]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذه هي فرضية اليهود والنصارى لحرب هرمجدون ؟ (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-02-26 ، الوقت: 22:51:11
  • تقييم المقالة:

 

  إن الاعتقاد السائد لدى اليهود والنصارى هو أن قيام دولة إسرائيل في فلسطين يعتبر من المؤشرات القوية على قرب ظهور الملك المنتظر بالنسبة لليهود، والعودة المفترضة للمسيح بالنسبة للنصارى. وخروج المهدي المنتظر بالنسبة لبعض الطوائف الإسلامية، وعلامة من علامات قرب نهاية دولة إسرائيل بالنسبة لبعض الطوائف اليهودية، إذ يرون في قيامها كدولة مؤشر قوي على قرب زوالها وجلب المحرقة لشعبها، وذلك استنادا لتفسيرات بعض الأسفار التوراتية، وكذلك بالنسبة للمسلمين فإن قيام دولة يهودية في فلسطين مؤشر بقرب نهاية العالم ونشوب حرب بين الطرفين تؤدي إلى إخراج اليهود منها. 

ويبدو أن هذه التنبؤات الدينية تشير إلى أن قيام دولة إسرائيل في فلسطين لن تجلب الأمن والسلام لليهود ولأهل المنطقة، لأن إسرائيل وهي دولة متطرفة تصر على قيام دولة دينية يهودية، شريعتها نصوص توراتية تحرض على القتل والحروب والكراهية، ولذلك فإن قيام دولة يهودية على أراضي فلسطينية لن يجلب لها إلا المتعاب ولا يخدم مصلحة اليهود، وإذا كانت الأنظمة العربية الفاسدة اليوم عاجزة عن إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، فإن رياح الثورات العربية قد تأتي بأناس يكونون أشد بأسا على إسرائيل، وكما أن اليهود يريدون قيام يهودية على أساس ديني، فإن الثورات العربية تسير في هذا الإتجاه، ويبقى الدين هو العامل الحاسم في مثل القضية الفلسطينية، ومن ثم فلا مفر من نشوب حروب دينية في المستقبل.

وقدر إسرائيل يحتم عليها أن لا تقوم ببناء روابط ثقة بينها وبين الآخرين لإقامة سلام عادل مع جيرانها، بل يحتم عليها أن تظل دولة متعجرفة تتفاوض من أجل التفاوض لإطالة عمر المفاوضات تحت تبريرات كثيرة تسوقها إلى غاية ابتلاع معظم أراضي الضفة الغربية وليس من أجل تحقيق النتائج. ثم تأتي مرحلة التفاوض على الأمر الواقع. وغرور الدولة العبرية يدفعها إلى أن لا تعير أدنى اهتمام لإقامة سلام دائم بينها وبين جيرانها، وهي لا تبحث عنه أصلا، لأنها تعمتد كليا في مواجهة الفلسطينيين والدول العربية والقرارات الدولية بالفيتو الأمريكي الذي أصبح عقبة أمام استرجاع الشعب الفلسطيني أراضيه، ولأن الولايات المتحدة أصبحت راعية هذه الدولة العنصرية بحيث تقف أمام كل مشروع تسوية، بل تظهر هذا الشعب على أنه يتكون من فصائل إرهابية لا يجمعها مشروع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة يهودية. وبات في حكم المؤكد أنه لا توجد مؤشرات إيجابية في الوقت الراهن لحلحلة قضية الشرق الأوسط، بل كل المؤشرات تنذر بحرب قادمة ستحرق الأخضر واليابس في هذه المنطقة. 

وقد ذهب المنجم الفرنسي نوستراداموس الذي يعتبر الغرب تنبؤاته صحيحة إلى أن الحرب الكونية المفترضة بين الشرق والغرب إذا ما حدثت فإنها ستشمل المناطق القريبة والبعيدة ولن تكون أوروبا بمنأى عنها وسيمتد الخراب إلى ديارها. 

يقول نوستراداموس في إحدى نبوءاته عن اغتصاب اليهود لفلسطين: " ومدينة ( شيم ) أي (فلسطين )، سوف تحيط بها وتهاجمها من كل الجهات، جيوش غربية قوية جدا ستحد من قوة أساطيلهم.. وفي هذا الملك سوف يحدث حزن عظيم تقفر مدنه الكبرى( إشارة لاحتلال فلسطين). والذين يعودون إليها، أولئك الذين سيمارس الله غضبه ضدهم ( أي ضد اليهود في فلسطين)، والمكان المقدس لن يؤوي بعد ذلك، سوى عدد صغير جدا من الكفار". أي من المسلمين. 

وتتعامل الإدارة الأمريكية وبعض الدول الغربية مع هذه التنبؤات التنجيمية بجدية وتجعلها ضمن حساباتها الإستراتيجية المستقبلية، وأصبح المنجمون والمستشارون الروحانيون عناصر هامة تشارك في توجيه السياسة الغربية. ومن منطلق إيمانهم بمعركة هرمجدون المفترضة خلقوا واقعا سياسيا وعسكريا متواجدا في كل المناطق المحيطة بالدول التي يعتقدون أنها ستكون عدوا للجيوش الغربية في الحروب القادمة، وفي مقدمتها إيران التي أصبحت بعبعا يخشون من إكتسابها لأسلحة نووية. 
وعلى ضوء هذا التخمين فإن الصهيومسيحية تعمل من أجل تغيير مناهج التعليم في العالم العربي وبتغيير المناهج التعليمية تتبدل ذهنيات وعقليات الإنسان المسلم اتجاه الغرب بعد فرض ثقافة التدجين، وتدعيم فرق التبشير بالقيم الغربية المستمدة من التعاليم التنجيمية، حتى تكون في مستوى التمازج والتزواج مع الثقافات الغربية. ومن ثم يصبح من السهولة بمكان السيطرة فكريا وسياسيا وإعلاميا وثقافيا على المسلمين لكي لا يكونوا عقبة أمام المشاريع الصهيوأمريكية، وحتى لا يجد الإنسان المسلم الآليات التي تمكنه من تحرير نفسه وتقرير مصيره بنفسه ومستقلا عن الهيمنة الخارجية، وليكون سندا قويا في الملحمة المزعومة ( هرمجدون) ولو تطلب التحالف معه عسكريا واقتصاديا وفي أي مجال ترى فيه مصلحة الغرب العقائدية.

إن المنجمين في الغرب استطاعوا بدهائهم أن يسيطروا اليوم على مراكز القرار وأصبح في الوقت الآني الحكام يأتمرون بأمرهم ويتناهون بنهيهم ويعملون وفقا لما يوحى إليهم من قبل تلك الأرواح التي يحسبونها آلهة.

وأن عقائد الحروب في الأنظمة الغربية ما زالت قائمة على مبادئ دينية كما كانت من سالف الأزمان ،وستبقى دينية إلى آخر معركة ، فالدين كان وما زال العامل المحرك لكل الحروب الماضية والقادمة ، وسيكون حاضرا في أي معركة من المعارك مهما تغيرت الأحوال وتعاقبت الأزمان وتغيرت ذهنيات الشعوب وتبدلت الأجيال تلو الأجيال. وإن الدين الذي يبشر به الغرب لن يعتنقه الإنسان المسلم أبدا، ورياح الشعوذة الآتية من العالم الجديد لصياغة شعوذة جديدة على العالم القديم، لن تغير من عقيدته شيئا، فهذه الأوطان كانت منزل الرسالات ومهبط الوحي ومبعث الرسل، والقدس هي المحور الكبير في هذه المعادلة، هي البداية وهي النهاية، وهي مكان للديانات السماوية وساحة الحروب التي لا تنتهي. وهذه الشعوب لا تروضها مبتكرات الغرب، ومازالت تنظر على أن الغرب أخذ منها كل شيء في الدين والعقيدة وحتى العلوم المختلفة وهي لحد الآن تفتخر بأمجاد أسلافها وتراثها. 

وإذا كانت الإستراتيجية الحربية الأمريكية بنيت على تنبؤات المنجمين والمستشارين الروحانيين الذين يهمسون في آذان الرؤساء المتعاقبين على البيت الأبيض باعتبار أن الحرب بين الشرق والغرب قادمة ولا مفر منها فقد بدت في أعينهم كما لو أن أشراطها قد لاحت في الأفق. وبالتالي وجب التحضير لها مبكرا، وأن من أهم الآليات والمتطلبات الضرورية التي يجب تهيئتها وتعبئتها اليوم قبل الغد شراء ذمم حكام هذه الدول في المنطقة وترويضها وإغراء شعوبها بالشعارات الفارغة والترهيب من السلاح الننوي الإيراني.

وإذا كانت هذه هي إستراتيجية الغرب كما يبدو في الوقت الراهن فيمكن القول أنهم قد يستطيعون شراء ذمم الحكام ولكنهم يصعب عليهم شراء ذمم الشعوب التي كانت على مدى تاريخها الطويل تقف إلى جانب الحفاظ على مبادئ قيمها العريقة وضد كل من بيعت ذممهم.

ليس صحيحا أن أمريكا تحب الخير للمسلمين بقدر ما تعمل من خلال قوافل التبشير تنصيرهم وتهويدهم، وليس في نيتها إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وإرساء قواعد السلام في هذه البلاد بقدر ما تسعى لكسر شوكتها وإضعاف قدراتها المادية أمام اليهود، حتى لا تكون عقبة في أي نزاع سيكون مستقبلا .

لأن إسرائيل تملك من المخزون النووي ما لا تملكه أية دولة في المنطقة، ومع الإلحاح الإسلامي بإزالة هذه الترسانة النووية فأمريكا تغض الطرف وتتجنب الحديث عنها في أي حديث، لطالما أنها القوة الأمامية في المنطقة لمواجهة جيوش الشرق ( روسيا والصين) أو جيوش المسلمين الذين تنبأ المنجمون بزحفهم في يوم ما نحو أوروبا واجتياحهم لحدودها الشرقية والجنوبية.

ومن ضمن أهم أهداف المشروع الأمريكي تجفيف منابع ثروات هذه الدول وتفقيرها وتجريد شعوبها من هويتها وحصر الدين في ما يسمى بجماعات التخلف والإرهاب حتى تقطع أوصاله، وقد تلصق تهمة الإرهاب بكل من سيكون عائقا أمام تحقيق المشروع الصهيو أمريكي من أجل تحقيق التنبؤات الإنجيلية والتوراتية.

وإذا كانت الدول الغربية والولايات المتحدة قد تخلصت من حكم الكنيسة فإن العقيدة النصرانية ظلت تحكمها إلى اليوم، وأن الولايات المتحدة التي تقود الغرب في الوقت الراهن أصبحت كما كانت أوروبا بالأمس إمبراطورية متجبرة تقود الطغيان العالمي، وتعمل لتحقيق أهداف الصهيومسيحية. ويبدو جليا من خلال الخطاب اليمين المسيحي المتطرف والصهيومسيحي أن الدوائر الغربية ترعى هذه الحركات وتدعمها، وهي مشبثة بمبادئها وأفكارها الداعية إلى نشوب حرب عالمية من أجل إجبار المسيح بتعجيل نزوله لإقامة مملكة الرب المسيحية اليهودية من النهر إلى النهر. وفي نظر هؤلاء أن من يعادي الدولة العبرية كمن يعادي السلام العالمي ويدعو إلى الإرهاب، وأن عودة المسيح المنتظر مرهونة بقيام دولة يهودية في فلسطين لتسهيل مجيئه، وإن لم تتوفر شروط المجيء فإنه سيمتنع عن النزول، وأن أي حركة تعطل نزوله ستحارب بكل الوسائل. 
..... ع/ الفتاح ....

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق