]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممرات تصلح لدبيب النمل 21 / قصة طويلة ... أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 19:00:45
  • تقييم المقالة:

 

-        هـ  - المعتصم بالدخان  ---------------- -        ما بك يا ميسر ؟ .... وما هذه الصفعات ؟ -        لا شيء يا معتصم ... لماذا لما أنظر في المرآة أراك أنت ومؤمن تحدقان في عيني  فأفزع ... وحينما ألقى الله في صلواتي صوتا يصرخ في بأنني كاذب ؛ لما أتعرى تاركا ذاتي عند الباب مع الأحذية المتراصة تنظرني .... فأصرخ : إنني متطهر ، غر محجل  ، انتعل الثرى شوكا لشوق جارف في أن أرتمي عاريا من أباليسي الساذجة فيّ  - صلاح وفريدة – وأتعرى ماسحا على جسدي بماء التطهر والوضوء سابحا في ملكوت ضيائه فتخرج ألسنتي من غمدها وتنصهر كلها في لسان واحد من سندس يتحلى بياقوت الكلام واسطبرق الصوت ويلهج لساني مسبحا فيقول : كاذب . .... تتراص المرايا أمام عيني توبخ في الروح المستكينة مع الأحذية تنتظر وتلعن اشتياقي في ذات اللحظة للحظات آدم في حضرة المعبود مستكينا هادئا يتلقى الكلمات بلا حول ... اشتياق ليس إلا ... قل لي يا معتصم أنه الشيطان مازال يختبر صلابتي . -        جئت يا ميسر بلغتك التي لا أفهمها ... هل تراني حقا حين تنظر في مرآتك ؟ -        ------------- -        دعنا من هذا الآن .... من صفعك على خدك هكذا ؟ قل من ؟ ومن أين أتيت ؟ أكنت في شارع السلام ؟ -        هوة سحيقة وحبل سري متهرئ يكاد ينفصم ، سيدة القطار مازالت تلعن تسمري بالأرض ومازلت ألعن ديوجين بمصباحه الذي يمضي باحثا عن ميسر وينادي بكل جمع : هل من ميسر ؟ هل من ميسر ؟ وأنا أجبن عن الإجابة .... أسمع ولا أجيب فتتفل في وجهي باصقة دمها سيدة القطار ... هل انفجرت قنابل جديدة ؟ ألم يختاروا بعد القضبان ؟ -        لا جديد في إذاعات  القاهرة ... أولاد الـ .... يرمون بقنابلهم فيضيقون على أمثالنا الخناق ، فنضطر للنوم في البيوت مبكرا كما الدجاج . -        سيدة القطار تداري عوراتها بالكذب وأنصاف الحقائق أو إخفائها ! -        لو تأتي هزة أرضية بمقياس  ثمانية ريختر تصفي القاهرة من الكوابيس والله لأقمن الأفراح على أشلاء الضحايا لتنفجر غيظا يا ميسر ؛ إن هي إلا صرخات فزع وعويل موت وتهدأ العاصفة !! ... ما رأيك في فنجان قهوة في حجرتي الدفيئة بأنفاس نسائي العاريات يدارين ثعابين زلزال أكتوبر الناهشة في الجدران ، ويشاركنني هواء القاهرة الفاسد ؟! -        تركتهم في المقاهي منذ يومين هادئين يدبجون شجب رصين لمحاولة اغتيال نجيب محفوظ الفاشلة ... ماذا سنفعل قلت ؟ -        قل لي أولا ما هذه الصفعات ؟ ومن صفعك ؟ -        هل معك تبغ يكفي ، ألديك لفافاتك الساحرة ؟ -        معي تبغ يكفي شياطين الإنس والجان ولفافات ساحرة – كما تسميها تكفي لأن تكون مراع لشعب بأكمله ... ميسر عفان الدواخلي يسأل عن التبغ واللفافات يا لها من مفاجأة !! ---------------------------------------------   -        و – عين مؤمن -------- ........ قطار عين مؤمن يمضي على قضبان أوراقي المبعثرة الملتفة المتشابكة يتعثر فيها ؛ يقرأها ويفتتني ضاحكا زلزلات تفتك برأسي ، ودبيب النمل السابح في ممرات رئتي يتبدل حوافر غابة من الجاموس الوحشي تفر في كل اتجاه مذعورة ؛ تتخبط في رياح شهيقي وزفيري ، تقلب في صحراء شاسعة من الرمل والهشيم تدوسه دائرة في دوامة تقصف أشجار شعيرات أنفي وتلف في حلقي تغلق الأبواب على غابة الجاموس الوحشي المهتاجة الفارة من رئتي والباب يدق : -        من أنت أيتها القادمة على ضفائرك المحلولة تدقين الأرض بحوافر مهر ليست طيعة ولا من مزمار أملكه . من بالباب ؟ -        عجوز تحتك بالجدران . هي أمي وقد ماتت في الفنجان المائة بعد الألف ........ نحن في حاجة لأن نبول على الظلال فينا يا أحلام ... يا أمي أحلام -        ولد طيب يتكئ على خيزران ويقول بابل . هو أخي الطيب مؤمن الذي مات قبل أن تلده أمي أحلام العاقر عليه ؛ يبحث عن أخي التوأم صلاح  ... الباب موصد وعلينا وحدنا يا أنس أن نغلق المسامع عن ارتعاش أغانيهم بنا إلى الدرك الأعلى من أمانيهم ... ابتسامتنا تعي الحقيقة ... ليس يهم فلنغلق الأبواب ! ... من بالباب ؟ -        طفل يذبح شاة على عتبة الباب وريح تلقي به . إنها أنفاسي تضيق بأخي الأصغر حين يجلس إلى مكتبي فيرى عري أوراقي وأوبخه ... الباب موصد يا أنس ... الباب موصد يا أحلام ... ليس يهم من بالباب ؟ ................. ------------------------ 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق