]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات (طنش)

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-02-22 ، الوقت: 20:21:11
  • تقييم المقالة:

يوميات (طنش)


جمال الظاهري

تحتل الأوضاع المعيشية والخدمات رأس قائمة الأولويات التي‮ ‬تشغل المواطن اليوم ومع بزوغ‮ ‬فجر كل‮ ‬يوم جديد لا‮ ‬يجد هذا المواطن بداً‮ ‬من أن‮ ‬يجتهد ويعيد تقليب ما أرهقه من الأفكار في‮ ‬الليلة الماضية عله يجد لحالة (الحيص بيص) التي يرزح تحتها حلاً، تتورم عيناه ويصاب بالصداع وهو يقلب ما توصل إليه من خيارات حتى ينال منه التعب، ويستسلم جسمه للارهاق الناتج عن شدة التركيز، وطول التفكير قبل أن‮ ‬يتدخل سلطان النوم لينقذه مما هو فيه من ضرب الاخماس في‮ ‬الأسداس‮.‬
ذلك كان حال المواطن العادي‮ ‬الذي‮ ‬يمثل الشريحة الأكبر في‮ ‬المجتمع لا‮ ‬يستثنى منه موظف الدولة أو العامل باليومية، أو أصحاب رؤوس الأموال المتوسطة والصغيرة، من كانا إلى وقت قريب‮ ‬يصنفان من ضمن فئة الطبقة الوسطى ومعهما من يشغلون مناصب إدارية متوسطة في اجهزة الدولة.
 الكل أصبح‮ ‬يعاني‮ نفس الهموم،‮ ‬حتى فئة تجار التجزئة دخلوا في‮ ‬نفس دائرة الهموم فهذه الفئة ونتيجة لتردي الأوضاع قد نالها الاعياء هي‮ ‬أيضاً‮ ‬وتجتهد كي‮ ‬لا‮ ‬يضيع ضمارها وتخسر أرزاقها لأن زبونها‮ الذي كانت ‬تعرفه صار‮ ‬غير قادر على شراء ما ألفه سابقاً‮ ‬وقلص قائمة طلباته تدريجيا واستبدل بعض اصنافها بأخرى اقل ثمنا (ارخص)، وبعد أن كان‮ ‬يدفع مباشرة صار‮ ‬يطلب من التاجر فتح حسابه بمديونيته ما جعل هذا التاجر بين نارين‮، إما الحفاظ ‬على هذا الزبون وبيعه بالأجل أو أن تكسد بضاعته‮.‬
‮ ‬كانت تلك احوال بعض النماذج التي‮ ‬انتجتها الأزمة التي‮ ‬تعصف بالبلاد والعباد، أما عن الصورة التي‮ ‬تعانيها أجهزة ومرافق الدولة الخدمية فإن الحديث عنها لا‮ ‬يكفي‮ ‬وزيارة واحدة لأي‮ ‬من هذه المؤسسات أو الوزارات تغني‮ ‬عن آلاف الصفحات وبالمختصر فحالها يحاكي‮ ‬حال مرتاديها،‮ ‬هياكل مبنية تجمع في‮ ‬حجراتها وطواريدها جيشاً من البشر اسمهم‮ ‬يد عاملة، ولكنهم لا‮ ‬يعملون،‮ ‬يأتون صباحاً‮ ‬كي‮ ‬ينتظرون فتح حافظة الدوام‮ ‬ينصرفون عائدين إلى بيوتهم، هذا إن كانت هناك حافظة دوام أصلاً وإلا فإن الحضو ليس أكثر من المداومة على عادة قد الفوها لسنوات، وكي‮ ‬يقولوا انهم ذاهبون إلى العمل أو عائدون منه‮.‬
يوم أمس قصدت مؤسستي التي أعمل بها كي أكمل معاملة لي فيها استحقاق مجز، تكاد أوراقها تذوب في‮ ‬جيب سترتي،‮ ‬ليس لانها تعرقلة أو لأني‮ ‬مشغول أو لأني‮ ‬لم أجد الموظف المختص .. بل لأني‮ ‬متردد في‮ ‬انجازها خوفاً‮ ‬أو تجنباً لرهاب الأشهر وربما السنين التي قد انتظرها حتى تصرف وكراهية في‮ ‬ترديدي وسؤالي‮ ‬عنها ومتى ستصرف‮.‬
سمع حديثي‮ ‬هذا صديقي‮ (‬طنش) وأنا اجيب أحد الموظفين عن سؤاله لماذا قد أوراق المعاملة بهذه الحالة فتبرع بأن‮ ‬يدلني‮ ‬على دواء قد‮ ‬يخفف من حالة اليأس التي‮ ‬اظهرتها لهذا الموظف فقام من على مكتبه ووقف أمامي وقال يا صديقي لا تستسلم، هكذا هو حال لدنيا، واعمل مثلي‮ ‬فقلت له كيف؟ فقال: ارم وراء ظهرك، وحفظ هذه الحكمة عن أخيك المجرب (طنش تعش تنتعش)، وبلغة أخرى اديها‮ (‬طناش‮)، ‬لأن المسير طويل، والراحلة عرجاء، والطريق‮ ‬غير معبد، والمتقطعين‮ ‬يتزايدون، والأصدقاء‮ ‬يتناقصون‮.‬

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق