]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عوامل صعود وسقوط الإمبراطوريات والمماليك (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-02-24 ، الوقت: 16:20:30
  • تقييم المقالة:

 

كان الناس في العصور القديمة يربطون سقوط مملكة من الممالك أو إمبراطورية من الإمبراطوريات بالحدث العظيم الذي ينذر بقرب نهاية العالم. وبغض النظر عن المعتقدات الدينية في العصور القديمة، وحتى وإن كان في عصرنا من يرجع كثرة الحروب والفتن وسقوط بعض المماليك والدول إلى علامات الساعة، فإن أهم العوامل المؤدية إلى صعود الإمبراطوريات أو القوى العظمى، هو توافرها على مقومات ضرورية تدفع ببروزها كما هو الحال بالنسبة للإمبراطوريات التي قامت ثم سقطت مع اقتران العوامل المادية ( الاقتصادية والصناعية والعسكرية) الضامنة لاستمرار تلك القوة قوية من كل الجوانب، ولم يوجد على مدى التاريخ إمبراطورية قامت وبقيت بقاء الدهر، لأن قيام الأمم والقوى العظمى تتحكم فيهاعوامل طبيعية وسنن إلهية تبرزها في كل حقبة تاريخية، لتؤدي دورا رائدا على مسرح الحياة، ثم تشيخ وينتهي دورها وتتفكك قوتها وتخمد سمعتها وتزول هيبتها، وتخلفها قوة أخرى تتبع سابقتها خطوة خطوة في الصعود والسقوط، فكما تصعد الإمبراطورية بأيدي أبنائها، فإنها كذلك قد تسقط بأيدي أبنائها كما قال تعالى: (يخربون بيوتهم بأيديهم)، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه). وهي قاعدة تعمم على كل شيء، فمن صعد إلى القمة فلم يبق أمامه إلا النزول أو السقوط، على اعتبار أن الدنيا أياما يتداولها الناس فيما بينهم كما ذكر عز وجل: ( وتلك الأيام نداولها بين الناس).فسقوط الأمم وانهيارها قدرا مقدورا وأمرا محتوما لا فكاك منه.

 

ولا يوجد عامل من العوامل يضمن بقاء إمبراطورية بجميع مكوناتها قائمة إلى نهاية العالم، والسر يكمن في أن الأمة إذا صعدت إلى القمة وبرزت كقوة مسيطرة فما عليها إلا أن تنتظر السقوط القهري، وإذا نظرنا إلى عوامل صعود وسقوط الإمبراطوريات تاريخيا لوجدناها متشابهة، فهي عادة ما تقوم على العامل العسكري القوي، وتسقط عندما يبدأ هذا العامل تضمحل قوته، إضافة إلى العامل الاقتصادي والسياسي بحيث تمثل تحديات كبيرة لاستمرار مستقبل تلك القوة على حالها الأول. وأن أهم العوامل المؤدية إلى سقوط الإمبراطوريات يمكن في فيما يلي:

 

العامل الأول: هو عدم قدرتها الحفاظ على توازن اقتصادي ودفاعي واستقرار سياسي يضمن متطلبات المجتمع والدولة أمام تحديات أنماط الإنتاج العالمي المتغير دوما. فضلا عن أن الميزانية الضخمة المخصصة للإنفاق العسكري أو المجهود الحربي يمكن أن يؤثر سلبا على الاقتصاد بشكل عام، ويمكن أن يفقد التوازن بين متطلبات الدولة الدفاعية وبين القاعدة الإنتاجية والاستهلاكية.

 

العامل الثاني:التوسع الجغرافي وصياغة حدود جديدة وضم كيانات أخرى للإمبراطورية التوسعية، إذ تضيف إشكالية التعامل معها جغرافيا واجتماعيا ودينيا، وماهية الحوافز والعوائد المقدمة إلى الحلفاء المخلصين للإمبراطورية، ولذلك فإن توزيع الثروة أو العوائد الغير عادل يخلق قدرا من عدم المساواة بين سكان المناطق أو المقاطعات، كما أنه يغذي النزعة العنصرية ويثير مشاعر الحرمان والقمع، ومن ثم يؤدي هذا الوضع إلى خلق حركات مسلحة معادية للنظام المسيطر على البلاد ومقاومته بكل الإمكانات المتاحة لتحرير البلاد. وفي نهاية الأمر يؤدي إلى إنهاكه واستنزاف قدراته ومن ثم سقوطه.

 

........ عبد الفتاح ب....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق