]]>
خواطر :
لا يمكنُ لأحد من الناس في أي زمان ومكان , أن ينالَ الاحترامَ الحقيقي والدائم عن طريق فعل ما هو خاطئ أو عن طريق الظلم والطغيان .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
27 عدد الزوار حاليا

تطور المجتمع الدولي - شنكاو هشام

بواسطة: hicham chengaou  |  بتاريخ: 2012-02-22 ، الوقت: 23:56:35
  • تقييم المقالة:

تطور المجتمع الدولي - شنكاو هشام

تطور المجتمع الدولي - شنكاو هشام 

1نشاة وتطور المجتمع الدولي
المجتمع الدولي في العصر القديم : يجمع أغلب المؤرخون على أن هذا العصرمصدر زمنيا حوالي سنة 3100 ق م إلى غاية سقوط روما عاصمة الإمبراطوريةلرومانية سنة 476 م لقد شكل اكتشاف الزراعة غير هذه الفترة عامل أساسيالاستقرار الإنسان في حيز ومكان محدد لكونها تقتضي الإقامة الطويلةوالمستمر للقيام بالزرع والرعي والجني مما أدى إلى بروز فكرة التملكالجماعي والفردي للأراضي الخصبة حول الأنهار والبحيرات ومن ثم أدت غزيرةالتملك إلى فكرة وضع الحدود الملكية وبالتالي مع مرور السنين ساهم ذلك فيظهور جماعات إنسانية متميزة من حيث العقائد والتقاليد …. واستقرت كل منهافي نطاق مساحة محدودة وخضعت السلطة عليا واحدة مثل هذه الجماعات تطورتمعظمها لتشكل الدول والإمبراطوريات والحضارات التي عرفها العصر القديم لقدتميزت هذه المرحلة بنوعين من التنظيمات السياسية من جهة الإمبراطوريات التيأسستها القوى العظمى آنذاك واتسعت رقعتها إلى أرجاء واسعة مترامية الأطرافومن جهة أخرى وجود الدول ( المدن ) كما كان الحال في اليونان قديما التيتأسست على مساحات محدودة وامتازت بالانسجام في تعاملها والتنظيم فيعلاقاتها أي العلاقات بين مختلف الديانات السالفة الذكر والحضارات امتازتبطابع الانعزالية والاكتفاء الذاتي وهما الأمر أثار الخلاف بين الفقه حولمدى وجود مصادر أولية للتنظيم الدولي خلال هذه الحقبة التاريخية فهناكاتجاه أول يرى أنه بالرغم من الحضارات القديمة عرفت أو طبقت بعض قواعدالقانون الدولي مثل إيفاء بعثات رسمية إلا عن الحرب قبل بدئها أو عقد.
أولا : الشرق القديم : ونقصد به الحضارات التي نشأت حول واد الرافدين ونهرالنيل.
حضارة بلاد الرافدين:
تذكر الأبحاث التاريخية أن حضارة واد الرافدين امتازت بوجود معاهدة عام3100 ق م بين زعيمي قبيلتين من منطقة ما بين النهرين نصت على وضع حد للنزاعالقائم بينهما حول الحدود كما نصت على اللجوء للتحكيم في حالة النزاع فيمابينها.
الحضارة الفينيقية:
دولة دستورية حكمها جمهوري لها مجلس منتخب فيه 28 عضو.
لقد ملك الفينيقيون قوة تجارية كبرى وامتد نفوذهم الاقتصادي من بلاد الشامشرقا حتى بلاد الأسبان غربا وقويت شوكتهم خاصة بعدما قامت دولتهم في تونسوبناء مدينة قرطاجة سنة 825 والدولة القرطاجية دستورية ونظام حكمها جمهوريولها مجالس متخصصة مثل مجلس الشيوخ مجلس التجار ومجلس القضاء الذي يحتويعلى 104قاض.
وفي الجزائر قامت إمارات ودويلات أشهرها اٌلإمارة النميدية التي حكمهايوغرطة سنة 118 ق م.
الحضارة الفرعونية:
كتبت معاهدة سنة 1292 ق م كشفت عنها الأبحاث التاريخية ببابل بين رمسيس ملكمصر وحاتوبيل ملك الحبشيين حيث تعهد الطرفان من خلالها.
بتبادل المساعدة ضد الأعداء الداخليين والقيام بتسليم هؤلاء إلى بلد الطرفالآخر على شرط عدم توقيع عقاب عليهم قبل ذلك ، وتعتبر هذه المعاهدة أقدمشكل معروف لتسليم المجرمين السياسيين وكان احترام وتقنين هذه المعاهدات يتمبضمان الآلهة فقد جرت العادة أن يقسم كل طرف من أطراف المعاهدة بعدد منالآلهة بعدم الخروج عنها.
الديانة اليهودية:
اتصفوا بالانعزالية والتعالي على الشعوب الأخرى وتمجيد العنف وأسلوب الحربلدرجة أنهم أطلقوا على إلههم "رب الانتقام " ففي العهد القديم تضمن الإصحاحالخامس عشر من سفر سموائيل أمرا صريحا من رب اليهود مفاده "...ولا تعفواعنهم رجلا طفلا ورضيعا جملا وحمارا..."
الغرب القديم:
الحضارة الإغريقية:
كانت اليونان مقسم لعدد من الوحدات السياسية المستقلة يبلغ عددها 12مدينةخلال القرن الخامس ميلادي وكان يطلق على كل منها مصطلح مدينة ما يقابلهحاليا دولة.
وتميزت العلاقة بين المدن اليونانية بأنها كانت وثيقة تتميز بالاستقراروالتفاهم نظرا لانتمائها لحضارة واحدة تستند لعدة اعتبارات عقدية وعرقيةولغوية ودينية مشتركة وقد علاف الإغريق وسيلتين أساسيتين للعلاقاتالقانونية فاستعملوا:
المعاهدة:
كوسيلة قانونية لتنظيم العلاقات فيما بينهم في كثير المجالات ومن تلكالمعاهدات معاهدة تعزيز السلم سنة 446 ق م بين أثينا وإسبرطة ومعاهدة تحالفعسكري سنة 418 ق م بين إسبرطة وآغورس .كما استعمل الإغريق وسيلةالدبلوماسية لفك النزاع بينهم.
الحضارة الرومانية : تأثر الرومان بالتنظيمات التي سادت المدن اليونانيةحيث قامت خلال القرن الخامس قبل الميلاد رابطة تجمع بين رومان بعض المدناللاتينية على أساس المساواة بين الأعضاء كما أبرمت روما في حدود سنة 306 قم معاهدة مع قرطاجة وتتضمن النص على إقامة السلم والتنازل المتبادل فيمناطق نفوذها وحماية مواطنيهم إن لجأو إلى بلد الطرف الآخر
غير أن موقف روما في علاقاتها تعتبر عندما أحست بتفوقها العسكري خاصة بعدالقضاء على قرطاجة واتبع الرومان في علاقاتهم نوعين من القانون:
1-
قانون الشعوب :وهو قانون بديل للقانون المدني كان ثمرة اجتهاد القانونالروماني أنشأته روما عام 242ق م هو قانون للفصل في المنازعات بين الرومانوالرعايا الأجانب ويسمى أيضا بقانون الغرباء.
2-
قانون الفيتال : حرصت روما أن تطبع علاقاتها مع غيرها بطابع ديني لتجلببركة الآلهة فأنشأت هذا القانون يشرف على تطبيقه مجموعة من رجال الدينعرفوا باسم الإخوة فيتال وكانوا يعتبرون بمثابة سفراء يتمتعون بالحصانةوعددهم 20 وجوهر هذا القانون أن هؤلاء الذين يقررون إن كان هناك سبب عادللإعلان الحرب ضد بلد آخر كما يمارس السلطة الدينية عند إعلان الحرب أو عندعقد السلم ومن أشهر الذين عالجوا موضوع الحرب في ذلك الوقت القديس أوقستينالذي ميز بين الحرب العادلة والحرب غير العادلة في كتابه مدينة الله.
2
المجتمع الدولي في العصر الوسيط:
لقد استمرت الصراعات القائمة بين إمبراطوريات الشرق والغرب في هذه المرحلةلأكثر وذلك أن ظهور الديانة المسيحية ساعدت على اشتداد هذه الصراعات لأن منآثار انتشار تعاليم المسيحية قيام الرابطة الدينية بين الدول الأوربية فيشكل عصبة دينية مما أدى لنشوء ما يسمى بالأسرة الدينية بالمسيحية التييساوي كل أعضائها في الحقوق والواجبات.
ويتفق أغلب المؤرخين على أن عصر الوسيط يبدأ بسقوط روما سنة 476ق م لينتهيبسقوط القسطنطينية سنة 1453 على يد محمد الفاتح.
1-
العالم المسيحي : يمكن القول أن هذا العصر شهد عدة عوامل حالت دون قيامتنظيمات دولية حقيقية لأوربا بالإضافة لسيطرة الكنيسة وتسلطها وجمعها بينالسلطتين الدينية والدنيوية والحد من استقلالية الدول وكذلك إخراج كل الدولغير المسيحية من المجتمع الدولي بالإضافة لكل هذا هناك عوامل أخرى تمثلتفي الفرص السياسية.
ونظام الإقطاع والصراع القائم بين نظام الإقطاع الصراع بين الباباوالإمبراطور أيضا الديانة المسيحية والحروب الصليبية.
1-
الفوضى السياسية : في عهد الإمبراطور تيودوس جرى تقسيم الإمبراطورية سنة 395 م بين ولديه إمبراطورية غربية عاصمته روما ، وإمبراطورية شرقية عاصمتهاالقسطنطينية ، وكان هذا التقسيم سببا في انهيارها على يد القبائلالجرمانية سنة 700م وعلى أنقاضها قامت مجموعة من المماليك والإماراتالمتصارعة يحكمها العداء والحرب وبقي الأمر على حاله من سنة 800م حيث تمكنالإمبراطور شارلمان من توحيد هذه الوحدات السياسية في إطار ما يسمىبالإمبراطورية الرومانية المقدسة ولكن بمجرد وفاته عام 843 حتى عادت الفوضىوالفساد من جديد.
ب نظام الإقطاع : انتشر هذا النظام في أوربا ابتداء من القرن التاسع ميلاديليستمر لنهاية العصر الوسيط تقريبا هذا النظام يتمثل من الناحية السياسيةفي استئثار الأمير بجميع مظاهر السلطة داخل إقليم معين على أساس أنه يعتبربمثابة ملك شخصي له التصرف فيه كما يشاء وهو ما يعرف قانونا بمبدأ الدولةالموروثة وهذا الوضع لم يساعد على نشوء تنظيم دولي لأن كل مملكة أصبحتمقدمة بين عدد كبير من الإمارات الإقطاعية وبالتالي فالعلاقات بين تلكالممالك مجرد علاقات داخلية تخضع لسلطة عليا هي البابا والإمبراطور.
حدوث الصراع بين البابا والإمبراطور : اتسم العصر الوسيط بالصراع الحاد بينالبابا والإمبراطور حول من يستأثر بالسلطة الزمنية وحاول كل طرف تأكيدأحقيته بذلك فالبابا استند إلى نظرية السيفين ومفادها أن الله خلق سيفينسيف يمثل الروح والآخر يمثل الجسد تمنح سيف الروح للبابا وسيف الجسدللإمبراطور ومادامت الروح تسمو على الجسد ، فالبابا يسموا على الإمبراطورأما الإمبراطور فاستند إلى نظرية الحق الإلهي ومفادها أن الله فوض حكمالناس وأعطاه للسلطة العامة . وبلغ الصراع لحد إقدام الإمبراطور هنريالرابع على خلع البابا جري وجوري السابع في حدود منتصف القرن 11 وهذاالصراع أدى إلى تفاقم الفوضى السياسية.
الديانة المسيحية والحروب الصليبية : لقد استمرت الحروب الصليبية على طوالقرنين من الزمان من 1098 إلى غاية 1221 م .وبإقرار الإمبراطور تيودورسكديانة رسمية لروما سنة 380 م فقد كان لهذه الوحدة الدينية المسيحية آثارسلبية في مجال علاقاتها مع البلاد غير المسيحية حيث رفضت الممالك الأوربيةالاعتراف بالبلاد الإسلامية والدخول معها في علاقات على أساس المساواةللإشارة فإن هذه الممالك عرفت بعض القواعد المتعلقة بحالة الحرب منها:
o
سلم الرب :1095يتعلق الأمر بحياد المنشآت الدينية وحماية الربان والشيوخوالنساء و الأطفال عند الحرب.
o
هدنة الرب 1096 ويتعلق الأمر بتحديد الحرب في بعض أيام الأسبوع خاصة تلكالمصادفة للأعياد الدينية.
العالم الإسلامي : جاء الإسلام مؤكدا دعوات الرسل والنبيين للإيمان بربالعالمين ومن ثم مقررا وحدة مصدر هذه الدعوات وهو الله الواحد الأحد وجوهرهذه الدعوات هو الإيمان به دون شريك وبالتالي فإن دعوة الإسلام لوحدةالأديان في مصدرها وفي جوهرها ومن ثم الإيمان بجميع الرسل وهو تأكيد لوحدةالإنسانية كلها في أصلها وفي اعتقادها لأن دعوة الإسلام لوحدة العالم قائمةعلى الأخوة لا يستبعد فيها الفرد لصالح الجماعة فهي وحدة قائمة على الحريةوالعدالة وقد ساهم الفكر الإسلامي كثيرا في تخليق جملة من مبادئ القانونالدولي وحماية حقوق الإنسان ولا زال اليوم قادرا على التأثير في تطويروإثراء مبادئ القانون الدولي أو يبرز كل ذلك من خلال المبادئ المتمثلة في:
o
عالمية الشريعة الإسلامية : لقد اهتم الإسلام بمختلف جوانب الحياة وجاءبمبادئ إنسانية سامية تصلح لأن تكون أساسا متينا أو دائما لتنظيم حياةالجماعة الدولية من خلال المبادئ الإنسانية العالمية وتمتاز بأنها ليست ذاتصبغة إقليمية ، أي أنها ذات صبغة عامة لجميع البشر دون تمييز أو تفضيللبعضهم البعض
o أنها رسالة سلام : فالسلام هو أصل علاقة المسلم مع غيره من أجل توثيقأواسر المحبة والرحمة والأخوة بين كافة الناس ، حيث حرم القتال بين الناسإلا دفاعا عن النفس.
o
الوفاء بالعهد : إن تثبيت السلم يتوقف على مدى احترام العقود والعهودوالالتزام بها . كما قدم العهد على نصرة المستضعفين وهي لقداسة العهود فيالإسلام.
o
الكرامة الإنسانية : تكريم الإنسان دون تخصيص جنس على آخر ولا لون علىحساب لون آخر.
o
المساواة بين البشر : يؤكد الإسلام أن الإنسانية ذات أصل واحد ويؤكد اللهأن اختلاف اللغات والألوان لا يمنع من وحدة الإنسانية بل الأصل هو التقوىالتي محلها القلب وتجسدها الأعمال.
o
حقوق الإنسان وحرياته : احترام حرية العقيدة احتراما كاملا فمنع إكراهالناس وإجبارهم على الدين نظرة الفقه الإسلامي للعلاقات الدولية:
للإسلام نظرة متميزة للعلاقات الدولية لأنه لا يعترف بانقسام العالم لدولذات سيادة إنما يهدف إلى توحيد المسلمين كافة تحكمهم أحكام الشريعةالإسلامية . وينقسم هذا النظام إلى ثلاث أقسام دار الإسلام : هي الأراضيالتي تكون فيها الكلمة العليا للمسلمين وتطبق فيها الشريعة الإسلامية دونمنازع في جميع القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية.
1-
دار العهد : وهي تشمل البلدان التي لا تخضع لحكم المسلمين غير أنها تقيمعهدا مع المسلمين ويدخل في هذه الدار الذميين والمستأمنين.
2-
دار الحرب : وهي تلك البلاد التي ليست للمسلمين عليها ولاية ولا سلطانوليس بينها وبين المسلمين أي عهد.

المجتمع الدولي في العصر الحديث:
يبدأ العصر الحديث حسب المؤرخين من سقوط القسطنطينية على يدج محمد الفاتح1453 إلى وقتنا الحالي:
المرحلة الأولى : من 1453إلى غاية 1815 تميزت هذه المرحلة بظهور مفهومالدولة الحديثة وسيادة التوازن الدولي.
المرحلة الثانية : من 1815إلى 1914 الح الع 1 تميزت هذه المرحلة بعقدالمؤتمرات الدولية بصورة بارزة.
المرحلة الثالثة : من الح الع 1 إلى يومنا هذا أو منا يسمى بمرحلة المنظماتالدولية.
أولا : يمكن القول أن هذه المرحلة عرفت ميلاد تنظيم دولي حقيقي بقارة أورباولهذا يطلق عادة على القانون الدولي التقليدي تسمية القانون العام الأوربيلأنه نشأ في أحضان الدول الأوربية الكبرى والتي كانت تنظر إليه بنوع منالأنانية المفرطة لتحضر تطبيقه على علاقاتها المتبادلة أي في إطار ما يسمىبالنادي الأوربي وشهدت هذه المرحلة عدة عوامل أثرت بطريقة أو بأخرى على نموالتنظيم الدولي الحديث وهي:
1-
ظهور الدولة الحديثة المستقلة : تعتبر المرحلة الأولى والثانية هيالمرحلة التي شهدت نشوء القانون الدولي في أوربا ولذلك يوصف القانون الدوليالتقليدي بالأوربية . وقد نشأ هذا القانون ليحكم العلاقات الأوربيةالمسيحية بما فيها الذهب الكاثوليكي والبروتستانتي وبات القانون الدوليقانون تلك الدول دون سواها وأطلق عليها قانون الوصف العام الأوربي وظلت هذهالدول تنظر لقواعد ذلك القانون بوصفها نوعا من الامتياز القاصر عليها ،وتتم صياغة هذه القوانين داخل نادي أمم أوربا الغربية وفي نظر هؤلاء لامعنى لوجود باقي العالم إلا كوسيلة للحفاظ أو لتعزيز محتمل لنوعية حياةالطبقات ثم اتسع نطاق الأسرة الدولية ليشمل دول مسيحية غير أوربية وهيالدول الأمريكية التي حصلت على استقلالها ، ولم يتحرر القانون الدولي العاممن الطابع المسيحي إلا سنة 1856 حين سمح لتركيا أن تنظم المجتمع الدولي ،وقد تم هذا الدخول تطبيقا للمعاهدة السلام المادة السابعة سنة 1856.
العوامل المساعدة على نشوء جماعة دولية : لقد كان للنهضة الفكرية والعلميةدور في إبراز وإثراء الكثير من مبادئ وأحكام القانون الدولي من خلال كتاباتومؤلفات المختصين من خلال مدرستين أساسيتين هما : مدرسة القانون الطبيعيوالتي من أبرز روادها الفقيه فيكتوريا 1480-1546 والفقيه جورسيوس ، أماالمدرسة الوضعية الإرادية فمن أبرز مفكريها السويسري ثارتل هؤلاء المفكرينساهموا إلى جانب الجامعات التي أنشأت في أوربا في القرنين 13-14 على تطويرجميع فروع العلوم والمعارف ومنها العلوم القانونية وزادت هذه الحركةالعلمية بعد سقوط القسطنطينية ثم الأندلس وهجرة علمائها إلى أوربا وظهرت فيهذه الفترة أهم قواعد القانون الدولي.
بعض آراء المفكرين:
فيكتوريا من أهم أفكاره الاعتراف بسيادة الدول وحرياتها وخضوعها للقانونالطبيعي ، ويعتبر فيكتوريا وهو راهب إسباني أستاذ القانون بجامعة تستمتكاأول من اعترف بسيادة الدول وحرياتهم وذهب إلى القول بأن الدول شأنها في ذلكشأن الأفراد في حاجة للانخراط في المجتمع ولا يتأتى ذلك إلا بقواعدالقانون الدولي.
جورسيوس 1583-1645 وهو فقيه هولندي ويعتبر المؤسس الأول للقانون الدوليالحديث ومن أفكاره التمييز بين القانون الطبيعي والإرادي معتبرا الأولبوصفه تعبير عن العقل أو المنطق أو قانون الطبيعة ، أما القانون الإراديفهو الذي يستمد قوته الإلزامية من إرادة جميع الأمم والشعوب ويمكن القول أنكتابات الفقهاء الوضعيين تكشف لنا عدد من المبادئ.
-
أن الدول ذات سيادة وأنها مستقلة وأنها متساوية فيما بينها.
-
المجتمع الدولي عبارة عن مجتمع مكون من مجموعة من الدول متساوية فيمابينها.
-
القانون الدولي هو قانون الدول ولا مجال لتطبيقه على الأفراد.
-
مصادره مستمدة من إرادة الدول ورضاها وتتمثل في المعاهدات الدولية.
-
أن الدول هي الوحيد التي يمكنها أن تقرر ما يجب فعله أو تمتنع عن فعله.
أما بالنسبة للمدرسة الإرادية فيرى الفقيه قارتل 1714-1768 يرى أن القانونالإرادي يفسر ويترجم القانون الطبيعي ولا يخضع له ويتوقف تطبيق مبادئه علىإرادة الدول فحسب.
2-
الاكتشافات الجغرافية الكبرى : لقد اكتشاف أمريكا سنة 1492 إلى فتح مجالجديد للقانون التقليدي وهو التسابق بين الدول الأوروبية للحصول علىالمستعمرات والتي كانت تهيمن لنشأة النظام الاستعماري ومن أنظمة القانونالتقليدي ،كما أدت الاكتشافات إلى توسيع العلاقات الدولية السياسيةوالتجارية ونظم عن ذلك تطور في عدد مجالات القانون الدولي كنظام الملاحةوتطور قانون البحار وكذلك قواعد اكتساب السيادة الإقليمية حيث أصبح الأمرمطروحا بشكل " من له الحق في الاستيلاء على الإقليم يكون بناء على الاكتشافأم إقرار باطل ؟.
3-
حركة الإصلاح الديني ومعاهدة واست فانيا : لقد كانت حركة الإصلاح الدينينتيجة حتمية لتعسف الكنيسة خاصة الكاثوليكية ومن رواد هذه الحركة هارتنلوثر في ألمانيا ، وكلقن في سويسرا وعلى إثر هذه الحركة انقسمت المجموعةالأوربية إلى مجموعتين:
1-
مساندة للكنيسة مصرة على بقاء وحدة الكنيسة.
2-
مجموعة تطالب بالحرية الدينية أو الاستقلال عن الكنيسة.
مما أدى لحروب دينية متواصلة بين الدول الكاثوليكية والبروتستانتية دامت 30سنة من 1618إلى 1648 وانتهت هذه الحرب بإبرام معاهدة واست فانيا الأولى14-10-1648 والثانية في 24-10-1648 واعتبرت هاتان المعاهدتان بمثابة ميلادالقانون الدولي المعاصر من خلال المبادئ التي أقرتها وهي:
-
الاعتراف بانحلال الإمبراطورية الرومانية المقدسة وتقسيمها لدويلات قومية.
-
إنهاء سيطرة الكنيسة وزوال السلطة البابوية من الناحية الزمنية وبقاؤهافي النطاق الديني
- إقرار مبدأ سيادة الدولة والاعتراف بتساوي الدول في السيادة بغض النظر عنمعتقدها ونظام حكمها.
-
من الفكرة السابقة زالت الفكرة العادلة وغير العادلة وأصبحت الحرب حق منحقوق السيادة تمارسه الدولة متى شاءت.
-
نشوء قانون التمثيل الدبلوماسي بواسطة سفارات دائمة وبعثات مؤقتة.
-
أصبحت المعاهدات الدولية تقوم على أساس تراضي الدول الأطراف الوسيلةالفنية للمحافظة على النظام الأوربي الجديد.
3-
الثورة الأمريكية : تظهر أهمية الثورة الأمريكية بصفة خاصة في أنها أسفرعن ميلاد دولة مسيحية مستقلة غير أوربية انضمت لميدان العلاقات الدوليةوكان لها دور في تثبيت أكبر قواعد القانون الدولي.
5-
الثورة الفرنسية : قامت في 1789 وقد سعت إلى إقرار عدد من المبادئأبرزها:
 
الاعتراف بالحريات الأساسية والحقوق العامة التي يتمتع بها الإنسان كفردvمن أفراد المجتمع.
 
التأكيد على أن السيادة هي ملك للشعب والأمة يمارسها عن طريق النواب.v
 الإقرار بمبدأ حق تقرير المصير حتى تتمكن الشعوب من تكوين دولة على هذاvالأساس.
وكان من نتيجة ذلك أن ارتبط مبدأ تقريرالمصير بمبدأ القوميات والذي أصبحيسمى مبدأ تحرير المصير القومي وقد نجح هذا المبدأ في كثير من الحالاتوانفصال اليونان عن الدولة العثمانية وانفصال بلجيكا وهولندا.
المرحلة الثانية : تميزت هذه المرحلة بعقد المؤتمرات واللجوء لاستعمالالمعاهدات لقد تحرر القانون الدولي في مطلع القرن 19 م من الطابع الأوربيعندما شمل المجتمع الدولي دولا غير أوربية كالدول التي نالت استقلالها وعلىرأسها الو م أ وفي منتصف القرن التاسع عشر تحرر من صفة المسيحية عندمادخلت لميدان العلاقات الدولية لأول مرة الدولة العثمانية والصين واليابان.
1-
مؤتمر فينا : انعقد هذا المؤتمر في جوان 1814 واستمر إلى غاية 1815 وكانيهدف لإعادة النظر في التوازن الدولي لقارة أوربا التي انهارت بسبب حروبنابليون وأهم قرارات المؤتمر مايلي:
 
تنظيم التوازن الأوربي وقد اختلفت وجهات النظر حول كيفية إعادة التوازن§حيث أكدت الوجهة الفرنسية الأخذ بمبدالمشروعية والذي يعني احترام الحقالشرعي للملك في السيادة على إقليمية ورعاياه . وجهة نظر بروسيا وقد كانتمعارضة لوجهة النظر الفرنسية مبينة أن المؤتمر هو ذو طابع سياسي لذى يجبأنة ينصب عمله على معالجة مبدأ التوازن السياسي ورغبات الدول المشاركة .وقدتبنى المؤتمر في الأخير الوجهة الفرنسية.
2-
الحلف المقدس : وضع الاتفاق السابق موضع التطبيق في 26-9-1815 وأنشأت كلمن روسيا النمسا وبروسيا ثم بريطانيا وفرنسا ما يسمى بالحلف المقدس وكانيهدف هذا الحلف أيضا بالتصدي إلى مبدأ تقرير المصير الذي جاءت به الثورةالفرنسية وقد اتخذت عدة مؤتمرات للقضاء على حركات التحرر كما حصل فيإسبانيا 1820 وإيطاليا 1821 ولما أرادت التدخل في بعض المستعمراتالبرتقالية والإسبانية في قارة أمريكا وتصدت الولايات المتحدة مكن خلالتصريح في شكل رسالة من الرئيس الأمريكي جيمس هنرو بتاريخ 02-12-1883 موجهللكونغرس الأمريكي أن التدخل من الحلف المقدس في شؤون الدول الأمريكيةالجنوبية الحديثة الاستقلال يعتبر بمثابة خطر يهدد سلامة أمريكا وهكذاانهار الحلف المقدس في أقل من خمس سنوات لتنتشر بعد ذلك الأفكار التحرريةومبدأ القوميات ويظهر مبدأ جديد في تحديد العلاقات الدولية
إقرار بعض التنظيمات الدولية : وحاولت تحديد وضعية خاصة بالمبعوثينالدبلوماسيين وتنظيم الملاحة والأنهار الدولية الراين الألب والدانوب ، وضعسويسرا في الحياد الدائم وحضر تجارة الرق.
مبدأ القوميات : يرتبط الحديث عن القوميات بمعيار القومية أو الأمة وقد ثارخلاف بخصوص المقوم الأساسي لتشكيل الأمة وبسبب النزاع بين فرنسا وألمانياعلى مقاطعتي الألزاس واللورين ظهرت في الفقه الغربي نظريتان حول هذاالموضوع:
1-
النظرية الموضوعية : وتمثلها المدرسة الألمانية وتستند لاعتباراتموضوعية في تحديد مفهوم الأمة فهناك جانب يعتبر أن اللغة هي المقوم ويرىهتلر أن العرق هو الأساس وأن اللغة تابعة له ويقول الفقيه مومس " إن كانالألزاسيون قد فقدوا وعيهم القومي بسبب الاحتلال الفرنسي فإنهم لا يزالونألمانا باللغة".
2-
النظرية الإرادية الشخصية : وهي المدرسة الفرنسية الإيطالية وهي تعرفالأمة استنادا لاعتبارات نفسية فالعنصر الأساسي عندهم في بناء القوميةوتكوين الأمة هو الإرادة وقد دافع عن هذه النظرية الفقيه الإيطالي مانتشينيوالفرنسي إيرنيست رينان وأكدا أن الإرادة وحدها لا تكفي بل لا د من توافرمعطيات وهكذا انتشر خلال القرن 19 مبدأ القوميات وبذلك انفصلت اليونان عنالدولة العثمانية ثم بلجيكا عن هولندا واستقلت رومانيا وبلغاريا في 1878وألبانيا في 1912 وهذا المبدأ لعب دورا كبير في القضاء على الحلف المقدس.
اتساع استعمال المعاهدات الدولية : حيث أصبحت المعاهدة أسلوبا قانونيا تتجهمختلف الدول في معاملاتها فساعد هذا على التنظيم الدولي ونذكر على سبيلالمثال معاهدة باريس سنة 1856 بشأن قانون البحار واتفاقية جنيف بشأن وضعأسرى وجرحى الحرب سنة 1864 واتفاقية بروكسل المتعلقة بحضر تجارة الرقيق1890 ومعاهدة لاهاي في 1899 و 1907 المتعلقين بمسألة معالجة مسألة السلم فيالعالم وإنشاء محكمة عدل دولية.
ملاحظة : سياسة الوفاق الأوربي التي انتهجتها الدول الأوربية هيأت فكرةالمساواة القانونية بين الدول وذلك من خلال سياسة الباب المفتوح في ميدانالعلاقات الدولية مما سمح لدخول دول غير مسيحية وغير أوربية إلى المجموعةالدولية.
المرحلة الثالثة : 1914 إلى العصر الحالي:
 
تميزت بظهور منظمات دولية كأشخاص جديدة في المجتمع الدولي.§
 حدوث تغيرات هامة على الساحة الدولية أثرت في تطور المجتمع الدولي ومنه§في قواعد القانون الدولي ويمكن إجمالها في:
تبلور ظاهرة التنظيم الدولي من خلال تسجيل عدة معاهدات واتفاقات هدفها هوإرساء وتطوير التعاون الدولي ، ظهور الشركات المتعددة الجنسيات ، تجسيدفكرة التنظيم الدولي بعد الح الع 1 وظهور عصبة الأمم بمقتضى معاهدة فرسايسنة 1919 لحفظ السلم وتنظيم العلاقات المختلفة وتأسيس هيأة الأمم المتحدة1945 .
عالمية المجتمع الدولي وساعد على ظهور الطابع المسيحي المسيطر وأدى إلىبروز دول جديدة على الساحة الدولية وانهيار النظام الاستعماري بفعل الحركاتالتحررية ، وظهور الكثير من الدول الحديثة الاستقلال وتكتل الدول الحديثةللدفاع عن مصالحها ، بروز ظاهرة الوعي القومي في أوربا الشرقية بعد انهيارالاتحاد السوفيتي ، اتحاد بعض الدول كالألمانيتين واليمنين وارتفاع عددأعضاء المجتمع الدولي.
تقسيم العالم : تقسم العالم لتكتلات سياسية واقتصادية نتيجة ظهور المصالحالخاصة واشتداد التنافس والحرب الباردة وظهور دول عدم الانحياز.
الكتلة الغربية : بقيادة الو م أ التي شملت حماية أوربا الغربية وأسستالحلف الأطلسي.
الكتلة الشرقية : بقيادة الاتحاد س الذي ضم أوربا الشرقية معتمدا على حلفوارسو ومنظمة الكوميكون.
مجموعة دول عدم الانحياز : التي قامت لعدة أسباب منها انتشار الحركاتالتحررية والرغبة في التنمية والحرب الباردة.
التقدم العلمي والتكنولوجي : لعب دورا كبير في نمو وتطور العلاقات والقانونالدولي وتنظيم هذه العلاقات وتجلى ذلك من خلال الاختراعات والاكتشافاتالعلمية التي استعملت في ميدان التسلح وما يشكله من خطر وسعت عدة دول لوضعالترتيبات اللازمة حيث أقيمت عدة معاهدات أهمها معاهدة موسكو 1963 لحضرالتجارب النووية في الجو وتحت الماء ، ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النوويةالتي أقرتها الأمم المتحدة وقد وقعتها أكثر من 160 دولة منها الجزائر سنة1994 إضافة للاتفاقات الثنائية للحد من الأسلحة النووية الإستراتيجية.
الاتساع الموضوعي للعلاقات الدولية : أما هذه التطورات الجديدة المتلاحقةلم يجد التنظيم الدولي منصبا على المجالات السياسية بل ليشمل مجالات أخرىمنها:
المجال الاجتماعي والإنساني :والدفاع عن حقوق الإنسان وحماية الأجانب ومنإبادة الجنس البشري وحماية الأقليات ومنع التفرقة العنصرية وتنظيم شؤونالعمل.
المجال الاقتصادي : من خلال تنظيم الاستثمارات الأجنبية وتنظيم نشاطاتالشركات المتعددة الجنسيات وميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية وحق الشعوبفي التصرف في مواردها.

-  باحت في العلاقات الدولية والقانون الدولية 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق