]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب يريد

بواسطة: احمد سامى  |  بتاريخ: 2012-02-29 ، الوقت: 04:26:33
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم   الشعب يريد

 

الشعب يريد.......... كذا وكذا وكذا , شعار أصبح يتردد دائما وكثيرا هذه الأيام , كلما أراد الناس أن يفعلوا شيئا أو يغيروا شيئا نزلوا الى ميدان التحرير ورفعوا شعار الشعب يريد , ونحن لاننكر ان هذا الشعار كانت له قوة غريبة وفعالة أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير وقد استطاع الشعب بهذا الشعار أن يزيل ويسقط نظام ظل مسيطرا على مقدرات هذا الشعب لمدة ثلاثون عاما , ولكن هل مايحدث الان فى ميدان التحرير فى هذه الأيام يندرج أيضا تحت بند الشعب يريد ( الخيام , وغلق الطرق , والباعة الجائلين من باعة للحمص والبليلة والفيشار والكثير من أنواع التسالى الأخرى , وكل بائع يلصق كلمة الثورة على بضاعته حتى يجذب الزبائن , ناهيك عن كمية القمامة والمهملات الملقاة داخل الميدان , أنا لا أنكر على الميدان عظامته ودوره الكبير فى نجاح ثورة الخامس والعشرين وأنه الميدان الذى تحدثت عنه جميع الصحف ووسائل الاعلام العالمية ولكن مايحدث الأن داخل الميدان ليس له علاقة بأى ثورة وليس له علاقة بأى شعب حضارى وليس هذا هو الشعب الذى تحدثت عنه وسائل الاعلام العالمية وأشادت به وبثورته العظيمة التى أستطاع من خلالها أن يقضى على الفساد , لم أقم بالذهاب إلى الميدان منذ أن بدأت الأحداث الأسبوع الماضي لأنى لم أكن مقتنع بما يحدث مثلى مثل كثير من المصريين الذين استاءوا مما يحدث وطبعا فإن هذا الرأى لا يرضي من هم داخل الميدان الذين نصبوا أنفسهم أولياء على جميع المصريين وأنهم هم فقط الذين يرون مصلحة الوطن ويعرفونها جيدا , وأن باقى المصريين الذين لا يذهبون إلى الميدان هم أعداء لهذا الوطن وأنهم كلهم كما يطلقون عليهم فلول ومن أنصار النظام السابق , من الذى أعطى لهم هذا الحق , يبرأون من يبرأون ويتهمون من يتهمون دون أن يحاسبهم احد , إن هذا الكلام لايعنى اننى أكره من هم فى ميدان التحرير, ولكن لا أحد منا يستطيع أن يتصور أن يكون هذا الميدان الحضاري مكان للعب واللهو , من ذهبوا إلى الميدان أيام الثورة طلبوا من القوات المسلحة أن تقوم بحمايتهم وهم من قاموا بإعطاء الشرعية لها , ثم عادوا ليطلبوا بسحب هذه الشرعية من القوات المسلحة أنا لست مع هؤلاء أو ضدهم ولكن لى رايى الذى اعتز به ولا أريد أحد أن يعارضنى فيه , كما لايريد من هم في ميدان التحرير أن يعارضهم أحد فى رأيهم , أليس كان أول ما طالب به الثوار أثناء ثورة 25 يناير هى الديمقراطية والحرية , وماذا بعد أن نجحت الثورة , لايريد الثوار أن يسمعوا الرأى الأخر ولا حتى أن يتركوا الأخر يعبر عن رأيه , فكلما ظهر أحد الأشخاص ليقول ما الذى يحدث في التحرير واجهه أحد الأشخاص ممن هم فى الميدان ليتهمه بأنه فلول وأنه من أنصار النظام السابق , لماذا يلقون بمثل هذه الاتهامات بدون أى وجه حق , لقد كنت أتحدث مع أحد أصدقائى ممن كانوا يذهبون إلى ميدان التحرير في الأيام السابقة , وعندما سألنى عن سبب عدم نزولى إلى الميدان وقلت له أننى لا أرحب بما يحدث في الميدان فداعبنى قائلا : أنت فلول , فقلت له لماذا تحكمون على كل من يعارضكم بأنه مؤيد للنظام السابق فقال لى تعبير غريب جدا , قال لى أن هناك ما يسمى ب ( ديكتاتورية الأغلبية ) , وهذا معناه أن الشباب الموجود في ميدان التحرير يعتقدون أنهم هم الأغلبية من الشعب المصري وأنه لابد وحتما أن يكون رأيهم هو الغالب والمسموع في جميع الأحوال , وبعد هذا الحوار مع صديقى قررت أن أنزل إلى ميدان التحرير بعد أن استجاب المجلس العسكري لطلبات المتظاهرين وقام بإقالة د/ عصام شرف وتكليف الدكتور / كمال الجنزورى بتولى مهمة رئيس حكومة الإنقاذ الوطنى , فقمت بالذهاب إلى الميدان بالأمس وذلك أثناء هطول الأمطار الكثيفة التى شهدتها البلاد , ذهبت إلى الميدان من إتجاه تمثال الفريق عبد المنعم رياض وأنا في اتجاهى الى الميدان وجدت في بادىء الأمر الكثير من الباعة الجائلين مصطفين على جانبي الطريق , ثم وبعد بوابة المتحف المصري وجدت بضع أشخاص ممن يطلق عليهم أمن الميدان وبعد ما تجاوزتهم وجدت شاب ملامحه غريبة وفي وجهه الكثير من الجروح يطلب منى اظهار البطاقة الشخصية فأظهرتها له ثم قمت بالدخول إلى الميدان وفي أثناء تجولي داخل الميدان وجدت أيضا الكثير من الباعة الجائلين كلا يعرض بضاعته بطريق مختلفة وينادى عليها حتى يجذب الزبائن , ثم وجدت مجموعه من الشباب والبنات يقومون باللعب سويا تحت الأمطار والجرى وراء بعضهم البعض , وقد أصبح الميدان كما يقولون باللغة العامية ( كل واحد في وادي ) , هل هؤلاء هم الشباب الذين يريدون التقدم والاستقرار لمصر , هل هؤلاء هم من يريدون التقدم للأفضل , هل من يري هؤلاء يعتقد أن هؤلاء يوجد في عقولهم أى شىء مفيد لهذا البلد , وعندما أتحدث مع بعض من الشباب الذين كانوا في الميدان الأيام السابقة ثم لم يعودوا للنزول مرة أخرى قائلا لهم : هل ترضون عما يحدث في الميدان الأن بقولون لى أنهم ذهبوا أثناء المظاهرات لعرض مطالبهم ثم تركوا الميدان بعد ذلك وأنهم لايعرفون شيئا عن هؤلاء الأشخاص الموجودين في الميدان الأن , أنا أقول لهم ألم تكونوا أنتم السبب في نزول هؤلاء إلى الميدان ثم تعودوا بعد ذلك لتتبرأوا منهم وتقولوا أنكم لا تعرفونهم , قد تكونوا لا تعرفونهم بالفعل ولكن لا تستطيعوا أن تنكروا أنكم أنتم السبب في ذلك , فإذا هذه هي تصرفات الشباب , وأنا لا ألقى باللوم على كل شباب مصر فهناك شباب عاقل يعى مخاطر هذه الفترة جيدا ويريد أن يري مصر فى أحسن الأحوال , ولكن بعض التصرفات الطائشة من بعض السفهاء تقيح الصورة الجميلة للثورة المصرية , فإذا استمرت الأوضاع على هذه الحال سوف تظل مصر مهددة بالانهيار إلى أجل غير مسمى وقد يكون إلى ما لا نهاية , فلكى ولنا الله يا مصر اذا ظلت الأهواء هى التى تتحكم فى الأقدار والمصائر , فلندعو الله جميعا أن يوفق عقلاء هذا الوطن إلى مايحبه ويرضاه لهذا البلد الذى ذكره في القران الكريم , هذا البلد الذى قال عنه الله عزوجل أنه بلد الأمن , ندعو الله أن يكون من يتحكم في الأمور في هذه الفترة الحرجه ممن ينأون بمصالحهم الشخصية ويفضلون مصلحة الوطن على هذه المصالح الشخصية , ونتمنى من الله ألا تتحول مصر بعد القضاء على عصر الظلم والفساد إلى عصر الفوضي وهو عصر أسوأ بكثير من كثير من عصور الظلم والفساد , وذلك لأن الإستمرار في وجود هذه الفوضي في مصر في هذا الوقت الحرج قد يؤدى إلى أن معظم المصريين سوف يكرهون الثورة وسوف يتمنون لو أن نظام مبارك قد ظل باقيا , لأنه على الرغم ما كان موجودا به من فساد فإنه كان نظام , ولكنى قد أخطأت عندما أن إستمرار الفوضى سوف يؤدى إلى ذلك , لأنه قد أدى إلى ذلك بالفعل , فقد سمعت بنفسى من كثير من الناس في الشوارع والبيوت وعلى المقاهى وفى وسائل المواصلات يقولون يليت أيام مبارك قد بقيت لأنهم كانوا يشعرون فيها بالأمان على الرغم من وجود الظلم والفساد , ولذلك فلابد من تحكيم العقل , حتى لا تأتى علينا اللحظة التى نقول فيها يليتنا لم نفعل ذلك وفعلنا ذلك , لابد ألا نضيع الفرصة من بين أيدينا , لقد أتى لنا القدر بهذه الفرصة العظيمة التى نستطيع من خلالها أن نجعل بلدنا أحسن بلد في العالم كما كنا نحلم بها فلابد من العمل الجاد والمخلص والإيمان بأننا قادرين على العبور من هذه المحنة على خير , وأننا قادرين على اتمام نجاح الثورة وألانجعل العابثين يقفزون فوق أكتاف الأبطال الحقيقيين الذين قاموا بمثل هذه الثورة العظيمة , يجب ألا نترك الفرصة للمتربصين بنا للنيل من أمان هذا البلد وأمنه , يجب ألانجعل وسائل الاعلام والصحف العالمية التى تحدثت عن ثورتنا بكل فخر واعتزاز تعود مرة أخرى لكى تسخر منا وتستهزء بنا , لابد أن نظل الشعب العظيم الذى ثار على الفساد وأستطاع أن يهدم إمبراطورية الظلم التى عاشت لسنوات طويلة , لابد أن نعى أن كل ما مر من أحداث منذ اندلاع الثورة ما هو الا الجزء السهل والبسيط أن الباقي هو الأصعب والمعقد , فلابد أن نثبت لأنفسنا ثم للعالم أجمع أننا شعب عظيم قادر على تحقيق الديمقراطية التى عاش سنوات طويلة يحلم بتحقيقها , فليوفقنا الله إلى مافيه خير هذه الأمة حتى نستطيع إذا أمد الله في عمرنا أن نجلس ونحكى لأبنائنا وأحفادنا أن هذا الشعب العظيم قد قام بثورة عظيمة من أجل هذا الوطن لكى يهدم الفساد وأستطاع أن يجتاز فترة عصيبة من أصعب الفترات التى مر بها , فلندعو الله جميعا ونتقرب اليه بالدعاء حتى ننعم بالحياة الكريمة التى طالما حلمنا بها لأن التقرب الى الله سوف يجعلنا قادرين على تصفية نفوسنا والعمل للصالح العام , وليوفقنا الله إلى مافيه خير الأمور .

القاهرة   ( الثلاثاء 29 / 11 /2011 )

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق