]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 16 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:11:10
  • تقييم المقالة:

 

فلتمضوا زهوري أرجوكم لمرة وحيدة دون ابتسامتي التي لا أستطيعها الآن ، قرون مضت والمدى لا تصدق أذنه إلا صفقة الباب تلك ؛ تصفر بها الريح ويغنيها هواء الشتاء اللعين هذا – زوج فريدة – -        ما هذه الساعة ؟ -        أين ساعتي الرقمية المتوقفة ؟ -        ما اليوم ؟ عدت بالأمس متأخرا ومتعبا لأنني نمت بملابسي ، واستيقظ مني صلاح مبتلا ، فغيرتها ونمت ، أيقظني مذياع المسجد المجاور بأذان الفجر فصحوت وصلاح مبتلة ملابسه ، بدلتها وخرجت قبل عيون أمي المرشوقة في حركتي ترقبني ؛ صفعت صلاح على وجهه صفعات مميتة ولم يمت ، أحكمت إغلاق الأبواب خلفي لكنه سكن حذائي المتواطئ وأوثق علاقته بالبنطال برشوة الجورب ، مختبئا في طيات ملابسي ؛ حتى استطال معتليا مقعده القديم على كتفي ، قابضا بأصابعه الحوافر منابت شعري ، ماضيا يضبط إيقاعي البطيء بحمله الثقيل .. صرير باب يفتح وعزف نشاز من نهاية صالة تأمرني بالخروج ... ويضحك ؛ فيخبط ضحكه المخبول قدميه في معدتي ! -        صباح الخير ... لماذا تأخرت اليوم لقد دق جرس المدرسة . -        صباح الخير يا مهجة ... سأحث الخطى حالا ! -        لماذا أتيت من هذا الطريق ... ألم تكن بالمعصرة أمس ؟ -        المعصرة ... ما اليوم يا مهجة ؟! -        ما بك ؟ أنت متعب جدا ! هل عاودتك آلام المعدة ؟! -        لا شيء ... لا شيء ... هل دخلت زهور المدرسة ؟ -        انتظرتك كثيرا ، وأدخلتها " نجلاء "   ... ما بك ؟ -        ............ خرجت في سكون عذراء حبلى بالخجل تاركا أنفاسي تدفئ جدرانهم المليئة بزغب العصافير وعرقي ، كنت بالمعصرة أمس ألملم عيوني من فوق الجدران العارية من ابتسامات الصور والمسابح ، وتركت أصابعي خجلة تنظر أعمدة الإضاءة في شوارع الإسفلت الضيقة علينا فرادى الواسعة بأيادينا المتشابكة في عتمة التنهيد ؛ في مواجهة صراخ فريدة ! في سكون عذراء حبلى بالخجل خرجت ، أطباق فارغة من الهم لم ألملمها ، كلمات - كانت تدفع عنا سطوة أسئلة حائرة في سكون أرغفة عفنة تبحث عن ماضغ للهم ومنتفع من الكآبة - تركتها مرسومة على الجدران ميتة وخرجت . -        أستاذ ميسر ... أين أنت ؟ لماذا تحدق في هكذا ؟ هل مات احد ؟ -        أمي ... ولدت فريدة مرة أخرى وبعث صلاح من جديد . -        قلت من مات ؟ فريدة من هذه ومن صلاح ؟ -        لا أحد ... لا شيء هناك .. تأخرت كثيرا عن المدرسة ... استأذنك . -        عد إلى المنزل يا أستاذ ميسر ... أنت متعب جدا ... ما هذا ... أتبكي ؟! ... هل يبكي من في عنادك وصلابتك ؟! ... جفف دموعك بعض الأمهات في اتجاهنا . -        استأذنك . -        لا يمكن أن أتركك هكذا ... جفف دموعك . -        ........... ولن يمكنني أن أفقأ عين النائمون في سلام ... سيصدق " منتصر " الذي بدل ساعتي الرقمية الخربة بتلك التي في يدي أمس وكان شفافا حين قال : أراك يا ميسر كأنك كنت محلقا هناك في الأعالي مع آلهة الأوليمب إلها متوحدا مختلفا ، وقد سقطت كائنا أرضيا في التو واللحظة . فهربت من عينيه بالغوص في فنجان القهوة ... .. الباب مغلق ، والزهور ذابلة في الفصل على الطاولات ، والبستاني لفظته الشمس – ماما أحلام – فاختنق ! والأسئلة تتدافع كي ترشق سكينا في قلب ستذبحه ليال قادمة ، وأمي تموت ! -        افتح باب المدرسة يا " همام " ؛ حملي ثقيل على كتفي والقيء ملء فمي ... افتح الباب ؛ ضربات صلاح في المعدة قاتلة . .............................................................    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق