]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يومياتي مع فنجان قهوتي

بواسطة: عاشق الجنة  |  بتاريخ: 2011-03-31 ، الوقت: 01:52:34
  • تقييم المقالة:

 

ليس كعادتي , أفقت باكرا قبل الفجر بساعة, جلست أمام الجهاز ارشف ن فنجاني رشفات تقطع لحظات الصمت المطبق،
لا من يجرك ساكنا لا بالداخل ولا بالخارج , ضحت ساخرا من هذه الحياة
بعد قليل ستدب الحياة من جديد في عروق المدينة , ستمتلئ صخبا وضجيجا وسباقا نحو المجهول والشقاء و التعاسة تظهر على معظمهم.
أين يا ترى يخبئ كل هذه الملايين من البشر دفعة واحدة وفجأة يخرجون دفعة واحدة؟؟؟؟؟؟؟وتتكرر العملية إلى ما لا نهاية
نفد فنجاني وما نفد شريط تفكيري سأقوم لإعداد فنجان آخر
  .......  
أحيانا يصبح لشرب القهوة طقوسا خاصة
يتحكم فيها منطق الزمكان
فان تشربها في مقهى بين الجمو ع
ليس كمثل شربها في البيت
 
ان تشربها مع صديق لك
ليس كمثل شربها مع رئيسك في العمل او زملائك
أن تشربها في حديقة غناء بين شدي العصافير ليس كمثل شربها في الجبل اما م ماء يجري سلسبيلا
وأشجار وارفة تجود بسخاء بضلالها وعبق رائحتها
ان تشربها صباحا ليس كشربها مساء
كل رشفة لها مداق يلهمك بأشياء انت في حاجة إليها
إلى ذكرياتك. همك~ ألمك~آمالك~ تطلعاتك
أقول مع الرشفة الأخيرة:
ليس شرب القهوة كشرب القهوة
  ...........

فنجان قهوتي امامي يحدق بي واحدق به 
كانه يقول لي انا انيسك وقت وحدتك و مسليك في لحظاتك العصيبة ومساعدك على السهر ومجاراة الليل :كي تحكي
كي تكنب
كي تبكي
كي تشكي الايام ظلم الزمن ووحدة الليالي الطويلة الباردة.
كي يذكرني بلحظات كنت اعصر قلمي كي يجود علي بكلمات ابحثها للحبيب في الظفة الاخرى.
حقا انه انيسي بعد اشياء عندما احس بالوحدة القاتلة.
اعطني رشفة اخرى وساكون ممتنا لك ايها الفنجان..................
....................................................

 

يدمع القلب قبل ان تدمع العين
تختلط الاحاسيس فنتيه في دوامة من التفكير والتساؤل
نؤمن بلغة التخاطر والاحساس بالاخر اينما كان , ولو لم تراه العين لكن يراه القلب , يحس به , يرسم له افضل صورة ويضعها في برواز ذهبي ويحتفط بها جوا الفؤاد ويخاف عليها من النسمة,
ايتها المرهفة لا تتعبي كثيرا فلربما كان يبكي لبكائك من يدري لكن تخلي ما هو اجمل وتذوقي حلاوة فنجانك ببنه العربي الاصيل
دامت لك السعادة.............والحياة تستمر

......................................................................................................................

 

تساءلت مع ثالث رشفة:
ايمكن ان اكون غبيا او بليدا؟
هل ترى هناك خلل في تركيبة شخصيتي ؟
اذن لم كل هذا الحزن الذي يمزق دواخلي ويرسم سحنة غريبة على محياي, كل من راني , يسالني : ما بك ؟ ا هنا ك خطب ما؟؟؟؟؟
كنت في كل مرة اريد ان اجيب اتراجع واقول : لا لا لا شيئ مجرد سئ من التعب فقط,
ماذا ساقول ؟ حتى مصارحة نفسي بالجواب يشعرني بالغباء........
اشياء حدثت البارحة هنا اصابتني بالقلق الشديد . ترى هل ستتغير الاحوال ويعود الغائب الى احضان الرومسية؟؟؟؟؟
يوشك الفنجان على الانتهاء ولابد ان اذهب لتحضير اخر وصباحكم فل وياسمين.............

 

...............................................................................................................

احس بالم فظيع في راسي , ما اجدر الفنجان ان يخفف من وطاته.
انه ضغط الايام , وشقاء الانسان الذي لا حدود له, تستفيق صباحا مثقل الحركة , ثقيل الجثة , تجر رجليك الى المغسل , غسل الوجه وتنظيف الاسنان والعينين لا تزال تحن لدقائق من النوم, لان البارحة , لم يسعفك الحظ في الولوج الى السرير الا في ساعات متقدمة من الليل , تمضي للعمل وانت لا تلوي على شيئ . زحمة الطريق وابواق السيارات تطنطن في راسك اما العوادم فتنشر في الهواء روائح تزيدك قرفا, تحن وقتها للارياف حيث النقاء والصفاء والهدوء و الجبل والماء والخضرة وزقزقة العصافير تنشيك وجمال الطبيعة تسكرك ,
الام الراس لا تنتهي .....ساشرب فنجانا اخر....

 

............................................................................................................................

 

اشرب فنجاني وانا اسرح في كلام جميل في الحب 
يشبح الاستعطاف بل الصراخ..........


كتبت حياتي بين يديك لتسقيني من سكرات الحب ومن العشق تعطيني

ووهبت عقلي وفكري وقلبي لكي للقبر تدليني 

أهديتك حياةً مفعمة بالضحك والألوان الزاهية من الحياة لتنسفيها وتنكريني 
ماذاوماذا من الصرخات والاهااااات لأقولها وتكفيني اكتب بحبر الدموع وأوراق الجروح ونزف الروح وهل هذا يرضيني 
قلت لها امسكيني انثر يني بعثريني وارجعي فلميني والعبي بكل عمري وسنيني
لكن لاتقتلي قلبي وتجرحي حلمي ولضحكاتي تزيحيني
 

مالذي طلبته غير حياة فيها تريحيني

وليس موت لحبك يريحني وينسيني

اسقيني من كأس الموت ولاتغدريني
 
أمام عيني اكتبي وصيتي بيدك ولا تجعليني في حياة كأنها مماتٌ لعقلي وكل مافيني 
اسمعيني وانظري بعينك لعيني و افهميني 
ولا تجعلي نبضات قلبي تزيد من أوجاع السنيني 
ستجدين غيري الكثير الكثير وستريني 
الصادق الصريح المحب الجريح الوفي الطريح على فراشي وبين همومي قد تركتيني 
ستعرفين كيف الزمان يرجع لكي فترجعي لزمانك وعلى موتي تبكيني 
اعرفتي كيف تكون صرخات المحب وغدر الزمان امام كل الناظر يني
اكملت فنجاني المر وانطلقت في عالم يضنيني
حسيبك لروحك ومن بكرا ما عدت تشوفيني......

 

............................................................................................................................................

اثناء وضعنا الفنجان امامنا , لا شيئ افضل من التامل وقراءة الواقع ولو بشكل سريالي, المهم ان نفكر, في الماضي , في الحاضر , في المسقبل , وفي خلاصة ما اوصلتنا اليه الايام,
ان قلت انك جزء من السبب فلم اكن اقصد الجانب السلبي للمسالة وانما هي مجرد افكار تاتي وتغيب كمثيلاتها,
 
فل تكن فترة القهوة , استراحة لحظية لاستجماع القوة والانطلاق من جديد,
لا عليك اخيتي فالكلمة احيانا لا تصيب الهدف............

..........................................................................................................................



قررت هذا المساء ان يكون لفنجاني طقس خاص في حيز خاص كذلك. قصدت المكان في صباح كئيب , المطر ينهال على كتفي المسكين المثقل بشتى الذكريات ,حركة قدماي تحدث في السكون خشخة غريبة تحدثها انات الاوراق المحتضرة المتساقطة من اشجار الاوكليبتوس المحيطة بكوخي الصغير,كان هذا المكان ~في زمن مضى~عالمي المنعزل الذي الجا اليه في ساعات الفرح والغضب, الضيق و الفرج, احكي بصوت عال , للعصافير الجميلة التي كانت تحملق في بعينين بريئتين من على الاغصان , احكي لشجرة التفاح التي زرعتها يوما ومنحتها حبي واهتمامي , احكي للفضاء الواسع الذي كان يرد على صوتي بصداه كانه يبادلني الحديث, .
كان عالما رائعا يحوي اسراري ويضمني كالام الرؤوم .




تمر الايام والسنين , ليصيب المسخ كل شيئ , عبثت الايادي بكل شيئ , الشجر و الحجر .
هاجرت العصافير




ولم يبق من شجرة التفاح سوى جدع مجوف وبضع اغصان كانها عظام ميت.........




ولم يبق من الورود سوى سيقان كسيت شوكا يدمي الايادي ويتعب النظر.اما الفضاء , فقد ضاق بالزحف البشري الكاسح . واحاطت العلب الاسمنتية العملاقة بعالمي الجميل.بدى الكوخ بئيسا , حزينا , خربا , فقد كل جماليته ورونقه ورومنسيته , وتقزم لحد الاندثار.




اخذتني رعشة ورغبة في البكاء , تمالكت نفسي , الا ان دمعة ساخنة احرقت وجنتي وانسابت الى الاسفل ..........
سقطت في التراب .....بكل هدوء..........ولطف.
تبعتها بنظري , حدقت مليا في المكان , مدفوعا بشعور مريب , وما هي الا لحظات ..........حتى خرجت من بين الصخور نبتة جميلة , صفراء اللون لم يسبق لي ان رايت مثلها .
مددت يدي , ازيح ما علق بها من تراب , واربث على وريقاتها كما تفعل الام على راس وليدها .
انها ولادة جديدة. ربما ولادة عالمي الصغير من جديد............من يدري ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اكملت فنجاني وانصرفت وانا التفت الى الوريدة التي تركت معها كل تفكيري , وقررت ان اشرب يوميا فنجان قهوتي بصحبتها..............

انتظروني.........


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق