]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قبس من السيرة

بواسطة: عرفان  |  بتاريخ: 2012-02-26 ، الوقت: 16:41:53
  • تقييم المقالة:

                 أدب الحوار

إن عتبة بن ربيعة -كان سيداً ذا بصيرة ورأى فى قومه - قال فى نادى قريش : يا معشر قريش ’ ألا أقوم الى محمد فأكلمه ’ وأعرض عليه أمور  لعله يقبل بعضها فنعطيه أيّها شاء ويكف عنا ؟ فقالوا بلى يا أبا الوليد : قم إليه فكلمه ’ فجاء عتبة حتى جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يابن أخى ’ إنك منا حيث علمت من الشرف فى العشيرة والمكانة فى النسب ’ وإنك  قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به  أحلامهم  .... فاسمع منى أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك  تقبل منها بعضها  ’ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد أسمع .

قال يابن أخى : إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ’ وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك ’ وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك  علينا ’ وإن كان هذا الذى يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه .   فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال نعم .... قال فاسمع منى ’ ثم قال :( بسم الله الرحمن الرحيم ’ حم  ’ تنزيلمن الحمن الرحيم ’ كتاب فصلت أياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ’ بشيرا ونذ يراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ’ وقالوا قلوبنا فى أكنّة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ’ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى  إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ’ وويل للمشركين ) ثم مضى رسول الله فى القراءة وعتبة يسمع حتى وصل الى قول الله تعالى  ( فإن أعرضوا فقد أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسك عتبة بفيه وناشده أن يكف عن القراءة ’ وذلك خوفا مما تضمنته الآية من تهديد ’ ثم عاد عتبة الى أصحابه فلما جلس بينهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال ورائى أنى سمعت قولا ما سمعت بمثله قط والله ماهو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة .... يا معشر قريش أطيعونى وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت منه نبأ عظيم  فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ’ وإن يظهر على العرب فملكه ملككم  وعزه عزكم .

قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ’ قال هذا رأى فاصنعوا  ما بدا لكم .

إذن خلاصة القول والذي يهمنا في هذا الدرس هو أدب الحوار وكيف نتحاور مع الآحر,

ورأينا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع لعتبة بن ربيعة حين قال له فاسمع منى أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك  تقبل منها بعضها  ’ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد أسمع ثم شرع عتبة يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم امره حتى انتهى ولم يقاطعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال نعم .... قال فاسمع منى ثم شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرآءة القرآن.

هذاالذي ينبغي لنا أن نقتدي به في حوارنا مع الآخرين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق