]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الربيع العربي

بواسطة: عمر موفق  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 08:44:58
  • تقييم المقالة:

إن الشباب في الدول العربية وضعونا في مناخ ذي فصل واحد من الفصول الاربعة،وهو الربيع العربي . لقد سطروا أروع البطولات والتضحيات بدمائهم ليظهر هذا الربيع بورود حمراء فاحت رائحتها العذبة في اطارنا العربي . ولكني أرى المطر ينهمر بشدة مكونا شلالات صغيرة في الطرقات , والمياه اختلطت بوحل الأرض فأصبحت الشلالات غير نقية مختلطة بطين الأرض وقد جرت معها بعضا من الورود الحمراء , فاختلط الحابل بالنابل وغطى هذه الأزهار الطين فلم أكد أعرف لونها من شدة الأوساخ عليها . أسير في الطرقات واذ بي أرى امرأة جالسة على الأرض , فناديتها : يا أماه , لماذا تجلسين على الأرض والمطر ينهمر عليك , أين أولادك ؟؟؟ أين أهلك ؟؟؟ يا أماه هل من مساعدة .تومئ العجوز برأسها وهي تنظر الي بعينيها وعلى وجهها لا أدري ؟ اهو المطر غمره ؟ أم أنها كانت تبكي ؟؟؟ والطين ملأ وجهها حتي أًن تجاعيد وجه هذه العجوز المسكينة أصبحت ظاهرة جدا . قالت لي : ماذا يا بني ألم تعرفني ؟؟ قلت لها لا وكيف لي أن أعرفك ؟ قالت وهي تبكي : أنا لا ابكي على نفسي إنما أبكي عليكم يا بني يعرب , لقد كانت هامتي شامخة ووجهي مضئ من دون أي شبهات في عهد الأبطال عهد صلاح الدين الأيوبي وعهد عمر بن الخطاب , عندما تمسكوا بي ورفعوني على أكتافهم , أما الاْن فأنا كما تراني مذلولة حتى أن الأوساخ قد غطت وجهي حتى أصبحت يا بني لا تعرفني . قلت لها ومن أنت يا جدتي , قالت : أنا كرامتكم العربية يا أماه . إن شبابنا العربي في ربيعنا العربي قد ايقظونا ونحن نائمين في سبات عميق , الأمم سبقتنا في التطور ونحن همنا الطعام والشراب , الشباب في أوروبا تجبرهم حكوماتهم على العمل ونحن لا عمل للشباب عندنا ! أوروبا أصبحت متطورة من الناحية السياسية والتكنولوجية ونحن ما زلنا نشتري الالات والسيارات منهم ! ما زالت شعوبنا ترضخ تحت امرة السلطة لسنوات عدة , وننقاد تحت راية الامر الناهي لسنوات عدة ومن غير أن تتطور هذه الشعوب في بلادها , لقد ضج الشباب الأن وصنعوا الثورات فاتركوهم يعبرون عن رأيهم واتركوهم يبنون ما يريدون بناءه لوطنهم , واتركوا الكراسي واعطوا الفرصة لغيركم لكي يتطور الوطن , ولكن لا حياة لمن تنادى !!!. يا شبابنا الأبي: الرجاء كل الرجاء احترموا ثوراتكم , وحافظوا على بلادكم , ونخلوا الطابور الخامس في ثوراتكم تنخيلا فهم موجودون في أي تجمع عربي , والخوف كل الخوف أنهم موجودون معنا الان , لهدم أهداف هذه الثورة السامية وهي كلمة حق عند سلطان جائر . الثورة تسقط  نظام ولاتغير أخلاق . كن ثائراًعلى جمهورية نفسك نعم أنت رئيس هذة الجمهوريه ومعتقداتك و أفكارك هى دستور هذة الجمهوريه ولكن تأكد أخى العزيز أنك تستطيع أن تقوم بثوره على نفسك أى على جمهوريتك ويكون أول طلب من طلبات الثوره إسقاط النظام – إسقاط الدستور و إسقاط الدستور داخل جمهوريتك هو تغير الأنماط التى لا تريدها فى نفسك فكل منا عيوب أكتب عيوبك وليكن مطلبك القضاء على السلبيات – التسوف – الإنتظار – ألخ من العيوب التى تراها فى شخصيتك وليكن من المطالب إقامة حياه جاده تعتنى بالوقت وكيفية إدارته . حينما أحرق بوعزيزي نفسه لم يدرك بأنه سيحرق شرق الأوسط برمته.واسمه يحفر في الذاكرة و التاريخ.بوعزيزي جعل نفسه بطلا معاصرا، بوعزيزي بفعلتة هزنا هزا عميقا في أعماقنا بوعزيزي ثابر لارجاع كرامتنا وهدد الموت بالموت .والان لنرجع بذاكرتنا الى الشهور الماضية ولنسأل أنفسنا ..قبل الثورة هل فكر اوتصور أحد سقوط الأنظمة المستبدة بهذه البساطة..! الجواب كلا ولماذا كلا لاننا كنا مهزومين وأنانيين ولم نفكر كشعب كنا نفكر فرادا,وكنا نجلس وراء الماكينة الدعائية الرسمية والأبواق المستفيدة من النظام  وكنا نخدع أنفسنا وكنا نُجمل الوجه القبيح للدكتاتورالذي كان قابعا على صدورنا كالكابوس المرعب .وكنا حاذفين من قاموسنا كلمة(لا) ولهذا رسم الشاعر الكبير نزار القباني الاحاسيس في لوحة شعرية للدكتاتور بهذه الصورة الواضحة(إني أراكم في شرفتي نملا....اقتلكم...لكي أتسلى) هكذا كنا نملا وحشرات والى مادون ذلك رغم ذلك لم نتحرك ساكنا والذنب لمن !الذنب لنا جميعا بدون استثناء  قبلنا الاهانات وقبلنا الفقر وقبلنا الجوع وقبلنا نهب أموالنا رغم ذلك صفقنا لدكتاتورنا أشد التصفيق .والان بعد سقوط دكتاتورين هل تعلمنا ان نبتعد عن الأنانية  هل تعلمنا كلمة  (لا) وهل تعلمنا كبرياء أجدادنا وهل تعلمنا أن نحرق أيادينا إذا صفقت لأحد بغير الاستحقاق وأخيرا وليس آخرا هل تعلمنا ان نحترم أخانا الانسان مهما كانت هويته ، كفانا احتقارنا لبعضنا ، لاكون أكثر صراحة إنى لست عربيا لكنني كنت تونسيا أيام الثورة ولست مصريا ولكن كنت أحد المقاومين قلبا وقالبا في ساحة التحرير  ولا انا بسوري لكنني من أهل درعا ولست بيمنيا ولكني كنت معهم بمشاعري. يا معشر البشر في الشرق الأوسط سموا الانتفاضات بالربيع العربي  وانا متاكد أنه ربيعنا جميعا لنساند بعضنا البض على الأقل في وقت الشدة لنتصور منطقتنا تخلو من الظلم.
هذه الشعوب التي قهرت ولم تعطى فرصة للتغير وقد همشت على يد من؟ على يد زعمائه

 
« المقالة السابقة
  • Ibrahim M Almomani | 2012-06-12
    نعم .. نحن بحاجة الى ربيع يجدد فينا الانسان الاخضر القادر على منح العطاء للآخر

  • ابا قيس | 2012-03-15
    تحية لك اخي موفق،
    هذا مقال رائع ،إن كل ما يحتاجه الشباب العربي هو ان يستفيدوا من تجارب الشعوب العربية وثوراتهم السابقة ومنها الجزائرية واليمنية والسورية وغيرها في عهد الإستعمار  بشكل عام ومن التجارب  الفلسطينية بشكل خاص حيث اشارت كافة التجارب ومنذ الثلاثينات بداً بثورة 1936 قي فلسطين وانتهاءً بإنتضفاضة الشعب الفلسطيني الأولى 1987 أن الشعوب العربية لم تبخل يوماً بدمائها وقدمت الملايين من اجل حريتها واستقلالها ولكنها لم تقدم إلا القليل - تمثلت بمجموعات او افراد - من اجل كرامتها امام ظلم حكامها  ، وتم القضاء على إنجازاتها الوطنية ليس اثناء الإستعمار والإحتلال وإنما بعيد أستقلالها عندما بدل اللبن باليغورت ولبس الإستعمار الحطة والعقال العربي واقام الإحتفالات بالنصر وشارك بكل المناسبات عبر ممثليه الحكام العرب الديمقراطيون المنتخبون من شعوبهم ولم يدرك الشباب العربي انذاك هذه المعادلة ، والخوف ليس من الشباب العربي ولكن ممن سيمثلونهم من مراكز القوى الإقتصادية والسياسية لإفتقار هؤلاء الشباب لمثل هذه القوى والتجارب السياسية بعد غياب وسبات عميق استمر لأكثر من ستون عاماً على الأقل ،ومن هنا ليس المطلوب ان نشعل ثورة تحتاج لثورات وثورات لاحقة لكي نصحح احطائنا السابقة واللاحقة بحيث نبقى ندور في حلقة مفرغة اسمها غياب الحرية والكرامة والإستقلال.- تحياتي.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق