]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخنّس

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2012-02-25 ، الوقت: 23:18:19
  • تقييم المقالة:

 

 قال تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)) سورة التكوير

أخرج ابن مردويه والخطيب في كتاب النجوم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : { فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس } قال : هي النجوم السبعة زحل وبهرام وعطارد والمشتري والزهرة والشمس والقمر ، خنوسها رجوعها ، وكنوسها تغيبها بالنهار .

 

والخنّس: جمع خانس، اسم فاعل من الثلاثيّ خنس باب نصر بمعنى تأخّر وتنحّى، وهو اسم للكوكب السيار ما عدا القمر، وزنه فاعل، والجمع فعّل بضمّ الفاء وفتح العين المشدّدة.

وقيل هي التي تخنس ، أي تختفي ، يقال : خنست البقرة والظبية ، إذا اختفت في الكناس .

و ( الجواري ) : جمع جارية ، وهي التي تجري ، أي تسير سيراً حثيثاً .

و { الكنس } : جمع كانسة ، يقال : كَنسَ الظبي ، إذا دخل كِناسه ( بكسر الكاف ) وهو البيت الذي يتخذه للمبيت .

وهذه الصفات أريد بها صفات مجازية لأن الجمهور على أن المراد بموصوفاتها الكواكب ، وصفن بذلك لأنها تكون في النهار مختفية عن الأنظار فشبهت بالوحشية المختفية في شجر ونحوه ، فقيل : الخُنَّسوهو من بديع التشبيه ، لأن الخنوس اختفاء الوحش عن أنظار الصيادين ونحوهم دون سكون في كناس ، وكذلك الكواكب لأنها لا تُرى في النهار لغلبة شعاع الشمس على أفقها وهي مع ذلك موجودة في مطالعها .

وشبه ما يبدو للأنظار من تنقلها في سمت الناظرين للأفق باعتبار اختلاف ما يسامتها من جزء من الكرة الأرضية بخروج الوحش ، فشبهت حالة بُدُوّها بعد احتجابها مع كونها كالمتحركة بحالة الوحش تجري بعد خنوسها تشبيه التمثيل . وهو يقتضي أنها صارت مرئية فلذلك عقب بعد ذلك بوصفها بالكُنّس ، أي عند غروبها تشبيهاً لغروبها بدخول الظبي أو البقرة الوحشية كِناسها بعد الانتشار والجري .

فشبه طلوع الكوكب بخروج الوحشية من كناسها ، وشبه تنقل مَرآها للناظر بجري الوحشية عند خروجها من كناسها صباحاً ،

 قال لبيد

حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت  بَكَرَتْ تَزل عن الثرى أزلامُها

 

قال ابن زيد : معنى الخنس: أنها تخنس أي تتأخر عن مطالعها كل سنة لها في كل عام تأخر يتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع يخنس عنه والكنس يكنسن بالنهار فلا تُرى .

ويقال شبهة بالظباء ، فهي خنسٌ إذا رأين الإنسان خَنَسْنَ ، وانقبضن وتأخرن ودخلن كناسهنّ .

وسميت الكواكب الخنس : في حال طلوعها، ثم هي جوار في فلكها، وفي حال غيبوبتها يقال لها: "كُنَّس" من قول العرب: أوى الظبي إلى كنَاسة: إذا تغيب فيه.

 

وعلى ذلك فالخنسعطارد والزهرة والمريخ والمشتري  وذلك لأنها تخنس بالنهار وتظهر بالليل والجواري لأنهن يجرين بالليل في السماء والكنس  يعني تستتر كما تكنس  وتستتر الظباء في كناسة

والبعض يضيف الشمس والقمر إليهما

قال المرزوقي " وأما النجوم الخنسالجواري الكنس: فمعنى الخنسأنها تخنس أي ترجع ومعنى الكنس أنها في بروجها كالوحش تأوي إلى كنسها، وهي سبعة مع الشمس والقمر سيارة غير أن بعضها أبطأ سيراً من البعض، فكل ما كان فوق الشمس فهو أبطأ من الشمس، وما كان دون الشمس فهو أسرع من الشمس بينا ترى أحدها آخر البروج كر راجعاً إلى أوله ولذلك لا ترى الزهرة في وسط السماء أبداً وإنما تراها بين يدي الشمس أو خلفها، وذلك أنها أسرع من الشمس، فتستقيم في سيرها حتى تجاوز الشمس، وتصير من ورائها، فإذا تباعدت عنها ظهرت بالعشاء في المغرب فترى كذلك حيناً ثم تكر راجعة نحو الشمس حتى تجاوزها فتصير بين يديها، فتظهر حينئذ في الشرق بالغدوات. وهكذا هي أبداً، فمتى ما ظهرت في المغرب فهي مستقيمة، ومتى ما ظهرت في المشرق فهي راجعة وكل شيء استمر ثم انقبض: فقد خنس، كما أن كل شيء استتر فقد كنس."


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق