]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جسد بثلاث ارواح - قصة رعب

بواسطة: محمود غسان  |  بتاريخ: 2012-02-23 ، الوقت: 21:31:26
  • تقييم المقالة:

     


             

 

 

 

                    " جســـد بثــلاث أرواح "

 

الغرفة مظلمة ... , و الفتاة تصرخ : " أبي .. أبي ... "

سرعان ما دخل الأب السيد جوردمان و أنار الغرفة فوجد الفتاة الشقراء تنظر إلى الحائط و هي في وضع الركوع و في فمها حشرات صغيرة و هي تصرخ بشدة و بحده و كأنه صوت رجل بالغ : " أيها اللوطي اللعين .... أيها اللوطي اللعين " و تكرر ذلك مرارا و تكرارا , فحاول السيد جوردمان مساعدتها و لكنها ضربته بشدة مما جعله يبتعد عنها و هي تكرر تلك الجملة بشدة و كل مرة أسرع من التي قبلها .

و لكنه استعد رباط جأشه و حاول أن يقيدها و يخرج الحشرات من فمها و لكنها كانت تقاومه بشدة و هي متعصبة و شرايين وجهها متصلبة بشدة و لون عيناها احمر كمدمنين المخدرات و بمساعدة امها حاولوا تقيدها حول سريرها و هي تصرخ في وجه أبيها بشكل مرعب : " اتركني اتركني "

فنظر السيد جوردمان إلى زوجته و قال بهدوء شديد : " جين احضري لي الكتاب المقدس "

فقالت له : " حسنا " , فذهبت و أحضرت له الكتاب فتناوله منها و جلس يقرأ لها بعض النصوص

بينما جين زوجته خائفة و ترتعش فطلب سيد جوردمان أن تخرج خارج الغرفة فتركتها و خرجت خارج الغرفة و بالرغم من أنها أغلقت الباب إلا أنها تسمع بوضوح صوت ابنتها و هي تصرخ و تقول : " اتركني أيها اللوطي اللعين " و هي تكرر ذلك مرارا و تكرارا . .

و عندما انتهى السيد جوردمان هدأت الفتاة هدوء نسبي و بان عليها الإعياء الشديد و تنظر إلى الأرضية و هي مقيدة تماما , وقف أبيها و حرر قيودها و أخذها إلى سريرها و أغلق الأنوار و خرج . .

 

جلس الأب مع زوجته و هو يحاول تهدئتها فقالت له : " هل تريد فعل شيء حيالها , لا أستطيع ان انظر إليها هكذا و هي تتألم "

نظر إلى إليها بثقة : " لا تقلقي .. سيكون كل شي على ما يرام لقد اتصلت بالطبيب مارش و هو في الطريق "

بعد دقائق دق جرس الباب فهو الطبيب جرين مارش طبيب نفسي و هو طبيب شاب و في نفس الوقت جديد على هذه المهنة ..

فسرعان ما دخل إلى غرفة كيت فوجدها تكلم نفسها بطريقة هادئة و فيها حدة فأستمع الطبيب إليها بشغف و هي تتحدث و تقول : " أنهم أناس مجانين لا يفقهون ما يقولون ... لا لا ليس كما تظن ... "

فنظر الأب إلى الطبيب و قال : " يا سيد هل ستقوم بعملك ام استدعي طبيب آخر "

رد بارتباك : " نعم نعم بالطبع "

فحاول ان يهدئها و يقول بابتسامة : " مع من تتحدثين ؟ "

فنظرت إليه بشدة مما قذف الرعب في قلبه و قالت بحدة و بصوت رجال : " ماذا تريد ؟ "

حاول ان يبتعد عنها و لكنها أمسكت يداه و هو خائف منها فقالت في هدوء و بتهديد: " اخرج من هنا " و ضربته بيدها على وجه فأبتعد و هو خائف منها فقال السيد جوردمان : " هل معك مسكن او مهدئ "

رد بارتباك :" نعم نعم أظن ذلك "

رد الأب :" حسنا سوف أقيدها و أنت قم بتخديرها "

و بالفعل قام بتقييدها بينما هي تصرخ و تقول : " اتركني اتركني "

و الطبيب يحاول البحث عن المخدر فاخرج لها حقنة و قام بإعطائها الجرعة في الوريد فهدئت و بعد دقائق غفيت فنامت , فخرج الجميع من الغرفة و غادر الطبيب بيت السيد جوردمان  . .

بعد نصف ساعة سمع الأب صوت ابنته و هي تصرخ صراخا شديدة فدخل بسرعة ووجدها قد ماتت . .

    بعد مرور عامان

بينما هو جالس أمام التلفاز جاءت زوجته و هي تقول : " هل لي ان اطلب منك طلب "

رد بثقة و باهتمام : " بالتأكيد "

- " اريد رؤية ابنتي "

ظل يفكر دقيقة و نظر إليها و قال : " حسنا لكِ هذا "

فغمرتها السعادة و قالت : " أشكرك "

و بسرعة : " لكن هناك شرط "

بتردد : " و ما هو ؟ "

بتهديد : " اذا لاحظت مجرد ملاحظة دموع في عينيكِ سوف نعود فورا الى البيت هل سمعتي "

ردت بموافقة : " حسنا "

........................

 

دخل السيد جوردمان و في رفقته زوجته و مرتديان ملابس سوداء الى المقابر حيث يقع قبر الفتاة الشابة كيت التي توفت قبل عامان , بينما زوجة السيد جوردمان واقفة أمام قبر ابنتها و هي تدعوا لها فلاحظ السيد جوردمان بجواره رجل في الأربعينات يرتدي بذلة سوداء و يلبس نظارة سوداء فتقدم بكل أدب و قدم تعازيه لوفاة ابنته و طلب منه معرفة سبب وفاتها فقال : " الطبيب الشرعي يقول ماتت بسبب اضطراب في التنفس بسبب توقف القلب , و لكن هذا غير صحيح و لكن ماتت بسبب غباء طبيب "

نزع هذا الشاب نظارته و قال : " و هل تم القصاص منه  ؟ "

- " للأسف لا .. "

- " أقدم لك أسفي .... و لكن هل لي ان أسألك سؤال آخر ؟ "

- " بالتأكيد تفضل "

- " مما كانت تعاني ابنتك "

فؤجي السيد جوردمان بالسؤال فالتفت إلى زوجته ثم التفت الى هذا الرجل فأخذه بعيدا كي لا تسمع زوجته الحديث .... و عندما تأكد بأنه ابتعد قال : " لقد كانت تعاني نوبات صرع دائما و لديها تخيلات واسعة و كان تعالج نفسيا و جسديا و لكن كل المحاولات باءت بالفشل "

أحس بأنه داس على جرح هذا الرجل فقال : " انا أسف جدا ..... "

قاطعه : " لا لا تهتم و لكن هل ان اعرف ما الذي جعلك تسأل هكذا "

شعر بالحرج قليلا  فقال : " نعم الحق معك فانا جون نولان صحفي في جريدة نيويورك تايمز و كما تعلم أحب ان اسمع قصص من الناس كي .. كي و انشرها للقراء ..... هكذا "

رد بعدم باقتناع : " فهمت "

تركه و ذهب نحو زوجته بينما ركض خلفه جون قائلا : " سيدي هل لي ان اعرض عليك خدمة مقابل خدمة .. "

التفت نحوه قائلا : " ماذا ؟ "

بتردد : " اعني .. اقصد ان تسرد قصة ابنتك لي كاملة كي نعرضها للجمهور كي تستطيع ان تقتص من الطبيب الذي قتل ابنتك و هكذا تصبح قضيتك قضية المدينة بأكملها "

نظر إليه : " سيد .... "

بسرعة : " نولان .. جون نولان "

- " سيد جون نولان هل تعلم أين نعيش .... إقليم في جنوب بوسطنحيث لا قضايا للفقراء و الضعيف يكتم غضبه بداخله "

- " لا لا .... الصحافة أفضل طريقة للتعبير عن غضبك و صدقني لن تندم "

 

ظل السيد جوردمان يفكر و ينظر إليه بشدة

 

 

ثم أضاف : " على العموم تأنى في قرارك تفضل هذا رقمي – و أعطاه بطاقة تحوي رقمه – اتصل بي عندما تكون جاهزا .....  أشكرك "

تركه و ذهب نحو زوجته و قدم لها تعازيه و رحل . . .

 

فجاءت زوجته و قالت للسيد جوردمان : " من هذا الرجل الغريب "

نظر إليها و قال : " هيا بنا حان موعد الرحيل "

......................

في منزل السيد جوردمان في غرفة مكتبه جالس السيد جوردمان خلف المكتب و أمامه الرجل الذي قابله في المقبرة وهو الكاتب جون نولان . . .

السيد جوردمان جالس بكل هدوء و يداه على المكتب و يقول : " تفضل ماذا تريد مني "

نظر إليه باهتمام : " يا سيد جوردمان انا أريد منك ان تروي لي  قصة ابنتك , ما حدث لها و كيف ماتت "

نظر إليه بسخرية و قال : " و هل تظن ان لدي وقت كافي لذلك "

- " لا لا لست مطرّ لذلك , و لكن هذا سوف يشفي غليلك من الذي قتل ابنتك "

صمت لفترة قصيرة ثم أجاب : " حسنا ... و لكن بشروط "

- " كما تحب "

- " أولا أريدك ان تنشر القصة كاملة للناس دون زيادة او نقصان "

- " لك هذا "

رد بسرعة : " لا تقاطعني , ثانيا لا اريد ذكر او تلميح عن أسماءنا "

ظل جون نولان يفكر بالأمر ثم قال : " حسنا لا مشكلة "

رد جوردمان : " حسنا ... من أين تريد ان تبدأ "

استراح نولان على مقعده و قال : " منذ البداية "

هز جوردمان رأسه ثم قال :

" حسنا .... ولدت كيت جوردمان في 24 أغسطس عام 1988 في وادي في جنوب بوسطن حيث ترعرعت , ربيناها على الأخلاق و العادات الطيبة لأننا لم نكن نعيش في المدينة و لكن نعيش في قرية صغيرة فقيرة و بعدها انتقلت الى مدينة نيويورك لان كيت طلبت ان تدرس في جامعة نيويورك لذلك سافرت الى هناك , كيت ناجحة في دراستها دائما و لم تعلم ماذا ينتظرها "

رد عليه نولان : " سيد جوردمان ماذا تعمل هنا ؟ ؟ "

- " انا اعمل حارس أمن في بنك الدولي ... هل تريد تعرف كم أتقاضى ؟ "

ضحك نولان ثم قال : " اكمل من فضلك "

- " قبل انتقالها الى نيويورك وصل إلى كيت رسالة من المدرسة الثانوية كي تكمل دراستها في جامعة نيويورك في البداية سافرت كيت مع بعض زملائها من بوسطن و مكثت في بيت الطالبات تقريبا أسبوع و اتصلت بنا و أخبرتنا انها سعيدة جدا و أخبرتنا انها تعرفت على جيم هو صديقها فتحدثت معه و طلبت منه ان يحافظ عليها فاطمأننت له و بعدها بيومان اتصلت بنا مجددا و طلبت ان أأتي و آخذها"

 

رن هاتف المنزل في منتصف الليل فقام السيد جوردمان بالرد عليه : " مرحبا "

فسمع صوت ابنته كيت فقال : " كيت حبيبتي ما الأمر ؟ "

كيت : " أبي من فضلك تعال و خذني من هنا لا أريد البقاء "

جوردمان : " كيت ما الأمر ؟ "

كيت : " أبي أبي ... "

 

جوردمان : " وبعدها الخط انقطع و لم تكمل حديثها معي "

فرد عليه نولان : " و لكن ماذا فعلت بعدها "

- " عندما سمعت تلك الكلمات و سمعت صوت بكاءها بشدة فسرعان ما قمت ما اتصلت بإدارة الجامعة و طلبت مني أن أأتي فعلا , بالفعل سافرت الى نيويورك بمفردي دون أن اعلم زوجتي بشيء و إذا كنت تريد الصراحة أنا نادم على ذلك , كان يجب عليّ إخبارها , لن أدخلك بتفاصيل غير مهمة فعند وصولي الجامعة قابلت مسيز ايميلي المسئولة عن الطلبات في الجامعة جلست معها و تحدث معها بخصوص ابنتي "

 

دخل السد جوردمان مكتب مسيز ايميلي فوجدها جالسة خلف مكتبها فعرفها بنفسه : " انا جوردمان ولي امر كيت لقد تحدثنا منذ ثلاث ايام "

فسرعان ما قامت من مقعدها و دعته للجلوس فقال لها : " يا مسيز ايميلي ما الأمر "

خرجت للحظات و عادت مرة آخرى و جلست على مقعدها المواجه له ثم نظرت الى الأرض ثم نظرت إليه مرة أخرى و قالت : " هل ابنتك كانت تعاني من أي أمراض عصبية او ذهنية قبل قدومها الى هنا "

عندما سمع تلك الكلمات دب فيه الصعقة فصرخ : " ماذا تقولي ؟؟ "

حاولت تهدئته : " يا سيدي من فضلك استرح "

فجلس مرة آخرى و قال بتوتر : " ماذا حدث "

فدخل عليهم رجل بان عليه ان طبيب

فقالت مسيز ايميلي له : " تعال يا دكتور براين "

فجلس بجوارهم فقال له جوردمان بسرعة : " ما الأمر يا دكتور براين انا والد كيت "

نظر إليه و قال : " يا سيد جوردمان ابنتك تعاني من هلوسة مستمرة  ....... "

قاطعه على الفور : " ماذا تقول ابنتي لم تكن مصابة قبل قدومها الى هنا "

بسرعة رد الطبيب : " نعم و قبل ان تتصل بك أول مرة و عندما أخبرتك بأنها سعيدة و و و .. اليس كذلك "

نظر جوردمان إليه بإندهاش : " نعم نعم .. "

ثم اضاف : " اريد ان ارى ابنتي "

رد عليه الطبيب : " حسنا حسنا تفضل معي "

 

 

نولان : " و هل رأيتها  ؟؟ "

و الدموع في عيناه : " نعم رأيتها و و كنت لا أحب بأن أراها هكذا "

نولان : " هل تستطيع ان توصفها ؟؟ ام ...... "

 

دخل السيد جوردمان و معه الطبيب الى غرفة كيت فكانت نائمة فدخل جوردمان بهدوء شديد و حاول ان يضع يداه عليها و عيناه تفيض من الدمع و هو يتأمل الى وجهها فكانت وجهها اصفر من عدم التغذية و عيناها زرقاء و بان عليها الإعياء الشديد . . .

فقال الطبيب : " كيت تقريبا لا تنام أبدا و لكن نعطيها بعض المنوم كي تستطيع النوم و مع ذلك تستيقظ قبل الموعد المحدد بـ 5 ساعات "

نظر إليه جوردمان : " 5 ساعات ؟ لماذا هذا المنوم كم مدته "

- " 6 ساعات "

فجأة استيقظت كيت من نومها بشدة و بسرعة و أمسكت يد أبيها بشدة و قالت له بحدة : " أبي ... أبي " فقامت بسرعة و هي تحاول القذف من النافذة و هي تصرخ و تقول كلمات غريبة و لكن الطبيب براين امسك يداها و قام بإعطاها مخدر فأغمى عليها بعد دقيقة ..

و بالطبع السيد جوردمان مصدوما بشدة و لا يعرف ماذا يفعل فقام الطبيب بعدل موضع كيت كي تنام بسلام

فطلب الطبيب منه " هل تسمح بالتفضل معي "

نظر إليه و هو يبكي : " الى أين "

- " اريدك ان تتحدث مع شخص عرف ابنتك من حين مكوثها هنا و لم يتركها لحظة واحدة "

- " جيم "

- " هل تعرفه "

- " لا و لكن كيت أخبرتني عنه من قبل "

- " حسنا يا سيد جوردمان تفضل معي "

 

دخل الطبيب و معه جوردمان مكتب مسيز ايميلي فوجد شاب بسيط يجلس في المكتب جلس الجميع

 

نظر الطبيب الى جوردمان : " حسنا حسنا ولكن هناك أمرا ما اود معرفته منك "

جوردمان : " و ما هو ؟ "

رد الطبيب : " هل ابنتك لديها أصدقاء شباب مقربون "

رد جوردمان بثقة : " لا "

 

وقف الطبيب و قال بتردد : " ابنتك .... ابنتك مريضة بمرض الإيدز "

نهض سيد جوردمان ببطء من ذهول الموقف و قال : " ماذا ؟؟؟ "

ثم نظر الى جيم فسرعان ما قال : " سيد جوردمان اقسم لك اني لم المس ابنتك بتاتا "

ثم قال الطبيب : " سيد جوردمان لا تظلم هذا الشاب , ابنتك لم تكمل أسبوعان هنا  , حتى اذا حدث بينهم شيء لا تظهر أعراض المرض بهذه السرعة "

جلس جوردمان مرة آخرى ثم الطبيب براين

ثم اضاف : " لقد أخذت عينة من دمها و أرسلتها الى المعمل و اخبرني بأن المرض مستقر بداخلها وهي عرضة لأمراض كثيرة اقل ما قد يحدث لها حالة إعياء شديدة و توقف بعض أعضاء الجسم عن العمل "

سيد جوردمان يحدث نفسه : " يإللهي " فنظر جوردمان بثقة الى هذا الشاب : " ماذا حدث يا جيم "

تحدث جيم بتردد او خوف قال : " ابنتك كيت فتاة جيدة ... عندما وصلت الى هنا منذ عشرة أيام تقريبا كانت سعيدة جدا , و تعرفت عليها في أول يوم وصلت به تحدثا كثيرا جدا بخصوصها و بخصوص العمل في ما بعد الدراسة , و بعد مرور ثمان ايام تقريبا بدا عليها أمور غريبة جدا "

رد عليها جوردمان : " أمور مثل ماذا ؟ "

نظر جيم الى الأرض ثم نظر الى إليه مرة أخرى و قال : " طلبت مني كيت النوم بجوارها لأنها كانت خائفة في تلك الليلة , عندما استيقظت لم أجدها بجواري فقمت ابحث عنها فوجدتها واقفة أمام الحائط و هي في وضع الركوع و في يداها حشرات غريبة "

 

نولان : " حشرات "

جوردمان " نعم .. في ليلة وفاتها أيضا رأيتها بهذا الوضع و في يداها و فمها حشرات غريبة لم أراها من قبل و لم اعلم من اين أتت بها "

نولان : " حسنا أكمل من فضلك "

 

ثم أضاف جيم : " حاولت ان أهدئها و ان اخرج الحشرات من فمها و لكنها أبعدتني عنها بشدة مما وقعت على رأسي و فقدت الوعي و لكن علمت بعدها بأنها قامت بجرح نفسها بيدها "

ردت مسيز ايميلي : " نعم ذلك صحيح لأننا وجدنا المرآة مكسورة و منها جرحت نفسها "

ثم أضاف جيم : " بعد ذلك بأيام كنا في الصف كان لدينا اختبار قدرات و بينما كنا جميعا مشغولين في ورقتنا كانت كيت تنظر الى الزجاج و هي خائفة بشدة , أخبرتني فيما بعد بأنها رأت وجه غريب على لوح الزجاج يناديها مما أخافها و تركت الصف و خرجت فلحقت وراها و أخبرتني بذلك "

ردت مسيز اميلي : " ثم اتصلنا بأحد رجال الدين في الجامعة و اخبرنا بأنها حالة سكون أرواح شريرة داخل جسدها "

رد سيد جوردمان باستغراب : " أي ارواح , هل تؤمنون بهذه الخرافات "

بسرعة شديد ردت مسيز اميلي : " هذه ليست خرافات , بل حقيقة و قد حاول الأب هيرمان التخلص من هذه الأرواح و لكن كل العمليات باءت بالفشل "

بصراخ : " هل تستخدمون ابنتي كفأر تجارب "

ردت مسيز إيميلي : " لا العكس تماما "

وقف مستر جوردمان : " يكفي هذا , سوف انقل ابنتي من هذه الجامعة "

نظر الى الجميع و انصرف و جلس بجوار ابنته يحدثها بينما هي نائمة : " هل تريدين العودة الى البيت ؟؟ "

سمع صوت أجش كصوت الرجال : " نعم " فسرعان ما أفزعه الصوت مما وقع من كرسيه ثم أعاد التأمل مرة أخرى فوجدها نائمة و لا تتحرك فأعاد كرته و قال : " هل تريدين العودة الى البيت ؟ "

سمع الصوت ذاته دون ان تحرك شفتيها

قام بسرعة بحملها و أخذها إلى بيتها في جنوب بوسطن

 

نولان : " و هل سمحت لك إدارة الجامعة بأخذها هكذا ؟ "

رد جوردمان : " و لما لا "

- " لا أعلم , لكن ربما لأنها مصابة مثلما قلت أرواح شريرة بداخلها "

فجأة دخلت جين زوجته و قدمت لهم القهوة و انصرفت

ثم أضاف جوردمان : " هذه خرافات يا سيد نولان "

رد عليه بهدوء : " سيد جوردمان , هذه ليست خرافات بل حقيقة , ... "

قاطعه : " أنها فقط في قصصكم و رواياتكم , هل تصدقون أنفسكم ؟؟ تكتبون قصة عن الأشباح و تعترفون بأنها موجودة ؟ "

- " لا شيء يأتي من لا شيء "

ثم اضاف : " و ماذا حدث بعد ذلك "

- " بالطبع أمها علمت بحالها , فقررنا ان نحتويها "

ثم أضاف : " أمها دائما تنام بجوارها فتحسنت حالتها و أصبحت تنام ثمان ساعات متصلة و و عندما تستيقظ دائما نشعر بأنها تبحث عن شيء ما في إرجاء غرفتها و لكن ما هو ؟؟ "

 

استيقظت كيت من نومها فوجدت امها بجوارها فنهضت بسرعة و قال : " هل انتي بخير "

سمعت صوت أجش يقول : " نعم " و دون ان تحرك شفتاها و عيناها الى السقف

فابتعدت أمها فورا و صاحت : " جوردمان . . . "

فدخل عليهم بسرعة و قال : " ما الأمر "

اقتربت إليه خائفة من ابنتها و قالت : " لا أعلم و لكن ابنتك صوتها تغير و تكلمني دون ان تحرك شفتيها "

- " اعلم ذلك "

فاقترب الأب منها و قال : " صباح الخير يا كيت "

فجأة ظهرت البراءة على وجهها و قالت مبتسمة و بطبيعتها : " صباح الخير يا أبي "

نظرت الأم الى جوردمان و كأنها تقول هل تفهم شيئا

اقترب الأب اكتر و أخذ يمسح على شعرها و يقول : " هل تريدين العودة الى الجامعة "

صرخت ابنته في وجه بنفس الصوت ذاته و قالت : " لا  "

فأبتعد جوردمان قائلا : " حسنا حسنا "

ثم قال بثقة : " ما اسمك "

فجأة احمرت عينها و ازرق وجهها و تصبب العرق منها و قالت بصوت عالي و أجش : " ني ني "

ثم كررت ذلك مرارا و تكرار : " ني ني .. ني ني .. ني ني ... ني ني "  دون ان تتوقف

نولان : " حقا "

مستر جوردمان : " كما أقول لك "

رد نولان : " هل تعلم ماذا يعني ني ني ؟ "

- " لا "

- " ني ني هي روح شريرة تسبب في نقص مناعة الجسم و لكن غير قابل للشفاء منه إلا إذا شاء الله "

- " اذا مرض الإيدز ... "

رد نولان بثقة : " نعم انه من هذه الروح الشريرة "

- " يعني هل تقصد انها روح تضاجع الفتاة و تنقل إليها المرض "

- " لا أستطيع القطع في ذلك , فانا لست رجل دين "

- " هذه ليست هي المشكلة "

- " ماذا تقصد "

 

ظلت تكرر ذلك مرارا و تكرار : " ني ني .. ني ني " ثم صمتت فجأة و هي تنظر الى أبيها بشدة

ثم اقترب أكتر و قال : " ما أسمك ؟ "

صرخت في وجه و قالت : " ابويو ........ "

 

نولان : " ابويو , هذه أيضا روح شريرة تسبب ارتباك في النفس"

عدل جلسته مستر جوردمان و قال : " لقد اكتشفنا بأننا عند محادثتها باسمها تتحدث بشكل طبيعي جدا و لكن ... إذا تحدثنا معها دون ذكر اسمها يحدث لها اضطراب , و تتحدث بغير نبرة صوتها و دون ان تحرك شفتيها  ... لا اعلم لماذا , , كيت تتصرف و كأنها مصابة بالانفصام بالشخصية عندما ذكرت لي اسمها أول مرة كان في نبرة صوتها اختلاف شديد عندما ذكرت اسمها الآخر "

ابتسم نولان و قال : " و هل مازلت تقول بأنك لا تؤمن بالأشباح "

- " لا أؤمن بهم "

- " حسنا , و ماذا تسمي هذا "

- " ليس إلا هواجس غريبة , تحدث لها "

-  " و الأسماء ؟ "

لم يستطيع الرد عليه ثم أضاف نولان : " هل رآها شخصا آخر بعد نقلها الى البيت "

حك انفه و قال : " نعم هناك طبيب نفسي حاول ان يقرأ حالتها و لكن ....... "

باهتمام : " و لكن ماذا "

- " قتله ثعبان "

 

يحاول مستر جوردمان تهدئتها قائلا : " كيت حبيبتي و ماذا تريد ان افعله من أجلك ؟ "

ردت عليها بكل براءة : " أريد العودة الى الجامعة يا أبت "

أصابه الاستغراب فقال لها : " الم تقولي بأنك لا تريدي العودة مرة أخرى "

صرخت في وجه بنفس صوت الأجش : " نعم قلت هذا ايها اللوطي اللعين "

ابتعد جوردمان بسرعة خوفا من الموقف بينما الأم واقفة بجواره و خائفة هي أيضا

ثم اضاف : " حسنا حسنا " و امسك يد زوجته و قال : " تعالي معي "

 

 

لقد اتصلت بطبيب اعرفه يدعى مايكل و هو طبيب نفسي محنك و له تجارب جما

جاء إلي و أخبرته بحالة ابنتي , و وعدني بأنه سيفعل قصارى جهده و يجب عليه ان ينقلها الى المستشفى و لكن عليه فحصها أولا . .

دخل غرفته و أغلق على نفسه الباب , ولا اعلم ماذا حدث بينهم لمدة ثلاث ساعات متواصلة سوى همسات لا أستطيع فهم شي حتى سمعنا صوت صراخ ابنتي "

- " هل هو صوت استغاثة ؟ "

- " نعم , و لكننا عندما دخلنا الغرفة وجدناه قد قتل بسبب لدغة ثعبان شرس اسود اللون "

رد نولان باندهاش : " ثعبان ... من أين أتى "

حرك يداه عن استغراب : " لا اعلم ربما جاء من النافذة او ...."

- " او الروح الشريرة التي تسكن ابنتك هي من  ....... "

بغضب : " من فضلك "

- " حسنا , هل سألتها كيف حدث هذا " ؟

نظر الى الأرض ثم أعاد نظره إليه و قال : " بلى "

 

دخل السيد جوردمان غرفة ابنته بينما كيت تصرخ بشدة بصوت أنثوي بريء و تحاول ان تختبئ خائفة , فرأى ثعبان طوله يتعدى خمسون سنتيمتر يحوم في أرجاء الغرفة ببطء بينما الطبيب مستلقي على الأرض فاقدا للوعي نظر الى كيت و قال : " كيت ماذا حدث ؟ "

ردت بخشوع شديد بينما عيناها لا تتوقف عن ذرف الدموع : " لا يا اعلم يا أبي ولكن رأيت فجأة هذا الثعبان هنا و قد لدغ الطبيب "

 

نولان : " لا هذا غير معقول "

رد جوردمان : " بل معقول , و بل هناك ما أدها وأمر و بغض النظر بأنه لم يصرخ وقت لدغه و لكن عندما سألتها بدون ذكر اسمها ماذا تعتقد قالت لي ؟؟ "

 

حاول مستر جوردمان اخذ هذا الثعبان بعيدا كي لا يتأذى شخص آخر فأخذه بواسطة قفاز و وضعه في كيس بلاستيكي و احكمه جيدا و تخلص منه كي لا يعود ثم لجأ الى كيت مجددا و قال و هو يتوقع ماذا سوف يحدث له : " من الذي قتله ؟ "

سرعان ما صرخت في وجه بشدة و بصوت عالي و أجش : " انا "

أفزعه طريقة كلامها و اختلت الموازين به و أصبح يشعر و كأنه أمام قاتل قد يقتله في أي وقت

بعدما استقرت حالته قال لها : " كيف "

 

نولان : " كيف ؟ "

نظر مستر جوردمان الى الأرض : " كان سؤال سيئ "

ثم رفع رأسه و قال : " لا اعلم ماذا حدث لها عندما قلت لها تلك الجملة اذ بها تقول كلام غير مفهوم و بسرعة شديد و تعيد كرته مرة أخرى ولا افهم كلمة واحدة و لا ظن بأنها كانت تتحدث الإنجليزية أبدا "

- " قد تكون عبرية , حسنا و ماذا فعلت بعدها "

- " لا شي سوا صفعتها على وجهها بقوة فوقعت على الأرض و فقدت الوعي "

- " و ماذا حدث بعد ذلك "

- " فنامت من اثر إعيائها لأكثر من خمس ساعات و لكن فجأة استيقظت عند المساء تصرخ و تقول أبي أبي , دخلت غرفتها فوجدتها جالسة أمام الحائط في وضع الركوع و في فمها حشرات صغيرة و وجهها ازرق و شرايينها متصلبة و عينيها حمر كذلك و تصرخ و تقول بصوت أجش : " ايها اللوطي اللعين " و كررت ذلك فحاولت مساعدتها و لكنها ضربتني بشدة , فقرأت لها بعض النصوص من الكتاب المقدس حتى هدئت و سقطت بسبب تعبها فحاولت ان امددها على سريرها كي تنام مرة أخرى .. . و لكنها لم تستطيع ان تنام , ثم اتصلت بطبيب كي يرى حالتها و لكنها قتلها "

نولان : " كيف "

- " لقد أعطاها كمية كبيرة من فينوباربيتون مما سبب لها قيئ شديد اثنا نومها و من ثم انخفاض في مستوى ضغط الدم .... فماتت دون ان نشعر بها "

- " و الطبيب "

- " الطبيب , للأسف لقد اثبت الجميع انها حالة صرع و قد ماتت بسبب تلك التشنجات اللاإرادية كما أخبرتك من قبل "

رد نولان باستغراب : " حسنا و لكن ما سبب بأنها تكرر .. ايها اللوطي اللعين  باستمرار هكذا "

- " اخبرني أنت "

- " أود ان أخبرك و لكن هل ستصدقني ؟ "

أشار سيد جوردمان كأنه يقول تفضل

فأضاف نولان : " انها الأرواح التي بداخلها هي التي تلقمها , ابنتك ليست مجنونة بل هي ببساطة استجابة لأوامر هذه الأرواح لانها ضعيفة فلم تستطيع ان تردعهم , صدقني هذه الأرواح حقيقة و إن كنا لا نراها , فهي موجودة سواء اعترفنا بها ام لا "

 

 

 

بعد مرور أسبوع من هذه المقابلة نشر مقال في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان " جسد بثلاث أرواح مع جون نولان " يحكي قصة عائلة مستر جوردمان كما اخبره إياها دون زيادة او نقصان , و لكنه أضاف مقدمة في بداية المقال يصف رأيه الشخصي بهذه الحادثة بقوله : " من المحتمل بأن لا تصدق هذه القصة , و لكنها واقعية حدثت لعائلة رأيتها مصادفة في إحدى المقابر , ثلاث أرواح سكنت جسد تلك الفتاة , فتاة نشيطة مجتهدة قد تكون ابنتك او قريبة منك , و لم يكن بمحض إرادتها , حدث لها الأمر فجأة دون سابق إنذار , كل ما في الأمر فتاة دخلت جامعة في نيويورك متأملة و تريد ان تأخذ الجميع في أحضانها و لكن حدث لها ما حدث , و لكنها لم تمت ميتة طبيعية بل قتلت على يد طبيب و يجب القصاص منه  , ني ني ... و ابويو ... و هي "

أغلق سيد جوردمان الصحيفة و نظر الى الحديقة التي أمامه و قال : " ارقدي بسلام . .  .. . . "

 

 

تمت بعون الله

2/3/2011

كتبت بواسطة محمود غسان

http://www.facebook.com/mghassan2

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق