]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شئون فلسطينية:علاقات حماس الخارجية بين الواقعية والتشكيك(2/2)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-02-26 ، الوقت: 22:29:04
  • تقييم المقالة:

شئون فلسطينية:علاقات حماس الخارجية بين الواقعية والتشكيك(2/2) -الجزء الثاني- بقلم: سري سمور ((هذه –بعد مشيئة الله- سلسلة مقالات تتناول شأننا الفلسطيني، هي جهد المقلّ، ربما ستغضب البعض، وسترضي البعض، وسيتحفظ عليها البعض، ولست أدري - ولا يهمني- أي الفرق أكبر عددا، ولكن كإنسان ينتمي لهذا الشعب ويعشق أديم هذه الأرض أرى وجوبا علي طرح فكرتي لألقى الله بلا حمل يثقل صدري، وبلا مأثم نابع من سكوت أو تردد أو كتم علم...والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)) (4) وضع الكيان ووضع الأمة

لماذا لا نتعلم من الكيان دهاءه في علاقاته وتحالفاته؟ولنتذكر بأن القطبين (الماركسي والرأسمالي) تنافسا في الاعتراف به، ومع  أن تسليحه أساسا من أمريكا فهو لم يقطع الصلات تماما مع الاتحاد السوفياتي، بل سمح للحركات الشيوعية بالعمل والحركة، وبنى بنية اقتصادية واجتماعية تخلط بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي، وتحالف مع شاه إيران ومع الحكام العلمانيين في تركيا خاصة جنرالاتها، ويقيم علاقات ودية مع الأفارقة ويحرضهم على مصر والسودان في الوقت الذي كان يقيم فيه علاقات متينة مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا...فلماذا يصر البعض على التقوقع والانحسار في مواجهة عدو مدعوم أمريكيا وأوروبيا وحتى آسيويا بطريقة أو بأخرى؛ فالكيان معترف له بشرعية وأحقية الوجود على 78% من مساحة الأرض الفلسطينية، وأي قوة أو دولة تنكر هذا الباطل المغلّف بشرعية ظالمة تعتبر مارقة أو داعمة للإرهاب، أما البقية من الأرض (22%) فالدول الداعمة والراعية للكيان ترى أن هذه أراض محل نزاع ويمكن التفاوض عليها، وقد تـطلب من الكيان التنازل عنها أو عن بعضها في الغالب دون ممارسة أي ضغط من أي نوع عليه، وتشدد على أنها حتى لو كانت حقا للفلسطينيين فيجب أن يأخذوه عبر التفاوض والتفاهم والمرونة(أي مرونة الأرض) وإلا فلهم الويل والثبور وعظائم الأمور!

فلماذا يقال لحماس بأن علاقاتها مع هذا البلد أو تلك الحكومة يتناقض أو لا يجوز في ظل علاقتها مع بلد آخر وحكومة أخرى؟لماذا هذا التخيير الذي لا يفيد القضية الفلسطينية في شيء ويدخل الفلسطيني في مماحكات وصراعات لا علاقة لها بأرضه المحتلة التي تصغر تحت أقدامه؟

أما الأمة أو الدول التي تدير شئون الأمة فقد أعلنت في المؤتمر الإسلامي في العاصمة السنغالية دكار(1991م) تعطيل أو إلغاء الجهاد من الناحية العملية، وللعرب مبادرة تحولت إلى مبادرة إسلامية قابلها الكيان بمزيد من الصلف والاستعلاء، وتعامل العرب مع الكيان-رسميا- بمنطق إدارة الخد الأيسر حين يلطم الصهيوني خدهم الأيمن، بل أتذكر في هذا السياق محاضرة أو ندوة تحدث فيها الشيخ الشهيد جمال منصور-رحمه الله- في إحدى قاعات جامعة النجاح ذكر فيها بان وفد الكيان إلى مؤتمر كازابلانكا(الدار البيضاء) الاقتصادي(خريف 1994م) كان عدد أفراده 250 شخصا وأنهم حين صفقوا لكلمة رابينالتي قال فيها بأنه جاء من القدس «عاصمة إسرائيل الأبدية» بدا وكأن الجميع-بمن فيهم العرب- يؤيدون ما قاله لكثرتهم، ولأن أحدا لم يعترض على هذه الصلافة!

فكيف يمكن لحماس أن تسير عبر هذه الصخور والطرق الوعرة المليئة بالألغام القاتلة إذا اختارت نهج الانكماش والتقوقع أو الارتماء في حضن هذا ونبذ ذاك؟ وهي التي رفضت نهج النظام الرسمي العربي تجاه الكيان وتحملت أكلاف رفضها؟أما أن تسير مع التيار فهذا يتناقض كليا مع مبادئها وثوابتها بل حتى مع مبرر وجودها!

(5) إيران والثورات العربية

أعلن الأستاذ خالد مشعلقبل أكثر من سنتين في لقاء مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعودالفيصلوردا على سؤال أحد الصحافيين بأن علاقة حركته بإيران أو غيرها لا يمكن أن تكون على حساب أمن الأمة العربية، ولكن البعض لم ولن يكتفي بهذا الإعلان فيطلب قطع حماس علاقاتها تماما مع إيران، علما بأنه حتى دول الخليج لم تقطع علاقتها بإيران، بل إن حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات يقدر بمليارات الدولارات، مع ما بين البلدين من خلاف وتوتر بسبب قضية الجزر وغيرها، فلماذا يـُطلب من حماس قطع علاقاتها بإيران؟وما الفائدة التي ستجنيها حماس وما المكسب الذي ستحوز عليه قضيتنا الفلسطينية من هكذا قطيعة؟هناك من يقدم أسبابا مختلفة تتداخل فيها السياسة بالمذهبية ولا يخلو بعضها من فخ لئيم...وسأحاول مناقشة أبرز هذه الأسباب أو المبررات:-

أولا:مطامع إيران:يرى البعض أن إيران تتاجر بالقضية الفلسطينية وتزاود على العرب لتغطية مطامعها في الأراضي العربية وترغب في نشر مذهبها وتسييد قوميتها...وهنا مطلوب من حماس أن تنسى أو تؤجل التعامل مع خطر صهيوني قائم وواقع ومتمدد وزاحف كسرطان قاتل، وتنشغل بخطر إيراني متوهم أو في أقصى الحالات محتمل، فبأي ميزان نزن هذه المسألة، وكيف يمكن صياغة هذه المعادلة؟ وكيف يمكن لحماس ألا يكون لها موقف من التهديدات الصهيو-أمريكية الموجهة لإيران؟وكيف يقبل البعض(العربي والمسلم) أن يغلق عينيه وهو يرى ترسانة إسرائيل النووية، والتي هي حتى في ظل  سياسة الغموض المتبعة لدى الكيان تقدر بمئات الرؤوس النووية، ويتحدث عن خطر برنامج إيران النووي الذي ما زال عوده طريّا أو لنقل ليس بحجم نظيره الصهيوني؟ولماذا نفترض أن برنامج إيران النووي خطر على أمن العرب وتنتـفـخ أوداجنا ونحن نحذر منه، فيما نغض الطرف عن برنامج الكيان أو نتحدث عنه لماما وبخجل أو من باب رفع العتب؟وكيف يمكن لحماس أن تدير ظهرها لإيران وهي التي فتحت لها أبوابها حين تنكر لها الأشقاء القريبون والبعيدون؟وحتى لو فرضنا أن لإيران أهدافا تخص مصالحها من وراء علاقتها بحماس فهذا لا يتناقض مع طبيعة السياسة لدى أي كان في هذا الكون ماضيا وحاضرا ومستقبلا، والمهم كيفية تحقيق توازن المصالح وعدم الإضرار بالقضية الفلسطينية، وللتذكير الضروري فإن الكويت العربية احتلها جيش صدام العربي لا جيش إيران الفارسي! أما المذهب فإن حماس حركة سنية وكثير من قادتها وعناصرها والمقربين منها علماء شريعة وفقه وفق المذهب السني بفروعه ومدارسه ولا يمكن لأحد أن يدعي غير ذلك، ولا يوجد من تشيّع من الحمساويين جندا وقادة...إلا أن حماس سواء عبر وسائل الإعلام المقربة منها أو أحاديث قادتها وناطقيها لم تغرق في مناكفات مذهبية لا طائل منها، ولو انشغلت بهكذا أمور فكم سيبقى لديها من جهد ووقت لمواجهة الخطر الصهيوني؟ثم إن الانشغال بهكذا أمور يفترض أن يكون لعلماء الأمة الكبار لمحاولة توحيد الصف وتنقية الأجواء وليس لمراهقي الإنترنت أو بعض الباحثين عن الشهرة، والتفكير المذهبي في قضايا السياسة لا يخلو من طفولة أو مراهقة؛ فأذربيجان جار لإيران وتشاركها المذهب والعرق ولكن حكومة باكو اختارت التحالف مع الكيان وحوّلت أرضها لمرتع يسرح فيه الموساد ويمرح ضد إيران، ولا مجال لسرد أمثلة أخرى لكثرتها...وللتذكير فإن حماس امتداد لحركة الإخوان المسلمين التي أمّ مؤسسها الإمام الشهيد حسن البنافي الأزهر الشريف بأتباع كل المذاهب، وهي حركة انطلقت قبل الثورة الإيرانية بنصف قرن! ثانيا:أزمة سورية وعربستان و...:هناك من يرى بأن على حماس أن تـقطع جميع صلاتها بإيران بسبب الأزمة السورية، ولكن كثيرا من هؤلاء كان ينادي بهذا المطلب قبل أزمة سورية التي عمرها سنة، فكان يتحدث عن عربستان ووضع أهل السنة في إيران ووضع العراق، ولا أدري هل إذا قطعت حماس علاقتها بإيران ستستقل عربستان أم أن هذا سيصب في صالح سنة إيران، وهل حماس أدرى من أهل العراق بمصالحهم؟ علما بأن مسألة عربستان من أيام الشاه، على كل حال فإن حماس لم تسعى لقطع علاقتها بدول اعتقلت ونكلت بقادة وعناصر تابعين لها، ولهذه الدول  علاقات مع الكيان، لأنها رأت أن القطيعة ليست في صالحها ولا تخدم قضية فلسطين، بل تحملت العنت والأذى من أنظمة ظلت تمعن في نبذها وتوعز لإعلامييها بتشويه صورتها، فكانت حماس تؤكد حرصها على علاقة طيبة بل استراتيجية مع هذه الدول، فهل كانت حماس راضية عن سياسات تلك الدول تجاهها أو في الإقليم؟لا بالتأكيد، ولكن القطيعة تجلب الضرر، وقياسا عليه هل من المنطق والمعقول أن تقطع حماس علاقتها بإيران لموقف ما أو سياسة قد تراها هي -أو من ينتقدها- مرفوضة وخاطئة، مقابل مواقف وسياسات إيرانية داعمة للحق الفلسطيني؟ بالتأكيد «لا» كبيرة لمن يحسن قراءة الخريطة ويحسبها بدقة ويعيش واقعه ولا يحسب الأماني والأحلام وقائع معاشة وملموسة! ثالثا:الثورات العربية وصعود الإسلاميين:يرى البعض بأن على حماس قطع صلاتها بإيران نظرا لاعتبارين هامين: نجاح تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا وموقفه المؤيد لحماس، واندلاع الثورات العربية التي أسفرت عن انتخابات أجريت أو ستجري أسفرت أو ستسفر عن فوز الإسلاميين خاصة تيار الإخوان المسلمين وبهذا يمكن لحماس أن تستغني عن إيران بقوة إقليمية كبيرة هي تركيا ودول عربية ستحكم كليا أو جزئيا من التيار الفكري الذي تمثله حماس!!...ولعمري هذا أغرب منطق مقارنة مع ما سبق، وهو شبيه بشراء سمك في البحر؛ فالسيد رجب طيب أردوغانأحسن استقبال الأستاذ إسماعيل هنيةفي برلمان بلاده، وحكومته-مشكورة- قدمت وتقدم الدعم للشعب الفلسطيني وعلاقتها بالكيان توترت، ولكن يجب ألا ننسى حسابات تركيا المحلية الإقليمية والدولية كونها تعاني من مشكلات داخلية عرقية ومناكفات وعراقيل العلمانيين المتطرفين وتسعى قبل كل شيء لتقوية بنيتها الاقتصادية، كما أن تركيا عضو في حلف الناتو وهي لم تـقـطع علاقاتها تماما مع الكيان رغم التوتر والبرود السائدين منذ حرب غزة والاعتداء على سفينة مرمرة، ولمصلحة الأمتين العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني وحماس بطبيعة الحال أن يتحقق ما دعا له القيادي الإسلامي الشيخ حمزة منصورأي تحالف عربي-تركي-إيراني حيث أن كل طرف من هؤلاء يملك مقومات اقتصادية وعسكرية وبشرية تجعل التحالف العتيد مؤثرا على المستوى الإقليمي والدولي، فليس هناك منطق في قطع علاقات حماس مع إيران بحجة دفئها مع تركيا وبالعكس، وأنا أزعم بأن السيد أردوغانلم يطلب من أبي العبدقطع أو حتى تخفيف علاقات حركته بإيران، لأنأردوغانأثبت أنه سياسي محنك يجيد قراءة الخرائط، ولا ينساق وراء ترّهات لا تسمن ولا تغني من جوع، أما الثورات وصعود الإسلاميين فحماس تكرر بأنها الابن الشرعي لحركة الإخوان المسلمين في أدبياتها وتصريحات قادتها، ولكن هل من الضروري  أن يتبع الولد سير الوالد شبرا بشبر وذراعا بذراع؟ كما أن لكل «ابن» ظروفه الموضوعية واعتباراته الجغرافية والنفسية، فمثلا رأينا أن موقف إخوان الكويت يختلف عن نظيره في أقطار أخرى في 1990م، وهذا لا يتناقض مع الفكر والاستراتيجية، ولكن لكل مرحلة حساباتها، والثورات العربية سفنها لم ترسو بعد على شاطئ الأمان، وبعد عقود من الاستبداد فإن الحكام الجدد في بلاد العرب من إسلاميين وغيرهم سينشغلون بديهة بتطهير بلدانهم ومجتمعاتهم من رواسب النظم البائدة التي تحاول فلولها القيام بثورة مضادة، وتحقيق تغير ملموس تشعر به شعوبهم، صحيح بأن للقضية الفلسطينية حضورها الواضح في فكر العرب والمسلمين ووجدانهم، إلا أن الأمريكان والأوروبيين وإسرائيل لن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى تنهض الدول العربية وتتفرغ لتحرير فلسطين، ولا يخدعننا كلام الأمريكان  المعسول عن الربيع العربي فقد كانوا إلى الأمس القريب سندا للاستبداد في كل محفل، بل سيضعون العراقيل ويحاولون خلخلة الوضع الأمني وربما تلجأ أمريكا في مرحلة معينة لفرض عقوبات اقتصادية(فعلتها مع إيران والسودان)، ويكفينا أن نشير إلى أن أزمة الكهرباء الحالية في غزة لا نظير لها في عهد المخلوع وما زال معبر رفح يعمل بوتيرة دون المشتهى والمندوب، وقوائم الممنوعين أمنيا من السفر إلى مصر لم تتغير إلا قليلا، وأثناء كتابة هذه السطور احتجز النائب د.عاطف عدوان في مطار القاهرة واتخذ قرار بترحيله إلى غزة، ولا زال التعامل مع حماس وملف المصالحة أمنيا وليس سياسيا، وكل هذه الجروح  في ظل فوز الإسلاميين بمعظم مقاعد البرلمان وترؤسهم له وانتقالهم من مرحلة «الحركة المحظورة» إلى آفاق الحركة المنصورة، ويقينا هم لا يرضون ولا يقبلون بما يجري ولكنهم لم يمسكوا بعد بخيوط سياسات الدولة، ولا ندري هل سيمسكون بهذه الخيوط أم لا ومتى، وإذا أمسكوها هل ستكون هناك استثناءات تكون حماس ضمنها أم لا؟ وهنا يجب أن نضع احتمالا في عين الاعتبار:ماذا لو رأى الإسلاميون في بلاد الثورات العربية –اجتهادا- بأن عليهم تـثـبيت أقدامهم وترتيب وضعهم في أقطارهم؛ لأن هذا أيضا يصب في صالح القضية الفلسطينية في المستقبل؟هذا احتمال وارد وواقعي مع أنني لا أرجوه ولا أتمناه، إلا أن الغرب قد يطرح مساومة كهذه بشكل مباشر أو غير مباشر، وبهذا تكون حماس قد أضاعت علاقة قائمة مع إيران لصالح حسابات مفترضة في بلاد العرب التي لم تستقر أمورها وتشهد تفاعلات عدة...ثم من قال بأن دول الثورات العربية ستجعل من إيران عدوا بدل أن تكون حليفة وصديقة وشقيقة؟رأينا سفنا إيرانية تعبر قناة السويس وهذا ما كان ليحصل أيام المخلوع، وهناك حديث عن اتفاقيات تعاون اقتصادي، والأهم أن المزاج العام للثوار العرب ومن انتخبوهم لن يرضى أن تُضرب إيران لصالح أمن الكيان حتى لو كانوا يغضبون من موقف أو لا يرضون عن سياسة إيرانية في ملف ما، بل لم لا يكون التفكير إيجابيا بالنظر إلى الصورة الإقليمية بسقوط حليف إسرائيل الإيراني وهو نظام الشاه قبل 33 عاما وسقوط حلفائها من حكام العرب الآن؟وعليه فإنه لا تناقض أبدا بين علاقة حماس ببرلمانات وحكومات الثورات العربية وعلاقتها بإيران بل هذا تصحيح لما كان عليه الحال في عهود النظم البائدة التي سعت لشيطنة إيران واعتبارها عدوا مبينا فيما اعتبرت إسرائيل شريكا وحليفا أو جارا وديعا!! (6) زيارة من زيارات زار أبو العبدإيران من ضمن زيارات لدول أخرى عديدة، إلا أن زيارة إيران هي التي لقيت هذا الاهتمام السلبي أو الإيجابي، ولا أدري لم ينظر لهذه الزيارة بأنها ضد هذا الطرف أو ذاك، فقد زار الرجل البحرين مع أن توترا شديدا يسود علاقات المنامة مع طهران، وبعد زيارة إيران زار الإمارات التي لها أيضا مواقف من إيران، فلم يجب أن يكون التعامل وفق منطق إما معي أو ضدي؟ فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى كل الجهود والطاقات العربية والمسلمة، البشرية منها والاقتصادية والسياسية والإعلامية، ولا يجوز تضييق الواسع، ووضع ما هو طبيعي في بوتقة المتناقض، لأن التناقض فقط مع الاحتلال، وإذا كان ثمة رفض أو تحفظ أو حتى غضب من سياسة أو موقف أو تصرف فيجب ألا تدخل حركة حماس أو أي حركة فلسطينية أخرى في متاهات ودهاليز معارك لا تنفع القضية بشيء، وقد تؤدي إلى خسائر وعواقب وخيمة. (7) وماذا لو...؟! بناء على ما سبق هل تبدو صورة علاقات حماس الخارجية وردية ومركبها يسير على خير ما يرام؟هذا أمر لا أحكام مطلقة فيه، إلا أن أي خطأ حسابي نتيجته خسائر فادحة، ولكن سؤالا يطرح نفسه:ماذا لو أن سياسة حماس القائمة على التعاطي مع الكل العربي والإسلامي ومحاولة بناء جسور وإجراء اتصالات مع من يشاء من الغرب لم تعجب طرفا أو حكومة أو دولة، وخيّرت حماس بين علاقة مع طرف على حساب علاقة مع طرف آخر، كيف ستتصرف، لا سيما وأنه ربما فعلا توجد عليها ضغوط تحت الطاولة بهذه الطريقة، وخاصة إذا لم يقبل الطرف أو الأطراف الضاغطة بمرونة حماس أو حلولها الوسط؟ لعل هذا من أصعب الاختبارات التي قد تواجهها حماس، وعليها هنا ألا تخضع لهكذا ابتزاز لأن تنازلا سيقود لتنازلات متتالية، ويتوجب على حماس أن تضبط بوصلتها دوما نحو القدس، وإذا أصاب غبش هذه البوصلة عليها مسحه فورا، فإذا فعلت ذلك ستكسب استراتيجيا ولو خسرت تكتيكيا ومرحليا خسارة يمكن تعويضها واحتمالها، وعليها مواجهة الجميع بأن هذه بوصلتها ومن أراد السير على هداها فمرحبا به كائنا من كان وبلا شروط مسبقة أو  إملاءات  مغلفة بنصائح أو ترغيب وترهيب، وعلى حماس أن تحسن السير في آفاق ميادين الحرية، وهو أمر قد يبدو لسهولته أصعب من جميع حقول الأشواك التي اجتازتها حماس ببراعة منذ تأسيسها، فاختبار الرخاء أصعب أحيانا من اختبار الشدة، وبصراحة أكثر يجب أن تبقى حماس على ذات سياسة توزيع البيض على السلال مهما تقوّل عنها أصحاب الأقاويل وأرجف المرجفون، لأن أقوى وأمتن الأبنية هي ذات الأقواس التي يتوزع الضغط عليها وليست الممددة باتجاه واحد! ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الأحد 4 ربيع الآخر-1433هـ ، 26/2/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق