]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 18 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:07:09
  • تقييم المقالة:

 

-        تعالى معي نعد فنجانين من القهوة حتى تستيقظ زهور

 

-        ...............

 

-        لن تخرج قبل أن أعرف ما بك هات يدك وتعالى معي ، لا تخف لقد أغلقت النافذة جيدا فلن ترانا عين أمي .... أصحيح تخاف منها ؟!

 

-        .....................

 

أمي تموت وألف قدح من القهوة تتراص على المناضد .

 

قرآن يتلى ومسابح ترج في أصابع متوترة قلقة ودمعة ساخنة تتدافع كي تسبق الريح تأذن للوحدة أن تغلق الأبواب .

 

 فلماذا يا أم ترتقين ثوب أكاذيب بافتراءات الجسد ، لماذا تنامين في دمي صادقة روحا ؛ وتبولين منازلك في قلبي فضيحة كاذبة جسدا ، تاركة منازلك أعشاشا تسكنها عناكب فريدة وصلاح ؟! ...

 

لماذا يا أحلام ؟! ..

 

لن أخرج يا أحلام .. لن أخرج ..

 

سأفقأ عين ملك الموت المتربص بنا ، وأطهر نوره بطيني .. سأمضغ كفيه بفكي وأنزع أظافره من رقابنا ...

 

اطردي من دمك  الشياطين القاتلة فينا وأغلقي الأبواب لألا تدخل فريدة ...

 

لن أخرج ... لن ألملم صوتي من أذنك وتاريخ عيني من عينك ،

 

لن أرفع أنفاسي من طيات ملابسك ، كم سنة لتقام البنايات أماه وكم إصبع ديناميت لتهدم ..

 

لن أخرج يا أحلام من دمي دمك .. حلمي حلمك..هوائك الذي يملأ صدري ..أنفاسي التي تملأ صدرك .. لن اخرج .. ومن مسامير الصلب على جدرانك لن أنخلع ..

 

لن أموت ..

 

نافرة الثديين خارج قميص نومها الممزق كانت مهجة تجلس القرفصاء تستر عري فخذيها بطرف ملاءة السرير ، مسندة ظهرها إلى مسنده العريض بحجرة نومها ؛ تلطم خدها الأيمن ، تتدحرج قطرات دموعها حتى نحرها ممزوجة بلمعة عرقها الغزير ورعشة جسدها المنتفض ، تطل علينا صورتها بجوار زوجها مبتسمة بجوار إطار صورة زهور ؛ جالسا القرفصاء كنت عند حافة السرير أحملق فيها تارة ، وأتوه عنها تارة غائصا في سؤالها النابت مندهشا بين شفتيها المبتلتين المرتعشتين :

-        لماذا ؟

 

-        ماذا حدث ؟ اهدئي يا مهجة !

 

-        ابتعد عني ... لا تلمسني ... حتى أنت يا ميسر !! كنت استحي من طهارتك ، أحلم بأنني لك لكنني أقول خريفك آت لا ريب لما أنظر في المرآة لتلك الشعيرات البيضاء التي تضج بالسؤال الذي طالما هربت منه ... لماذا لم يأت ميسر ليكون أبا لزهور ؟ فأكتفي بك لها .

 

-        مهجة ...

 

-        ليال طويلة كنت أنام فيها أضم زهور في صدري وحلم في عيني بابتسامتك الهادئة الحنون المغلفة كحبة الدواء ببضع حبيبات من سكر يذوب عند الحلق وآه من حلقي الذي لا يشعر إلا بالمرارة ، خريفك آت لا ريب فاكتفي بمراقبة أناملك ترعى زهور .. أناملك تلك التي لم ألمسها إلا ...

 

كم مرة لمست فيها أناملك بعدد مرات نجاحك مع زهور وعدد مرات فشلي معها ، حين كنت تشد من أزري معها ، يدك التي امتدت تطولني الآن لم تمتد يوما لي بالسلام فقط تسجد بعينيك في محجريهما ويئن لسانك باسمي ، مرة لما كنت في أوج حزني تركت كفك كاملة في كفي فاطمأننت على زهور بين يديك الحانيتين ، حين تذبل عين زهور لما تغيب عنها تذبل عيني وحين تواتيها الرغبة في عناقك ممتنة أرغب في عناقك وحين تبتسم لها قائلا :

 

- تأخرت . أود لو أصرخ فيك أبقى معنا ..لكني كنت أتمتم فقط لماذا أهملت قميصك اليوم فتشير إشارتك المبهمة بأنه لا شيء يهم .

 

– سأغضب لو لم تتناولين أقراصك في الصباح

 

فأقول : مرة !

 

ترد : اذكري زهور تتغلف بحبيبات السكر ... تصبحين على خير كنت أود لو أصرخ : نصبح على ابتسامتك قادما صباحا ... لكني أقول قبلت زهور

 

فتبتسم : قبلتها بالداخل . تسقط عينيك من الركن الأعلى لباب الشقة إلى عيني تومئ بقبلة عجول أرحب بها لكنها تسقط تسبقك على الإفريز فأوبخ عيني ، ولا أمنعها عن متابعة خطواتك المتمهلة مع زهور فأعشق وقع خطواتك الستين المرهقة على الدرجات تنزلها ببطء فتمر برقا خاطفا علينا وحين يحبسك الشارع عنا نسرع إلى الشرفة نخاف استيقاظ عيون أمي تفضحنا خلف تحبك زهور ... فأسأل نفسي هل تحبينه ويجيب عني نضج سنابلي  على نار ابتسامتك الهادئة لكني أرفض .. مكتفية بك عليها .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق