]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما هي فرضية اليهود والنصارى لحرب هرمجدون (3)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-02-26 ، الوقت: 23:02:50
  • تقييم المقالة:
ومن العين التوراتية تنظر أمريكا اليوم إلى شعوب العالم بوصفها عبيد خلقت لخدمة مشاريعها الطغيانية واستنزاف مواردها وثرواتها بالطريقة التي تريد وتتآمر عليها عسكريا وتعتبر ذلك تطبيقا لتعاليم الرب، ومن خالف سياستها فقد خالف وصايا الرب: " إيّاك يا إسرائيل قد اختارك الرب إلهُك لتكون له شعبًا خاصًّا من جميع الشّعوب الذين على وجه الأرض ". التثنية:7/6 ويبدو أن منجمي البيت الأبيض أصبحوا يتقنون أساليب زرع الفتن وإشعال نار الحروب من أجل العودة المزعومة للمسيح على حساب أمن وسلامة البشرية وذلك تصديقا لروايات توراتية منسوبة إلى أنبياء، وقد صدق قول الله فيهم، إذ يقول في شأنهم وشأن من حذا حذوهم : ((كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله،ويسعون في الأرض فسادا،والله لا يحب المفسدين )). فهذه الحروب التي يسمونها مقدسة بأمر إلهي ما هي إلا حروبا روافدها تلمودية توراتية أو تلمو إنجيلية مصدرها وحي شيطاني.  لقد كان الشعب الأمريكي في ما مضى ما نسبته 51% يؤمن بوجود أطباق طائرة تأتيهم من الفضاء الخارجي، ثم تخلوا عن هذا الاعتقاد بعدما تبين أكذوبتها، وتحولت هذه النسبة في السنوات الأخيرة أو ما يفوق مجموعه 51% إلى الاعتقاد بحرب هرمجدون. لأن القوى الشيطان التي كانت تصنع أكاذيب الأطباق الطائرة، هي من تروج لفكرة الحرب القادمة في " هرمجدون " .وللإشارة أن الحركة الصهيونية المسيحية أفرزت ما يفوق الألف منظمة دينية متطرفة منتشرة في أوروبا وإسرائيل والسواد الأعظم منها يوجد في أمريكا وجميع أعضاءها يؤمنون بنبوءة نهاية العالم في ملحمة " هرمجدون ". وهي تيارات دينية أكثر نموا وانتشارا في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، مقابل تراجع الطائفة الكاثوليكية، والكنائس البروتستانتية التاريخية . والأرقام تبين أنه من بين 560 مليون مسيحي كان يوجد 4 ملايين من هؤلاء سنة 1940م، وأصبح اليوم ما يربو عن 500 مليون من إجمالي 2 مليار مسيحي، ويقدر عدد التحولات إلى تلك العقيدة بـ52000 شخص يوميا. ويوجد حاليا 1400 طائفة إنجيلية، تشتمل على مليون كنيسة يقوم عليها مليون راعٍ. ويتنبأ الباحثون في شأن الطوائف المسيحية بأن التيار الصهيوـ مسيحي ـ يسمى هكذا صوابا أو خطأ ـ سوف يستقطب مع مطلع عام 2050 نصف المسيحيين، ووفقا لهذه الدراسات التي أجريت حديثا فإنها ستصبح الديانة السائدة في القرن الحادي والعشرين. أما بالنسبة للمسيحيين التقليديين فإنهم مجبرون بالتنصير من جديد والتصديق بفكرة اللقاء المباشر بينهم وبين المسيح ـ بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والله ـ كما يزعمون !!  قال جورج بوش الإبن قبل شنه الحرب على العراق مبينا نموذجه الفلسفي الأعلى: " إنه السيد المسيح، وإنه على تواصل دائم معه". وبما أن المسيحيين يؤمنون بالحلول وإمكانية حلول المسيح في أجساد البشر صدقوا قول بوش على أن المسيح حل فيه وتجسد في شخصه، وأصبحت العناية الإلهية تتكلم على لسانه، ولذلك فإن الحرب على العراق صدرت من قبل العناية الإلهية. وقال في إحدى تصريحاته التي نقتلها وسائل الإعلام الأمريكية: " أنه التقى يوما بالمسيح حين كان عمره أربعين عاما وذلك في الوقت الذي كان مفرطا في شرب الخمر، فقام وقتها الأب الإنجيلي ( بيلي جراهام ) مترجم الرئيس الأمريكي، بدور السفير والوسيط بين المسيح وبوش، فامتثل هذا الأخير لنصيحة المسيح وأقلع عن الشراب ومن ثم بدأ حياة جديدة .تقول القصة كما يرويها ( بيلي جراهام ) لقد جاء على أثر ذلك ميلاده الجديد مع المسيح فجعل له أجنحة يطير بها، وبمساعدة المسيح الذي تجسد في صورته استطاع أن يصل إلى منصب حاكم ولاية تكساس ثم أوصلته العناية الإلهية إلى الرئاسة الأمريكية، مما جعله يتحول كليا من مدن للخمر إلى إنجيلي يؤمن بإرساء أفكاره الإنجيلية للعالم .  وزعم بوش في مرات عديدة كونه مبعوثا من قبل الله رحمة للعالمين ومخلصا للشعوب التي ما زالت ترزح تحت يد الطغاة والظالمين وأظهر نفسه كمرشح للإله في عيون الإنجيليين الأمريكيين، وبذلك استطاع أن يكسب تأييد الغالبية العظمى منهم. وفي هذا الشأن ذكرت بعض المصادر الأمريكية أن الراعي ( بات روبنسون) مؤسس التحالف المسيحي صاحب الغالبية من الأمريكيين، والراعي السابق للقناة الإنجيلية "قناة الأسرة" أعلن تأييده المطلق لبوش قائلاً: " إنني أسمع الله يقول لي: إن الانتخابات في 2004 ستكون انفجارًا، وإن جورج دبليو بوش سوف يفوز فيها بسهولة، بغض النظر عما يفعله سواء كان طيبا أو سيئا. فالله يسانده لأنه رجل تقي، والله يباركه ". وقد أوضح هذا الراعي أن العالم لن ينعم بالاستقرار ولن يسوده السلام ما لم تحكم أمريكا وحليفتها إسرائيل العالم بأسره، وذلك حسب تصريحه: " لن يكون هناك سلام عالمي قبل أن يقوم بيت الله وشعب الله بدورهم القيادي على رأس العالم".  فالترويج من قبل الحركات الإنجيلية لفكرة " المصير الواضح " ساعد في تنصير غالبية الشعب الأمريكي لصالح المذهب الأنجيلي المتطرف الذي يضم حاليا ربع السكان أي ما يفوق نسبته 70 مليون أمريكي بحيث امتد انتشاره بشكل قوي وسريع إلى كل أنحاء العالم وربط جذورهم بالعالم الإسلامي لتحويل المسلمين إلى إنجيليين يؤمنون بفكرة " هرمجدون " و " المصير الواضح". ما يعني أنه بحلول سنة 2050 يكون أنصار المذهب الأنجيلي المتطرف قد أنضم إلى صفوفهم غالبية الشعب الأمريكي والنصارى في العالم، ولا يبقى أمامهم إلا تنفيذ الفكرة التي تقوم عليها مبادئ هذا التيار، وهو الذهاب إلى حرب كونية تستخدم فيها جميع أسلحة الفناء والدمار الكلي.  والجدير بالملاحظة أن البيت الأبيض يولي اهتماما كبيرا لهذه الحركة ويتابع نشاطها وبناء الكنائس الإنجيلية باستمرار ويحث على زيادة عددها. وقد أنشأ لهذا الغرض مكتبا خاصا في البيت الأبيض لمتابعة انتشارها وتقديم الدعم لها وحماية المبشرين للمذهب الإنجيلي وأصدر قوانين تحمي هؤلاء باسم حرية الأديان في العالم ومعاقبة كل من يتجرأ على عرقلة عملها، حتى أنه أصبح يوجد في دولة خليجية عربية لا يتجاوز عدد سكانها 3 مليون نسمة 35 كنيسة. ورغم أن أمريكا الجنوبية كان معظم شعوبها تدين بالمذهب الكاثوليكي وأرضا محرمة على المذهب البروتستانتي إلى غاية سنة 1970، وكانت جميعها تؤمن بعقيدة التحرير المعادية للإمبريالية إلا أنها بدأت في السنوات الأخيرة تتحول إلى اعتناق المذهب الجديد الذي تقوم مبادؤه على الطائفية وتفضيل شعب عن شعب وفكرة التحرير. أما أمريكا الوسطى فلا حديث عنها إذ أصبحت لقمة سائقة للمتطرفين الإنجيليين الجدد، بل أنه من المؤكد حسب الأخبار الواردة من هناك فإن رئيس إحدى هذه الدول الذي كان سابقا راعيا لكنيسة إنجيلية لم يتورع في إبادة آلاف الهنود الذين لا يدينون بهذا المذهب. ونظرا للدعم الامحدود الذي تتلقاه من قبل مختلف المنظمات الغربية جعلها تستفيد من القوانين الجديدة لحماية حرية الأديان واستطاعت بفضل البعثات التبشيرية المدعمة من قبل البيت الأبيض من تحويل معظم المسيحيين التقليديين إلى الإيمان بعقيدة المصير المحتوم. يقول المدير التنفيذي للتلفزيونات الدينية القومية الأمريكية (بين أرمسترونج) في شأن الاكتساح الكبير الذي حققه المبشرون: " الأمر يتعلق بغزو أراضٍ محددة من أجل المسيح وهي أمريكا اللاتينية، والتلفزيون هو قوتنا الجوية، في حين أن المهتدين الذين يتنقلون من منزل إلى منزل هم قوات المشاة الخاصة بنا". ويتمنى راعي التلفزيونات الدينية أن يرى العالم كله متحدا على الفكرة الدينية التي يروج لها عبر تلفزيوناته، يقول: " أتمنى رؤية كل العالم متحداً بواسطة قمر صناعي".  وتعد البرازيل الدولة الإنجيلية الثانية بعد الولايات المتحدة باعتبارها أصبحت تؤيد بقوة هذا التيار على المذهب التقليدي وتوفر له كل أسباب الدعم المادي والمعنوي حتى يتمكن من احتواء المذاهب الأخرى والتقليل من تأثيرها على الناس وتعطيل نشاطاتها التبشيرية، بل أن الدولة هناك أصبحت تنافس الولايات المتحدة في نشر العقيدة الإنجيلية. وفي قارة إفريقيا تعمل الفرق التبشيرية الإنجيلية بنشر تلك العقيدة بشكل سريع وملفت وقد استطاعت إلى حد الآن من أن تستقطب غالبية المسيحيين الذين كانوا على عقيدة المذهب الكاثوليكي المنتشر في هذه البلاد، واستطاعت بناء العديد من الكنائس الكونية لمملكة الرب الإنجيلية. ولم يكن المغرب الإسلامي بمنأى عن المد الإنجيلي إذ تحدثت التقارير عن وجود العديد من المبشرين في المغرب الكبير يعملون لإخراج المسلمين من دينهم إلى الديانة الإنجيلية.  وفي الجزائر وجدت هذه البعثات الإنجيلية أرضا خصبة لغزوها وزرع بذورها، وتمكنت من بناء عدة كنائس بروتستانتية إنجيلية في شمال البلاد، وهي تعمل ليل نهار لاستقطاب الناس وتحويل تلك المناطق إلى قلاع إنجيلية، وهناك أجانب يرعون هذه العملية ويقومون بزيارات تفقدية وتحسيسية من جنسيات فرنسية ومصرية وأردنية بحيث يعملون لتوسيع بناء الكنائس لجلب عدد أكبر من المتنصرين، فضلا عن أن المبشرين المحليين يقومون بزيارات مستمرة لكنائس إنجيلية خارجية لتلقيهم تدريبات حول طرق التبشير وكيفية استقطاب الشباب البطال والمهمش وشراء ذممهم بالمال ومنحهم تأشيرات للقيام برحلات إلى أوروبا .  ذكرت إحدى الجرائد الأمريكية أن جامعة كولومبيا بكارولينا الجنوبية تخرج منها العديد من المبشرين الذين تدربوا على أساليب مختلفة في التبشير، أهمها كيفية تصفية الإسلام من العالم وكيفية استغلال أوضاع الناس المزرية وشراء ذممهم والتشكيك في دينهم وغرس في نفوسهم فكرة أن الإسلام دين إرهاب وتخلف، ولعل انتشار ظاهرة البرمجة اللغوية العصبية والتنويم المغناطيسي تصب في هذا الاتجاه، إذ من ضمن ما يعتبرونه سيئا دين المسلم وبالتالي وجب أن يمسحوا من عقله كل ما هو سيء واستبدال ذلك بعقيدة وحدة الأديان لخدمة مصلحة الإنجيليين وعبدة الشيطان. وما قاله ( بوش ) يوم صرح بشن حرب صليبية على الإسلام لم تكن زلة لسان. ويوم صرح أنه يجب على أمريكا أن تحكم العالم كذلك لم تكن زلة لسان، وإنما عبر عن رغبة حقيقة راسخة في عقيدة الإنجيليين. وهم القائلون: " إن الله جعل الأمريكيين سادة العالم وهم من يحق لهم أن ينظموه، من أجل إقامة النظام عندما تسود الفوضى ". وإذا كان هذا هو اعتقادهم الصحيح فإن نواياهم تعمل في تجاه تحويل العالم إلى قطب واحد يسوده دين واحد. لكن لا شك أن المسلمين بدأوا يدركون خطورة المشاريع التي يقدمها هؤلاء لهم في صور مزيفة. وقد يستطيع الإنجيليون الجدد أن يحولوا شعوب بلدانهم إلى أجليين يؤمنون بفكرة المصير المحتوم، ولكن من الصعب أن يخرجوا مسلما واحدا يعرف دينه، والذين اعتنقوا النصرانية الجديدة في بلاد الإسلام هم أصلا لم يكن لهم دين ولا يعرفون عن الإسلام شيئا. وكل هذه الحملات العسكرية والدعايات تدخل في إطار المساعي التي يبذلها الغرب من أجل تعبئة الناس للحرب القادمة بين جيوش (الخير والشر) في (هرمجدون).  .... ع/ الفتاح ...
 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق