]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 9 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:25:42
  • تقييم المقالة:

 

قضيت ساعات أربع ، أيام أربع ، سنوات أربعة ؛ لا أعرف فيها إلا أنني كنت أصعق بكهرباء من جسدها فأنتفض ؛ فيسقط مني ماء لزج في بئر عميق ... فأهمد ولا تهمد . فأصعق بعد هنيهة فأنتفض ، فيسقط مني مائي اللزج في البئر العميق ... فأهمد ... وأصعق ...  فأنتفض ... فيسقط .... فأهمد .... وأصعق .... فأنتفض .... فأهمد ...... ولا تهمد . لم تهدأ ضربات الصاعقة ، ولم يتوقف انتفاضي حتى نزفت دما ...

كل صباح أصعق عند الاستيقاظ بكهرباء شمسها ، فاكتشفت فجيعة أني مازلت أحيا ، فأظل طوال اليوم انتفض على الأرصفة من شارع إلى شارع إلى بيان سياسي إلى حرب توشك أن تقع إلى موظف حكومي إلى مبولة عفنة في ميدان التحرير أنز فيها بولي على ملصقات الأفلام التجارية والأغاني الهابطة فأنز أنز في بئر عميق حتى يسبني الجوع فأعود هامدا أحصي قطرات الدم النازة مني على الأرصفة وأفتش في أذني عن موضع لشهرزاد وفي عيني عن قدرة لقراءة بعض السطور فلا أجد .

يطن فحيح فريدة في أذني  حتى يمر قطار النوم يلملم نفايات اليوم بمصفاته ويخدرني مجمعا شتاتي تحت الأغطية تتعارك حتى يغلبني النعاس وأهمد :

أرى فريدة تجلس كرة هائلة محمولة على قرنين عظيمين من جموع موظفي الحكومة وبائعي الخبز ، تلف الكرة بإصبع قدمها اليمنى وتضحك كاشفة عن ناب أزرق طويل حاد ، بيدها عصا تدورها دورات حلزونية وتدفعها للأمام فيمتثل أمامها رجلا وامرأة في جنة وارفة يقضمان تفاحة فيتعريان وما أن يلامس الرجل المرأة حتى تزأر فريدة فيهما فيبتعدان .. وتشير إليهما بالاستمرار متسلية بمتابعة الرجل والمرأة حتى يكتشفا طريق للتوحد ؛ فتزأر ساخرة وتلف العصا فتغلق على الرجل بابا حديديا لقلعة مهيبة وتصفر صفيرا حادا فأرى رجال الأرصفة يتجمعون حولها والنساء يلطمن الخدود عاريات على الأسرة مصفوفات ينتظرن.. وأصحو ؛ يؤلمني إصبع قدمي الذي حمل فريدة جالسة قبالتي يؤنب بنطالي النذل المنزوع عني يئن فوق الكرسي المجاور مندهشا من فم فريدة اللاعق في ساقي العاريين تحتها هذا البنطال الذي بحثت عنه وقتها – وهي ترقص نشوة ، تعوي ضحكا – فوجدته تحت الكرسي مبتلا ينتفض خشية ألا أروي وحدي عطش فريدة .

فأقوم ... أغير موضع نومي وفحيح فريدة يطن في أذني حتى يمر قطار النوم ثانية يخدرني فيغلبني النعاس وأهمد ...

وأرى فريدة في لقطات سريعة تنكس أعلاما للنصر كانت .. وتؤازر رجالا بالبنادق والمدافع يواجهون صبية حاسري الرؤوس يرجمونهم بالحصى ويفرون فتنصب لهم فريدة شباكا في خط الرجعة فيتساقطون في قبضة رجال البنادق فيتلون عليهم كلمات من كتاب كبير في صدورهم ويتمتمون بآيات الشكر لفريدة ويطلقون عليهم رصاصات صدئة تقفز على إثرها فريدة راقصة مهللة تمد إليهم يدا ملطخة بعرق الرجال ويمدون إليها يدا ملطخة بدماء الصبية ... فترفرف حولهم حمامة بيضاء تحمل غصن زيتون أخضر ويدعون عدسات المصورين وشبكات الأخبار ، ثم ينسحبون واحدا تلو الآخر في طابور طويل في حركة دءوب تنتهي بخروج فريدة من حجرة مظلمة تتنفس بانتشاء وهي تنظر أخر عسكر الطابور منهمكا مازال في ارتداء بنطاله ... وأصحو ....

-        وماذا فعلت مع فريدة بعد ذلك ؟ -        فريدة من يا معتصم ؟ -        فريدة من ؟! .... دعنا ننزل فالجو بارد هنا ! -        لن أترك مهجة المصري وهذه الظلال تنهشها ! -        وماذا ستفعل لأجلها ؟! -        سأرعى زهور ! -----------------------------------------------------   -        زهوووووووووووووور ........   ----------------------------------------------                     ( 7 ) المستشفى 2 ------------ -        زهور من يا صلاح ؟ -        من أنت ؟ -        مؤمن .. حمدا لله على سلامتك يا صلاح . -        لست صلاحا .... قلت لك مرارا ... لست صلاح ... مؤمن ! أأنت مؤمن أخي ... رأيتك تنهش في مهجة معه الناهشين ! -        مهجة من يا صـلا  ..... يا ميسر ؟ -        أرجوك يا أخ مؤمن اتركه الآن . -        هل ستتأخر إفاقته يا دكتور ؟ -        لا أعلم ... حسب قدرته ... تعالى معي الآن ، سأبلغ الشرطة لأن هناك اشتباه في تعرضه لمحاولة القتل ... ألا تلاحظ الخربشات في جسده وآثار الأسنان في كتفه ؟! -------------------------------  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق