]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا كان صعود الإمبراطورية الإسلامية (دولة الخلافة)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 15:56:44
  • تقييم المقالة:

 

     أنتهت الخلافة الراشدة عند آخر الخلفاء الراشدين، ثم نشأت ما يسمى بالإمبراطورية الإسلامية التي أنهارت في عهد الدولة العباسية، وبقي الإسلام، وأنهارت أسس الحضارة الإسلامية وقد كانت من أقوى الحضارات في العالم‏بحيث أثرت في عدة حضارات أخرى بتعاليمها الدينية السمحة، وساهمت بنصيب وافر في تقدم مختلف مجالات العلوم، وتحققت على عهدها منجزات عظيمة في حقول عدة، ووضعت أسسا للممارسات الحديثة في مجال الطب كاستعمال المهدئات قبل المداخلات الجراحية، ومركبات مزيلة للألم، وكان للمسلمين فضل كبير في ادخال التخدير في العمليات الجراحية. إن الحضارة الإسلامية لا شك أنها ساهمت بشكل لا مثيل له في التقدم الحضاري، وكانت في طليعة الأمم التي حملت مشعل العلم وقتا من الزمن.   لقد بلغ الرسول الكريم الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وبنى مجتمعا جديدا على إثبات أن الألوهية لله وحده لا تحق لغيره، ونفيها عن غيره. وبيَّنَ للناس أن محمدا ما هو إلا رسول كبقية الرسل. وفي بداية تأدية رسالته أجتمع في أطراف مكة بقبائل العرب ليأخذوا عنه شرائع الدين وأحكامه، وليأخذ منهم كذلك على أنه بلغ رسالة ربه، فألقى خطبته الشهيرة في عرفات وأوصى الناس فيها بقوله: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله وسنتي...   وهي وصية كبرى لو تمسك بها المسلمون ما انحرفوا عن الدين كل هذا الانحراف، ولما وصلوا إلى حال التشرذم والانحطاط والتقتيل فيما بينهم وإلى الانقسامات التي مزقتهم وجعلتهم شيعا لا يتفقون على شيء يفيد أمتهم.   لقد كانت إمبراطورية الروم تتابع التطورات في البلاد الإسلامية لحظة بلحظة، وقامت بقتل كل إنسان مسيحي دخل في دين الإسلام، ولما انتهى خبر غطرسة الروم إلى الرسول جهز جيشا عظيما وأمر زيد بن حارثة أن يرهبهم لإعادة الثقة إلى قلوب المسلمين الرابطين على حدود الروم. وحتى يضع لبطشهم نهاية، وليثبت للناس أن الدخول في هذا الدين لا يجر على أتباعه إلا الأمن والحتوف.   كانت بجوار حدود الدولة الإسلامية الناشئة إمبراطوريتان عظيمتان تسيطران على العالم القديم، إمبراطورية الفرس في الجزء الشرقي وإمبراطورية بيزنطة في الجزء الغربي.فالأولى كانت تسمى مملكة الأكاسرة، تكونت في عهد أزدشير عام 230 ق م الذي أعاد توحيد فارس بعدما أسقطها الإسكندر المقدوني، وضم إلى مملكته الأقاليم السابقة التي كانت في عهد داريوس، كالعراق وأجزاء من بلاد الشام، وظلت على هذه الحال إلى عهد الملك يزدجرد وهو آخرهم.   والثانية كانت تسمى مملكة الروم، وهي تضاهي مملكة الفرس من حيث القوة العسكرية وسعة مساحة المملكة، وتسيطر على معظم المناطق الشرقية كسوريا ومصر وآسيا الوسطى واليونان... وكانت المملكتان في نزاع دائم على بلاد العراق وسوريا، وبسببهما لم تخمد الحرب لقرون عدة. وعندما قتل زيد بن حارثة في معركة مؤتة، جهز الرسول سرية بقيادة أسامة بن زيد وأرسلها إلى تخوم الشام، وظل هناك أربعين يوما، ثم عاد. وكان في عهد أبي بكر قد بدأ أمر الردة التي شملت معظم أراضي الجزيرة العربية. وفور القضاء عليها جهز جيشا لفتح العراق والشام، وبعد فتحهما لقي ترحابا من قبل أهالي الشام والعراق وناصروا الجيش الإسلامي للتخلص من طغيان الفرس والروم.   وأرسل أبو بكر جيشا كبيرا إلى الشام الذي كان تحت السلطة البيزنطية، بقيادة كل من: يزيد ابن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح. وأرسل إلى العراق جيشا آخر بقيادة خالد بن الوليد الذي استطاع السيطرة على بعض المناط الإستراتيجية لنهر الفرات، ثم توجه غربا نحو الشام لتعزيز قدراتالجيش الذي أرسل إلى الشام ضد الجيوش البيزنطية، فألحق بهم شر هزيمة في موقعة أجنادين سنة 634 م.وشارك بعد هذه المعركة الفاصلة في فتح الشام، وكان هو من قاد ملحمة اليرموك التاريخية.   بعد افتكاك الجزيرة العربية كاملة واستقرار الوضع فيها، وبعد أن أصبحت تحت الإدارة الإسلامية، قسمها أبو بكر إلى عدة ولايات، وعين على رأس كل ولاية أميرا من قبله.وكان الوضع في الجبهات الأخرى (العراق والشام) لم يحسم بعد لصالح الجيش الإسلامي، ولكن تم تعزيزه لتشديد الضغط  والحصار على الجيش البيزنطي. وبعد الانتهاء من حرب الردة عيَّنَ أبو بكر أعظم قواده، خالد بن الوليد، وعياض بن غنم على رأس جيش لغزو الفرس من الشمال، وكان الهدف من العملية أن يقوما بتعبئة الذين قاتلوا أهل الردة، وأن لا يستعينا بمرتد. مكث خالد بن الوليد بالعراق ما يزيد عن سنة، وكان قد أنجز أعمالا عسكرية كثيرة، ما لم ينجزها أي قائد عسكري آخر، وألتقى في عدة مواقع مع جيوش الروم والفرس ولم يخسر أي معركة من المعارك، وكان يحسن لكل أهل مدينة دخلهاويعاملهم بالرأفة ويحميهم من عدوهم، حتى صارأهل كل بلد فتحتها يفضلون حكمه على حكم الفرس والروم. وخلال ولاية أبي بكر الصديق جمع القرآن وكتب في مصحف واحد بكل سوره ثم وضعه في دار الخلافة.   بعد انتقال الخلافة إلى عمر بن الخطاب استأنف الفتوحات وركز أغلب اهتمامه على فتح بلاد الفرس، حتى أنتصر المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص في موقعة القادسية سنة 635 م.وبعد هذه المعركة الحاسمة تم فتح عدة مناطق فارسية ومنها أنهاود في منطقة الأهواز، ونظرا لأهميتها الاستراتيجية أطلق عليها اسم معركة (فتح الفتوح). ثم أتجه الجيش الإسلامي شمالا نحو أرمينيا حيث التقى بالجيش البيزنطي ودارت بينهما معارك ضارية، وفي سنة 642 متم فتح الري الواقعة بالقرب من بحر قزوين.   وفي الشام قام الجيش الإسلامي بانتزاع فلسطين من أيدي الجيش البيزنطي، وانتقل عمر بن الخطاب شخصيا إلى مدينة القدس سنة 638م واستلم مفتاح المدينة. في سنة639 فتح عمرو بن العاص مصر، وبعدها بعامين (641م)، استولى على حصن بابليون، وبمقتضى معاهدة الإسكندرية مع البيزنطيين سنة 642م انسحبوا منها، ومنذ ذلك التاريخ غدت مصر أرض إسلامية. وأثناء حكم عمر كانت بلاد الشرق قد سقطت جميعها في أيدي المسلمين، وواصل المسلمون تقدمهم إلى أذربيجان وجرجان وطبرستان. وأما عمرو ببن العاص فكان قد توجه بجيشه نحو شمال إفريقيا وفتح برقة (ليبيا) وصالح أهلها، وأرسل عقبة بن نافع على رأس جيش ففتح زويلة وبلاد النوبة، وأما عمرو بن العاص فتقدم في اتجاه الغرب وفتح طرابلس الغرب وصبراتة (ليبيا). ثم منع عمر بن الخطاب عمرو بن العاص من أن يتقدم أكثر من ذلك في بلاد شمال إفريقيا.   بعد مقتل عمر بن الخطاب من قبل مجوسي يدعى أبا لؤلؤة، تولى عثمان بن عفان الخلافة الإسلامية سنة 644م. في ظل حكمه أعاد جمع صحائف القرآن للمرة الثانية، ودونت منه عدة نسخ، ثم أرسلت لعدة مدن كانت تعد عواصم رئيسة بصحبة صحابي لتحفيظ القرآن، وفي ظل حكمه أيضا تأسست أول قوة بحرية لصد الهجمات البيزنطية في البحر الأبيض المتوسط،وكان يسمى بحر الروم، واستطاع إلحاق هزيمة كبيرة بالأساطيل البيزنطية في موقعة ذات الصواري سنة 655م. وكذلك في أثناء حكم الخليفة عثمان واصل عبد الله بن سعد بن أبي السرج تقدمه غربا في شمال إفريقيا والتقى جيشه بجيش يقوده كسيلة أحد زعماء قبائل البربر في سبيطلة. غير أن جيوش البربر لم تصمد طويلا،وانهزمت في المعركة، ثم فتحت الطريق أمام الجيش الإسلامي لتتاح له فرصة التوغل أكثر في عمق شمال إفريقيا وفتح مناطق أخرى.

 

   .. عبد الفتاح .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق