]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 15 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:12:54
  • تقييم المقالة:

 

ستعود حتما من العمل محملة بآلام ظهرها التي تتجدد مع اهتزازات الأتوبيس .. هل هي ابتسامتك التي تضيء وجهها فجأة – وفي كل مرة تفاجأ بك أمامها تماما تمد أصابعك على استحياء وتلتقط أناملها الطويلة الرقيقة في قبضتك ترتكز عليها لتهبط على مهل وسط ضجة الميدان تخشى أن تستمع لـ " كونشرتو " قلبك العازف نشازا وسط  الضجر ؛ يرحب بعيونها المتعبة ويرشف فوق كفيها قبلة لحنين جارف ؛ يلم عيونها المرهقة في نبضاته ويربت عليها بردا وسلاما ويلمح طيف الحلم هالة في محجريها فيفيض نورا ، وتخبو فيك نيران القلق أكال الصدر:

-        لماذا أنت هنا ؟ -        نزلت أشتري .......... وقلت أنتظرك -        منذ متى نزلت ؟ -        حينما كان الأتوبيس يمر بك تجاه الحليمية الجديدة . -        وتركت أنس وحده كل هذا الوقت ! -        تركته يلعب على آلته الكاتبة ، يعزف قصيدته الجديدة . -        كما أحسست لقد بدأ الكتابة .. بم تحب أن نفاجئه ؟ .. ما رأيك في ربع كيلو طازج من زهرة اليمن ؟ -        أحقا يا أماه اشتريت بنا جديد ، يا لروعتك ! منذ البارحة ونحن نشتد ونتمدد وفي حلوقنا رعشة البن اليمني . -أنسي يكتب وهو بحاجة لفنجان قهوة من يد أحلامه ، فلنسرع لنأتي بسلوان من الحضانة ... أوحشتني هذه الـ .... وأوحشني جدا حبيب قلبي ... " أزيك يا واد أوحشتك ماما أحلام ؟  ... -        "أخيرا يا أماه تذكرت " ... جميل يا أمي اطمأن قلبي برجوعك سالمة . -        وماذا سيحدث .... لا تكن هكذا .

ستعود حتما من العمل الآن محملة بعيونها المرشوقة في الميدان ، لعل قلب أنس  قد أفلت زمامه منه ولو لمرة واحدة فتراه واقفا ينتظرها !

-        عد إليها الآن ... عد إلى ماما أحلام ، ستحتاج لمن يرتق صرختها في الجسد المتهرئ من التوتر ، عد إليها فمن سيستر عري صيحتها الكاذبة في وجهك وانفراج شفتيها على ابتسامة تحتار متى تستقيم ؛ ساخرة ربما أو ناعمة صفراء أو مرة مرارة القهوة الباردة الآن ؛ غير مصدقة أنها صفقت الباب وأنك خرجت فعلا ؟ عد قبل أن تنفجر شفتيها دهشة ! -          ليس يهم ، فلتنفجر !! آن لك أن تموت رغما عنك – وحدك – أو راغبا ؛ ساحبا نفسا أخيرا من تصاوير الشمس على تراب الأسئلة ، ولتكن فراغا ! ليس يهم فما الفراغ إلا فريدة ! هي طواحين هواء فارغة ؛ ضيق عليها الخناق واضغط أصابعك تماما حولها لينشق صدرك في آهة واحدة تخلص فيها من صلاح وفريدة ، والقي  بالنرجيلة الساذجة هذه بعيدا عنك واهزأ من أنفاس ليست لك تضيق عليها وتنتحر منك في الهواء قنابل زرقاء تنام في رأسك فتقتل فيك ثانية ثانية ؛ تدق الأرض عليك وتحفر بماء ضحكها مقبرة لجسدك الضئيل عرسا لفريدة ! ليس يهم ... نرجيلتك هذه هي أحلام ....  فاقذف بها في وجه المدى واخلص لنفسك ! -        عد إليها الآن ... لو صدقت أذنك صفقة الباب خلف قدمك المتعثرة سترى عين ميسر دوائر بول صلاح الصفراء على الأغطية ! وتعود لعتمة الروح تشمها في بحر السرير صلدة كصدر أمك .. تضمك ضمة قبر ضيق على رحابة تفاصيلك ! -        يا نادل ... أقذف بهذه النرجيلة بعيدا عن هذا الفأر صلاح الذي في المرآة واحسب عندي فنجان القهوة بجنيهات عشر .... لن أدفع ثمن نرجيلة هذا الفأر اللعين ، كم الساعة الآن ؟! .... تأخرت عن موعدها ... اللعنة ... قلت لك مرارا يا فريدة إياك وأحلام ! ... المدينة تبتلع في شوارعها الواسعة أجسادنا الضيقة علينا .... أف ... لماذا لا يأتي لي الله بكف ماما أحلام فأقبله حتى أستريح ؟! .............. ------------------------------------------------------- -        جـ  - الزئبق -------- صلاح ... صلاح ... صلاح زئبقي المتخفي ، مستكين هادئ لكنه لما يفور يشملني من أخمص قدمي حتى منابت السماء فوقي ؛ ولا يحيد . لن ينزلق عني طالما ظل ارتعاش أناملي وخطوتي المتعثرة في الظلال الثقيلة هذه .... حث الخطى يا ميسر ، عشر دقائق تبقت وجرس المدرسة سيدق ... لماذا تسبقك خطوات زهورك ؛ تفضح عجزك ، وتكشف عن أنامل ماما أحلام المتعصبة المشيرة للباب وخطواتك الأخيرة في الجنة المتعثرة في سلوان – مرسومة هي في انتفاضة ركبتيك الموثقتين بأديم الأرض المندى بمطر ليلة أمس الساذج – 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق