]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فُسحة أمل

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-06-11 ، الوقت: 16:19:31
  • تقييم المقالة:

 

فُسحة أمل   جمال الظاهري   إن حقيقتنا اليوم ووفقاً لما يعتمل على الساحة الوطنية أن البلد يعيش حالة من عدم النضوج السياسي، وتفشي الانحلال الخلقي، وأن تأثيرات هذه الحالة قادت إلى اختلالات كبيرة على جميع الصعد - الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية وحتى الدينية. ولأننا مجتمع ترسخت ثقافته على مبدأ التعاون والعمل الجماعي التكاملي، الذي يرفض الخضوع لكيان سياسي واحد، فلا مفر من مراعاة هذه الخصوصية لمجتمع لم يعتد على مبادء ونتائج الممارة الديمقراطية. صحيح أن الديمقراطية هي ما ارتضاه الشعب كمنهج لممارسة العمل السياسي وكنظام حكم، إلا ان الصحيح ان قبول الشعب اليمني للعمل الديمقراطي كان نتاجاً للحظة تاريخية تمثلت في إعادة الوحدة اليمنية، وكان القبول بالعمل الديمقراطي الذي يعطي الحق في الحكم لأصحاب الاغلبية الفائزة بالانتخابات. وعودة بسيطة إلى الوراء ضمن تاريخ العمل السياسي اليمني الحديث الذي شهد نوعاً من الاستقرار السياسي يدلنا أن اليمن لم تستقر لطرف أو كيان سياسي واحد لا يقبل مشاركة الآخرين له، وإن حصل وتوفر له هذا الاستقرار فإنه لفترة بسيطة، حتى يجد نفسه وقد دخل في صراعات وحروب لا تنتهي، ومن ينكر ذلك فما عليه إلا الرجوع إلى التاريخ اليمني القديم والحديث. حُرمة دم المسلم وماله وعرضه لا يختلف عليها اثنان في جميع المذاهب الاسلامية، كما أن الأصل في الانسانية أنهم إخوان، وجميع الشرائع السماوية تؤكد على ذلك وحتى الملل غير السماوية تؤكد حق الآخر في العيش والسلم جنباً إلى جنب مع الذي نختلف معه في المعتقد، بل إن شريعتنا الاسلامية، تؤكد في أكثر من مناسبة على التسامح، وحسن الخلق في التعامل في كل الظروف وتحرم المغالاة في الاختلاف، ووضعت قواعد لما يجوز ولما لا يجوز معتبرة الخروج عن أخلاقيات التعايش جرماً يستوجب العقاب، والمناجزة في السلم أو الحرب. وديننا الاسلامي الذي يشتق تسميته من السلم جاء ترجمة عملية لحسن الخلق، يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق، وفوق هذا يقول العلي القدير مخاطباً نبيه: « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، ويقول أيضاً «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك»، صدق الله العظيم. وما انتشار الإسلام في أصقاع الأرض إلاّ نتاج لروح الاسلام السمح الذي تمثله الرواد الأوائل من المسلمين الذين تمثلوا القيم التي جاء بها قولاً وعملاً وحسن أخلاق وبساطة في المعشر، وإنصافاً في التعامل، وتسامحاً مع من أساء إليهم عن قصد أو دون قصد أو سوء تقدير. لماذا؟ لأنهم تمثلوا أخلاقيات الهدى الذي اختصهم به الله تعالى، ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) « وجادلهم بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم»، ..... الخ. ويقول نبينا الخاتم - صلى الله عليه وآله وسلم- : « واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». ما نسمعه هذه الأيام من تسفيه واتهامات وتخوين، وإنكار للادوار  الوطنية والمجتمعية بين الأطياف السياسية المتواجدة على الساحة، والأشخاص الذين كانوا إلى الأمس القريب يعتبرون من المناضلين والقادة الوطنيين يعبر عن حالة من الضياع الخلقي، وانزلاق مريع للقيم، وينبئ عن احتقان نفسي طغى على مجمل الحياة، ما أفقد الصغير والكبير مذاقها، ونكهتها، وسلبهم فسحة الأمل التي تجعل لحياتهم معنى وطعماً. هذه الحالة ورغم عواقبها الخطيرة، وما يمكن أن تنتجه من صراعات لم تأخذ حقها من الدراسة، ولم تجد من ينبه إلى خطورتها، وترك مثل هذه المشاعر للأهواء وكأنها من تلك المشاكل التي تتكفل الأيام بحلها، وتحتاج من العقلاء أن يعطوها الكثير من الجهد لإيقاف من ساغ له استغلال مثل هذه الظروف، لشحن الأنفس بالأحقاد، وتزييف وعي الشعب اليمني الاخلاقي والحضاري، الذي تعمق بانكار مثل هذا السلوك الذي لا ينسجم مع ما تربينا عليه، وندعو الجميع إلى التنبه إلى أن الاختلاف سنة كونية، أما السفه وقلة الأخلاق فهو وسواس شيطاني لا ينبت غير معاول الهدم لكل ما هو جميل، ويخالف الغاية من خلق الإنسان الذي هو خليفة الله في أرضه والمكلف بإعمارها، بكل ما ينفع الناس .. نسأل الله الهداية للجميع. aldahry1@hotmail.com  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق