]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ملاحظات اولية حول الوضع الراهن

بواسطة: Elmama Bahaeddin  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 22:17:23
  • تقييم المقالة:

سمة العصر:

            اعتقد ان السمة الاساسية للعصر الراهن  هي في تمكن الليبرالية من الهيمنة على مقاليد السياسة  والاقتصاد  والقوة العسكرية المفرطة في التطور ,وتحول هذه الهيمنة الى الهمجية والعدوانية الواضحة باستخدام  ادوات القانون الدولي ,  من اجل فرض الارادة الغربية على العالم وفرض الانظمة التي تتلائم مع  مصالحها ,مثل افغانستان والعراق وليبيا  وغيرها كثير .

            كما تسعى الليبرالية الى المزيد من الهيمنة الاقتصادية على الاقتصاد الكلي العالمي , الاحتفاظ بحق اصدار الاوراق النقدية القابلة للتحويل برصيد  وبدون اي رصيد بحجة ان هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة لتسيير الاقتصاد الدولي ولا مناص من قبولها.  على الرغم من فسادها الواضح ,  وعدم قدرة القائمين على الاقتصاد على ابتكار حلول حقيقية للمشاكل الاقتصادية العالمية ,  والذين فشلوا في حماية اقتصاد بلدانهم من التضخم والدين والبطالة ما زالوا يصرون على انهم الاكثر كفاءة في تسيير الاقتصاد العالمي .  كما  ان الدول الاكثر استدانة وبالتالي الاكثر فشلا في تسيير اقتصادها  تملك اكثر الاصوات في قرارات البنك الدولي  اي في مصير الاقتصاد العالمي .

فالمشاكل التي نشأت عن الديون وفوائدها يقترحون لها مزيد من الدين , وكذلك فساد النظام الضريبي , يحاولون علاجه بمزيد من الضرائب ,  ولمعالجة  الفقر  والبطالة  والامراض المزمنة الصحية والاجتماعية ,  يقترحون التقشف  في الإنفاق الاجتماعي . وهذه من بعض  من وجوه فساد النظام الرأسمالي العالمي بإخراجه الليبرالي المعاصر .

            ان عدم قدرة الليبرالية على حل المشكل الاجتماعي الناشئ عن تطبيق السياسات المقترحة في الكثير من الدول ادى الى ظهور الافلاس والفشل الكامل في المؤسسات البنكية في دول أطراف النظام الليبرالي وهي ستلحق  بالمراكز  لامحالة ,

لان السبب  في عدم النجاح مرتبط ببنية النظام الليبرالي نفسه , اي ان ازمة النظام الاقتصادي الليبرالي العالمي اليوم هي ازمة بنيوية , لم يتمكن بعد القائمون عليها من ايجاد حلول حقيقية .

وتظهر المشكلة بشكل اكثر وضوحا في البلدان الطرفية اي في اطراف النظام العالمي ,في كل دولة على حسب درجة الارتباط بالسوق العالمي وبأليته البنكية  والتأثيرات الاجتماعية السلبية على جميع البلدان المرتبطة  تقريبا, تايلاندا وكذلك اليونان ,  تم ايطاليا واسبانيا وفرنسا وربما المانيا او انكلترا اضافة الى امريكا وكندا  وأوستراليا لاحقا .

والمساعدات التي يحتاجها النظام العالمي  من الصين وروسيا والهند وكوريا وغيرها من نمور اسيا.  سيؤدي لامحالة الى تغيير  في المعادلات القائمة الى  يوم الناس هذا. فهناك  شروط جديدة ووسائل عمل  مستحدثة  ستفرض نفسها على الاقتصاد العالمي .

 وستعتمد الدول الفقيرة في الاطراف على كفاءتها   في تسيير  شؤونها, واعادة  تنظيم اقتصادها ,  وتحسين اداء منظومتها الاقتصادية ونظامها المالي . اذا ما استطاعت الى ذلك سبيلا .

 

 

      العولمة الانسانية  ,  والعولمة الهمجية

 

اعتقد بأن هذا التقسيم يساعد كثيرا  في فهم المظاهر  المتنوعة للعولمة  العصرية ,  والتي تبدو متناقضة , ومتنافرة ,  وغير  مفهومة احيانا.

والمقصود من العولمة الانسانية هي مظاهر التضامن الانساني في العدالة  والتنمية  وحقوق وكرامة الانسان , والعمل من أجل تسخير  الاستقرار الاقتصادي لفائدة المجتمع الانساني وحسن توزيع  مصادر الثروات واسواقها, والتنسيق بين حقوقها  وواجباتها ,  ومسؤوليتها الاخلاقية والتاريخية اليوم , في هذا الامر كله .

اما العولمة الهمجية فالمقصود بها مظاهر العدوانية  والعنصرية  والفاشية  والديكتاتوريات  بأنواعها  وحمايتها  من  طرف  الليبرالية الدولية ,  الى حين ,  والتوازنات الاقتصادية الغير عادلة  بحق  بعض الشعوب التي تشكل اغلبية العالم اليوم ,  والميل الى الافراط  في استعمال القوة  , بحجج  قديمة , وتراثية , تجاوزها التطور الانساني اليوم.

ولايمكن بحال  من الاحوال قبول هذه بتلك , ولابد من التمييز يدقة بين , ما نعتبره ظاهرة  صحية علمية وعالمية, وما نراه مرضا عضالا  في التاريخ البشري لم تبرأ البشرية منه الى  يومنا هذا. وما زال  فيه باب الصراع  والتدافع مفتوحا .

الربيع العربي

                                    ترتبط الاحداث في البلدان العربية بالوضع الدولي ارتبطا شديدا , وحقيقيا           ,فالدول التي انتفضت شعوبها راغبة بالتغيير الجذري كانت تقودها انظمة صديقة وحليفة للغرب الليبرالي , وكانت تمارس سياستها القمعية تجاه شعوبها بموافقة ضمنية وظاهرة من قبل الدول الليبرالية  , الديمقراطية  نفسها  التي  تدعو للاستجابه لمطلب المنتفضين|, وكلمة المؤامرة لا يمكنها الاحاطة  بجميع جوانب هذا الارتباط ,  فمصير العالم اليوم مترابط بسبب الثورة المعلوماتية التي نعيشها ,  ومصير الغرب والشرق مترابط بدرجة كبيرة  ولهذا نلاحظ هذا التداخل الكبير بين الاقتصاد والاعلام والأعمال  العسكرية  والحجج  الجديدة المبتكرة حول  حقوق الانسان  وحماية المدنيين ,  والديمقراطية ,  والكفاح ضد الديكتاتوريات ,  الحفاظ على الانظمة الحليفة اصبح مسألة نسبية ,  فيمكن للغرب تغيير  تحالفاته وبسرعة  بناء على صيرورة المصالح  الاقتصادية والجيوسياسية القابلة للتغير باستمرار فالموقف  الغربي من احداث الربيع العربي يتشكل  من جديد وفق  موازين القوى الفاعلة في الميدان,  وهو  يتراوح بين  التجاهل  والتعطف  والتأييد  والتنسيق . الى  التدخل العسكري  بالتفاهم مع الدول المجاورة بطبيعة الحال وهذا حسب  تقديرات المصالح الكبرى الدولية  والتطورات الميدانية من جهة اخرى .ولا ينبغي ان نتخيل  ان الربيع العربي حصل اساسا  ضد اعداء الغرب الليبرالي مثلا  او اصدقائه تحديدا  ,  وانما تجد الدول الغربية  نفسها مضطرة ان تترك الامور تنقلب على رؤوس اصدقائها احيانا ,  اذا تتطلب الامر ذلك. ومثال حسني مبارك , وزين العابدين وغيرهما  كثير , واضح جدا .

                 ان احداث الربيع العربي يمكن تفسيرها كمساهمة للشعوب العربية في اصلاح العالم , بدأ من اصلاح اوضاعها السياسية الداخلية .بتطهير  مجتمعاتها من الاستبداد  والتعسف في استعمال السلطة ولقد ساهمت تكنولوجيا الاعلام الآلي المتطورة بشكل واضح في هذه الاحداث,  منذ نشر وكيليكس  لفضائحهم , الى التواصل الالكتروني  والاجتماعي الحر  الذي ساهم بشكل كبير في نقل المعلومات  والصور واخبار المنتفضين والثائرين  والضحايا من المدنيين  والعسكريين , ولم يعد من الممكن اخفاء  ما يجري  كما في السابق .

فمثلما  ساعدت التكنولوجيا  على تطور النظام الليبرالي العالمي وتحكمه , فهي تساعد على تفكيكه وربما بشكل  اكثر كفاءة وفعالية .واصلاحه  ايضا  بفعالية  كبيرة , قد لا يتخيلها اكثر  المتفائلين  تفاؤلا, فالإمكانيات الاقتصادية  والتكنولوجية التي تتمتع بها الانسانية اليوم ,  تستطيع ان تتكفل  بجميع احتياجات المجتمع البشري الاقتصادية  والصحية  والاجتماعية والروحية ايضا.      ان الانتفاضات العربية  ضد الاستبداد والديكتاتورية  في اطراف النظام العالمي , قد بدأت    

وتزامنت مع الحركات العالمية المعادية لليبرالية الاقتصادية المتوحشة  ,ولا يمكن توقع تراجع هذه الانتفاضات عن مطالبها  خاصة وانها  تحوز على احترام شعوب العالم ,بل  اضحت مثالا  ونموذجا  للحركات الشبابية  العالمية  ضد النظام الرأسمالي  والليبرالي الهمجي, وتضامنهم مع هذه الانتفاضات. وهي تزداد اتساعا رغم وسائل القمع الوحشي ضدها,  مع اختلاف في درجات القمع بين نظام عربي وأخر أو  نظام غربي وآخر , مع الاختلاف الواضح في الرغبة بالتدخل الحاسم بين منطقة  واخرى ,  وفق  موازين لاتمت الى الانسانية  بأية  صفة كانت , بل أن الموازين المختلة  اصلا  قد  تزداد  خللا

 ولكن واجب الاصلاح الانساني  سيتمكن من الصمود , فالتكنولوجيا اصبحت  سلاحا فعالا  للجميع, والامر في بدايته .

 

 

 

 

 

 

       
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق