]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 20 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:03:39
  • تقييم المقالة:

 

تضمني إليها باكية فيفيض النيل في صدري بعد سنوات عجاف ،

تلفني في صدرها فتتسع الميادين لعيني وأراني فارس جياد الميادين ،

وتتداخل فأسعد بي بستانيا يرعى زهورها ، تتداخل ...

تلتف حولي فأنز صلاح وفريدة وأحلام وأنظرها وحدها ،

تلتف فأنز فتلتف فأنز وتلتف شاهقة شهقات متوالية سريعة متقطعة ، ثم بطيئة بطيئة بطيئة رويدا رويدا حتى خفتت حدة نحيبها هنات :

-        إنني أحبك يا ميسر ... أحبك يا أجمل حقير .. مرت لحظات كنت أتمنى فيها أن أكون أمك ؛ أختك ، زوجتك وابنتك كلهن معا ... لكنني لست أنا الآن ... لست جديرة بأن أكون مهجتك ... مهجة المصري .... تحتاجك زهورك بكل صفائك – كما أنت – طاهرا دون أن تلوث يديك بدمي ... هل تفهمني يا ميسر ؟ قم ... ( لفت كفيها حول وجهي وقبلتني من دقة ذقني ) ... قم واغتسل . -        مهجة آ ا ا ا -         لا تقل شيئا ... ألم تقل لي يوما أن الإنسان نور ونار ... تغلبت نارك يا ميسر لحظة ؛ لكنك نور دائم فهل سنقتلك فنخسر نورك للأبد ... اقترب لأصلح هندامك ... تحتاج إلى غسول -        لا أحتاج إلا إلى مغفرتك .

قالت وهي تعيد وضع قميصي داخل بنطالي :

-        أنت ولد شقي دائما ما تفسد جمال ملابسك بشقاوتك ! .. سأضربك ضربا مبرحا لو أفسدت جمالك مرة أخرى ....... انتظر ، لن يمكننا الخروج من الحجرة وأنا هكذا

وأشارت إلى ملابسها الممزقة فنظرت إلى الجهة الأخرى على استحياء ؛ فابتسمت وهي تدير وجهي بأناملها إليها :

-        هل تخجل من مهجة يا ميسر ؟!

فبكيت ، فوقفت أمامي تتعثر في قميصها الممزق ، تخلصت منه بدفعة واحدة وضمتني إليها :

-        مهجة المصري لن تخجل من ميسر ؛ فهو من سيستر عريها في عينيه وقلبه سيستر مهجة برعايته لزهور .. تود أن تفر دون أن تقل لي ماذا حدث لك بالمعصرة ؟! قلت وأنا أغوص بوجهي في شعرها المنثور على كتفها منخرطا في البكاء : -        أعوام طويلة سرقت بغتة يا مهجة ... بلل الموت شفتيه في دمي ، تسرب صلاح وتسربت فريدة إلى المسام فطعن السكين رقبة نجيبنا وأراقت القنابل  دماء زهورنا على رصيف مدرسة المقريزي لما أغلقت ماما أحلام باب جنتها . -        كف عن البكاء يا شقي .. هل أعجبتك وقفتنا هذه ... ناولتني ملابسها قطعة قطعة وأصرت أن ألبسها لها بنفسي .. رافعة وجهي إلى أعلى : -        ها أنت تسترني بيديك فاسترني بعينيك لا ساتر لي إلا هما !... وتعالى لأغسل لك وجهك ، ما كل هذا الطين ؟ متى علقت بك هذه القاذورات ؟!

لفت وجهي في كفها وقبلتني في جبهتي عند باب الشقة قائلة :

-        لا تحمل الأمور أكثر من طاقتها ... إن هي إلا سحابة صيف عابرة !! لا تتأخر عن المدرسة غدا ... سأقبل لك زهور .

وخرجت يلعنني دوار السلم وألعنه ؛ يصب لعناته في أذني فحيح أفاع ، يأكل دواره حذائي ، فيقتل حذائي دواره بخطوات متخبطة متلعثمة مثقلة حتى اصطدمت بمعتصم في نهاية شارع السلام .

------------------------------------------------------------- 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق