]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 8 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:27:24
  • تقييم المقالة:

 

 

        فأرى مائي الأصفر قطارا يمر على أجساد ممتلئة مبتورة الأثداء مرصوصة على مدى بصري الضيق ... أبعثر بولي على الجدار المواجه فأنظرها نازفة خيوط دم غليظة سوداء ، تحبو عيني فوقها فتمتد أمامي فأحبو خلفها  فتمتد وأحبو وتمتد حتى يأكلني العطش ؛ أفتش فيها عن ثدي واحد يطفئ ظمئي فتمتد قطارا يصفر ويطن فأحبو خلفه ، يسقطها القطار أمامي كلها ؛ مبتورة الأثداء تنز دمها في فمي اسما لفريدة حروفه قاتمة فارغة تماما إلا من الحنظل  ! وأعود ... أنظر لثدي أمي العجاف وعروقها الزرقاء النافرة وعودها الفارع فتردني عظام صدرها – الجبال الناتئة في صحراء – فأغلق عيني عن عينيها الجمرتين المشتعلتين المتناومتين وأفر إلى ظلام  يلفني بنعومة يخدشها ارتطام جسدي بالحائط وأنين في ركبتي المتخشبتين من زمن نسيته منذ توقفت عن رفسها غيظا في فخذها الأعجف حين كانت توقظني ولم أعلن موتها الأول بعد ، فأسقط في بئر موتها الأول :

        فريدة التي ابتلعت المصريين في معركة حفر الباطن ، والطريق الصاعد لتحرير الكويت .

-        فريدة من يا ميسر ؟ -        أم عاشقة لدمها النابض على الأرض . .... ثلاث سنوات وأنا أرقبها تعشق طين تكور في رحمها وسقط حيا يسعى .. فأعشقها صامتا ، يأكلني التمني لو كنت أحدهم .... حتى فتحت لي الباب لأعلمهم :           رنين الجرس حلم " تشايكوفسكي " مع " شهرزاد " ، ممر معتم قليلا تنبعث منه نغمات الحلم ، درجات ثلاث تشع ضوء زيتونيا لينا تتوسطه ممشاه إسلامية الزخارف على جانبيها أصص ذهبية اللون لنباتات ظل ، تفضي الدرجات الثلاث إلى باب جانبي زجاجي ما أن اقتربنا منه حتى فتح ، وكف تشايكوفسكي عن الحلم ليبدأ لحنه من البداية منسابا هادئا مع لفحات الدفء التي تشع من الصالون المتراص قطعا فنية تناسب ملابس فريدة جيدا في الألوان وتجعلني نقطة شاذة تائهة ... -        أهلا أستاذ ميسر . -        أهلا مدام فريدة .. أين الأولاد ؟ -        اليوم هم في زيارة أبيهم .. -        لقد .. -        نعم ، نعم لقد جئت في موعدك ، لكنك ...........  ستعلمني أنا ..! استرح ... واخلع سترتك فالمكان دافئ . جلست ، فكف تشايكوفسكي عن الحلم عامدا . لحظة وانبعثت موسيقى صاخبة لم أتبين مصدرها . أومأت لي برأسها اعتذارا ودلفت من باب حديدي يشبه أبواب الزنازين - مغلف بصفائح من فولاذ مكتوب فوقه بحروف عربية غريبة أو لغة أخرى لا أعرفها تبينت أنها حراسة دولية أو حراسة دولة أو أمن دولي شيء يشبه ذلك  -  ما أن خرجت حتى انتبهت إلى كرسي يعلو الصالون بمقدار درجة في المواجهة تماما يشبه ما كنا نراه في المسلسلات التاريخية لملك البلاد . أكلتني الموسيقى التي أسمعها لأول مرة وشربت مني فخلت أنني في حلم عنيف أشارك أجسادا عارية تتراقص كالأفاعي أمامي تنهش في قبة بنطالي ، تحسست جبهتي فشعرت بارتفاع طفيف في درجة حرارتي أرجعته لتوتري وهزمت وساوسي لما تناسيت الموسيقى بالتفكير فيما سأعلمه لها . لا أعرف كم من الوقت مر حتى دخلت فريدة بفنجان قهوة على طبق من فضة لامعة وقد ارتدت ثوبا فضفاضا حريريا ... -        أعجبتك الموسيقى ! -        صاخبة ! تناولت الفنجان ورشفت رشفة ووضعته أمامي . -        القهوة تشرب هكذا !

جلست قبالتي في وضع القرفصاء ممسكة بفنجان القهوة : تشرب هكذا . ومدت يدها بالفنجان تجاهي متكئة على فخذي الأيسر ؛ طعم نطقها الكلمات أفزعني ، فتماسكت متمتما ... مددت يدي آخذ فنجان القهوة فتلامست وأناملها فنظرت في عيني وهي تضع الفنجان جانبها وتقف ... هذا ما أذكره جيدا ... ثم حملت بين يديها مكبلا بانتفاضة شياطين في عينيها ودلفت بي من باب حديدي آخر منقوشة عليه نفس الكلمات ؛ لم ألحظه من قبل خلف الكرسي المواجه للصالون ورميت على سرير لم أعرف له تفاصيل ، يلف في دائرة لا 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق