]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 7 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:29:06
  • تقييم المقالة:

 

( 5 )   فريدة ----- -        فريدة ... فريدة ، أينما وليت وجهك ترى فريدة يا معتصم ، ألا تعرفها ؟! أتضاءل في الأتوبيس كحبة رمل في حذاء المدى ، فلا أعرف حدودا لجسدي من أجساد الآخرين فأذكر فريدة . ألا تتضاءل في الأتوبيس ؟ ! فريدة توقظ حواسك على منابع الضعف فيك ... صهد الصيف وغبار السيارات وضجيج الباعة المتجولين – محتلي الأرصفة – وأكوام الزبالة ودعوات الشحاذين ؛ كلها سرير فريدة ؛ حين أفتش عن موضع لقدم على الرصيف فلا أجد ، أعرف أني مازلت على سرير فريدة تفتش في جسدي عن موضع لا يخلو من بلاهة فلا تجد . وحين تنهش في جسدي موظفة متعجرفة وأنا أكتب إقرارا ساذجا عما أملك وما لا أملك ، أجد فريدة تائهة في عين الموظفة ونملها يسبح في طيات سروالي ! ألا تعرفها ؟! هي أم تجلس أمام مكتب مديرة المدرسة – فارغة دوما من العمل – مطفأة العينين لا ترفعهما عن تلاوة القرآن ويمناها لا تمل التسبيح ... أقمت الصلوات لأجل عيونها المختبئة في الكتاب خلف العوينات ثلاث سنوات عجاف ولم تلحظني ...  أغيب في عين الموظفة المتعجرفة مشتعلا غيظا حين تنتهي ساعات العمل الرسمية وأجدني على الرصيف مازلت أحصي ما أملك وما لا أملك وأبعثره على الورقة الساذجة فأحتاج لعين الموظفة المتعجرفة لتقتلني ببرودها حتى أفيق لأعرف أن فريدة لم تمت لما تركتها على الرصيف تنتظر  شهود زواجنا ، وساعاتي الأربع معها لم تمت أيضا . ألا تعرفها يا معتصم ؟ أقدام متعثرة في تراب الأرض وغبار السيارات وضجيج الشارع وأيادي الشحاذين المبتورة الراقصة فوق الرصيف تقسمني إلى فتات فأستجمع ما تبقى مني وأخطف ذراعي من كتف عجوز وقدمي من فم امرأة تحمل طفلين وتسحب ثالث ورأسي من سور بناية حكومية أغلقت لتوها ؛ أحصي عيني فأتوه حين أكتشف أن سيارة تحمل خنازير راقصة خطفت أحداهما ومرقت ؛ يتبعثر جسدي في نهر الشارع تلاحقها فتتوه مني في الزحام ؛ أجدها في جسد فريدة تقرأ بهما كتابا وتجلس أمام مكتب مديرة المدرسة ، فأبحث عن عينيها في جسدي أجدها تفتش في بنطالي عن قبة مستطيلة تمني نفسها بلحظة استطالة . لماذا تضحك ؟ دخانك لم يهزمني هذه المرة يا معتصم ... انظر ودقق جيدا ألسنا الآن في 16 ش إسلام الغريب المتفرع من ناصر الثورة ... ؟ وهذا هو مسجد التعاون والحارة المطل عليها أليست هي حارة المقدس محمد القبطي ( وحيد أبويه الأرثوذكس ) ... أليست هذه الحجرة الملاصقة للمسجد من بيت العمدة ... هذه التي تسقط عليها إضاءة لمبات مئذنته الخضراء تتحرك فيها الظلال  تنهش في جسد المرأة المستسلمة تماما  ... أليست هذه ... هذه الـ .... هذه هي مهجة المصري . -        نعم .. نعم يا ميسر .. بالضبط -        علام تضحك إذا ؟ -        لن أضحك مرة أخرى .... قل لي فقط كيف عرفت أنها مهجة المصري ؟ ----------------------------------------------------   -        مــهــجــة ااااااااااا 

--------------------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( 6 ) ------------ -        ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة أو نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) صدق الله العظيم . -        كيف حاله الآن يا مؤمن ؟ -        لا جديد يا معتصم ... الحمد لله على ما أراد ... ذكر اسم زهور ومهجة  ، زهور من هذه ومهجة من ؟! -        زهور لا أعرفها ومهجة امرأة تسكن بشارع السلام ..... مؤمن لا أعرف ماذا أقول لك ؟ هو الذي أصر على التدخين . كف عن الكلام يا معتصم , ( ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ) صدق الله العظيم . اذهب أنت أو اجلس لنقرأ ما تيسر . --------------------------------------------------   -        مهجة امرأة تسكن في دمي ............. مهجةااااااااااااا .............. قلت لكم اخرجوا من دمي .......... اخرجوا من دمي .... -----------------------------------------------

... هذه أمي التي كانت توقظني من عتمة الروح الهائمة في الأحلام ... لا فضة في صوتها ترن في أذني ، ليس إلا ... طقطقة جذوع أشجار كافور ، ورنة سقوط تصطك بجدار الأذن – ثقيلة السمع – العائدة لتوها من شدو البلابل ، وخرير المياه إلى زوابع تراب الأرض المطرود خائب المسعى ... ورغبة صوتها المبحوح في اختناقي وخلاصها من جثتي الهامدة الكسول ؛ فأقوم مضطرا نزولا على إلحاح مثانتي الموقوتة ، دائمة الاشتعال ، لاعنا الآلهة الموبوءين بالعجز عن إسكاتها عني وصم أذني معلنا موتهم ، داخلا في سقيفة المنبوذين مبتسما ، قابضا على مصباح " ديوجين " بيد واثقة ... أشعث الشعر ، حافي القدمين أمر فوق السفن المتأهبة للغوص في بحار التفاهة كل يوم – إخوتي النائمين وعلى رأسهم مؤمن الكبير – فيخرجون ألسنتهم من مقاصل حناجرهم ؛ يدورونها في أفواههم المفتوحة ويهزءون مغنين راقصين مهللين مولين رؤوسهم شطر البحار اللزجة في النوم ، فأكتم غيظي لحين الانفجار ، أفزع إلى المبولة ؛ أصب فيها أنين مثانتي :


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق