]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شئون فلسطينية:علاقات حماس الخارجية بين الواقعية والتشكيك(1/2)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-02-25 ، الوقت: 21:55:39
  • تقييم المقالة:

 

 

شئون فلسطينية:علاقات حماس الخارجية بين الواقعية والتشكيك(1/2) -الجزء الأول- بقلم: سري سمور ((هذه –بعد مشيئة الله- سلسلة مقالات تتناول شأننا الفلسطيني، هي جهد المقلّ، ربما ستغضب البعض، وسترضي البعض، وسيتحفظ عليها البعض، ولست أدري - ولا يهمني- أي الفرق أكبر عددا، ولكن كإنسان ينتمي لهذا الشعب ويعشق أديم هذه الأرض أرى وجوبا علي طرح فكرتي لألقى الله بلا حمل يثقل صدري، وبلا مأثم نابع من سكوت أو تردد أو كتم علم...والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)) (1) الذهول!

أصابني شيء من ذهول ممزوج بالضحك وأنا أتابع تعليقات ومقالات حول جولة الأستاذ إسماعيل هنية الأخيرة، وما أذهلني أكثر ليس الكتبة الذين يأخذون مواقف مسبقة وينطبق عليهم المثل العربي القديم «عنزة ولو طارت» ويحاكمون الوقائع بمنطق الهوى أو الشخصانية، ولا المواقف التي تعتبر مخرجات مألوفة ومتوقعة لحالة الانقسام، بل مواقف ومقالات أولئك الذين كانت لهم صولات وجولات دفاع مستميت عن حماس ومواقفها وسياساتها أخطأت أم أصابت أم بين بين لسنوات خلت؛ فتجد من يستحلف أبا العبد بألا يزور إيران، وتجد من يقول «تبا للسياسة» وكأنه يتحدث عن حركة «دراويش» أو مؤسسة خيرية لا علاقة لها بالسياسة، بل كأنك تراهم في عالم آخر حين تتجول في فضاء الإنترنت وتـقرأ بعض المقالات والتعليقات التي تناولت هذا الموضوع!

ومن الطبيعي أن تثير تحركات حماس وعلاقاتها كبير اهتمام ومتابعة عند أصدقائها وأعدائها وخصومها ومن يقف –أو يحاول الوقوف- على الحياد نظرا لدور الحركة المتنامي على الساحة الفلسطينية واستعدادها للدخول في منظمة التحرير الفلسطينية ولعبها دورا قياديا بارزا لجموع الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فحماس لم تعد حركة تخص ذاتها وأفرادها ومناصريها ومحبيها، بل هي محل اهتمام الجميع، من يحبها ومن يبغضها ومن يقف بينهما.

(2) أزمة الكويت ودروس مستفادة

لا زال شبح أزمة احتلال الجيش العراقي للكويت صيف سنة 1990م وما تبعه من زلزال عسكري وسياسي واقتصادي ماثلا أمامنا، فقد خسرنا على كافة المستويات، فقد عوقبت منظمة التحرير لأنها حسبت على المحور المؤيد للرئيس صدام حسين، وطرد عدد كبير من الفلسطينيين المقيمين في الكويت (كان مجموعهم حوالي 450 ألفا) إضافة لأعداد أخرى في بقية دول الخليج، وخسرت القضية الفلسطينية كثيرا بكسر قوات التحالف الثلاثيني لشوكة الجيش العراقي، وما نتج عن ذلك من إجبار العرب على التوجه إلى مؤتمر مدريد وما تـلاه، فبعد خروج مصر من معادلة الصراع عقب خطوات السادات، لم تبق قوة عسكرية عربية يعتد بتسليحها وحجمها سوى الجيش العراقي الذي تعرض لضربة قاصمة على يد التحالف الذي قادته أمريكا التي أعلنت وقتها صراحة عن بناء نظام عالمي جديد.ومما زاد الطين بلة اغتيال القيادي البارز في حركة فتح ومنظمة التحرير صلاح خلف(أبو إياد) على يد رجل من مجموعة صبري البنا(أبو نضال) المدعومة من العراق، مع وجود شبهات بضلوع الموساد في هذا الاغتيال(تحت ستار المجموعة) الذي جرى عشية بدء الحرب على العراق نظرا لما للرجل من علاقات وخيوط متينة مع الكويتيين ودول الخليج عموما قد تمكنه من الخروج بأقل الخسائر وتخطي تبعات «عاصفة الصحراء».

وكان من الطبيعي أن يتعاطف الجمهور الفلسطيني مع صدام حسين وهو يهدد بحرق نصف إسرائيل بالكيماوي المزدوج، والذي أطلق أثناء الحرب 39 صاروخا على مناطق مختلفة من فلسطين المحتلة عام 48 وعرض انسحابا من الكويت مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي العربية المحتلة(غزة والضفة والجولان) وهو ما رفضته أمريكا بشدة وأعلنت ألا ربط بين ما سمته قضية الشرق الأوسط واحتلال العراق للكويت!

وكانت منظمة التحرير-والحق يقال- تسعى لحل الأزمة في إطار عربي بحت بعيدا عن التدخل الغربي العسكري، ولكن أمواج العاصفة كانت أعتى من هكذا رغبة، وكان المطلوب من منظمة التحرير إدانة صريحة وواضحة لاحتلال الكويت مع توجيه دعوة صريحة لا تـقبل التأويل لانسحاب عراقي فوري غير مشروط من الكويت وإلا فإن العقوبات ستطال المنظمة ومخصصاتها التي تسهم بها دول الخليج بحصة كبيرة، وأيضا فإن وضع الفلسطينيين في الخليج لن يكون على ما يرام!

ولم تكن حركة حماس تحت الضوء مثلما هي اليوم ومع ذلك اتخذت موقفا سعت بل حرصت كل الحرص أن يكون متوازنا، فقد دعت العراق إلى منح حق تقرير المصير للشعب الكويتي، ورفض التدخل الأمريكي في الأزمة، ونبهت إلى خطورة  الرغبة الغربية-الصهيونية بتحطيم القوة العسكرية والاقتصادية العربية(نهب النفط وتهشيم الجيش العراقي)، كان هذا هو الموقف المعلن في أكثر من بيان رسمي، أما خطباء المساجد المحسوبين على الحركة فقد أشادوا بالعراق وجيشه وتوجهوا بالدعاء الممزوج بعواطف جياشة أن ينصر الله العراق على الغزاة، وانتقدوا بشدة وجود جيوش أجنبية فوق الأرض العربية، ومن خلال معايشتي للحالة النفسية للشارع الفلسطيني فإنه لم يكن مسموحا البتة بأي نقد لصدام كما أن حالة من الثقة الجماعية بالنصر المؤكد المؤزر للعراق، ويعود هذا لأسباب عدة منها عدم وجود ثورة في عالم الإعلام والاتصالات كما اليوم.

أسوق أزمة الكويت وتبعاتها لأن من لا يتعلم من ماضيه يتوه في حاضره وتتقاذف مستقبله الاضطرابات والحيرة، أما أبرز الدروس المستقاة من تلك الأزمة فهي أن أي نزاع في منطقتنا تحت أي ذريعة سياسية كانت أم مذهبية أم قومية يعود بالضرر الجسيم على فلسطين وقضيتها وشعبها، وهناك دوما من يسعى أن يكون الخاسر الدائم عقب أو في خضم أي أزمة هو الفلسطيني، وهذا ينسحب بأثر رجعي على الحرب العراقية-الإيرانية التي توقفت بعد انتفاضة الحجارة بشهور بعد بضع سنين من استنزاف بلدين مسلمين مؤثرين جارين، وينسحب لاحقا على احتلال العراق سنة 2003م، وعلى كل قوة أو منظمة فلسطينية أن تحرص على تجنب الخوض في صراعات قد تكون مفتعلة أصلا لتشتيت الجهود وإبعاد الأنظار عن القضية المركزية للأمة!

وأتذكر بأن التلفزيون الإسرائيلي الذي كان متابعا بكثافة من الفلسطينيين-مع ما هو معروف عنه من سياسة الخلط والاجتزاء ودس السم في الدسم- بث باللغة العربية برنامجا بعنوان «حركة حماس 1991!!» وقابل أحد قادة الحركة آنذاك المعتقل في السجون الإسرائيلية فتحدث عن أزمة الكويت بالقول:«صدام أصبح رمزا للكرامة العربية...ولكن لا تضع البيض في سلة واحدة».

وقد حافظت حماس على علاقات متوازنة وطيبة مع مجمل أقطار الإقليم عقب الأزمة، فرأيناها  تـفتح مقرات وتـقيم مهرجانات في الأردن، ولها تواجد في بلدان الخليج حيث تـنشط المؤسسات الإغاثية والدعوية، وأيضا رأينا د.موسى أبو مرزوق يلتقي نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان، وفي نفس الوقت كانت حماس تقيم علاقات وتفتح مكتبا في طهران مع ما هو معروف عن العداء بين البلدين، فهي لم تقطع الخيوط مع أي طرف أو دولة على المستويين الشعبي والرسمي مع أن موقفها كان رفض ما عرف بـ«عملية السلام» جملة وتفصيلا من منطلقات عقائدية وسياسية ووطنية أوضحتها للجميع عبر كل المنابر المتاحة، ومع أن معظم الدول العربية والإسلامية سارت على هذا النهج ربما حتى اللحظة!

(3) الشأن الداخلي والأمة الواحدة

تعلن حماس باستمرار بأنها لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، ولكن هناك من يكذّب ويشكك، ولكنه لا يسوق دليلا ماديا ملموسا سوى علاقة حماس العضوية بالإخوان المسلمين، وسآتي لهذا الموضوع لاحقا، ولكن على قاعدة «البينة على من ادّعى» فإنه لم يثبت بأن حماس قد تدخلت في شأن أي قطر عربي، حيث أن قناعتها بأن التغيير في أي بلد مسئوليه شعبه وأهله بالدرجة الأولى، وهو ما حدث في العام الماضي فعلا، بل إن نشاط حماس العسكري بقي في حدود الأرض الفلسطينية ولم تحاول استهداف أي هدف إسرائيلي في الخارج، كما أن لحماس فلسفة تقول بأن قضيتها الأساس هي تحرير الأرض الفلسطينية ولا تريد الذهاب إلى معارك جانبية تستنزف جهدها وتشتتها.

ولكن البعض يعيب هذا النهج على حماس، ليس فقط فيما يخص نهجها في التعامل مع العرب، بل وفي التعامل مع بقية الدول، فحين تلتقي حماس مسئولين روس، أو يذهب وفد حمساوي إلى موسكو، تجد من يصرخ:أين ذهبت دماء أهل الشيشان؟! إلى غير ذلك من الشعارات أو المواقف تحت حجة أن المسلمين هم أمة واحدة لا فرق فيها بين فلسطيني وعراقي وشيشاني...إلخ.

ولكن هذا المفهوم-على صحته- يجب ألا يحاكم بأدوات الواقع الذي فيه أمة ليست واحدة ماديا، وفرقتها عوامل السياسة والتقسيمات الجغرافية عبر قرون، وحتى حين كان المسلمون لهم دولة قوية وفتية هي الدولة العثمانية لم تتمكن هذه الدولة-مع قوتها العظيمة- أن توقف تصفية وجود المسلمين في بلاد الأندلس، ولم تتمكن من وقف تهجيرهم، أو إنقاذ من بقي منهم من براثن محاكم التفتيش الرهيبة، مع أنها استطاعت وقف الزحف الأجنبي على بلاد المغرب ومساعدة المجاهدين في تنفيذ غارات بحرية، وإنقاذ بعض الهاربين بدينهم إلى بلاد المغرب العربي، وهذا ليس تقصيرا ولا ضعفا من العثمانيين، ولكن وضع المسلمين في الأندلس وصل إلى ما وصل إليه قبل أن يكون للعثمانيين دولة قوية وضاربة، وكان لهذه الدولة ما يشغلها، فإذا كان العثمانيون معذورين وهم في زمانهم امبراطورية هي الأقوى والأكثر نـفيرا، فما بال البعض يعتب على حركة فلسطينية محاصرة؟

وقبل ذلك بنحو ثلاثمائة سنة تمكن الإسبان والبرتغاليون من طرد المسلمين من عدة حواضر في الأندلس، وكان صلاح الدين يقارع الصليبيين في بلاد الشام، أفنقول بأنه كان ملاما وكان عليه تحريك السفن وتأجيل تحرير بيت المقدس وتطهير المسجد الأقصى حتى يتمكن من نجدة المسلمين في الأندلس؟ بل إن صلاح الدين نفسه مع كل ما حققه من انتصارات خاصة في حطين وتحرير القدس لم يتمكن من دحر الصليبيين بشكل نهائي، بل إن مدينة عكا مثلا بقيت بعده مئة سنة محتلة...فإذا كان الله-جل وعلا- لا يكلف نفسا إلا وسعها فما بال البعض يريد أن يلقي على كاهل حماس ما لا طاقة لها به؟!

وهل سيتضرر مسلمو الشيشان من أي اتصال بين حماس وموسكو؟ وما طبيعة وحجم هذا الضرر؟ثم إن مسلمي الشيشان لا يحتاجون لكتائب القسام التي لا تجاورهم ولا تضاهيهم في قوتهم وبأسهم  وتضاريس بلادهم ودربتهم في قراع الروس!

ونعلم بأن المسلمين يعانون من محن وابتلاءات ومآس في شتى بقاع الأرض، سواء في الشيشان أو كشمير أو بورما أو ما تعانيه الأقلية المسلمة في الصين، إضافة إلى مجاعات الصومال والسودان وغيرها، ولكن ماذا بوسع حماس أن تـقدم لهؤلاء؟ إذا كانت الإجابة هي مقاطعة بعض الدول والحكومات، فالسؤال التلقائي الطبيعي:وماذا سيقدم موقف حماس أو يؤخر في أزمات معقدة ومتشابكة؟!

وهنا يجب التفريق بين العامل النفسي والعاطفي وبين الموقف السياسي، فمن السخافة الاعتقاد بأن حماس لمجرد أنها تجري اتصالات متفرقة مع روسيا تتمنى الهزيمة والدمار للشيشان، فهذا منطق خاطئ، ولنا في أبي بصير رضوان الله عليه عبرة، فسيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- لم يقدم له ولمن انضم له من مسلمي مكة سيفا واحدا ولا حبة تمر أو شربة ماء، ولكن أيعقل أنه أو صحابته في المدينة المنورة كانوا غير فرحين بما يقوم به هذا الصحابي الشجاع؟!

فوجب التفريق بين السياسة ومتطلباتها-وفق ضوابط الشرع وفقهها السليم-وبين العامل النفسي والعاطفي، إلى أن يصبح المسلمون كتلة واحدة متجانسة لها قوة ضاربة تستطيع تحريك الجيوش لنصرة أبناء وبنات الأمة كما فعل عمر بن عبد العزيز والمعتصم بن الرشيد!

وهذا لا يعني بأن حماس لم يكن لها مواقف مشهودة تجاه القضايا الإسلامية، فكلنا يتذكر موقفها من مجازر الصرب في البوسنة والهرسك وكوسوفا، حيث قدمت أقصى ما بوسعها سياسيا وإعلاميا، وأيضا كان للحركة الإسلامية في الداخل أياد بيضاء احتضنت يتامى البوسنيين وقدمت لهم الإغاثة ونظمت المظاهرات أمام سفارة يوغسلافيا لدى الكيان.

وقبل كل شيء يجب ألا ننسى محورية ومركزية قضية فلسطين، وهي قضية تجمع كل أمة الإسلام، خاصة ما يتعلق بالمسجد الأقصى الذي يزداد الخطر المحدق به كل يوم بل كل ساعة، وقدر أهل فلسطين ومنهم حركة حماس أن يكونوا في أتون معركة الأقصى، وهي معركة أهم من كل ما سواها لاتصالها المباشر بعقيدة الأمة وكرامتها ومقدساتها. ....يتبع ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، السبت 3 ربيع الآخر-1433هـ ، 25/2/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق