]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

لكل جديد لذة

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-03-02 ، الوقت: 08:12:14
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هواء في شبك

( لكل جديد لذة )

واصول المثل : لكل جديد لذة ، ولكل عتيق حرمة ، وكان شائعا في بغداد ، ومن لطيف  ما يروى بصدد هذا المثل  : ان ابا العيناء صار يوما الى باب صاعد بن مخلد ، فقيل له : انه يصلي ، فا نصرف ، ثم عاود ، فقيل له : انه يصلي ، فقال : لكل جديد لذة ، وكان صاعد نصرانيا ، فارتقت به الحال الى ان ولي الوزارة للموفق الخليفة العباسي ، وذهب البعض الى انه مأخوذ من قول الحطيئة ، وذلك لما حضرته الوفاة ، قيل له : اوصنا ، فقال : احملوني على حمار ، فانه لم يمت عليه كريم ، فلعلي لا اموت ، ثم انشد :

( لكل جديد لذة غير انني       وجدت جديد الموت غير لذيذ )

وكل ما نريد ان نقول : ان هذا المثل يضرب لتعلق النفس بكل جديد ، وميزانية العراق مازالت جديدة ، وخرجت للتو من بين اروقة النواب بعد ان صادق عليها ، وهي بعد لذيذة بحسب المثل السابق ، وغالبية المحافظات شكرت مجلس النواب ، لان بعضها اخذ كفايته وزيادة ، بينما حرمت محافظات اخرى ، سوى من زيادات طفيفة ، والحجة كانت دامغة ، لان بعض المحافظات هددت بالفيدرالية ، وهي تعرف مسبقا من اين تؤكل الكتف ، وجست نبض الحكومة والنواب ، فاعطيت الصلاحيات للمحافظين ، وجاءت الزيادات المالية ، على اساس حجم التهديدات ، وكأن الدولة مستفزة او تشكو من الاستفزاز باجمعها ، ولاتستطيع ان تعالج المستجدات على اساس منهج سابق اعتمدت عليه ، او برنامج اقتصادي يؤهلها لقيادة المجتمع ، معالجات سريعة ، وربما غير مدروسة ، وهي معالجات تنجح لعام او لعامين ، لكنها تشبه الى حد كبير سياسة الابن المدلل ،  اما حين يكون التفاوت كبيرا في ميزانيات  المحافظات باتجاه الحصول على اكبر حصة وترك الآخرين يتضورون جوعا ، فهذا امر اقتصادي جديد لايقره الاسلام ولا الاشتراكية ولا الرأسمالية حتى ، في نظرياتها المتطورة ، وفي الامبريالية حتى ، اما حين يلبس الجماعة زي الليبرالية على اساس المنهج الديمقراطي الذي تنتهجه الحكومة ، فانها اي الحكومة تمارس دورا رقابيا على الميزانية فقط ، ولا اعتقد انها تشترك في التخطيط لها ، ولو سلمنا ان اكبر دولة في العالم انتهجت الرأسمالية وعملت بها ، قد فرضت على العراق منهجها الاقتصادي ، فان هناك قاعدة كبيرة استخدمت في الانظمة الراسمالية ( دعه يعمل ، دعه يمر ) ، ونحن اقتصاديا نكاد نكون مجتمعا اعزلا من اية نظرية ، لاننا نعتمد على النفط ، واي متغير سياسي او اقتصادي في العالم ربما يعرضنا الى البحث ثانية عن توزيع جديد لاموال الميزانية ، لاننا لا نرفدها سوى بالضرائب ، والحكومة في هذا لاتمتلك برنامجا للمراقبة حتى ، لان اموالا طائلة سرقت في بعض المحافظات ، وهناك اتهامات متبادلة بين اعضاء مجالس هذه المحافظات ، صحيح ان لكل جديد لذة ، وهاهم يفرحون بحجم المليارات التي هبطت عليهم بعد اقرار الميزانية ، وسنرى وترى الحكومة ، ان هذه الاموال لن تخلف اثرا ملموسا ، باستثناء جيوب المسؤولين ، واكبر شاهد على مانقول الكهرباء المعلولة التي بقيت على حالها منذ تسع سنوات ، وبجميع المحافظات ، باستثناء كردستان لانها تمتلك نظاما قويا يقترب نوعما من الانظمة الشمولية ، ولان حصتها من هذه الميزانية كبيرة جدا ، العب بيها يابو اسميره ْ ، وسيكون برج كردستان اعلى من برج دبي بسلامة نفط البصرة ، لكن لنكمل قراءة المثل : ولكل عتيق حرمة .

عبد الله السكوتي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق