]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يريد الجنود صناعة مجدهم برماد مصاحفنا؟...ففتوحاتك يا امريكا فاشلة...

بواسطة: Yagoubia Sisbane  |  بتاريخ: 2012-02-27 ، الوقت: 08:09:18
  • تقييم المقالة:

لقد وصل الجنود الامركيين الى درجة كبيرة من المعانات النفسية و الاحباط بسبب الصدمات التي توالت عليهم, وارتطام عقولهم بصخور من الحقائق ؛ الشيء الذي جعل من البنايات التي شيدها رؤسائهم و آلة اعلامهم الضخمة تنهار و تصبح ركاما , ينتشر غباره ليخنق الجنود الشباب و يجعلهم مشتتين؛ فينقسموا بعد عودتهم من الحرب الى ثلاث فئات ؛ فئة يصيبها الجنون و بعض الامراض النفسية, و فئة ثانية تنتحر و الاخيرة تعتنق الاسلام...

لقد اصتدم الجندي الامريكي بحقيقة انه ضعيف و لا يملك روح المقاتل , و قوته تكمن فقط في سلاحه المتطور...و (رومبو) شخصية خيالية لا يمكن لرجلاها ان تلامس الواقع, و (هوليهود) تصور الاحلام و التمنيات و ليس الحقيقة و الملموس؛ فالمارينز هزمهم مجموعة من الحثالة المتخلفين, الرثي الثياب , الجياع, الغريبي الملامح...لقد وجدوا اناسا يحبون الموت و يعشقون الخطر و اجسادهم النحيلة في لحظة قد تتحول الى قنبلة موقوتة تنفجر ما ان تقترب منها ...

 

لقد اشتاح الخوف قلوبهم و عقولهم, و تبخرت الدروس و المواعض التي تلقوها اثناء التدريب , و زلزلوا لانهم لم يجدوا في انفسهم ثوابث  تصنع تماسكهم , و دوافعهم في مجملها كانت الحصول على عمل و راتب و ربما البرستيج للبعض ؛ و لا ادري ما محل الوطنية و التضحية لاجل المبادىء و القيم من الاعراب في نحوهم...

فالكثير منهم عرف بعد مدة انهم كذبوا عليه ثم استدرجوه ليجعلوا منه درعا حاميا لهم حتى يصلوا بامان الى آبار البترول , و الى  الاماكن الاستراتيجية التي ستستعمل لمآرب اخرى...فلوبيات المال هي التي  صنعت المشهد و استعملتهم فيه لتسفك دمائهم لا لتصنع بها مجدهم و تخلد تضحيتهم من اجل وطن او قضية ؛ بل لتحولها الى دولارات تحشى بها جيوب العائلات الثرية في امريكا , و الوطن بريء من كل هذا.

لقد ارادت امريكا ان تقوم بفتوحاتها فاسستها على الكذب و الزيف و لم تكن صادقة مع جنودها و لا مع من غزتهم و لا حتى مع من بررت لهم غزوها؛ فهي تدعي انها تريد نشر الحرية و الدمقراطية و الحضارة...الخ و الحقيقة انها نشرت الدمار و الموت و التخلف و الفساد, ابتداءا بفيتنام و مرورا بالعراق و وصولا الى افغانستان و لازالت تمضي في طريقها و قد تمر بايران و كل مكان مرت به الا و كرهها اصحابه و رفضوها و تمنوا لو انها لم تاتي و انتظروا رحيلها...

يقول البعض انها حملات صليبية , قد تكون كذلك لكن بنسبية ؛ فهي حملات تقوم بها مافيا مالية متدارية وراء الدولة العظمى...اما بالنسبة لحرق المصحف فالامريكي يظن ان المسلم الذي يحاربه يستمد قوته من المصحف الشريف, و ان هذا المسلم لا يتادى و لا يخاف ان عدبته او حتى قتلته لكنه قد يؤلمه ان مسست مقدسه؛ اذا فالجندي الامريكي يقوم باضعف الايمان بعد ان انهارت قواه و تملكه الخوف و هو داخل ذبابته...

و لو كنا مسيحيين لاحرق انجيلنا, فهو ليس بذلك الوعي الذي يجعله فقيها في دينه و مطلعا على الماضي و ما حدث فيه و المستقبل و كيف يريده , فهو بالكاد يعيش حاضره و قد لا يفهم ما يحدث فيه احيانا بسبب الغطاء الاعلامي المحكم و انعزاله في عالم الاشياء و المادة و القروض البنكية التي جعلت منه عبدا بديون لا تنتهي...

كم من مسلم تنصر بعد ان دخل الامركان بلده ؟ لا اظن انهم كثر ...

ولنقارن بين الفتوحات الاسلامية و الفتوحات الامريكية ؛ لنجد ان هذه الاخيرة فاشلة و لم تحقق شيء لا على المستوى الديني و لا على المستوى الانساني  , و كان المستفيد الوحيد هي الشركات الامريكية و المتعددة الجنسيات ثم اسرائيل بلوبياتها القوية في الاماكن الفاعلة في امريكا...في حين ان الفتوحات الاسلامية حققت الكثير للشعوب التي وصلت اليها , فاحتضنوها و تبنوها و اعتنقوا دينها , و اصبحوا جنودا تابعوا المسيرة في الفتح, و قد كان منهم ابطال؛ كطارق بن زياد الامازيغي , و صلاح الدين الايوبي الكردي , و محمد الفاتح التركي ...الخ

 ففتوحات امريكا هي من اجل المصالح و الدولارات و الهيمنة , و ليست من اجل الاصلاح و الخير و العدالة بين الناس؛ و هي من اجل الفرد و ليس الجماعة, لذلك فصمعتها سيئة على كل الاصعدة , و قد تصنع نهاية لنفسها يوما من الايام ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محب لله | 2012-02-27

    بالتأكيد لكل ظالم نهاية سريعة وإن كانت طويلة الأمد في نظر المظلوم.
    أمريكا تتعامل مع العالم بوجهين كل منها لا يعلم عن الآخر شيئا.. وجه يديره الصهيونية العالمية، فتقوم بلبس الهيكل الأمريكي بأدواته الهائلة وتوجيهه لتنفيذ أهدافها الشريرة التي تتجسد في حكم العالم كله، واستعباد كل الناس الذين هم من نطفة حصان (حسب ما ورد في التلمود) ليخدموا أسيادهم اليهود الذين هم من نطفة الله (سبحان الله عما يفترون) فهم أبناء الله نسبا وباقي البشر أبناء حصان نسبا.
    هذه هي أمريكا بوجهها الأول.. أما الوجه الثاني الذي لا يعلم شيئا عن الوجه الأول فهو لشعب مغرور في حكومته المجرورة حسب تعليمات الوجه الأول.. فالوجه الثاني بغروره هذا في حكومته يكره من يعادي أمريكا لأنه لا يعلم مدى الظلم الفادح الواقع على كل الشعوب.. وهو سيكون منهم عاجلا أم آجلا، لأنهم في الأخير من شعوب الأرض الذين هم من نطفة حصان!!!!!

    شكرا لكم وتحياتي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق