]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

توأم الروح

بواسطة: said elhamdaoui  |  بتاريخ: 2012-02-27 ، الوقت: 00:04:14
  • تقييم المقالة:

 

 

 

    وسط البرك الآسنة والدخن الكثيف صار البحث عن توأم الروح كالبحث عن الكنز المفقود في جزيرة الأساطير.فقد عز وجوده و ندر.لا من يلمح لك بإشارة تدلك على الطريق. الكل قد تعطلت بوصلته و علقت رجلاه في المستنقع الآسن، وآثر الشرب من كأسه الآثمة حتى الثمالة. حدثني أحد الحكماء ناصحا: دونك يا بني نقاء النفس وصفاء الوجدان إن أردت العثور على جوهر نصف كيانك المفقود، حتى إذا مكنك القدر منه اكتملت كينونتك وذابت الأرواح في بعضها البعض إلى حد الفناء...أوليست الأرواح جنود مجندة تتآلف كما تتنافر؟ ولطالما استغربت لقول إحدى قريباتي وأنا لم أبلغ الحلم بعد بأنه حينما نولد، فإن إسم توأم روحك ينقش على جبينك كما ينقش إسمك على جبينه،  فجمح بي الخيال بعيدا في دنياه وأنا أحاول جاهدا رسم الصورة التي سوف يكون عليها هذا التوأم المرتقب. منذ ذلك الحين، أدركت أنه لابد من السفر والترحال بحثا عنه ما دمت حيا حتى يجمعنا القدر أو أهلك دونه.                                                                                                              

 

     أنا رجل لا يعرف اليأس...سأظل أبحث في كل مكان...أو أموت معذورا. ما تركت رائحا ولا غاديا إلا سألته، ولا جبلا أو واديا إلا نزلته، ولا مدرا أو وبرا إلا طرقته. استنشقت الريح الآتية من كل اتجاه لعلي...فما وجدت لرائحته أثرا...نفضت البيداء،رمالها ونخيلها، سألت طوارقها وأشباحها، ولا من رش وجهي ببعض قصيدها...طفت المدائن كلها، دخانها وضبابها،همت بين الأزقة مجذوبا تحت الأمطار،أرجو إشارة آخر الليل،لعل ومضة من بين بوارقها تخطفني وأنا مبلول الأحزان...ولكن بلا جدوى.. تدفقت الأنهار على البحار... وها أنا ذا أخرج أشعث أغبر إلى الخلوة فردا...أبيح قميصي المخروق لريح الصحراء، أخطو خلف عصاي على لهيب الرمل الممتد امتداد الأسى بفؤادي،راحلا نحو جداول السراب...قال لي خبراء المسالك والطرق هنالك يا بني تجد ضالتك...فدلوني                       

 

     أزمعت السفر بحرا...فانطلقت أمخر عبابه والشوق يسبقني إلى لقيا الحبيب..وكان الجو صحوا وقتئذ.. حتى أن طيور النورس المحلقة في الأجواء في انتشاء ألقت إلي بتحية الوداع وتمنت لي حظا سعيدا..آه منك يا طائر النورس، هل لي بجناحيك أطير بهما عاليا لعلي أبصر ضالتي..وكأني به سمع مناجاتي واستعطافي إياه،فحط على زورقي الصغير..لكن..ويحي..كأني سألت المحال..نظر إلي فهز جناحيه استخفافا وطار.. وما هي إلا لحظات حتى اكفهر وجه السماء وعلته مسحة من الغضب..أحسست بشر مستطير يحدق بي..وأني واقع فيه لامحالة..هل أخطأت في سؤالي فأيقظت سهوا فتنة من نومها أو حررت لعنة من غير قصد كأنها جان يشاكسني ويتلذذ بإرعابي؟ فوا أسفاه. أوكلما جد السير،جرت الرياح بما لم يشتهيه زورقي الصغير....اشتدت الريح وقصف الرعد وهطلت الأمطار بغزارة... فتعذر علي مواصلة الإبحار...فتقاذفتني أمواج البحر الكسيح..طوحت بي بعيدا..لم أدر كيف نجوت..ما أذكره هو أني أفقت فوجدت نفسي مستلقيا على بطني فوق رمال الشاطئ..فأصابتني خيبة أمل قاتلة حينما تنبهت إلى أنني قد عدت إلى نقطة الصفر..                                                                       

 

سعيد

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق