]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإصلاحات:قناعات لا قناعات

بواسطة: بلال نور الدين  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 15:33:00
  • تقييم المقالة:

 

     و أخيرا حقق النظام السوري وعوده بالإصلاحات. حقق مطالب الشعوب المنتفضة و  أوجد  مسارا لحل الأزمة في سوريا.فجاء الدستور الذي أنهى نظام الحكم الواحد و أوجد التعددية السياسية و عزز الحريات كما و حدد مدة ولاية الرئيس, إضافة إلى العديد من الإصلاحات التي تهدف إلى الذهاب بسوريا نحو مرحلة جديدة تتسم بالديموقراطية.    إصلاحات إيجابية من أنهت الأزمة و فرضت واقعا جديدا بعد أن كان المشهد مأساويا لعشرات الأعوام... هذا الكلام يبقى من وجهة نظر النظام,لأن الوضع على الأرض يختلف كليا  و الواقع يعكس مشهدا آخر. فالحملات الأمنية المستمرة ,التي يشنها النظام على بعض المدن السورية و التي يذهب ضحيتها عشرات المواطنين السوريين يوميا, و عمليات فض الإحتجاجات التي تمارس كل لحطة في معظم المناطق في سوريا, ليست بكل يأكيد وجها من وجوه الديموقراطية.ذلك ناهيك عن إعتقال أصحاب الرأي و القلم الحر و قتل الصحافيين.عناصر تتجمع لتدل على أنه لا نية لدى النظام في تحقيق الإصلاحات, بل أنه يمارس لعبة المراوحة. و لعل أن من يدعم الفكرة القائلة بأن النظام لا يريد الإصلاح هو النظام نفسه و الإصلاحات نفسها التي يدعى أنه يسعى إلى تحقيقها.فنتائج الإستفتاء,جاءت لتبين أن النظام-وكما عود الشعب-يزور الحقائق.فهي و إن لم تكسر حاجز التسعين هذه المرة-كما المرات السابقة-إلا أنها تصنف من بين النتائج الكاذبة التي خرج بها النظام السوري إلى العلن على مدى أربعين عام. فأين أصوات أبناء تلك المناطق التي كانت تتعرض للقصف أثناء نهار الإستفتاء؟؟و ما الذي يضمن أن النظام لم يزور النتائج؟؟لماذا لم يسمح بدخول مراقبين دوليين لمراقبة عملية الإستفتاء؟؟كل هذه الأسئلة تأتي بعيدا عن تلك الفضائح التي ظهرت على القنوات التابعة للنظام و التي تبين مدى التزوير الحاصل .فهذا الذي قال أنه صوت عن إبنه المهاجر و تلك التي قالت أنها صوتت عن أمها المتوفاة. من الواضح أن النظام أسقط هيبته أمام نفسه قبل شعبه,و من الواضح أيضا انه قد حصن نفسه جيدا بوجه رياح الإصلاحات التي يقول أنه سيوجدها. الشعب لم يعد يثق بنظام  أغرقه بالكذب على مدى أربعين سنة, مدة باتت تكفي لينال النظام على أساسها وسام النفاق.الشعب لم يعد يؤمن بفكرة تحقيق إصلاحات من قبل نظام غير أمين. فغدا قد يخرج  النظام بمسرحية جديدة-غير مسرحية الدستور-ينتخب فيها من جديد الأسد رئيسا  لسوريا ليحكم لمدة أربعة عشر عام جديدة,إلا أن هذمه المدة لن تكفية,فسيخرج عندها مجلس الشعب الجديد-الذي سيكون بأغلبيته الساحقة مؤلف من من المؤيدين للنظام إلى جانب بعض المعارضين  و المستقلين الذين لن يقدموا و لن يؤخروا في القرارات, إلا أنهم سيشكلون مجموعة تضفي على المجلس طابع "الديموقراطية المزيفة"- ليقول أنه سيجري تعديلات على الدستور,فتصبح مدة ولاية رئيس الجمهورية "مليون سنة" مثلا ,ليعود نظام حكم  الحزب الواحد و تعود سوريا معه إلى عصر ما قبل الجاهلية. المسألة إذا ليست مسألة إصلاح أو دستور أو تحقيق مطالب الشعوب فقط.بل القضية أن هناك أزمة ثقة ما بين الشعب و النظام عمرها أربعون عاما سببها القمع الذي تمت ممارسته طوال تلك الفترة و بالتالي بات من الصعب  جدا إعادة الثقة إلى العلاقة ما بين الطرفين.و ما لا شك فيه أن عوارض الأزمة لن تنتهي و لو بعد أربعين سنة ضوئية و لو حتى بمئات الإصلاحات,فمن إعتاد أن يلبس الأقنعة خلال التعامل مع شعبه لن يستطيع أن يقتنع بإصلاحات تجري بعكس تطلعاته. و لأن التاريخ لا يرحم,فالشعوب لن ترحم أيضا لأنها هي من تصنع التاريخ.                                                                                                                                    

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق