]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المواطن إبن عاق للسلطة

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-02-29 ، الوقت: 12:19:22
  • تقييم المقالة:

العلاقة بين أي نظام سياسي حاكم والمواطن العادي في حالاتها العادية هي علاقة حاكم ومحكوم. بعقد إجتماعي يحتم على الطرفين إحترامه وإلا فسدت العلاقة بينهما وإختل ميزان الدولة .وبحكم هذا العقد يفترض في السلطة الحاكمة توفير جميع مستلزمات المواطن من الحاجات الضرورية وإتاحة مبدأ تكافئ الفرص بين جميع الشعب دون تمييز أو محاباة إلا من ميزته مؤهلاته العلمية والفنية.كما يفترض في المواطن العادي أداء واجباته بمنتهى المسؤولية..حتى وإن قلنا أنه يستحيل في كثير من الأحيان ان يطبق هذا العقد الإجتماعي بين الطرفين بالمواصفات المثالية فإنه على الأقل مالا يدرك كله لا يترك جله.وهذا ماهو حاصل في الدول الكبرى كأمريكا أروبا واليابان على سبيل المثال..وفي حالة مجتمعاتنا العربية فإن العلاقة تكاد تكون علاقة أبوة وتبني بين المواطن والدولة .لكن حتى هذه العلاقة غير السوية في وقتنا الحالي بين الدولة والمواطن فإنها غير محترمة خصوصا من طرف السلطة السياسية (( في حالتنا العربية مفاهيم ..الدولة .الحكومة.السلطة .وغيرها تؤدي إلى مفهوم واحد هو الحكم بعينه لذلك لا ضير في تداولهما كمفهوم واحد )).يحكى أنه في زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.جاءه رجل من الرعية يشتكي من عقوق إبنه له فقام الخليفة باستدعاء الولد الذي حضر بين يدي الخليفة فسأله عمر لما عققت أباك؟ فقال الولد ياأمير المؤمنين أليس للولد حق على أبيه ؟ قال بلى أن يحسن إختيار امه ويختار له إسما لائق ويعلمه كتاب الله. فقال الولد يا أمير المؤمنين فإن أبي والله مافعل واحدة من تلك الثلاثة أمور فقد إختار أمي من العبيد وتزوجها وسماني جعلا وماعلمني حرفا من كتاب الله.فالتفت عمر إلى الرجل وقال له قد عققته قبل أن يعقك.....هذا بالظبط ماهو حاصل بين المواطن العربي ودولته فقد عقته قبل أن يعقها فلم تقم بأبسط الواجبات إتجاهه من تعليم وصحة وامن وامان وتدوال سلمي للسلطة وإشاعة روح المبادرة ومبدأ تكافؤ الفرص ..فكانت ردة الفعل طبيعية من لدن الشعب هجرة إلى الخارج عزوف عن المشاركة السياسية غير المجدية أصلا.تمرد على السلطة وفعل كل شيئ يوحي ويعبر عن تذمره من هذه السلطة غير الشرعية بحقه .وبالتالي شعرت السلطة السياسية الحاكمة وهي(( أقلية ساحقة)) في مواجهة أغلبية مسحوقة من الجماهير..بأنها في مواجهة خطر الزوال ونفاذ الامتيازات.فاستعملت كل أساليب القمع والتقتيل كما حدث في اليمن ويحدث الان في سوريا 

ومادام الأمر هكذا فإن الأمور لن تتصلح ولن تأخذ مجراها الطبيعي والمسار الصحيح مالم تتضح العلاقة وتحدد وفق أليات ودساتير وقوانين واضحة ورادعة .وهذا ماتحاول الثورات الشعبية في دول الربيع العربي القيام به .لكنها تصطدم بتكيف وتحور الأنظمة نحو أساليب أكثر خبثا مثلها مثل السرطانات والميكروبات التي تقاوم الأدوية بكل هوادة .وهكذا سيبقى الحال مرض في مقابل دواء ومتى ماكانت الكفة في صالح أحدهما .نشخص الوضع بالصحي أو اللاصحي .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق