]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 13 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:16:12
  • تقييم المقالة:

 

وتنتهي سنوات مديدة من المد والجزر بيننا هكذا وفي غمضة عين والسيف مغمودا في صدري من صفقة باب ماما أحلام ... أنا ميسر ... ميسر الذي لا يعرفه مؤمن ... ميسر الذي لم يسمع مؤمن صوته منذ سنوات عديدة وأبكته كلماته لما انفجر فيه : - لقد تربيتم على أن تكونوا ملائكة مسالمي ، نزع منكم أبانا الذي في التراب الآن فتيل النار الذي ولدتم به ولم يستطع أن ينزعه مني ، كان يحاول وكنت استعصي عليه بالأسئلة المحيرة ؛ فيقف مكتوف اليد معقود اللسان ، كنت ماءه الحائر في كفيه لم يملك أن يجمدني فيهما مثلكم فلم أنضم إلى مسرح عرائسه ، وكنت أطفئ نار كفيه لما يشتعل مني فلا أفور ولا أغلي ولا أفر منه بخارا فقط أسعد دائما بأنني الماء الذي في كفه الأخرى حتى أعجبته اللعبة وكف عن محاولة ترويضي . –  ماذا تقول يا صلاح ؟ ... - لست صلاحا .. صلاح هو الماء الذي كان في كف أبيك دائما يحيره ويشد بريق عين من عينيه عليه وحده ، يملك نصفه كاملا ويترك لكم جميعا نصفه الآخر ، كلما اشتد عليه ألمه من يقظته الدائمة بنصف الذي لي ؛ اشتدت يقظته الدائمة بنصفه الذي لكم لألا تصيرون ماء مثلي .... لست ماء الآن منذ أن مات مصعوقا باليقظة الدائمة وأنا أكتوي بفجيعة أني مازلت صلاح بينكم ... لما أعود كل ليلة وأنام بينكم وأنا صلاح ...  تركته لكم وخرجت أبحث عن ميسر ، أطلقت عنان ضيائه ينتشر أينما شاء وتركت ناره حرة طليقة لكن نوري خبا وناري انطفأت وتجمد مائي من كثرة تحديق أبناء فريدة بعيونهم المتجمدة صوب خطواتي المتعثرة فيهم أينما وليت وجهي ، وصقيع بلاطات حجراتهم الضيقة عليّ الممتلئة ماء باردا حتى نصفها ، وفرت غليانا من قسوة أسئلتهم وركلاتهم وصفعاتهم حتى صرت بخارا متصاعدا أفر منهم ، فتعيدني أسقف الحجرات الباردة إليهم ماء ينز في بنطال جسدي المكوم تحت ركلاتهم فيقهقهون ساخرين مغنين : ماما زمنها جاية ... جاية بعد شوية جايبة لعب وحاجات جايبة معاها شنطة فيها وزة وبطة .... وشوية غيارات ويلكزونني لكزات متتابعة بعصا مسنونة الطرف بين ردفي متابعين غنائهم الجماعي : عارف الواد اللي اسمه صلاح جه الدكتور وعمله إيه ؟ لقي ف هدومه ميه كتيرة ... بص شوية بين رجليه راح مديله حقنة كبيرة ..... عارف اداله الحقنة ليه ؟؟ ما بيسمكش الميه بتاعته ....... وكل اصحابه تفوا عليه ويبصقون ساخرين : عملين فيها رجالة يا شوية عيال ............ - دا انتوا أخيركم ماما زمانها جاية !! فألعن صلاح وألعن فريدة وألعنكم إذ لا يكتفون بلكز العصا ............ !!

– لا أفهم شيئا مما تقول استعذ بالله وحدد ماذا تريد ؟

- إنني أدفع ضريبة باهظة لبقائي صلاح بينكم  ... أنز مائي في بنطالي كل ليلة أبيتها بينكم لأتحرر من صلاح ... وترفع أمك الأغطية كل يوم لأعين الجيران والشمس تفضحني لأفر منها ........... سأفر منها باحثا عن ميسر فاضحا صلاح على الملأ ..........

لم تفهم شيئا يا مؤمن فلماذا تبكي ؟   مؤمن !! سيدخل مؤمن من باب الغار القميء هذا بصولجان جلبابه الأبيض القصير و بنطاله وعمامته المذيلة عابرة القرون ، محطمة الزمن ؛ غازيا لحظة عريّ هذه مقهقها تافلا في وجهي ، فاردا أوراق سنين عمره المختبئة عنه ويأكلها الآن نمل الدخان القارض في صدري ... معلنا انتصاره في حرب الغار غير المعلنة .. لن يصدق أن هذه المرة الأولى والوحيدة لميسر التي تتحول ناره فيها إلى دخان ونمل يدب في ممرات عمره يهزمها ! مؤمن بالباب !! سيدخل من ثقب الباب اللعين هذا ، وأراه للمرة يحمل صلاح على كتفه يهدهده نشوة بانتصاره عليه وصلاح يصرخ يريد النزول زاحفا على الأرض فأرا يقرض أوراقا يقلبها مؤمن في يده هازئا ويصرخ بها في وجه معتصم الواقف غارقا في عرقه سابحا في ملكوت دخانه ... قطار عين مؤمن يمضي ممزقا حجب خيوط العنكبوت المفرودة فوق الغار والتكتكات تفر إلى رأسي فتطير حمامات بيضاء من ورق تتشقق في الهواء لما تصطدم بالمصباح المتدلي فوق رأسي تفتك بها عيون الشرهات المرصوصة على الجدران ، تتشظى في الهواء المخنوق فتوغل فيها طوابير النمل السابحة في رئتي وصفير قطار مؤمن من صفقة باب أنس وأحلام خلفي مطرودا تتبعني ............ من صفقة الباب إلى الممر المعتم خلفه ، إلى درجات السلم الواسعة والساحة العريضة ، ثم انكفاء الوجه ناحية اليمين مسيرة بنايتين ، إلى اليسار الممتد يقذف العين بانحناءته وميله المفاجئ لأسفل ..... لأسفل ..... لأسفل ... قاع الهبوط للمدينة . ............................ 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق