]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

تمهين التعليم بين الطلب والرفض

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2012-02-29 ، الوقت: 08:25:23
  • تقييم المقالة:

التعليم رسالة مقدسة، وقداستها تكمن في الأمانة الموضوعة فيها بإعداد جيل يضع المجتمع آماله عليه، ونتيجة للتغيرات العالمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وكم الأحداث اللامتناهية المتزامنة مع مسميات العولمة والانفتاح الثقافي ،وازدياد المعارف وتنوعها فقد ازداد العبء على التعليم من حيث أهمية مواكبته لتلك المتغيرات والأحداث، كما ازداد الثقل على أصحابه وممارسيه ليكونوا على مستوى ما يحدث ، وفي ضوء ذلك كان لا بد من أن تقنن مهنة التعليم، وتؤطر معاييرها، وتحدد  مؤشراتها ليتسنى لها مواجهة  التحديات الحادثة في العالم، وهذا ما وعته كثير من الدول في العالم، وبدأت تسعى له انطلاقا من أهمية إيجاد المعلم الكفء القادر على النهوض بالجيل القادم، وبالرغم من أهمية السعي لذلك فما زال موضوع  تمهين التعليم في الدول العربية ومنها الخليجية بين الطلب والرفض؛ فهناك من يطلب  أن يصبح التعليم مهنة كغيرها من المهن ويعد المعلم كمهني وفق مواصفات ومتطلبات ومعينة، ومنهم من يرفض ذلك فالمواصفات والمتطلبات تحتاج  لتمويل وتحتاج إلى وعي مجتمعي وإلى حوافز ومحاسبية واختبارات وإعداد اكاديمي ....الخ.

وقد اختلف التربويون  حول مهنية التعليم كمهنة أو كممارسة، واستقر الرأي فيها على أنها مهنة، و قد أتي بعد فهم كافلماهية التعليم ، فقد ظل الناس قرونا طويلة يعتقدون أن التعليم هو نقل المعارف منالكبار إلى الصغار، وأن عمل المعلم يتضمن بالدرجة الأولى تنظيم المعارف، وإيجادالظروف المناسبة لنقلها من بين دفات الكتب إلى عقول المتعلمين ، إلى أن طرأ على مفهومالتعليم تغيرات متعددة، وأصبحت مهنة التعليم تتطلب نشاطات أكثر من مجرد تنظيمالمعارف، ونقلها من العلم إلى المتعلم، وبناءا على ذلك تمت المناداة والتأكيد على حتمية (تمهين التعليم)باعتباره الركيزة، والأساس المناسب لعمليات التطوير والإصلاح، وفي ضوء ذلك ظهر مفهومإجازة التدريس أو الترخيص لممارسة مهنة التدريس كتعبير عن الاهتمام المتزايد من قبلالمسئولين والمتخصصين بأمور التعليم.
وهذا التوجه الجديد شأنه في ذلك شأن كلالتوجهات التربوية، ولهذا اقترنت ممارسة العديد من المهن بما أطلق عليه الترخيصلممارسة المهنة كما هو الحال في مجالات الطب والهندسة والمحاماة والمحاسبة، وغيرهامن الميادين ؛حيث يعد الحد الأدنى من كفاءة الأداء شرطاً ضرورياً لممارسة المهنة منأجل حماية المستفيد من الممارسين غير الأكفاء.

 وبما أن مهنة التعليم من أهم المهنوأخطرها وأشرفها، وهي الأجدر والأولى بسن تراخيص لممارستها لضمان حق الأفراد والشعوبفي توفير معلمين لأبنائهم قد أعدوا إعداداً كافياً؛ لأن المعلم غير الكفء يشكل خطراًعلى حياة الأبناء، ومستقبلهم شأنه في ذلك شأن الجراح غير الكفء.

ويُعرف  تمهين التعليم بأنه : عملية اجتماعية تنال من خلالها وظيفة التعليم خصوصية وموقعاً مهنياً من خلال إيجاد نوع من المعايير والضوابط والأسس للمهنة لتحقيق جودة أداء الهيئات التدريسية والهيئات المساعدة .

وحتى تتحقق المهنية في التعليم فلا بد من توافر معايير عدة تتمثل في التالي:

1-تتطلب إعدادا أكاديميا.

2-تتطلبمعارف وعلوم مختلفة.

3- تحتاج لتنظيم في أدائها وممارستها والإعداد لها.

4-تتطلب كفاءة  علمية.

5-تتطلب التقنيات الحديثة على اختلافها.

6-قائمة في الأصل على خدمة  المجتمع.

7-تحتاج إلى نمو مهني وتدريب مستمر.

8-تحتاج قيم وأخلاقيات تنظم مسارها؛ فأي مهنة لابد لها من أخلاقياتتنظيم السلوك العام لأعضاء المهنة بعضهم مع بعض ، ومع غيرهم من العاملين في مجالاتالمهن الأخرى ، وكما أن هناك أخلاقيات لكل مهنة فهناك أيضا أخلاقيات خاصة بمهنةالتعليم .

ويتطلب تمهين التعليم متطلبات عدة هي في الأصل جزء لا يتجزأ من معايير مهنة التعليم وهي:((الإعداد للمهنة: ومعايير للقبول بمؤسسات إعداد المعلم وتدريبه،وبرامج الإنماء المهني المقدمة للمعلمين أثناء الخدمة، ونظام الترخيص لامتهان مهنة التعليم، وأخلاقيات لمهنة التعليم).

وهذه المتطلبات بنظر الرافض لمهنية التعليم  متطلبات ليس من السهل إيجادها، وتحتاج إلى تمويل طائل وتحفيز وعقاب قد لا يتقبله المعلم نفسه ولا حتى المجتمع الذي ينتمي إليه.....

ومع ذلك ينبغي أن تعي الدول العربية والخليجية بخاصة أن التعليم لا يختلف عن غيره من المهن، وأن التعليم هو الأول بالعناية والاهتمام لدوره القيادي في إعداد الأجيال، ولذا عليها أن تبحث في تحقيق متطلبات المهنية للتعليم وبخاصة في وقت  قلت فيه ثقة المجتمع في المدرسة  ومعلميها نتيجة لاستهانة بعض المعلمين بعملهم  وضعف الأداء بسبب غياب الأخلاقيات المنظمة للعمل ، والحوافز، وأساليب العقاب للمقصر.

إن أهمية التعليم ودوره تدعو  للتركيز على مهنية التعليم ، والبحث في السبل الكفيلة بذلك  تحقيقا للأهداف المنشودة من التعليم .... فمتى ستتحقق تلك المهنية في معد الأجيال ومربيها؟؟؟؟

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق