]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل17 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:09:11
  • تقييم المقالة:

 

-        د -  مهجة ----------   -        ألم تقل لك زهور أنها رأت صلاح على كتفي ؟ -        صلاح من ؟ -        ............... -        كانت مرعوبة من شحوبك وتحديقك الطويل وصمتك ، ولم تفهم لماذا لم تكمل معهم اليوم ، حتى أن هناك إشاعة انتشرت بين زهورك بأنك ستترك الفصل ، بل المدرسة كلها .... أ لا تعرف لقد بكى الأولاد حينما خرجت من الفصل ولم تعد ؟ ... لم أستطع الانتظار حتى الثانية والنصف ؛ فذهبت أسأل عنك نجلاء في الفسحة فبحثت عنك ولم تجدك وقالت : - فليشمله الله برعايته فقد كان على هذه الحالة حينما ماتت خطيبته .. وقد اعتاد الصمت وهو في مثل هذه الحالة لكنه هذه المرة مرهق بمرض معدته أيضا . ... ولمحتك في الثانية والنصف في مكتب " نشوة المالطي " فاطمأننت عليك قليلا ... ماذا بك يا ميسر ؟ -        ........... -        لماذا تحدق فيّ هكذا ؟! ... ماذا حدث ؟ -        ............ رمى صلاح بسهامه اليوم في رحم نجلاء !! ولم أستطع منعه ... هي التي ألحت ... في نهاية اليوم صنعت فنجان القهوة بحجرتها ، فأكثرت من إلحاحها علي ... ما بك ؟ ماذا حدث ؟ تركتها وصعدت إلى فصلي ، كان فارغا إلا من صخب التلاميذ يرن في الجدران ... جلست في المقعد الأول ووضعت فنجان القهوة عن يميني ... دخلت نجلاء باكية :  - لا أستطيع أن أراك هكذا قل لي ماذا حدث ؟ لماذا تحدق فيّ هكذا ؟ ... اسمعني لا تضع عينيك بالأرض ؛ لقد خلقت لتكون في الأعالي كما أنت يا ميسر وكما اعتادت هذه العيون الأرضية أن تراك ، لا تخفض عينيك أمام أي شخص فأنت ميسر ... ألا تعرف من هو  ميسر ؟! .. ما هذا أتبكي ؟! ... ميسر الذي يمسح دموع كل العيون ويزرع الحياة في القلوب .... يبكي ؟! – اخرجي الآن يا نجلاء واتركيني وحدي . – لن أخرج يا ميسر ... لن أتركك وحدك إلا في صدري ، اضربني أو ضمني .. ثلاث سنوات وأنا أنتظرك تضمني فألد لك طفلا حتى أبرأ منك يا مرضي الجميل ... منذ دخلت المكتبة منهارة وكنت أنت الوحيد الذي هب واقفا يضمني إلى صدره ، ويكفكف دمعي ويتخير مواضع لأصابعك تغوص بها في روحي ؛ تهدهدني حتى أفقت على ابتسامتك الرقيقة ترفعني من حضيض الكآبة إلى نشوة الانتصار ؛ من وقتها وأنا لا أرى في الكون قلبا واحدا يحملني في صدره إلا قلبك لكنك لم تشأ بتوحيدي رضاء ولك الحق من أنا حتى أشبعك أنت حبا وأنت ميسر ... ثلاث سنوات وأنا أنتظرك تضمني ثانية .. أنا لن أضمك الآن ... ضمني أنت ... بقلبي وجعا اسمه ميسر ابرأني منه  وابرأ في صدري مما أنت فيه ... الآن . – أرجوك يا نجلاء اتركيني بمفردي . ... قمت وفتحت الباب فأحكمت إغلاقه وأحكمت ذراعيها حولي ... – في دمي عناقيد عنب تنتظر أن تلتقط منها حبة واحدة فتكون ميسر جديد . مد يديك وهبني ميسر لتنفجر الباقيات فرحمي لن يلد إلا ميسرا واحدا ... فتتني فيك وتفتت في جسدي مرة واحدة فقط ... تفتت الآن تبرأ مما أنت فيه وعد سالما .... -        تفتت اليوم في رحم نجلاء ... ولم أعد سالما ! -        ماذا تقول ؟ لماذا تحدق فيّ هكذا ؟! -        لا شيء يا مهجة لا شيء -        ماذا حدث بالمعصرة أمس ؟ -        ........................ -        ستظل صامتا هكذا ؟! ماذا قلت عن نجلاء الآن ؟ -        لاشيء ... لا توقظي زهور فأنا لن أستطيع مجالستها اليوم ..... سأخرج . -        هكذا يا ميسر ستتركني ، قلبي مأكول عليك من القلق ، هل تعرف تنام زهور الآن لأنني أعطيتها أقراصها المهدئة حتى تأتي فقد عاودتها آلامها لما رأتك اليوم في هذه الحالة ... زهور تحتاج إليك فهل ستتخلى عنها ؟! -        ............. 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق