل على محو أثر كل ما له علاقة بعلي، لذلك فإن نقل العاصمة إلى دمشق أغضب أهل الحجاز والعراق وأهل البيت، وتبعت نقل العاصمة تطبيق سياسة جديدة في صيغة التداول على السلطة.   فنظام الخلافة الذي رسخه الصحابة الكبار وسنوا قوانينه ألغي تماما من قبل الدولة الأموية، وتحولت الخلافة والتناوب الشوري إلى ما يشبه بالمملكة العلمانية، يحكمها نظام وراثي، ينتقل بعهد من الحاكم الوريث السابق إلى ابنه أو إلى اثنين أو أكثر من أبنائه، كما حصل في عهد عبد الملك بن مروان. فضلا عن أن الأمويين استبدلوا صيغة البيعة التي كانت بموجبها يعين الخليفة، بصيغة جديدة. وأصبحت البيعة  تقوم على مبايعة الشخص المرشح لمنصب الخلافة على العمل بكتاب الله وسنة رسوله والاحتكام إليهما، على ما جرت عليه العادة أن تؤخذ ممن حضر المبايعة من أهل المدينة. فصار بمقتضى قوانين الدولة الأموية الجديدة تؤخذ من الرعية في عاصمة الدولة وحدها (دمشق)،وبحضور أمراء الولايات. وكان إذا ما رفض أهل المدينة بيعة الحاكم المعين بالوراثة فإنها تؤخذ بقوة القهر وإسكات أصوات المعارضة بالقمع والقتل.   لأسباب سياسية واقتصادية وفي مقدمتها الصراعات الداخلية، انهارت الدولة الأموية نهائيا في المشرق سنة 132هـ/ 750م وقامت مكانها الدولة العباسية، أما في الأندلس فقد استطاع عبد الرحمن الداخل من تأسيس دولة أموية قوية هناك.   وظل أفراد الأسرة الأموية الحاكمة ملاحقين من قبل العباسيين، ففر عبد الرحمن بن معاوية بن هشام إلى مدينة سبته ( المغرب)، وكان هدفه إحياء الدولة الأموية في الأندلس. ولما تأكد من أن أتباع بني أمية سيرحبون به إذا ما لجأ إلى الأندلس، عبر البحر إليها ولقي ترحابا من قبل أنصار بني أمية الذين التفوا حوله، وتمكن من الاستيلاء على الجزء الجنوبي من الأندلس، ثم استطاع هزيمة الحاكم العباسيوالاستيلاء على مدينة قرطبة سنة 138هـ/ 756م، وأعلنها عاصمة الدولة الأموية في الأندلس.وبذلك تم انفصال الأندلس عن الحكم العباسي رسميا.   وطدت الدولة الأموية حكمها في الأندلس حيث دام نحو ثلاثة قرون، وفي القرن الخامس الهجري الموافق الحادي عشر ميلادي بدأ الضعف ينخر عظام الدولة الأموية في الأندلس، وانتهت إلى الانهيار على يد ملوك الطوائف.  ... عبد الفتاح.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق